• ×

07:15 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ نعم في ذلك اليوم من الإجازة السنوية نزلت كعادتي إلى سوق المدينة في عروس شمال الأردن - مدينة إربد - وعند النداء لصلاة الظهر توجهت إلى مسجد البركة - مبنى الجوازات والأحوال المدنية - وعادة ما يكون بين الأذان والاقامة درس بالمواعظ الدينية والدنيوية من موظفي الأوقاف الرسميين كأئمة المساجد خاصة أو من بعض المعلمين المتطوعين من المتقاعدين أو ممن يشغلون بعض شواغر الائمة في المساجد بعمل اضافي رسمي - فاستمعت بعد أداء ركعتي السنة القبلية إلى فضيلة الأستاذ المتقاعد الشيخ عبدالله الطوالبة - أبو محمد، إلى بقية ذلك الدرس (جزاه الله ألف ألف خير) ومما لفت انتباهي واستماعي إلى حديث شريف كأول مرة تتشنف له أذناي بكل وعي وإدراك وجاذبية ما رواه بالمعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : (إذا أقبل العبد على ربه بالصلاة وقام بين يديه خاشعاً مستوعباً بقلبه عظمة هذا اللقاء فأن الله تعالى يقبل عليه ويشعره بأنه بين يديه ومستجيب له).
وكعادي من فضل الله تعالى (دق جرس منبه الجوال المُهدى لي من جلالة الملك عبدالله الثاني - حفظه الله تعالى - ثم اشتريت جهازاً آخر غيره للضرورة وأُهديَ لي جهاز ثان من جريدة الدستور - الأردنية كتشجيع على الأشتراك السنوي) فقمت في غرفتي وحيداً مستأنساً بالله وحده قبل الفجر بنحو ساعة أو ساعتين وقت السحر وتوضأت ووقفت بين يدي ربي مستهلاً التلاوة السرية (لعدم ازعاج أولادي بالغرفة المجاورة ولعدم إظهار الرياء) نظراً لقرب شبابيك الغرف بعضها على بعض في تلك الساعة المتأخرة من الليل، وما أن بدأت بقراءة الفاتحة ثم سورة من جزء عم حتى شعرت أن هناك شيئاً ما واقف أمامي بصورة روحية والدموع تنهمل من عيوني ووقف شعر رأسي واقشعر بدني بسيطاً وتدحرجت كلمات القرآن الكريم من لساني إلى حنجرتي بشبه خناق، وتأكدت بأنني بين يدي ربي حقاً وصدقاً - فكما اشتقت إليه من قلب مخلص صادق في ساعة لا يراني بها إلا هو ولا يسمعني غيره. ازددت بترديد كلمة التوحيد وطلب البراءة من كل شيء في الدنيا يعتبر من مقدمات الشرك وتأكدت من صدق الصادق الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد الصلاة تأكدت مما قرأته خلال وجودي بالمكتبة الوطنية في بنغازي ليبيا في عام 2000م كتاباً للشيخ الإمام الصوفي / عبدالقادر الجيلاني يقول فيه (إن الله يشتاق إلى بعض عباده المخلصين في الدنيا قبل يوم القيامة فيتجلى عليهم) وحيث أن هذا الاجتهاد لا ينطبق مع قوله تعالى : (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وقوله تعالى : (وهو معكم أينما كنتم ..) فأنني اعتقد جازماً بأن الشعور الروحي هو الذي يمكن أن أميل إليه شخصياً مما استنبطه الإمام الصوفي الشيخ / عبدالقادر الجيلاني - رحمه الله - وهو الذي يقول عن نفسه أحد أقطاب وأوتاد الأرض الأربعة في الحياة الدنيا - قبل يوم القيامة - وبلا أدنى شك وبكل تأكيد أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أكرم خلق الله على الله من يوم أن خلق الله الكون كاملاً وإلى يوم القيامة، فيكفيه فخراً وشرفاً بأن قال له تعالى : (إنك بأعيننا) و (إنك لعلى خلق عظيم) وآيات كثيرة جداً في مدحه ووصفه، بل إن الله تعالى نادى على الانبياء بأسمائهم المجردة كما ورد في القرآن الكريم بينما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بآيات التشريف والتكليف مثل : (يا أيها النبي ..) و (يا أيها الرسول) .. الخ.
فالله يشتاق الينا بكل وقت وحين وقد راعى ظروف الخلق لكسب رزقهم بالعمل والاجتهاد من اجل عمارة الأرض الذي جعله دون خلقه خليفة فيها ! فلمَ لمْ يلبِ المؤمن نداء ربه وقت الصلوات الخمس (ولو في البيت) كحد أدنى من تلبية شوق الله اليه، ويمكن أن يضيف نافلة أخرى - لها أجرها الخاص - مثل قيام الليل الذي لا يوجد به رياء أو نفاق وصلاة الضحى الذي يعتبر ثوابها واجرها يومياً 360 صدقة كاملة عن كل سلامة (مفصل في جسم الإنسان) ويعتبر له حماية ودرعاً عن مداخل الشيطان .
أما تعلم - أخي القارئ الكريم - أنك عندما تقرأ يومياً فقط آية الكرسي فأن فضلها يسد منافذ الشيطان الثمانية الموجودة بجسم الإنسان، حيث أن بها (8 حروف مفرغة) تسد كلا منها فتحات ومنافذ العينين والانفين والاذنين والفم والدبر(أعزكم الله) وإذا خرجت من بيتك قلت : اللهم إنك أنت الخليفة في المال والأهل والولد اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أزل أو أظلم أو أُظلم أو أن أطغي أو أن يطغى عليَّ، فإن الشيطان يدبر مولولا قائلاً لأصحابه وجنوده مكرراً قول الله - على لسان ملائكته - كفيت ووقيت، فيندحر الشيطان بلا أية قدرة على ذلك المؤمن الصادق.
ومن مثال هذه الاحاديث الصادقة - بل بصدق تطبيقها قوله على لسان ربه (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) نكون جميعاً بصدق شوق إلى الله، ومن اشتاق إلى الله اشتاق الله إليه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .. فمن أكرم من الله - وهو مستعد ان يستقبلك - أما تسمعه يقول في الحديث القدسي الكريم (أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل) فالله تعالى يفرح لتوبة العبد العاصي أكثر من توبة العبد الصالح لأن الله تعالى بذلك يظهر صدق رحمته وهو القائل - على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : (كتب الله أن رحمتي سبقت غضبي) فهل من ولي أو ملك أو مالك قوة ونفوذ يقر ويقرر أن يكون العفو والرحمة قبل الجزاء والعقاب .. نعم أعيد ما أجزم به قاطعاً قوله تعالى : (وما قدروا الله حق قدره) ؟
نعم إن الله يشتاق لك أخي وأختي يشتاق لسماع صوتك بلجوئك إليه, بدعائه, بشكره ألا نخجل من أنفسنا يوماً أمام ربنا .. أن لا نسمعه صوتنا ولا نلجأ إليه إلا إذا ضاقت بنا الدنيا أترككم أخوتي مع البعض من شوق ربنا إلينا من أدلة وأحاديث :
قال تعالى : (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) يقول الله عز وجل : (ما غضبت على أحد كغضبي على عبد أتى معصية فتعاظمت عليه في جنب عفوي) أوحى الله لداود : (يا داود لو يعلم المدبرون عن شوقي لعودتهم ورغبتي في توبتهم لذابوا شوقاً إلي يا داود هذه رغبتي في المدبرين عنى فكيف محبتي في المقبلين علي) يقول الله عز وجل : (إني لأجدني أستحي من عبدي يرفع إلى يديه يقول يا رب يا رب فأردهما فتقول الملائكة إلى هنا إنه ليس أهلا لتغفر له فأقول ولكني أهل التقوى وأهل المغفرة أشهدكم أنى قد غفرت لعبدي).
(جاء في الحديث : إنه إذا رفع العبد يديه للسماء وهو عاصي فيقول يا رب فتحجب الملائكة صوته فيكررها يا رب فتحجب الملائكة صوته فيكررها يا رب فتحجب الملائكة صوته فيكررها في الرابعة فيقول الله عز وجل إلى متى تحجبون صوت عبدي عني ؟ لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي) (ابن آدم خلقتك بيدي وربيتك بنعمتي وأنت تخالفني وتعصاني فإذا رجعت إلي تبت عليك فمن أين تجد إلهاً مثلي وأنا الغفور الرحيم) (عبدي أخرجتك من العدم إلى الوجود وجعلت لك السمع والبصر والعقل عبدي أسترك ولا تخشاني، أذكرك وأنت تنساني، أستحي منك وأنت لا تستحي مني .. من أعظم مني جوداً ومن ذا الذي يقرع بابي فلم أفتح له ومن ذا الذي يسألني ولم أعطيه .. أبخيل أنا فيبخل عليّ عبدي ؟).

■ هل رأيت أخي / أختي : مدى شوق ربك لك فهل أنت تشتاق إليه مثلما يشتاق إليك فاللهم لك الحمد حمداً كثيراً ولك الشكر شكراً كثيراً، حمداً كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .. لك الحمد ما أكرمك ولك الحمد ما أرحمك ولك الحمد ما أعظمك اللهم أننا نشهدك أننا نشتاق إليك فلا تحرمنا من لذة القرب منك في الدنيا ولا لذة النظر إلى وجهك الكريم في الآخرة.

 0  0  4225
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:15 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.