• ×

09:23 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ المراهق يحتاج إلى مهارة خاصة في التعامل معه ولا تنفع الشدة معه في كل الأمور لأنها تأتي أحياناً بنتائج عكسية وتزيده عناد إعتقادا منه أنه أصبح رجلاً مكتمل الرجولة له أن يتصرف كيف يشاء دون رقيب او حسيب وبالتالي لا يتقبل النصيحة المباشرة وخصوصاً إذا كانت مصاحبة بغلظة في القول.
المراهق له احتياجاته وميوله التي تختلف عن مرحلة الطفولة. بعض المراهقين إذا لم تلبى مطالبه ربما يدخل في مرحلة التمرد فتجده يتمرد على والده وعلى مجتمعه.
المراهق يحتاج إلى من يسمعه، يحتاج إلى من يفهمه، يحتاج إلى من يحتويه تربوياً ونفسياً، يحتاج إلى من يوجهه ولكن برفق. المراهق يحاول أن يثبت للآخرين أنه أصبح رجلاً ويقلدهم فإذا لم يجد القدوة الصالحة ربما أنحرف عن جادة الصواب وربما صدرت منه سلوكيات مستهجنة وهو يظنها سوية لا غبار عليها.
المراهق لا يحب أبداً أن يوبخه الكبار أمام زملائه ويشعر بأنه نيل من كرامته إذا عوقب أمام الآخرين. المراهق يتقبل النصيحة بصدر رحب على إنفراد وخصوصاً باللين والكلام الطيب يجب أن تشعره بأنه أصبح رجلاً ولا يليق به أن تصدر منه هذه التصرفات، لا بأس من أن تمدحه بما فيه من صفات إيجابية وذلك لزرع الثقة في نفسه، يجب أن تخبره أن الرجولة ليست في المظهر فقط ولكن الرجولة أخلاق وإيثار ومحبة ورفق بالآخرين، الرجولة ليست بفرض العضلات على الصغار وبتعلية الصوت على الأب والأم وعلى الأستاذ بل الرجولة هي في مساعدتك للأخريين.
إن المراهقين أيها الإخوة الآباء والمربون أصبحوا أكثر وعياً وإدراكاً لكثير من أمور كنا نجهلها في سنهم وذلك بسبب الإتفتاح والعولمة والثورة التقنية والمعلوماتية الموجودة حالياً، فحذار أن تحاول أن تخترع لهم قصصاً لا تمت للواقع بصلة أو تنصحهم بعمل طيب لا تقوم به أنت لكي لا تفقد المصداقية أو تحاول أن تصور لهم عالماً مثالياً يعيش فيه الكبار ملئ بالفضائل والقيم فيصطدم بالواقع عندما يجد عكس ذلك، فيجد أن الغش والكذب والتدليس والخداع والنفاق يمارسه الكبار الذين ينصحونه فتكون النتيجة فقدان المصداقية لدى المراهق.
عامل المراهق كرجل، كلفه بمهمات على قدر سنه فيها نوع من المسئولية، أثني عليه عندما يحسن في عمله قل له ببساطة (هكذا الرجال وإلا فلا) يمكنني الاعتماد عليك. هذه الكلمات البسيطة تجعله يشعر بأنه أصبح رجلاً يمكنه تحمل المسئولية.
المراهق له عالمه الخاص، له اهتماماته التي تختلف عنا، ربما لا تتفق مع رغباتنا ولكن ينبغي أن نعرف ما هي. هل هي مفيدة له أم أن ضررها أكثر من نفعها، وإذا تعارضت هذه التصرفات مع قيمنا وثوابتنا الدينية هنا يجب أن نقف وقفة حازمة ولكن دون عنف وتوبيخ بل بالرفق واللين وبإشعاره أن هذه السلوكيات ينبذها المجتمع ولا تتفق معه كرجل يحترمه المجتمع. إن استخدام الكلمات المؤثرة البسيطة المنتقاة في توجيه المراهق يكون لها أحياناً مفعول السحر في تقبل المراهق لهذه التوجيهات.
الكثير من المراهقين يقولون لا نجد من يسمعنا ولذلك يجب أن لا ننسى دور الحوار مع المراهقين. الحوار الهادف المبني على احترام وجهات النظر، والمناقشة الهادئة دون انفعال. الحوار الذي يراعي مشاعر الطرف الأخر فلا يجرح كرامته ولو بكلمة .. هذا الحوار يأتي بنتائج طيبة إذا أديرت دفة الحوار بمهارة من قبل المحاور.
يجب أن نفرغ أنفسنا وأن نقتطع جزء من وقتنا لفهم هؤلاء المراهقين وفهم احتياجاتهم ومتطلباتهم لأنهم هم رجال المستقبل وهم حماة الدين والوطن إذا أحسنّا تربيتهم ووجهناهم نحو ما هو مفيد لدينهم ووطنهم وذلك إذا كنا قدوة حسنة وطيبة لهم في كل تعاملاتنا اليومية.

■ وأخيراً :
تذكر أخي الأب والمربي هذه القاعدة : إذا أحبك المراهق تقبل منك كل شئ وأصبح كالعجينة في يديك تشكلها كيفما تشاء.
هذا ما في جعبتي حول فن التعامل مع المراهق فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، والله من وراء القصد.

 2  0  3084
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-02-14 08:23 مساءً أ / محسن رجاء الخالدي :
    المراهقة : مرحلةعمرية لها خصائصها ولها حاجاتهاالنفسية والأمنية والاجتماعية والثقافية ، وهذه المرحلة العمرية يصحبهابعض المشاكل لدى المراهقين بحسب اختلاف الأمم والشعوب والثقافات والبيئات ،فكلما حظيت بقدر من الاهتمام والتوجيه والعلاج ،استطعنا اجتيازها .
    والكاتب في مقاله : تحدث عن فن التعامل مع المراهق وخاصة من قبل المعلمين والمربين، ولاشك أن التعامل مع المراهق ليس بالأمر السهل ،بل يحتاج من الجميع امتلاك مهارات وأساليب يمكن اكتسابها عن طريق تعلمها من أهل الخبرة والتجربة سيما في علم النفس (النمو) فهذه العلوم تدرس في كليات التربية في جميع دول العالم لمن أراد أن ينتسب لمهنة التربية والتعليم ،وأرى أنه لاغنى للمربين عن دراستها وتعلمهاوقبل كل شيء قدوتنافي كل الأمور محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم يجب أن نتعلم كيف كان منهجه وطريقته في التعامل مع الكبير والصغير والرجل والمرأة والمسلم والكافر والمخطيء .
    لعل من أهم الحلول لمشاكل المراهقين التغلب عليها :
    1- أن نسمع لهم.
    2- نحاورهم . 3- نعبر لهم عن حبنا لهم ومودتنا لهم .
    4- نتحدث معهم كأصدقاء ونحترمهم ونحترم أصدقاءهم .
    5- لانكثر من المحاضرات واللوم ونختصر في الكلام وليكن كلامنا غير مباشر .
    6- لانشيع الخطأولانضخمه ونحفظ للمراهق كرامته وليكن خطابنا لهم خطاب حب ومودة واحترام ، ولكن قدوة صادقه لهم في كل تعاملاتنا .
    أخيرا : جزاك الله ياأستاذ/ خالد خان كل خير على كل كتاباتك ومقالاتك الرائعة والمميزة كتميزك .
    أسمح لي بسؤال : هل كل الناس يمرون أو تمر بهم هذه المرحلة ؟
    هل مر أولئك العظماء بفترة مراهقة ؟
    همسة : يقال : أن والد صلاح الدين مر به وهو يلعب مع الاطفال ، فرفعه عن الأرض ثم قال :كيف يلعب من سيكون محررا للقدس ، ثم أوقعه على الأرض ولم يبك الطفل ، قال لماذا لاتبكي ؟قال الطفل ( صلاح الدين) لايبكي من سيحرر القدس .
  • #2
    1433-03-01 05:19 مساءً خالد صابر خان :
    أخي الكريم الأستاذ محسن الخالدي
    أشكرك على تعقيبك للموضوع وإضافتك التي أفادتني ...وأنا اعتز بها
    بالنسبة لأسئلتك اجيب عليها بإختصار

    الكل يمر بمرحلة المراهقة ولا مفر منها ولكن كيفية التعايش معها يختلف من طبقة لأخرى في المجتمع حسب التربية التي تلقاها ذلك المراهق وحسب القدوة التي وجدها أمامه ...وهي في الحقيقة مرخلة إعداد مهمة للرجولة الكاملة ...
    أما العلماء بالطبع مروا بهذه المرحلة ولكنهم إستغلوها في ما يفيدهم في حياتهم لأنهم وجدوا من يرشدهم نحو جادة الصواب ....
    ولك مني أجمل تحية

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:23 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.