• ×

09:28 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله الذي أكرمنا بالقرآن، وخصنا بأشرف لسان، والصلاة والسلام على خير من نطق بالضاد، وأفضل العباد؛ نبينا محمد وآله وصحبه الأمجاد .. وبعد :
إن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، و بها نزل خاتم المرسلين فالعناية بها عناية بكتاب الله تعالى ودراستها والتمرس فيها عون على فهم آيات كتاب الله الكريم وأحاديث سيد المرسلين .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هذه اللغة هي لغة شريعتنا الغراء وحينما ندافع عنها، فإننا ندافع عن لغة ديننا والتي بها شيدنا حضارتنا الإسلامية).
إن الناظر إلى حال لغتنا اليوم يجد أنها في ضعف وهوان شديدين. فقليل جداً هم الذين يجيدون أو على الأقل يتكلمون باللغة العربية الفصحى، وهذه القلة أيضاً في تناقص .. فيما نجد الشعوب الأخرى تكافح وتناضل من أجل الحفاظ على هويتها، تاريخها، حضارتها ولغتها .. كنا نحن أسرع الأمم في التخلي عن لغتنا وهويتنا باسم التقدم والعولمة. لذا، نجد جُلّ كلامنا إن لم يكن كله باللغة العامية التي ضمت الكثير من المعاني والمفردات التي لا أصل لها ولا فصل في اللغة العربية نتيجة لبقاء أجزاء كبيرة من العالم العربي بما في ذلك شبه الجزيرة العربية تحت الحكم العثماني لسنوات طويلة أو بسبب سفر الكثير من وإلى هذه البلاد.
سبحان الله ! كيف تغير الزمان، وانقلبت الحالة، فبعد أن كان أبناء الغرب يأتون إلينا ويتعلمون لغتنا ليأخذوا منا شتى العلوم حتى أصبحت لغاتهم تزخر بالكثير من الكلمات والمصطلحات العربية، أصبحنا نحن الذين نأخذ منهم ونتأثر بلغاتهم، وقد صدق الشاعر حافظ إبراهيم حين رثى اللغة العربية بقصيدة طويلة يقول فيها :
أيهجرني قومي عفا الله عنهم ● ● ● إلى لغة لم تتصل برواة
سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى ● ● ● لعاب الأفاعي في مسيل فرات
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة ● ● ● مشكلة الألوان مختلفات

وفيما يلي نماذج من الكلمات الدخيلة على لغتنا العربية ومع مرور السنين أصبحت جزءاً لا يتجزأ منها :
أباجورة : مصباح كهربائي، يوضع على المكتب للكتابة والقراءة، من أصل فرنسيABAT-JOUR.
أبله : الأخت الكبيرة، وتقال أيضاً للمدرسة، من أصل تركيABLA.
أتيكيت : مجموعة آداب اجتماعية، كلمة فرنسيةETIQUETTE .
أسانسير : وهو مصعد لنزلاء العمارات العالية, فرنسية الأصلASCENSEUR.
إستاد : ملعب رياضي، فرنسية الأصلSTADE.
أستوديو : محل لرسم الرسام أو موضع لالتقاط الصور أو غرفة لبث إذاعي أو تلفزيوني، إيطالية الأصلSTUDIO.
سفلت : طلاء الطرقات، في الانجليزية ASPHALT وفي الفرنسيةASPHLTE.
إسمنت : مادة البناء المعروفة، إنجليزية الأصلCEMENT.
اوتبيس : سيارة نقل كبيرة، ومعربها (الحافلة) فرنسية الأصلAUTOBUS.
أكاديمية : يونانية الأصل، وهي في الأصل حديقة كان الفيلسوف اليوناني (أفلاطون) يلقي بها دروسه.
أنفلونزا : إيطالية الأصل، وفي الإنجليزيةINFLUENZA مع أنه يقال أنها عربية الأصل وهي مرض (أنف العنزة) زكام الأغنام.
طاجن : إناء خاص بصنع الطعام يعرف بأيامنا باسم مقلاة وأصل اللفظ يوناني ما زال البعض يستخدمه.
طاسة : لفظ فارسي وهي وعاء من النحاس يستعمل للشرب ولصب الماء.
بلكي : أصلها تركي وتعني التوقع والاحتمال, بمعنى ربما.
جمرك : أصلها تركي وتعني الضريبة التي تؤخذ على البضائع.
درابزين : أصلها تركي ومعناها مسند أو متكأ السلم أو الكرسي.
صنفرة : تركي ZIMPARA نوع من الورق يستخدم لصقل الخشب والمعدن وغيرها.
طابور : كلمه تركية ومعناها جماعه من العسكر.
أضف إلى ذلك الكثير من الكلمات التي نتداولها في حياتنا اليومية مثل : (توله ـ دربيل ـ طشت ـ طربال ـ قوطي ـ بس بمعنى إسكت ـ بشت ـ بهار ـ تتن ـ تريك ـ خيشه ـ دريشه ـ زوليه ـ شرشف ـ طرمبة ـ غرشة ـ كليجة ـ كندرة) وغيرها الكثير مما لا يتسع المقام لذكره.

أما كلمة (طز) التي وردت في العنوان، فإنها كلمة تركية تعني الملح، وقصتها : أنه عند بوابات الدولة العثمانية سابقاً كان الجنود أو المفتشين يفتشون البضائع الداخلة إليها حتى يأخذوا الرسوم الجمركية على بعضها وعندما يرون الملح يلوحون بأيديهم بأنه ملح يعني عادي دعهم يمرون فأخذت كلمة طز على مبدأ اللامبالاة أو عدم الاهتمام بالشيء.
لقد ساء حالنا حين تخلينا عن لغتنا الفصحى لدرجة أننا نجد الذي يتحدث بالعربية الفصحى محطّاً للسخرية والاستهزاء لفد أصبحنا نستخدم الكثير من الكلمات في حياتنا اليومية معتقدين بأنها كلمات عربية وهي لا تمت إلى العربية بصلة لذا يتوجب علينا جميعا أن نحافظ على لغتنا العربية التي هي جزء من تراثنا ونعتز بها كما يعتز أقوام كثيرون بلغاتهم على الرغم من أن هذه اللغات لا ترقى إلى مقام لغتنا العربية. هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ابن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 3  0  3416
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-05-04 06:22 مساءً محمد عاطف السالمي :
    أخي محمد وفقه الله
    بورك في غيرتك على لغة القرآن الكريم وثق أن هذه اللغة باقية مابقي الجديدان لأن الله قدتكفل بحفظها(إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون ) . وممايؤسف له أن الحرب تشن عليهامن أبنائها وممن يتوقع منهم الدفاع عنها والاعتزاز بها وصدق الشاعر حينماقال
    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند
    لقدخرجت حملات كثيرة في مصر ولبنان تريد النيل من هذه اللغة وشايعهم آخرون ونسواقول الله
    (فأماالزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض)
  • #2
    1432-05-12 01:33 مساءً هند قاضي :
    الموضوع رائع ومميز إلا أنه شانه العنوان , كنت أتمنى أن لا يلفظ لساني العنوان والتي للأسف دخلت علينا مثلما دخلت علينات المفردات السابقة في الموضوع ..... شكراً
  • #3
    1432-05-18 10:06 صباحًا خالد خان :
    الأستاذ الفاضل محمد الطلحي
    موضوعك في غاية الاهمية ...ومما يحز في النفس أنك ترى معظم لوحات المحلات في الأسواق بأسماء غربية مثل ( بينيتون ...ستيبس ...إيف روشيه .. كلير اند لافلي ) بل حتى مطاعم الوجبات السريعة بأسماء غربية وإن كتبت بأحرف عربية وكانهم يخجلون من اللغة العربية ....والأدهى والأمر أن تخصص إحدى الصحف المحلية ركنا لمقالة باللغة العامية تحت عنوان ( بالبلدي الفصيح ) وصفحة اخرى للشعر الشعبي ...
    اين وزارة التجارة ؟ اين البلدية ؟ كيف تسمح لهم بإستخدام مسميات غربية ؟ نحن في بلد عربي مسلم ولسنا في منهاتن ّ!!
    أين دور المعلمين والتربويين والإعلام في مواجهة هذه الظاهرة ؟
    يجب ان نتحرك في جميع الإتجاهات للحفاظ على اللغة العربية من الضياع وبالتالي ضياع هويتنا الإسلامية والعربية ....وقد قرأت مرة إن مما يدل على الهزيمة النفسية للمسلمين إتباع كل ما يأتي إلينا من الغرب ونقليدهم في كل شئ لأنهم يعتقدون أن ذلك من متطلبات التقدم والتحضر والوجاهة ... ولك مني أطيب تحية

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:28 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.