• ×

01:00 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ يُعد الحديث أحد وجهي الاتصال اللفظي (الوجه الشفهي)، وهو عبارة عن رموز لغوية منطوقة، تقل أفكارنا ومشاعرنا واتجاهاتنا إلى الآخرين والهدف قد يكون خفياً أو ظاهراً.

● ويتم هذا الانتقال عبر وسائل متعددة :
■ عبر وسائل الاتصال الشخصي المباشر كالمناقشة والمحادثات الرسمية وغير الرسمية والاجتماعات والزيارات والمقابلات والخطب والمؤتمرات.
■ عبر وسائل الاتصال الشخصي غير المباشر الإلكتروني كالتلفزيون والدوائر التلفزيونية المغلقة.
■ عبر وسائل الاتصال الجماهيرية كالإذاعة والتلفزيون والسينما والفيديو والكاسيت.

● وتختلف هذه الوسائل فيما بينها من حيث زوايا عديدة :
■ من حيث درجة المواجهة :
ففي وسائل الاتصال الشخصي المباشر نجد أن المتحدث يكون وجهاً لوجه مع المستقبل أو المسمع بعكس وسائل الاتصال الجماهيرية يكون الاتصال غير مباشر.

■ من حيث رجع الصدى :
كون التجاوب والتعامل فورياً وملحوظاً في وسائل الاتصال الشخصي بخلاف وسائل الاتصال الجماهيري التي يقل فيها هذا التجاوب ونحتاج من ثم إلى معينات أخرى للتعرف على رجع الصدى.

■ من حيث درجة المشاركة :
إن الفرصة لاشتراك المستقبل في عملية الحديث متوفرة أكثر في وسائل الاتصال الشخصي المباشر ووسائل الاتصال الشخصي الغير مباشر الإلكتروني أكثر منها عبر وسائل الاتصال الجماهيرية.

● وتشير كثير من الدراسات العلمية :
إلى أن الاتصال الشفهي المباشر وجهاً لوجه له تأثيره الكبير على العملية الإقناعية وعلى مواقف الناس. وفي دراسة "لازارز فليد, وكاتز" عمدت إلى تحليل تأثير النقاش الذي يدور بين المجموعات توصلت إلى أن المواضيع المناقشة خلال الاجتماعات تؤثر تأثيراً كبيراً على عملية تغيير المواقف ولكن الناس أكثر اقتناعاً بالحوار الناتج من مجموعة من المحاورين، ومن الممكن أن يؤدي هذا النقاش إلى التطرف في اتخاذ المواقف.
كما أثبتت الدراسة أن الناس عادة يميلون إلى التطرف في مواقفهم بعد انتهاء النقاش ويكون هذا عادة عندما يتفق المجتمعون على وجهة نظر واحدة فكل شخص يؤيد وجهة النظر تلك ولكن الاستماع إلى مزيد من الحجج والبراهين المؤيدة من أشخاص آخرين يقوى موقف المستمع، ويؤدي به إلى التمسك أكثر بما يعتقد وهذا يعني التعصب.
ومن ناحية أخرى فإن الاتصال الشفهي أو الحديث عبر الوسائل المسموعة والمرئية لا يقل من أهمية عن الحديث المباشر فهو أقدر على الاتصال بمجموعات أكبر من الناس وتقدم معلومات أوضح.
كما يتميز الاتصال الشفهي المباشر وغير المباشر بوضوح شخصية المتحدث بصفة عامة، أكثر مما هي عليه في الاتصال الكتابي. فالمظهر الذي يظهر به المتحدث أمام من يحدثهم أو يواجههم وطبقة الصوت التي يتحدث بها وحركاته ونظرات عينيه والوقفات المناسبة، وغير ذلك من أساليب التقديم، تؤثر على مدى تقبل المستمع للرسالة ومدى اقتناعه بها وهذه الجوانب لا تظهر عادة في الرسائل المكتوبة.
ويشير "براون" و "بول " إلى ميزة أخرى هي أن المتحدث يدرك أثناء الحديث أن أية كلمات تنطلق من شفتيه سوف يسمعها محاوره، ولذلك يأخذ على عاتقه إصلاح كلامه إصلاحاً نشطاً شاملاً أما الكاتب فيستطيع أن يشطب ما كتب ويعيد كتابته بالإضافة إلى أن المتحدث يستطيع أن يلاحظ محاوره وأن يكيف كلامه إن أراد ليجعله في متناول سامعة وأكثر قبولاً عنده أما الكاتب فليس له سبيل إلى الاسترجاع المباشر وليس له إلا تخيل رد فعل القارئ، وبينما يحظى المتحدث في التفاعل المنطوق بميزة القدرة على التحكم في رد فعل سامعه على كلامه دقيقة بدقيقة فإنه يعاني أيضاً من مشكلة الإفصاح عن مشاعره وينبغي له أن يتحدث إلى محاوره في وضوح ودقة وأن يضع استجابته المباشرة وفقاً لطريقة محاوره في التعبير عن رد فعله.

● وبالإضافة إلى ما سبق هناك فروق أخرى بين الاتصال الشفهي و الاتصال المكتوب :
■ في الاتصال يهتم المتحدث بجذب انتباه مجموعه من الحاضرين بينما في الاتصال الكتابي يهتم الكاتب بجذب انتباه فرد واحد، في وقت محدد.
■ المستقبل - أو المستمع في الاتصال الشفهي أقل بطئاً في فهم المعاني، وخاصة بالنسبة للمجموعات الكبيرة بخلاف الكتابة يقرأها فرد وحد.ولذلك ينبغي على المتحدث أن يدخل في حسابه ذلك. ويعتبر كل مستمع حالة خاصة وأن يأخذ في اعتباره حجم الجمهور ومعدل السن والمستوى التعليمي والاهتمامات الخاصة.
■ يختلف الأسلوب الشفهي عن الأسلوب المكتوب في أن المتحدث ينبغي أن يكون مفهوماً بطريقة سريعة، حيث لا يستطيع مستمعوه أن يستعيدوا جمله إن فاتهم إدراك معناها، بخلاف الأسلوب المكتوب الذي يتسم بميزة المراجعة.
■ إن القارئ والكاتب منفصلان، بينما المتحدث والمستمع تربطهما رابطة قوية.

● وأهمية الاتصال الشفهي المنطوق "أو الحديث أو الكلام" لا تنبع فقط مما يتسم به من مزايا، وإنما لأنه يعد أعم أنواع الاتصال وأهمها على الإطلاق. فنحن نتكلم أكثر مما نكتب، يقول سا لزمان : "إن اللغة - الكلام - هي أعم الوسائل التي يتصل بها البشر وأهمها" وهذه الأهمية ليست مطلقاً وإنما هي مقيدة بمجموعة من المبادئ ينبغي أن يتبعها المشاركون في الحديث أو التخاطب.

● وقد حدد بول وجريس هذه المبادئ كما يلي :
1- مبدأ العمل المشترك (principle of co-operation) وذلك بأن تجعل إسهامك في التخاطب بحسب الحاجة أي يقع في الحال التي ينبغي أن يقع فيها، وفقاً للغرض المقبول وفقا لاتجاه المبادلة الكلامية التي دخلت فيها.
2- مبدأ الكمية (principle of quantity) وذلك بأن تجعل إسهامك معلماً informative بالقدر المطلوب لا أكثر وينبغي له حتى يكون معلما أن تعطي أحدهم معلومة جديدة أو غير متوقعة إذا سنحت المناسبة لهذا.
3- مبدأ الكيفية (principle of quality) ويختص بالصدق أي ألا تقول ما تعتقده خطأ أو ما تجد نفسك معه محتاجاً إلى دليل مناسب ويطلق هذا المبدأ على النصوص العلمية في صرامة أشد مما تعرفه المحادثة ولكن ينظر إليه في المحادثة - بعامة على أنه مما يجبر عليه المرء اجتماعياً.
4- مبدأ العلاقة (principle of relation) ويعني النظر إلى مدى مناسبة الإسهام ولهذا المناسبة مظهران إثنان على الأقل :
■ أحدهما نوعية المعرفة التي ترتبط بمحور بعينه.
■ والأخر نوعية المعرفة التي تفيد في بلوغ هدف بعينه.
5- مبدأ الطريقة (principle of manner) ويشتمل على الطرق المتعددة التي تستخدم في تنظيم النص وإنتاجه : كأن تتخذ طريقة صريحة واضحة أي أن تقرر مقاصدك مما تقول على نحو مخطط له، ويتضمن مبدأ الطريقة توصية أخرى وهي أن تتجنب الإبهام في تعبيرك وأن تتجنب الغموض مع ضرورة الالتزام بالإيجاز.

 0  0  5262
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:00 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.