• ×

10:53 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ مقدمة : من المهم أن يسأل المعلم نفسه قبل بداية أي درس لماذا أُعلّم ؟ وماذا أُعلّم ؟ وكيف أُعلّم ؟
فلماذا يعلّم تختلف باختلاف الأشخاص وهي مرتبطة بأهداف الدولة وأهداف المرحلة وأهداف المقرر, وعلى الإنسان أن يقرن الهدف المادي بأهداف سامية كتحقيق رسالة التعليم, فيحصل بذلك خيري الدنيا والآخرة.
وأما ماذا يُعلّم فهي تتعلق بطبيعة المادة التي يؤديها (محتوى ـ وطريقة) وهنا يرتبط كأساس بالمقرر الدراسي ولا يمنع الإبداع في المنهج إبداعاً عاماً.
أما كيف يُعلّم فهي التي سيتم التركيز عليها في هذه النشرة التربوية وعنوانها : (خطوات الدرس الناجح).

■ تقسيم درس أنموذج وناجح :
يقسم الدرس الناجح ـ كحد أدنى للنجاح ـ إلى ثلاث أقسام :
● أولاً : قبل الدرس.
تعد هذه المرحلة القاعدة التي ينطلق منها المعلم في إجراءاته بعد ذلك.
كما أن أي شخص يهمه عمل فإنه يخطط له جيداً إذا ما أراد له النجاح.
كذلك التدريس, ويمكن تحديد هذه المرحلة بأربعة عناصر : (الإعداد الذهني ـ الإعداد الكتابي ـ إعداد الوسائل التعليمية ـ اختيار المكان المناسب).
1- الإعداد الذهني : ويشمل ذلك؛ تحديد إستراتيجية التدريس التي سوف يستخدمها وملاءمتها للدرس وتحديد الأهداف السلوكية : (مثال عام : أن فعل سلوكي قابل للقياس - الطالب - مصطلح وحيد من المادة - الحد الأدنى لمستوى الأداء).
الإطلاع على المحتوى العلمي لموضوع الدرس وقراءة مرجع فيه إن لزم الأمر.
2 - الإعداد الكتابي : وهو التخطيط الكتابي للدرس, الذي يشمل كتابة الأهداف والوسائل والإجراءات والتقويم وتجدر الإشارة إلى أنه من المهم أن يكون تحضير المعلم خاصاً به غير منقول ـ خصوصاً في السنوات الثلاث الأولى من التدريس ـ حتى يتسنى للمشرف التربوي الإطلاع على طابعه الشخصي واجتهاداته ونقدها نقداً بناء مما ينعكس على المعلم إيجاباً.
3 - إعداد الوسائل التعليمية : وهي مجموعة من الخبرات والمواد والأدوات التي يستخدمها المعلم لنقل المعلومات إلى ذهن الطالب سواء داخل الفصل أو خارجه بهدف تحسين الموقف التعليمي الذي يعتبر للتلميذ النقطة الأساس فيه.
وهنا أقول : إن استخدام الوسيلة مرتبط بالموقف التعليمي, أي يجب التركيز على استخدام الوسيلة التي تخدم الدرس أو جزئية منه.
4 إعداد المكان المناسب : يختلف مكان الدرس باختلاف أهدافه فيمكن أن يكون الدرس في المختبر أو غرفة مصادر التعلم أو المصلى أو معمل اللغة الإنجليزية, وعلى المعلم أن يحرص على تنويع بيئة التعلم داخل المدرسة.

● ثانياً : أثناء الدرس.
تعد الإجراءات أثناء الدرس بمثابة العمود الفقري لأي درس ناجح وفيها يحقق المعلم أهدافه ويُقَوِّمها، كما يقوّم درسه من قبل الزائر - مشرف أو مدير أو معلم زميل -.

● وهنا أضع خطة مقترحة في ذلك :
في البداية يجب على المعلم التوجه للفصل لحظة بداية الحصة لأنها أمانة في عنقه يتقاضى عليها الراتب ودقائق الحصة من حق الطالب.
ومنذ دخوله الفصل لا يمنع مراعاة بعض العلاقات الإنسانية الهامة والتي قد تميز (س) من المعلمين عن (ص) ومنها؛ (السلام على الطلاب ـ التبسم معهم ـ السؤال عن أخبارهم ـ الاستفسار عن الطلاب الغائبين), ولعل مثل هذا السلوك النبوي لا يأخذ من المعلم دقيقتين وله أثرٌ كبيرٌ على الطلاب.
ثم يكتب البسملة والبيانات الأساس لدرسه مثل : المادة والتاريخ وموضوع الدرس (وهنا يمكن للمعلم أن يبدع من خلال مقدمة موجزة أثناء المراجعة وأن يجعل الطلاب مستنتجين موضوع الدرس) ولا يغفل عن تقسيم السبورة.
بعد ذلك يربط الدرس الحالي بالدرس السابق أو يراجع المعلومات والمهارات السابقة مستخدماً سجل متابعة الطلاب.
ثم ينتقل إلى التمهيد والذي يعد أحد الركائز الأساس في الإجراءات حيث يحرص على شد انتباه الطلاب ووضع مدخل لدرسه كعرض فلم عن بعض الكوارث الطبيعية ليشرح درس عن البراكين أو يطرح بعض أسئلة العصف الذهني مثلاً لماذا يختلف الألماس عن الفحم على الرغم من أن كلاهما يحوي ذرات كربون فقط، أو يعرض لهم صوراً ثابتة عن بعض الكائنات الحية الدقيقة إن كان يشرح درساً في الفطريات مثلاً.
بعد بذلك ينتقل إلى لب الدرس وهو العرض وهنا ينبغي للمعلم أن يستخدم إحدى الإستراتيجيات الفعالة كالاستقصاء أو التفكير الناقد أو العصف الذهني وغيرها من الاستراتيجيات الحديثة.
من المفضل أن يميل المعلم في شرح درسه نحو طريقة الحوار والمناقشة لا التلقين وذلك لتوفير التفاعل المطلوب من الطلاب.
كما أنه من المهم أن لا يغفل المعلم عن أحد أركان الدرس الناجح وهو التقويم, فكما أن البداية جيده فأنه يجب أن تكون الخاتمة مثلها وتكمن أهمية التقويم في أن المعلم يتعرف من خلالها على مدى تحقق أهدافه, كأن يطرح المعلم بعض الأسئلة أو يبدأ مع الطلاب في كتابة أهم النقاط الرئيسة والهامة في الدرس على السبورة, وعلى المعلم أن يعزّز الطالب أثناء التقويم مباشرة كوضع علامة إيجابية في سجل متابعة الطلاب أو شكر الطالب والثناء عليه.
ثم يحدد مع الطلاب واجباً منزلياً, وعليه أن يكون غير تقليدي (عرّف أو أذكر أو عدد) بل أسئلة تحتاج إلى تفكير وتتعلق بموضوع الدرس ويمكن دمجها بأسئلة من الكتاب.

● ملحوظات هامة في هذه المرحلة :
1- لا يشترط في استخدام الاستراتيجيات الحديثة أن تكون للدرس كله ولكن يمكن أن تكون في جزء من الدرس.
2- ينبغي على المعلم ربط درسه ببيئة الطالب وبذلك يعزّز أهداف درسه ويزيد مكانته عند الطلاب كما يبدد تساؤل بعض الطلاب. ما فائدة هذا الدرس ؟ [فعلى سبيل المثال عند الحديث عن الماء يجب أن يتعرض المعلم لفوائد الماء وأهمية شرب قدر كافي منه في اليوم, وعند الحديث عن المركبات المعقدة يضرب لطلابه مثال تفاعل مكونات الشاي مع الهيموجلوبين في الدم وبالتالي يجب التقليل منه أو إضافة الليمون لتفكيك المعقد الكيميائي].
3- على المعلم أن يجعل الطالب محور العملية التعليمية فهو الذي يستنتج ويكتب وينظم وذلك وفق الإستراتيجية التي يطبقها المعلم [وهنا أحث زملائي المعلمين على الاهتمام بالتمارين الفصلية خصوصاً إذا كان الدرس تمارين حسابية لما لها من الأثر الايجابي على تعلم الطلاب].
4- كذلك تحركات المعلم داخل الفصل ونبرات صوته وتعبيرات وجهه ويديه على المعلم أن لا يهملها؛ لما لها من الأثر في انتباه الطلاب فمعلم يقف في منتصف السبورة يتحدث بنبرة واحده ولحصة كاملة كيف يكون وضع طلابه ؟
5- إذا أمكن للمعلم أن يربط بين درسه والقرآن أو السنة النبوية المطهرة ومجتمع القيم النبوية فليفعل, وما أجمل أن يختم المعلم درسه بحديث نبوي أو فائدة شرعية, لعل الله أن ينفع بها.

● ثالثاً : بعد الدرس.
هذه المرحلة غير مفعّلة عند بعض المعلمين - على الرغم من أهميتها - مع أنها الركن الثالث من أركان الدرس الناجح وهي مرتبطة عامة بتحقق الأهداف من عدمه.
فإذا شعر المعلم أن أهداف درسه لم تتحقق فانه يجب أن يطرح ثلاثة أسئلة :
ما الجزئية التي لم يتقنها الطلاب ؟ (تحديد مباشر).
لماذا لم يتحقق الهدف ؟ (قد تكون الطريقة أو الوسيلة أو المكان).
كيف أحقق هدفي بنجاح ؟ (وهنا يجب أن يكون المعلم مخلصا في أدائه فيعود لتلك الجزئية من الدرس في الحصة التالية).
وقد يقول البعضٌ : إن ارتباط المعلم بتوزيع زمني يحول دون تكرار بعض أجزاء الدرس في الحصة التالية, وهذا غير صحيح فيمكن للمعلم بداية درسه اللاحق بعد ذلك مراجعة هذه الجزئية حتى يتأكد من إتقان طلابه لها, أو من خلال تكليف الطلاب بواجب منزلي إضافي وبصفة عامة متى ما حرص المعلم على جودة درسه فإنه يقلل من هذا الأثر ويشكل تغذية راجعة له تكسبه الخبرة والممارسة عالية المستوى.

■ وختاماً :
هذه صفحات مما جاد به قلمي, نابعةٌ من بعض الملاحظات في الميدان لعل الله ينفع بها.
وهي بمثابة خطة مقترحة كتطبيق عملي, وليست مادة إثرائية فالمقام أكبر من المقال, وعليك أخي المعلم أن تعلم أننا - نحن المعلمون - يجب أن نُلم بالأسس التربوية كإلمامنا بالمادة العلمية ولا يتحقق ذلك إلا من خلال الحرص على التطور المهني بحضور الورش التربوية والندوات والتثقيف الذاتي بقراءة الكتب المتخصصة في التربية ومنها :
1- التدريس : نماذجه مهاراته ـ لكمال عبد الحميد زيتون.
2- المدخل إلى التدريس الفعال ـ لحسن عايل وسعيد جابر المنوفي.
3- تصميم التدريس ـ لحسين منسي.
4- استراتيجيات التدريس : رؤية معاصرة لطرق التعليم والتعلم ـ لحسن حسين زيتون.
5- طرائق التدريس العامة ـ لتوفيق أحمد مرعي ومحمد محمود الحيلة.
جعل الله ما نقوم به خالصاً لوجه، والله ولي التوفيق.

 0  0  30193
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:53 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.