علي عياش المزجاجي. عدد المشاهدات : 9491 تاريخ النشر : 1440/05/01 (06:01 صباحاً). || عدد المشاركات : 8

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.

في ثقافة الجودة : تقدير الذات علامة فارقة.
لقد أخبر الله عز وجل أن لوجود الإنسان غاية كبرى، وأشار سبحانه وتعالى في مواضع مختلفة من كتابه الحكيم إلى قدرات ومميزات عديدة أختص بها الإنسان ليتمكن من تحقيق الخلافة الحقة في الأرض، وأخبر سبحانه المؤمنين بأن لهم العزة وأنهم الأعلون بإتباعهم هذا الدين وبما فتحه عليهم من علم ومعرفة.
قال تعالى : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (70 : سورة الإسراء).
قال تعالى : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(139 : سورة آل عمران).
وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي توجه المسلمين إلى الأخذ بأسباب العزة والقوة، وأشار عليه السلام بما يتميز به المسلمون من سمو خلق وهمة عالية، وما يحملونه من خير تجاه الناس وقدرتهم على التواصل مع كافة الأجناس.
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل" أخرجه الترمذي.

■ وسأتناول فيما يلي بكثير من الاختصار قيمة من قيم الحياة تعتبر تطبيقاً لما سبق، أفاض في تناولها العلماء وجرى حولها الكثير من الأبحاث والكثير من التنظير، وهي قيمة (تقدير الذات)، والتي لها أكبر الأثر في حياة الأفراد وتمثل دافعاً رئيساَ لدى الكثير نحو النجاح والإنجاز كما أن تدنيها يكون سبباَ رئيساَ في الفشل.

● تعريف تقدير الذات :
يعرف تقدير الذات على أنه التقييم الذي يضعه الأفراد لأنفسهم، أو يحتفظون به، ويتضمن اتجاهات القبول أو عدم القبول، ومدى شعور الفرد بالجدارة والأهمية والاقتدار والفاعلية.

ويعرف وليم جيمس مؤسس علم نفس تقدير الذات : بأنه ذلك التعارض القائم بين الذات المثالية لدى الفرد والذات الحقيقية المدركة.

بينما تعرفه ناثانيال براندن على أنه : خبرة الفرد في أن يكون قادراً على إدارة ومعالجة تحديات الحياة والشعور بأنه جدير بالسعادة "وهذا التعريف في نظري غاية في الأهمية لما له من تطبيقات تربوية كما سيمر بنا لاحقاً".

● ويتضمن مفهوم تقدير الذات بعدين : (إدراكي ـ وجداني). حيث أن تقدير الذات ينمو ويتطور من خلال عملية إدراكية تتمثل في تقييم الفرد لنفسه، ومن خلال عملية وجدانية تتمثل في إحساس المرء بأهميته وجدارته، ويتم ذلك عموماً في نواحي عديدة منها :
1ـ المواهب الطبيعية الموروثة مثل الذكاء والمظهر والتكوين الجسمي.
2ـ المبادئ والأخلاق والقيم، وتمسك الفرد بها.
3ـ الإنجازات والنجاحات في الحياة.
4ـ الشعور بالأهلية لأن يكون محبوباً.
5ـ الشعور بالخصوصية والأهمية والجدارة بالاحترام.
6ـ الشعور بالسيطرة على حياته.

إن تحقيق تقدير الذات يقود إلى أن يتحلى الفرد بالقدر الكافي من الإيجابية والثقة بالنفس وقبول المجتمع له وانتمائه للمجموعة وفق تصورات سليمة صحية تدفعه للإنجاز والإبداع والتعامل مع المشاكل والتحديات التي تواجهه في الحياة باقتدار، وأن تكون له معايير صحيحة من الدين والمبادئ والأخلاق في حكمه وتعامله مع الآخرين والمستجدات.
وتظهر لنا في هذا الموضع أسئلة عديدة منها : كيف يمكن أن نصل إلى تقدير للذات ؟ وما أثر تحطيم الذات على مستقبل الفرد ؟ وأين نقف نحن المعلمون من تقدير الذات ؟ وما دور كل من الأسرة والمدرسة والمعلمين في تحقيق تقدير الذات للطلاب ؟

■ ذلك ما سأحاول الإجابة عنه من خلال المقالات اللاحقة إن شاء الله.
۞ علي عياش المزجاجي : عضو مكتبة منهل الثقافة التربوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
■ المراجع
1ـ علم النفس التربوي، حسين أبو رياش.
2ـ المدخل لعلم النفس، عدس توق.
3ـ إدارة الأولويات، ستيفن كوفي.
أحدث المقالات المضافة (في القسم) :