• ×

07:34 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ لقد أخبر الله عز وجل أن لوجود الإنسان غاية كبرى ، وأشار سبحانه وتعالى في مواضع مختلفة من كتابه الحكيم إلى قدرات ومميزات عديدة أختص بها الإنسان ليتمكن من تحقيق الخلافة الحقة في الأرض، وأخبر سبحانه المؤمنين بأن لهم العزة وأنهم الأعلون بإتباعهم هذا الدين وبما فتحه عليهم من علم ومعرفة.
قال تعالى : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (70 : سورة الإسراء).
قال تعالى : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(139 : سورة آل عمران).
وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث التي توجه المسلمين إلى الأخذ بأسباب العزة والقوة ، وأشار عليه السلام بما يتميز به المسلمون من سمو خلق وهمة عالية، وما يحملونه من خير تجاه الناس وقدرتهم على التواصل مع كافة الأجناس.
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل" أخرجه الترمذي.
وسأتناول فيما يلي بكثير من الاختصار قيمة من قيم الحياة تعتبر تطبيقاً لما سبق، أفاض في تناولها العلماء وجرى حولها الكثير من الأبحاث والكثير من التنظير، وهي قيمة (تقدير الذات)، والتي لها أكبر الأثر في حياة الأفراد وتمثل دافعاً رئيساَ لدى الكثير نحو النجاح والانجاز كما أن تدنيها يكون سبباَ رئيساَ في الفشل.

■ ولأهمية الموضوع وتطبيقاته التربوية سأتناوله إن شاء الله في ثلاث مقالات لاحقة، تتناول :
تعزيز تقدير الذات.
المعلمون وتقدير الذات.
طلابنا وتحقيق الذات.

● تعريف تقدير الذات :
يعرف تقدير الذات على أنه التقييم الذي يضعه الأفراد لأنفسهم، أو يحتفظون به، ويتضمن اتجاهات القبول أو عدم القبول، ومدى شعور الفرد بالجدارة والأهمية والاقتدار والفاعلية.

● ويعرف وليم جيمس مؤسس علم نفس تقدير الذات :
بأنه ذلك التعارض القائم بين الذات المثالية لدى الفرد والذات الحقيقية المدركة.

● بينما تعرفه ناثانيال براندن على أنه :
خبرة الفرد في أن يكون قادراً على إدارة ومعالجة تحديات الحياة والشعور بأنه جدير بالسعادة "وهذا التعريف في نظري غاية في الأهمية لما له من تطبيقات تربوية كما سيمر بنا لاحقاً".

● ويتضمن مفهوم تقدير الذات بعدين : (إدراكي ـ وجداني).
حيث أن تقدير الذات ينمو ويتطور من خلال عملية إدراكية تتمثل في تقييم الفرد لنفسه، ومن خلال عملية وجدانية تتمثل في إحساس المرء بأهميته وجدارته، ويتم ذلك عموماً في نواحي عديدة منها :
1ـ المواهب الطبيعية الموروثة مثل الذكاء والمظهر والتكوين الجسمي.
2ـ المبادئ والأخلاق والقيم، وتمسك الفرد بها.
3ـ الانجازات والنجاحات في الحياة.
4ـ الشعور بالأهلية لأن يكون محبوباً.
5ـ الشعور بالخصوصية والأهمية والجدارة بالاحترام.
6ـ الشعور بالسيطرة على حياته.

إن تحقيق تقدير الذات يقود إلى أن يتحلى الفرد بالقدر الكافي من الايجابية والثقة بالنفس وقبول المجتمع له وانتمائه للمجموعة وفق تصورات سليمة صحية تدفعه للانجاز والإبداع والتعامل مع المشاكل والتحديات التي تواجهه في الحياة باقتدار، وأن تكون له معايير صحيحة من الدين والمبادئ والأخلاق في حكمه وتعامله مع الآخرين والمستجدات.
وتظهر لنا في هذا الموضع أسئلة عديدة منها : كيف يمكن أن نصل إلى تقدير للذات ؟ وما أثر تحطيم الذات على مستقبل الفرد ؟ وأين نقف نحن المعلمون من تقدير الذات ؟ وما دور كل من الأسرة والمدرسة والمعلمين في تحقيق تقدير الذات للطلاب ؟

■ ذلك ما سأحاول الإجابة عنه من خلال المقالات اللاحقة إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
1ـ علم النفس التربوي ، حسين أبو رياش .
2ـ المدخل لعلم النفس ، عدس توق .
3ـ إدارة الأولويات ، ستيفن كوفي.

 2  0  6294
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-02-10 01:26 صباحًا اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاستاذ الفاضل / علي عياش المزجاجي
    جزاك الله خيرا عن هذا الموضوع القيم والرائع ....والذي بحق يحتاج الي تفهم وادراك خاصة للعاملين بالشأن التربوي ....كما انه وفعلا يحتاج الي كثير من الايضاحات والترجمات للوقوف علي المفهوم الحقيقي لبناء الذات وتطويرها ...........خاصا واننا نستخدم هذا المصطلح بل ونعد له العديد من الندوات ونستورد خبراء في تطوير الذات ..... المهم استاذي الفاضل اسمح لي براي شخصي حول بناء الذات ....والذي اعتقد انه يعتمد اكثر ما يعتمد علي مدي ما يكتسبه الفرد من خبرات تمكنه من النجاح في ممارساته الاجتماعية المختلفة ابتداء من ادراك البيءة المحيطة ومحتواها الي التأثير الايجابي فيها ............وبحسب قدرات الفرد الشخصية وبقدر ما يكتسب من خبرات ....تبداء عملية تكوين الشخصية وبلورة السلوك الفردي بما يتلائم مع المجتمع ويتوافق معه ويسمج للفرد بتحديد اهدافه وتحقيقها بنجاح وسهولة وفق لقواعد اجتماعية يرضي عنها ..........وبالتالي بحجم ونوع وتكرار الخبرة السلوكية والممارسة الناجحة ..........له عظيم الاثر علي بناء الذات ................وتتأثر هذه العملية بعوامل عديدة منها (التعليم - التوجيه الاجتماعي والارشاد - قواعد التفاعل الاجتماعي - مدي تعاون المجتمع في سبيل انجاح الاخر - العقيدة الدينية الصحيحة)
    ولذا فانا مؤمن جدا بمدي تأثير الشخصية وبناء الذات بنوع وحجم الخبرات المكتسبة وملائمتها للاهداف الفردية والادوار الاجتماعية.

    لن اطيل عليك اخي الكريم ....رغبت قي المشاركة لاحترامي الكبير لاهمية هذا الموضوع .... والذي سانتظر استكمالة منكم ان شاء الله قريبا
    وفقك الله وهداك دائما لما يحبه ويرضاه
  • #2
    1431-02-26 02:14 صباحًا عبد الله علي الشمراني :
    موضوع قّيم أستاذي الكريم :
    ولأهمية هذا الطرح , ودتت أن أشاركك في جزئية بسيطة تندرج تحت مسمى \" مفهوم الذات \" وهي : ( صورة الذات )
    والتي تعني نظرة الفرد لنفسه وما يستخلصه من ذلك مقارنة بالآخرين من حيث الشكل، والمظهر العام والسلوك.
    ومن هذه الصورة يتكون الانطباع العام عن الذات، سلبياً كان أم إيجابيا. وغالباً ما تؤدي صورة الذات السلبية إلى احترام ضعيف للذات.
    صورة الذات تكون محط اهتمام المراهق، فهو يهتم كثيراً بصورته المكونة عن نفسه. لذلك تراه يهتم بمظهره الخارجي من ناحية لون وطبيعة البشرة، وتصفيفة الشعر، وهيكل الجسم. ويمضى الساعات الطوال أمام المرآة ليقنع نفسه بصورته النهائية. وبالرغم من ذلك لا يقتنع تماماً لأن لديه صورة ذات خيالية يصعب عليه تحقيقها.

    البعض ، وخاصة القلقون منهم، لهم حساسية مفرطة لصورة ذاته لتوهمه أن الآخرين يلاحظون عليه أشياء سلبية كثيرة ، ولذلك هو يعتقد أنه محط أنظار واهتمام الآخرين الذين يتلصصون عليه بنظراتهم الخفية التي تركز على بعض عيوبه.

    ذلك الوهم يجعله يشعر بحرج شديد وتوتر وخجل أمام الغرباء، ولذلك هو يحاول أن يتجنب كل المواقف التي تعرضه لهذه المشاعر. هؤلاء ذوو الحساسية الذاتية الزائدة أو الواعون لذاتهم، تجدهم خجولين، يعانون من الخوف الاجتماعي، ضعيفو الثقة بالنفس، مترددون وذوو احترام ذات ضعيف.

    ومن هذا المنطلق ولللاحتفاظ بصورة ذات أبجابية :
    1- كن أمينا مع نفسك، وقر بمواقفك، وعواطفك وسلوكياتك السلبية والمثبطة التي تعوق نجاحك.
    2- تقبل نفسك كما أنت، وتحمل المسؤولية عن تقصيرك وفشلك.
    3- ارحم نفسك، ولا تقسو عليها كثيراً باللوم، أو النقد عندما تخطئ.
    4- سامح نفسك على أخطائك، وكن متسامحا مع الآخرين.
    5- كن مؤمنا بنفسك وبإمكانياتك. وتوقع النجاح في كل خطواتك.
    6- خطط جيداً لأهدافك، وثابر على تحقيقها.
    7- تخلص من ذلك الصوت الخافت المثبط والناقد. استبدله بآخر مشجع ومحمس.
    8- كن مرنا وتوفيقياً. لا تتعصب أو تتمسك برأيك ومواقفك. كن منفتحاً ومتفهماً لرأي غيرك.
    9- حافظ على علاقات جيدة مع الآخرين. كن ودوداً ومتقبلاً للآخرين.
    10- استعن برأي ونصيحة من لهم خبرة أكثر منك قبل اتخاذ قرارك.
    11- ثق بنفسك وكن موضع ثقة الآخرين.
    12- لا تكن مغروراً أو واثقاً بنفسك أكثر من اللزوم.
    13- لا تكن انطباعياً. تمهل قبل أن تصدر أحكامك على الآخرين.

    سأنتظر بقية الطرح بكل شوق .
    تحيتي لك .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.