جدد وغرابيب : شهر رمضان المبارك

عواض مبارك الحارثي
1442/08/03 (06:01 صباحاً)
2824 قراءة
عواض مبارك الحارثي.

عدد المشاركات : «41».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جدد وغرابيب : شهر رمضان المبارك.
◗يقول الله تعالى في سورة فاطر : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور (28).

زارنا ضيف عزيز حل بيننا منذ قرابة الأسبوعين.
لعلكم عرفتم الضيف الغالي إنه شهر رمضان المبارك، بداية أقول للجميع ليهنئكم قدوم الشهر الكريم ولتهنئكم التوبة وكثرة العمل الصالح (وليهنئكم العتق من النيران والله على ذلك قدير).
يا قوم شهر رمضان شهر عظيم جعله للتقوى يقول الله فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
ويقول تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (البقرة).
وتأمل يا رعاك الله للآية التالية لهذه الآية يقول تعالى : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ) وكأنها إشارة إلى اغتنام فضل الزمان وفضل العبادة فالزمان رمضان والعبادة التقوى التي هي لب الصوم.

تعالوا معاشر الأحبة نتأمل الأحوال مع رمضان ونعود إلى الآيات من سورة فاطر، حيث وضح الباري سبحانه وجلاه بالشاهد وهو وحدة المنبت حيث أنزل من السماء ماء وأخرج من الأرض ثمارا مخلفة الألوان والأشكال مع أنها تسقى بماء واحد ثم انتقلت لمحسوس آخر وهو الجبال والناس وهذه الاختلافات واضحة جلية فالاختلاف نجده على مستوى الجنس البشري ثم نجده على مستوى الأمم ثم يستمر الاختلاف ليصل الأسرة وربما شطح عرق بشخص وكأنه لا يمت لهذه الأسرة بصلة فسبحان الله.
إن هذا الاختلاف الظاهر المشاهد يوجد مثله وشبيه له لكنه غير مشاهد ولا نشاهد إلا أثره إنه التقوى ومن آثار التقوى خشية الله وأخشى الناس لله هم العلماء وقد أورد الإمام القرطبي في تفسيره ما يلي : قوله تعالى : (كذلك) هنا تمام الكلام؛ أي كذلك تختلف أحوال العباد في الخشية، (إنما يخشى الله من عباده العلماء) يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته؛ فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على المعصية، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال : الذين علموا أن الله على كل شيء قدير.
وقال الربيع بن أنس من لم يخش الله تعالى فليس بعالم.
وقال مجاهد : إنما العالم من خشي الله عز وجل.
وعن ابن مسعود : كفى بخشية الله تعالى علما وبالاغترار جهلا.
وقيل لسعد بن إبراهيم : من أفقه أهل المدينة ؟ قال أتقاهم لربه عز وجل.
وعن مجاهد قال : إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل.
وعن علي رضي الله عنه قال : إن الفقيه حق الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله تعالى، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره؛ إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فقه فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها أ هـ.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :