• ×

01:57 صباحًا , السبت 17 ذو القعدة 1440 / 20 يوليو 2019


حديث صحيح في الإيجابية «1».
وصلني على بريدي من موقع (بلغوا عني) هذا الحديث بشرحه فسأورده لكم كما جاءني.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" أخرجه أحمد (2 / 303، رقم 8014)، وعبد بن حميد (ص 298، رقم 961)، والبخاري (5 / 2137، رقم 5318)، ومسلم (4 / 1992، رقم 2573).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" شرح صحيح البخاري : قَوْله : "مِنْ نَصَب" : هُوَ التَّعَب، "وَلَا وَصَب" : أَيْ مَرَض وَقِيلَ هُوَ الْمَرَض اللَّازِم، "وَلَا أَذًى" هُوَ أَعَمّ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ : هُوَ خَاصّ بِمَا يَلْحَق الشَّخْص مِنْ تَعَدِّي غَيْره عَلَيْهِ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْغَمّ يَشْمَل جَمِيع أَنْوَاع الْمَكْرُوهَات لِأَنَّهُ إِمَّا بِسَبَبِ مَا يَعْرِض لِلْبَدَنِ أَوْ النَّفْس ا هـ.

■ الإيجابية كمفهوم :
هو أن تنظر إلى أجمل ما في الأمر وتستثمره.
تأمل يا رعاك الله هذا الحديث الصحيح ومن منا يخلو من حالة من هذه الحالات (التعب ـ المرض أو المرض المزمن ـ الهم ـ الحزن ـ الأذى).
قد يقول البعض إن زامنانا في زمن وسائل الراحة الشيء الكثير، نقول نعم لكن لا بد أن تتعب ولو في يوم من الأيام، ثم التعب نسبي فما فلا نقيس عصرنا بعصر غيرنا مع وجود الفارق ونؤمن أن التعب عند الأوائل أشد منه عندنا اليوم وربما استمر بمعنى أن كل زمن أشد تعباً من الذي قبله. اللهم لا تغير علينا نعمك وارزقنا شكرها.
نعيش في زمن استطيع أن أسميه زمن الانفجار، فقد اشتهر بعصر الانفجار المعرفي لكن الانفجار تعدى إلى كل شيء، فالمرض جاءت أمراض لم تكن موجودة من قبل وانتشرت أخرى كانت موجودة حتى أصبح مرض السكر في المملكة العربية السعودية يأخذ حكم الوباء، وتزايدت هموم البشر وأصبح ابن السابعة يحمل هم المدرسة وتزايدت همومه، وتوسعت دوائر المنغصات على البشر فالحروب الطاحنة والكوارث الطبيعية والاقتصادية وما الأزمة العالمية منا ببعيد.
ما أرحمك يا رب أن جعلت المخرج من التذمر من هذا وذاك من كل كبير مثل الموت الذي سميته مصيبة في قولك : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناًّ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ) (سورة المائدة : آية 106).
أو أقل ما يمكن أيؤذي الإنسان وهو الشوكة يشاكها يأتي البلسم الرباني فيبشر رب البرية الصابر المحتسب فيقول جل في علاه : (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ) (سورة البقرة).
فعندما تأتي البشارة من رب الأرباب مالك السماء والأرض فأنعم بها من بشارة.
فمن آمن واعتقد أنه محطة للابتلاء مثله مثل الطالب لا بد أن يخضع للاختبار ومحددة مواد الابتلاء، ويأتي حديث صحيح (وهو حديثنا هذا) والسنة مفسرة للقرآن الكريم، ويعلم أن ما بين المصيبة والشوكة من منغصات مادية ومعنوية ممحصات ذنوب وأن الله تولى بشارة الصابرين رضي رضاً تاماً بما أصابه سواء كان شوكة أو أعظم منها وحصلت له الطمأنينة والسعادة، وهذا ما نلمسه على أرض الواقع فما أكثر الانتحار في الدول الكافرة عند حلول المصائب وقد لا تجدها بين المسلمين وإن وجدت فهي مرتبطة بضعف الوازع الديني أو مرض نفسي.
من هنا جاءت الإيجابية في حياة المسلم حين ينظر إلى المنغصات نظرة إيجابية فلا تعكر صفو حياته ولا تعيق تفكيره ولا تعطل عمله، فينطلق في حياته مجتهداً مبدعاً فإذا ما ضممنا لهذا الحديث حديث (عجباً لأمر المؤمن) كملت السعادة وهي ما تسعى إليه الإيجابية.
image حصن المسلم : من أذكار الكتاب والسنة ـ مطبوعة علمية.
image حديث صحيح في الإيجابية «1».
image حديث صحيح في الإيجابية «1».
 2  1  2258

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:57 صباحًا السبت 17 ذو القعدة 1440 / 20 يوليو 2019.
الروابط السريعة.