من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

فوائد لغوية ﴿21839﴾.
بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : عبدالله علي الثقفي.
عدد المشاهدات : ﴿10102﴾.
عدد المشـاركات : ﴿9﴾.

مهلاً يا معلمون : مفهوم القراءة قد تغير.
■ يظن كثير من معلمي اللغة العربية وغيرهم من المعلمين أن مفهوم القراءة ينحصر في العملية الآلية التي تتضمن النظر إلى الحروف والكلمات ونطقها، في حين أن مفهوم القراءة شهد تطوراً مذهلاً في ظل الجهود التي يبذلها التربويون وعلماء النفس، وعلماء اللغة. فقد شمل الاهتمام بعمليات القراءة ما يجري داخل المتعلم أو القارئ من عمليات داخلية تحدث في الدماغ أثناء القراءة. وفي ضوء هذا التطور أصبحت القراءة : عملية عقلية تشمل تفسير الرموز التي يتلقاها القارئ عن طريق عينيه. وتتطلب هذه العملية فهم المعاني والربط بين الخبرة الشخصية وهذه المعاني وهي تتطلب عمليات نفسية وعقلية على درجة عالية من التعقيد.
إضافة إلى أنها عملية ذهنية تأملية تستند إلى عمليات عقلية عليا ونشاط يحتوي على أنماط التفكير والتقويم والتحليل والتعليل وحل المشكلات وليس مجرد نشاط بصري ينتهي بتعرف الرموز المطبوعة فقط. ومن هنا فإن القراءة عملية بنائية نشطة يقوم فيها القارئ بدور معالج إيجابي نشط للمعرفة وليس مجرد مستقبل سلبي وتتضمن عمليات عقلية ومستويات تفكير عليا.
إن التطور المذهل في مفهوم القراءة يرجع إلى ظهور المدرسة المعرفية التي أضافت تعريفات حديثة للقراءة بوصفها عملاً ذهنياً يقوم على خلع المعنى على المقروء والقدرة على إثارة الأسئلة حول المقروء، كما تطور تعريف الفهم والمقصود منه وصار ينظر إلى القراءة على أنها عملية إعادة بناء المقروء وكان من اهتمامات المدرسة المعرفية أنها عنيت بالعمليات الذهنية ودورها في القراءة كالذاكرة والتصورات الذهنية والمخططات فضلاً عن مراحل عملية القراءة التي تعتمد على إعمال الذهن.
ومن هنا فإن التطور الحديث لعملية القراءة يفرض على الواقع التعليمي الأخذ بأساليب وإجراءات تعليم القراءة الحديثة ويحتم تدريب معلمي اللغة العربية على آلية تعليم القراءة وفق التصور المعرفي الحديث الذي أضفى إلى تعليم القراءة مزيداً من الأهمية والعمق، ويعني ذلك إعادة النظر في كتب القراءة التي تقدم لأبنائنا الطلاب بحيث تبنى بناء يساعد على تعليم مهارات القراءة والتدرب على آلياتها وإستراتيجياتها حتى نكون أفرادا قادرين على قراءة السطور وما بين السطور وما وراء السطور.