من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : د. أحمد محمد أبو عوض.
عدد المشاهدات : ﴿2355﴾.
عدد المشـاركات : ﴿722﴾.

نظرات وأسرار قرآنية : تقديم المفعول به على الفاعل.
■ إذا قرأنا القرآن الكريم بتدبر كما أمر الله تعالى، فإننا نجد أن الفعل (جاءك) سبق أحيانا الفاعل المذكر أو الفاعل المؤنث. مثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) (سورة الممتحنة)، أي أن أصل الآية الكريمة لغويا: إذا جاء المؤمنات إياك.... حيث إنه من المنطق النحوي ان يتبع المفعول به الفاعل ثم الفاعل يتبع الفعل.
وقد وجدت كلمات بالقرآن الكريم بها وجوب أن يسبق المفعول به قبل الفاعل ويكون متصلا أو منفصلا مع الفعل فقط مثل: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) (سورة التوبة). أي جاء رسول إياكم.

■ ما هي شروط تقديم المفعول به ؟
المفعول هو أحد المنصوبات في الّلغة العربيّة، وهو ما وقع عليه فِعل الفاعل فقام بنصبه، نحو (كتبَ عليٌّ الرِّسالةَ)، ففي الجُملة هُنا كلمة (الرِّسالة) هي المفعول به؛ لوقوع عملية الكتابة من قِبل عليّ عليها، ويعدّ المفعول به العنصر الثّالث من الجملة الفعليّة على التّرتيب التّالي: (الفعل - الفاعل - المفعول به)، وهذا التّرتيب الأصليّ للجملة التي تحتاج مفعولًا به، ولكن تأتي بعض الحالات النّحويّة التي تقتضي أن يكون المفعول به قبل الفاعل، أو قبل الفعل، وهذه الحالات لا تكون بشكلٍ عشوائيّ فمنها ما يكون حكم تقديم المفعول به واجبًا، ومنه ما كان جائزًا، وللكاتب حريّة الاختيار بين تقديمه أو إبقائه على حاله الأصليّ.