طارق يسن الطاهر. عدد المشاهدات : 2797 تاريخ النشر : 1443/08/15 (06:01 صباحاً). || عدد المشاركات : 59

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.

مفهوم البرادايم العلمي مع قصص حياتية.
الباردايم نظرية أنشأها الأمريكي توماس كون، وذكرها لأول مرة في كتابه "بنية الثورات العلمية"، وهو مجموع ما لدى الإنسان من خبرات ومعلومات ومكتسبات ومعتقدات وأنظمة، مهمتها رسم الحدود التي يسير داخلها الإنسان، وتحديد تصرفه في المواقف المختلفة.
وهو نموذج فكري وإطار نظري، ونظام للتفكير عند الإنسان وهو بمثابة العدسات التي يرى الإنسان من خلالها الحياة؛ لذا قيل عنه "نظارة العقل".
والبارادايم متحكم في التغيير في كل مراحله، وقد يجعل الإنسان يرى الأمور بغير حقيقتها، وهذا من أهم أسباب اختلاف البشر في نظرتهم للأشياء.

■ وهناك عدة قصص حياتية، تتحدث عن مفهوم الباراديم، وتوضحه أكثر، ومنها :
فُرضت بين دولتين ضرائب مرتفعة على أغلب البضائع ما عدا البرسيم، ففكر أحد الأشخاص بحمل برسيم كل يوم على دراجة نارية، ونقله للدولة الأخرى، وكان يمر من خلال نقطة الجمارك دون أن يشك فيه أحد، واستمر هذا الأمر لمدة طويلة، وبعد التحقيق اكتشف أنه كان يهرب كل يوم دراجة نارية!
• العبرة :
هذا الشخص خرج عن حدود البارادايم لرجال الجمارك، فلم يتمكنوا من كشفه.

‏♦ قصة أخرى :
في محاضرة بمركز للمدمنين، قام طبيب بعرض تجربة عن أضرار الخمر، فأحضر معه حوضين زجاجيين، الأول فيه ماء والثاني فيه خمر، ووضع دودة في الماء، فسبحت ثم وضعها في الخمر فتحللت وذابت، حينها نظر الدكتور إلى المدمنين سائلًا: هل وصلت الرسالة ؟ فكان الجواب: نعم، فسألهم الطبيب عن توضيح ذلك، فقالوا له: مَن في بطنه دود يشرب خمرا !
• العبرة :
هذا الطبيب نظر إلى التجربة من خلال بارادايمه، ولم يحاول الخروج إلى البارادايم الخاص بالمدمنين.

‏♦ قصة ثالثة :
كان أحد السائقين يقود سيارته بهدوء في أحد الطرق المزدوجة والمنحنية، وفجأة ظهرت أمامه سيارة في مساره واستطاع أن يتفاداها بصعوبة، لكن حينما حاذاه صاحب السيارة الذي دخل في مساره فتح زجاج السيارة، وصرخ بأعلى صوته: حمار! غضب الرجل من هذه الكلمة، ووصف ذلك الرجل بأقبح الصفات، وبعد أن تجاوز المنحنى فوجئ بحمار ميت في الطريق واصطدم به!
• العبرة :
بارادايم هذا الشخص فسَّر كلمة "حمار" على أنها شتيمة، بينما كان الشخص الآخر يقصد بذلك تنبيه الرجل، ولكنه لم يستوعب هذه الصورة!

‏♦ إذن من أراد مواكبة المتغيرات، والفهم الأعمق للآخرين ولنفسه، وتوسيع مساحة البرادايم عنده، فعليه التعرف على التالي :
• قناعاتنا ليست كما كانت عليها، فهي متغيرة، فكلما أدركنا أكثر تغيرت قناعاتنا، وإدراكُنا ليس هو الحقيقة الثابتة، لأنها ستصطدم مع إدراك الآخر.
• رؤية الإنسان غير شاملة، فهي تستهدف جزءا صغيرا مما أمامنا؛ لأن لكل موقف زوايا نظر متعددة، وكلها صحيحة، مثال: لو جلس اثنان متقابلَيْن على طاولة، وكتب أحدهم رقم (9) فهو يراها (9)، في حين أن الشخص المقابل له يراها (6)، وكلاهما صواب، لأن كلا منهما ينظر من زاويته الخاصة به؛ لذا حتى تفهم الآخرين، ضع نفسك مكانهم، وفكِّر بطريقتهم.
• كما أن على الإنسان أن يوسع دائرة استيعاب الاختلاف حتى يحتوي الكثير من المواقف، وحتى ينظر إلى الأحداث من زاوية أوسع.
• وليعلم أحدنا أن البرادايم الخاص بكل إنسان يتطلب مراجعة دائمة، وتغيير، بعد كل فترة؛ لأن الأحداث تتغير، والمعارف تتبدل، ومَن حولنا ليسوا هم كما كانوا، ولا أنت كما كنت.
image لقاء مع الأستاذ طارق يسن الطاهر : مشرف تربوي.

image الثقافة المجتمعية : المواد المجتمعية.
في الثقافة المجتمعية : علم البارادايم.
مفهوم البرادايم العلمي مع قصص حياتية.
أزرار التواصل الاجتماعي
أحدث المقالات المضافة (في القسم) :