من رحيق السيرة النبوية : وقفات وتأملات

محمد عبدالعزيز الحارثي
1442/05/26 (04:35 مساءً)
936 مشاهدة
محمد عبدالعزيز الحارثي.

عدد المشاركات : «17».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من رحيق السيرة النبوية : وقفات وتأملات.
‏■ كيف يفهم المسلم قرآنه ويتبع السنّة وهو لا يعرف سيرته صلّى الله عليه وسلم ؟!
كلنا في حاجة لمعرفة سيرة السراج المنير والهادي الأمين، والعيش معها بكل تفاصيلها لأنها تربي الفرد والمجتمع على عبادته سبحانه وتعالى على بصيرة ؛ عبادة تملأ قلب المؤمن رضًا وتقى وطمأنينة تدفع بالجوارح للسير على صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين.

ما أجمل أن يخصص المربون والمسؤولون والمتخصصون في كافة المجالات وقتا يوميّا أو أسبوعيّا يجتمعون فيه في بيوتهم ومدارسهم ومنابرهم الإعلاميّة .. يقطفون من رحيق السيرة ومعينها الطاهر ويجعلونها واقعا حيّا في سلوكهم وكل من حولهم ؛ليصلحوا أنفسهم ومجتمعهم ويعمروا الأرض وينشروا الأمنَ والبِرَّ والسّلام.

السيرة النبوية زادٌ للعلماء الصادقين والمربين المخلصين، وخلق للأطباء والمهندسين، وأمانة للتجار، وعدل وحكمة وشجاعة ونصر للقادة والعسكريين، إنّها سراج وسلام وأمان وفلاح لبيوت المسلمين والناس أجمعين ؛ فهذا الشاعر الفرنسي لامرتين يقول: (أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود)، ويقول الصحفي الألماني فريدفون بسمارك: (إني أدَّعِي أن حضرة محمد قدوة ممتازة، وليس في الإمكان إيجاد قدوة كمحمد ثانية)؛ هذه بعض أقوال وشهادة غير المسلمين بعد أن درسوا السيرة وتدبروها؛ فكيف إذا درسها وعرفها وعاش معها من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.. إنه بلا ريب سيقتفي أثره ويتبع سنته صلى الله عليه وسلم ويقتدي بأخلاقه، عاملًا بالقرآن، متربيًّا على العزّة والوسطية التي تجعله متّقيا الشبهات .. مبغضا للغلو .. بعيدًا عن الأفكار الهدامة والانحلال الأخلاقي .. ممتلئًا قلبه بالتوحيد ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فقد قيل سلفًا : إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله قال تعالى : (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء : 80).

لا يستغني طالب العلم ودارس السيرة عن المصنفات التي كتبت عن حياته صلى الله عليه وسلم منذ ولادته حتى مماته لكن سيرته ليست فقط فيما سطّره ابن إسحاق وابن هشام، وابن حزم وابن كثير وغيرهم من العلماء، ولا تختزل فيما ألّفه أهل السير والشمائل منذ عصر التدوين حتى وقتنا الحاضر فحسب بل هي بمعناها الشامل تعني كل كلمة في القرآن من أول سورة إلى آخر سورة فحبيبنا ورسولنا كان خلقه القرآن كما ذكرت ذلك أمّنا عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما؛ فسيرته الطاهرة الشريفة في القرآن الكريم والأحاديث، والروايات الصحيحة لصحابته – رضي الله عنهم أجمعين -.

ما أحوجنا إلى اقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم، والعيش مع أقواله وأفعاله وتقريراته لترتوي القلوب بحبه ؛ فيزداد إيمانها، وتستنير العقول بحكمته وحلمه؛ فتسمو أفكارها، وتستضيء الجوارح بسنته وهديه؛ فيستقيم حالها.

● قال حسان بن ثابت – رضي الله عنه – :
يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ • • • وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ
إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً • • • معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :