التقويم الهجري : ربيع الآخر.


■ شهر ربيع الآخر : سُمِّي شهر ربيعٍ الآخر بذلك لأنَّه يعقب شهر ربيع الأول، وقد قيل الآخر وليس ربيع الثاني؛ لأنّه إن قيل الثاني فذلك يعني أنّ هنالك ثالثاً فقيل الآخر.

● قال الجوهري: والرَّبِيعُ عند العرب رَبِيعَانِ: رَبِيعُ الشهور ورَبِيعُ الأزمنة. فَربِيعُ الشهور شهران: بعد صفر ولا يقال فيه إلا شهر رَبِيعِ الأول، وشهر رَبِيع الآخِرِ. وأما رَبِيعُ الأزَمنة فَرَبِيعَانِ: الرَّبِيعُ الأوَّل، وهو الفصل الذي تأتى فيه الكمأةُ والنَّوْرُ، و هو رَبِيعُ الكلأ، و الرَّبِيعُ الثاني وهو الفصل الذي تُدْرِكُ فيه الثمارُ. وفي الناس مَنْ يسمِّيه الرَّبِيعَ الأوَّل. وسمعت أبا الغوث يقول: العرب تجعل السنة ستَّة أزمنة، شهران منها الرَّبِيعُ الأوَّل، وشهران صيفٌ، وشهران قيظٌ، وشهران رَبِيعٌ الثانى، وشهران خريفٌ، وشهران شتاء.
وعن الأزهري: العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورَمَضَانَ، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور وافق الوضع الأزمنة، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة وإن لم يوافق ذلك الزمان، فقالوا شهر رَمَضَانَ لما أَرْمَضَتِ الأرض من شدة الحر، وشَوَّالٌ لما شالت الإبل بأذنابها للطروق، وذو القَعْدَةُ لما ذللوا القعدان للركوب، وذو الحِجَّةُ لما حجّوا، والمُحَرَّمُ لما حرموا القتال أو التجارة، وصَفَرٌ لما غَزَوْا وتركوا دار القوم صِفْراً، وشهر رَبِيعٌ لما أربعت الأرض وأمرعت، وجُمَادَى لما جمد الماء، ورَجَبٌ لما أرجبوا الشجر، وشَعْبَانُ لما أشعبوا العُود.
■ “القرآن الكريم”.

● غزوة بُحْران “وهي دورية قتال كبيرة قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول ﷺ في شهر ربيع الآخر سنة 3هـ إلى أرض يقال لها: بحران، وهي مَعْدِن بالحجاز من ناحية الفُرْع، فأقام بها شهر ربيع الآخر، ثم جمادى الأولى من السنة الثالثة من الهجرة، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حرباً”.
● سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة: “في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله ﷺ بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال من ثعلبة وهم بذي القصة، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً طريق الربذة في عشرة نفر، فوردوا عليهم ليلاً، فأحدق به القوم وهم مائة رجل، فتراموا ساعة من الليل، ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم، ووقع محمد بن مسلمة جريحاً فضرب كعبه فلا يتحرك، وجردوهم من الثياب، ومرَّ بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة، فبعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحداً، ووجدوا نعماً وشاء، فساقه ورجع.
● سرية زيد بن حارثة إلى الجَمُوم: “في ربيع الآخر سنة 6هـ، والجموم ماء لبني سليم في مَرِّ الظَّهْرَان، خرج إليهم زيد فأصاب امرأة من مُزَيْنَة يقال لها: حليمة، فدلتهم على محله من بني سليم أصابوا فيها نعماً وشاء وأسرى، فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول الله ﷺ للمزينية نفسها وزوجها”.