• ×

09:16 صباحًا , الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019


الحي أبقى من الميت ــ مُلَخص بحث طبي.
يقال في الأمثال المصرية الحي أبقى من الميت، بمعنى أن الاهتمام بالأحياء والحرص عليهم مقدم على الاهتمام بالموتى، ولا يعني ذلك أن نغفل الموتى ولا نتعهدهم بالدعاء والصدقة، ولكن المثل يعني أن الحي يجب أن يحظى بالنصيب الأوفر من الاهتمام وأن تسخر له كافة الإمكانيات لمواصلة مسيرة الحياة.
يلاحظ على بعض من فقدوا مقربين لهم بالموت، وضع صورهم في كل مكان لمشاهدتها عندما يشتاقون لهم في كل وقت، ويفعلون كل شيء يذكرهم بهم ولكنهم في المقابل هم بذلك يسترجعون الأحزان والذكريات المؤلمة ويعيشوها بلا انفكاك مدى الحياة. لا شك أن الفراق صعب، ولكن تجنب الأحزان أمر إيجابي يدعم الجانب النفسي والصحي لدى الإنسان ووقاية له من الأمراض الحسية والمعنوية، والحزن ليس بمطلوب، ولا فيه فائدة. وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) فهو قرين الهم، وكلاهما مضعف للقلب عن السير، مفتر للعزم.

توصلت دراسة طبية إلى أن الانخراط والانغماس في الأحداث المحزنة والتوترات يعمل على استهلاك الإنسان وقد يصل الأمر به إلى المرض.
وأوضح الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة أوهايو ، المشرف على تطوير الأبحاث (بيجى زوكولا) أن اجترار الأحزان والمشكلات يؤثر سلباً على نفسية الإنسان وجسده.
كما أكدت إحدى الدراسات الأمريكية، التابعة لجامعة هارفارد للطب، أن الإحساس بالحزن الدفين، والذي غالباً ما ينتج عن وفاة شخص مقرب، يؤدي إلى زيادة سرعة نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، ما يعني زيادة فرص التعرض لأزمة قلبية حادة قد تؤدي للموت.

إن تأثير الحزن على الجسم البشري خطير، فتأثيره قد لا يصيب عضواً بعينه فقط، بل ربما قد يمتد تأثير الحزن ليصل إلى باقي أعضاء الجسم، مما قد يؤثر بالسلب ــ طبعاً ــ على حياة المرء بأكملها، ولأن الإنسان هشٌّ للغاية ؛ فاختلال توازن عضو ما يؤثر على الجسم بأكمله، بل قد يصل إلى أعراض نفسية أخرى تؤدي بالمرء إلى العزلة، أو الإحباط، أو الاكتئاب، أو قد يصل به الظن إلى أن حياته توقفت أو دُمِّرت، فيؤثر الحزن على مسار حياة المرء إن استسلم له بالطبع، وصار واقعاً تحت تأثيره، فيصبح ضعيفاً قلباً وقالباً، خاوياً جداً.

في النهاية، يؤكد المختصُّون في أمراض القلب وأطباء علم النفس على حد سواء، أن تجاوز تلك المرحلة السيئة الخاصة بفقدان شخص مقرب، تتطلب الاستعداد التام لها والتعامل معها بكل شجاعة، حيث يجب أن يتم تقبل فكرة المرور بأوقات غير جيدة، بل وشديدة الحزن، مع الوضع دائما في الاعتبار بأن الموت هو الحقيقة التي ستُطال الجميع مهما طالت أعمارهم.
■ صحيفة مكة.
 0  0  375

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:16 صباحًا الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019.
الروابط السريعة.