• ×

12:13 صباحًا , الأربعاء 14 ذو القعدة 1440 / 17 يوليو 2019


خوف السابقين.
يصف الله ــ سبحانه وتعالى ــ عباده المؤمنين بصفات عظيمة، فمن ذلك ما جاء في قول الله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (المؤمنون : ٦٠ – ٦٢).
فهم يعملون ما عملوا من أعمال البر من كل ما يقدرون عليه ، من صلاة وزكاة وحج، ويعطون العطاء من الصدقات والنفقات والقربات وغير ذلك, همهم ما يقربهم إلى الله، وإرادتهم مصروفة فيما ينجيهم من عذابه، فكل خير سمعوا به، أو سنحت لهم الفرصة إليه، انتهزوه وبادروه، قد نظروا إلى أولياء الله وأصفيائه، أمامهم، ويمنة، ويسرة، يسارعون في كل خير وينافسون في الزلفى عند ربهم فنافسوهم.
وهم خائفون ألا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط ذلك، ولأنه ما دام المرء في قيد الحياة لا يقطع أنه صائر إلى الجنة، ولو أطاع أقصى الطاعة ؛ إذ لا يعلم بما يختم له، ولا يتكل على عمله، لأنه لا يعلم أقبل أم لا ؟ ولأنهم يوقنون أنهم راجعون إلى الله عز وجل فهم خائفون عند عرض أعمالهم عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات ؛ فالمؤمن يجمع إحساناً وشفقة، والمنافق يجمع إساءة وأمناً.
فهذا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يبنيان البيت وهما في عمل صالح، ومع ذلك يسألان الله تعالى أن يتقبل منهما قال الله تعالى : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ البقرة : ١٢٧, وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ؟ قَالَ : "لاَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ, وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَيُصَلِّي، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لاَ يُتَقَبَّلَ مِنْهُ". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وقال الألباني : صحيح.
وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم قال الحسن رحمه الله : لقد أدركنا أقواماً كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها.
image الشرائع الإلهية أو السماوية أو الأديان والمذاهب والأحزاب والفرق الفكرية.
image مقالات أخرى للكاتب.
image ترتيل القرآن الكريم : المفهوم ــ الإيجابيات ــ المقصود ــ الأدلة الشرعية.
image الدعاء : الفضل ــ الآداب ــ موانع الإجابة ــ الوعد بالإجابة.
image في الشريعة الإسلامية : كثرة الذنوب والدعاء.
image التبشير برحمة الله تعالى ومغفرته.
image خوف السابقين.
image فرض الصيام : المرامي الشرعية والحكمة من المشروعية.
 0  0  1301

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:13 صباحًا الأربعاء 14 ذو القعدة 1440 / 17 يوليو 2019.
الروابط السريعة.