من مدرسة النبوة : قصة ضمرة بن جندب

محمد حامد الطلحي.

عدد المشاركات : «12».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من مدرسة النبوة : قصة ضمرة بن جندب.
■ بعد هجرة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وأصحابه من مكة إلى يثرب لم يتبقى في مكة إلا عدد قليل من المسلمين لم يهاجروا لمرضهم وكبر سنهم، وكان من بين هؤلاء الصحابة الذين حبسهم المرض وكبر السن الصحابي الجليل (ضمرة بن جندب). لم يستطع أن يتحمل مشقة السفر وحرارة الصحراء فظل في مكة مرغمًا. ولكنه رضي الله عنه لم يتحمل البقاء بين ظهراني المشركين فقرر أن يتحامل على نفسه ويتجاهل مرضه وسنه.
وبالفعل خرج ضمرة بن جندب ــ رحمه الله ــ وتوجه إلى يثرب، وأثناء سيره في الطريق اشتد عليه المرض فأدرك أنه الموت وأنه لن يستطيع الوصول. فوقف ــ رحمه الله ــ وضرب كفاً على كف وقال وهو يضرب الكف الأولى (اللهم هذه بيعتي لك)، ثم قال وهو يضرب الثانية (وهذه بيعتي لنبيك)، ثم سقط ميتا.
فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بما حدث لضمرة ثم نزل قول الله تعالى : (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء : ١٠٠).
فجمع النبي أصحابه واخبرهم بشأن ضمرة وقال حديثه الشهير، الذي هو الحديث الأول في الأربعين النووية : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).
■ فحاز ضمرة شرف لم يحزه غيره بأن نزل فيه قرآن وسنة، رغم كونه لم يصل إلى المدينة.
■ الطريق إلى الله طويل، لا يشترط أن تصل إلى آخره، المهم أن تموت وأنت مقبل عليه.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :