• ×

05:08 مساءً , الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 / 16 يوليو 2019


فرض الصيام : المرامي الشرعية والحكمة من المشروعية.
الصيام من الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمة، وهو من العبادات الرامية إلى تزكية النفس ورياضتها، وفي ذلك صلاح حال الأفراد فرداً فرداً وبالتالي صلاح المجتمع؛ قال الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البقرة ــ الآية : 183).
يخبر الله تعالى بما منَّ به على عباده، بأنه فرض عليهم الصيام، كما فرضه على الأمم السابقة، لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان.
والصوم : الإمساك عن المفطرات مع اقتران النية به من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وتمامه وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". رواه البخاري.
وحكمة التشبيه في قوله : ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أن الصوم عبادة شاقة، فإذا ذكر أنه كان مفروضاً على من تقدّم من الأمم سهلت هذه العبادة؛ فليس هو من الأمور الثقيلة التي اختصت بها أمة الإسلام، ولئلا تفضلهم الأمم الذين من قبلهم, وَليَجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك.
وذكر الله تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال : ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فسبب فرضية الصوم هو رجاء حصول التقوى لكم, وهو من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.
■ ومما اشتمل عليه من التقوى :
1 - أن الصائم يترك الأمور التي حرمها الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، والتي تميل إليها نفسه، متقرباً بذلك إلى الله، راجياً بتركها ثوابه، فهذا من التقوى.
2 - أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه, فعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي". رواه البخاري ومسلم, وهذا لفظ البخاري رحمه الله.
3 - أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يضعف نفوذه، وتقل المعاصي, فعن عَبْدُاللهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئاً, فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء". رواه البخاري ومسلم.
4 - أن الصائم في الغالب تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى.
5 - أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.
image مقالات أخرى للكاتب.
image ترتيل القرآن الكريم : المفهوم ــ الإيجابيات ــ المقصود ــ الأدلة الشرعية.
image الدعاء : الفضل ــ الآداب ــ موانع الإجابة ــ الوعد بالإجابة.
image في الشريعة الإسلامية : كثرة الذنوب والدعاء.
image التبشير برحمة الله تعالى ومغفرته.
image خوف السابقين.
image فرض الصيام : المرامي الشرعية والحكمة من المشروعية.
 0  0  1121

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 مساءً الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 / 16 يوليو 2019.
الروابط السريعة.