• ×

05:36 صباحًا , الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018



◄ النمو الأخلاقي : نظرية (لورنس كولبرج ــ جان بياجيه) أنموذجاً.
■ لورنس كولبرج – عالم امريكي :
يعد العالم الأمريكي لورنس كولبرج من أشهر المنظرين المعاصرين في هذا الميدان حيث يعود اهتمامه بالحكم الخلقي Moral Judment إلى رسالته للدكتوراه التي تقدم بها إلى جامعة شيكاغو عام 1958م، وفيها حدد محكات السلوك الخلقي التي استمدها من بياجيه وبالدوين وهير ودوركايم وميد ، وفي دراسته فحص كولبرج (التفكير الخلقي) لدى 72 طفلاً أعمارهم (10 ــ 13 ــ 16) سنة عند التعامل مع مواقف معضلة فرضية ذات طابع خلقي، وفيها صراع بين الانصياع للقواعد القانونية الاجتماعية وأوامر السلطة من ناحية وبين الحاجة البشرية لتحقيق رفاهية الأفراد الآخرين من ناحية أخرى. وصاغ هذه المواقف المعضلة في صورة قصصية.
يعتبر نمو الأحكام الأخلاقية أحد أهم مظاهر نمو الشخصية عند الإنسان إذ يعتبر هذا الجانب من الأبعاد الهامة التي تهم الإنسان في كل جانب من جوانب حياته . فالأخلاق تعمل على تنظيم علاقات أفراد المجتمع مع بعضهم البعض في مجالات متعددة ، كما أنها تقف وراء كل عمل إنساني وتنظيم اجتماعي، واقتصادي، وديني أو سياسي، فالأخلاق تكون بهذا سلوكاً مركباً وليس سلوكاً بسيطاً حيث هي صفة مركبة من مجموعة من الأبعاد. ويعتبر النمو الخلقي من أهم مظاهر النمو الاجتماعي عند الأفراد والذي يمكن من خلاله الحكم على مدى سواء شخصياتهم أو انحرافهم كما يعتبر النقص في هذا الجانب السبب الكبير فيما نعانيه اليوم من مشكلات وذلك لأن الكثير من مشكلات المجتمع الراهنة هي تعبيرات عن أزمة أخلاقية.

بينما كان "كولبرج يواصل دراساته العليا، تأثر بعمق بدراسات بياجيه حول النمو الأخلاقي، حيث كان يرى أن "بياجيه" وجه حديثه للأطفال نحو أمور أساسية في فلسفة الأخلاق، كما كان يعبّر بصدق عن تفكيرهم الحقيقي، وفي نفس الوقت فقد بدا له أن عمل "بياجيه" لم يكتمل، حيث يمكن وضع النتائج الأساسية لبياجيه حول الحكم الأخلاقي لدى الأطفال في نظرية ذات مرحلتين. الأطفال الأصغر من العاشرة أو الحادية عشر يفكرون في القضايا الأخلاقية في اتجاه واحد، الأطفال الأكبر من ذلك يأخذون في اعتبارهم أموراً مختلفة. الأطفال الصغار يعتبرون قواعد الأخلاق أشياء ثابتة ومطلقة، إنهم يعتقدون أن القواعد تصلهم من الكبار أو من الله (تعالى) وهم لا يملكون لها تغييراً، الأطفال الأكبر نظرتهم أكثر واقعية ونسبية، إنهم يتفهمون أنه من الممكن أو قد يكون من المسموح به تغيير القواعد لو حظي التغيير بموافقة الجميع، فالقواعد ليست مقدسة ولا مطلقة ولكنها وسيلة يستعملها الكبار للتعاون فيما بينهم.
وفي نفس الوقت تقريباً أي في حدود العاشرة والحادية عشر من العمر يتعرض التفكير الأخلاقي للأطفال لتحولات أخرى، فالأطفال الأصغر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النتائج في حين أن الأطفال الأكبر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النوايا والأهداف.

■ مراحل نظرية كولبرج في النمو الأخلاقي.
● المرحلة الأولى : التوجه نحو الطاعة والعقاب.
فالطفل يفترض أن هناك سلطات قوية تفترض عليه مجموعة ثابتة من القواعد التي يجب أن يطيعها دون نقاش الطفل عادة يستجيب في إطار النتائج المتضمنة شارحاً أن السرقة عمل سيئ؛ لأنه يتلوها أن تنال عقابك إنه من الممكن أن تجد طفلاً يدعم هذا الحدث لكنه لا يزال يستخدم تفكير المستوى الأول مثل هذا الطفل قد يقول يمكن أن يسرق دون أن يعاقب ويسمي "كولبرج" المرحلة الأولى "ما قبل الاتفاق"؛ لأن الأطفال لا يتكلمون حتى الآن كأعضاء في المجتمع؛ بل لأنهم يرون الأخلاق كشيء خارجي عن أنفسهم، شيء كبير يقول الكبار أن عليهم إتباعه.
● المرحلة الثانية : التفرد والتبادل.
في هذه المرحلة يتعرف الأطفال على أنه ليست هناك وجهة نظر واحدة صحيحة تأتيهم من سلطة ما، لكن هناك وجهات نظر مختلفة لأفراد مختلفين فقد يشيرون إلى أنه من الصحيح أخذ الدواء في حين أن موقف الصيدلي ليس صحيحا، وطالما أن كل شيء نسبي فإن كل فرد حر في أن يتابع تحقيق اهتمامه.
لعلنا قد لاحظنا أن الأطفال في المرحلتين الأولى والثانية ليتكلمون حول العقاب ومع ذلك فإنهم يدركونه بشكل مختلف، ففي المرحلة الأولى يرتبط العقاب بالخطأ، العقاب يثبت أن عدم الطاعة خطأ. على العكس في المرحلة الثانية، العقاب ببساطة؛ مخاطرة على الإنسان أن يتجنبها بطبيعته. وعلى الرغم من أن المستجيبين في المرحلة الثانية يبدون وكأنهم غير أخلاقيين، إلا أننا نجد لديهم إحساس بما هو صحيح، هناك فكرة عن التبادل العادل، هذه الفلسفة تقوم على المصالح المتبادلة "لو ضربتني على ظهري أضربك على ظهرك".
● المرحلة الثالثة : العلاقات الجيدة بين الأشخاص.
في هذه المرحلة يكون الأطفال على وشك الدخول إلى المراهقة عادة، ويرون الأخلاق أكثر من كونها تعامل بسيط، إنهم يعتقدون أن الناس ينبغي أن يعيشوا لتحقيق توقعات الأسرة والمجتمع وأن يسلكون بشكل صحيح. السلوك الصحيح يعني دوافع صحيحة ومشاعر متبادلة بين الأشخاص مثل الحب والتعاطف والثقة والاهتمام وغيرها.
● المرحلة الرابعة : الاحتفاظ بنظام اجتماعي.
في المرحلة الرابعة على العكس يصبح المستجيب أكثر اهتماما بالمجتمع ككل بمعناه الواسع، الآن التأكيد على طاعة القوانين واحترام السلطة والقيام بالواجبات تحقيقا للنظام الاجتماعي. وعند الاستماع لقصة هينز قال كثير من الأفراد أن دوافعه طيبه، لكنهم لا يستطيعون أن يغفروا له سرقته،، ما الذي يمكن أن يحدث لو أننا جميعا بدأنا خرق القوانين حالماً توفر لدينا الشعور بأن هناك أسبابا جيدة لذلك؟ إن النتيجة سوف تكون الفوضى وسوف تضيع فكرة قيام المجتمع.
في تلك المرحلة يرغب الأفراد في المحافظة على المجتمع، ومع ذلك فإن مجتمعا يعمل وفق نظام ما ليس بالضرورة مجتمعا جيدا، إذ قد يكون المجتمع الديكتاتوري جيد التنظيم لكنه ليس بالضرورة المجتمع المثالي أخلاقيا، في المرحلة الخامسة يبدأ الأفراد بالتساؤل عن ماذا يحقق المجتمع الصحيح، إنهم يبدؤون التفكير في المجتمع بطريقة نظرية بحته متخطين خلفهم مجتمعهم الخاص واضعين في اعتبارهم القيم والحقوق التي ينبغي أن يقوم المجتمع عليها، ثم يحكمون بعدئذ على المجتمع القائم في ضوء هذه الاعتبارات المسبقة، حيث يقال أن نظرتهم للمجتمع تعتمد على أفكارهم المسبقة,
● المرحلة الخامسة : العقد الاجتماعي وحقوق الإنسان.
يتكلم أفراد المرحلة الخامسة إذن عن الأخلاق وعن الحقوق التي تأخذ بعض الأسبقية على قوانين معينة لكن "كولبرج" أصر على أننا لا نحكم على الناس أنهم أصبحوا في المرحلة الخامسة اعتمادا على تعبيراتهم اللفظية المجردة فقط، إننا في حاجة إلى أن ندقق في منظورهم الاجتماعي وفي أسلوبهم في التفكير، ففي المرحلة الرابعة أيضا يتحدث الأفراد أحيانا عن حق الحياة لكن هذا الحق بالنسبة لهم يكتسب شرعية من سلطة جماعتهم الدينية والاجتماعية، فعلى افتراض أن جماعتهم تقدر حق الملكية أكثر من حق الحياة فإنهم سوف يفعلون ذلك أيضا. في المرحلة الخامسة، على العكس، يصدر الناس أحكامهم باستقلالية أكثر، بالتفكير فيما ينبغي على المجتمع أن يفعله.
● المرحلة السادسة : المبادئ العامة.
يفكر أفراد المرحلة الخامسة في مفهوم المجتمع الصحيح، أنهم يقترحون أننا نحتاج إلى حماية حقوق معينة للإنسان وإلى حل النزاعات بالأساليب الديمقراطية، ومع ذلك فإن الديمقراطية وحدها قد لا تؤدي دائما للنتائج التي نحس أنها صحيحة، فالأغلبية قد تصوت لصالح قانون يعيق تحقيق مصالح الأقلية ولهذا أعتقد "كولبرج" أنه لابد من وجود مرحلة سادسة تتحدد فيها المبادئ المحققة للعدالة.
وقد انهمك "كولبرج" في رصد بعض أفراد المرحلة السادسة، لكنه توقف عندئذ من مواصلة هذا العمل بسبب أنه وباحثين آخرين، وجدوا أفرادا قلائل هم الذين يفكرون بثبات بهذا الشكل (أي طبقا لمفهوم المرحلة السادسة)، وأيضا لأن "كولبرج" انتهى إلى أن مقابلته لم تكشف عن فروق بين تفكير أفراد المرحلة الخامسة أو السادسة، السادسة يظهر فيها مفاهيم أوسع وأوضح حول المبادئ العامة (مثل العدالة وحقوق الإنسان) لكن المقابلات لم تكشف عن وجود هذا الفهم الواسع، لذا فقد أسقط المرحلة السادسة من تقسيمه وأطلق عليها "المرحلة النظرية" ورصد استجابات "ما بعد الاتفاق" جميعا في المرحلة الخامسة أحد القضايا التي يمكن أن تميز المرحلة الخامسة عن السادسة هي العصيان المدني. أفراد المرحلة الخامسة قد يكونون أكثر ترددا في الانخراط في العصيان المدني بسبب تمسكهم بالعقد الاجتماعي وبتغيير القوانين خلال الأساليب الديمقراطية، فقط عندما تتعرض حقوق الإنسان للانتهاك الصريح يصبح خرق القانون مبررا. في المرحلة السادسة على العكس من ذلك فإن التمسك بالعدالة يوفر مبررا أقوى وأوسع للعصيان المدني. لقد أكد "مارتن لوتركنج" على أن القوانين تكون صادقة طالما أنها نابعة من العدل وأن التمسك بالعدالة يحمل في طياته ضرورة عصيان القوانين غير العادلة.

■ الأساس نظرية بياجيه في النمو المعرفي :
على الرغم من اعتقاد بياجيه بأن النمو العقلي المعرفي ينتج عن تفاعل العوامل البيئية البيولوجية إلا أنه يعطي وزناً أكبر للجانب البيولوجي، ولذا يرى أن الفرد يمر بأربع مراحل للنمو العقلي المعرفي في بداية ميلاده إلى مرحلة المراهقة . وبعد أن أثبتت الدراسات بصفة عامة صدق تتابع المراحل في أي مجتمع إلا أن فروقاً فردية وثقافية وجدت في سرعة النمو ومدى تحقيق المراحل العليا من النمو المعرفي وهذه المراحل هي :
● مرحلة التفكير الحس حركي.
وهي تقابل مرحلة المهد (من الميلاد – نهاية العام الثاني) ويعتمد الطفل في هذه المرحلة في تفاعله على الحس والحركة والتي تكون في البداية عبارة عن قدرات طبيعية.
● مرحلة ما قبل العمليات العقلية.
وهي تقابل مرحلة الطفولة المبكرة (من سنتين إلى 6 سنوات) وخلال هذه المرحلة يكون الطفل بصفة عامة متمركزاً حول ذاته يعتمد على الخيال المشوه ولا يدرك الواقع، ومثال على نمط التفكير في هذه المرحلة كاعتقاد الطفل بأن للجمادات حياة أو بأنه يمكن للموتى العودة للحياة ونحوها.
● مرحلة التفكير الواقعي.
وهي تقابل الطفولة المتوسطة والمتأخرة (6 – 10 سنوات) وفيها يدرك الفرد الأشياء كما هي ويعتمد تفكيره على ما هو موجود فعلاً، ويكون قادراً على القيام بالعمليات العقلية التي تعتمد على الخبرة الحسية الواقعية ذلك أن الفرد يصبح أقل تمركزاً حول ذاته وأقدر على الحفظ.
● مرحلة التفكير المجرد.
وتبدأ من سن (11 – 12 سنة) وتقابل هذه المرحلة مرحلة العمليات العقلية العيانية . ولاحظ بياجيه أن الأطفال يظهرون اهتماماً بقواعد اللعب حيث يمارسون الاتفاق المتبادل مع احترام القواعد والقوانين التي أصبحت معروفة لدى المجتمع كله.

♦ مراحل النمو الأخلاقي عند بياجيه :
1. الأخلاقية خارجية المنشأ أو أخلاقيات التحكم : ويكون تفكير الأطفال في هذه المرحلة يتميز بالانصياع العاطفي للسلطة الخارجية كما تقوم أخلاقياتهم في هذا المستوى على الاحترام من جانب واحد فالأطفال يعتبرون الكبار أكثر حكمةً وقوةً مما يكون لديهم مشاعر الحب والإعجاب والخوف وبسبب ذلك تصبح أوامر الكبار واجبة التنفيذ.
2. الأخلاقية الذاتية المنشأ أو أخلاقية التعاون : نتيجة لنمو الطفل ولتراكم خبراته الاجتماعية يبدأ التفاعل الاجتماعي مع أقرانه وأنداده فيأتي التفاعل على أساس الأخذ والعطاء على أساس تبادلية التأثير والتأثر ويتم إدراك القواعد والترتيبات الاجتماعية عن طريق الخبرة الاجتماعية القائمة على التعاون الذي يؤدي إلى أحداث مقبولة فالجميع يريد الخير ولا يريد الشر، وبذلك تتضح أهمية التعاون والاحترام من جميع الجوانب.

● نظرية لورانس كولبرج Kohlberg في النمو الأخلاقي :
تعتبر نظرية كولبرج Kohlberg من أحدث نظريات النمو الأخلاقية حيث عمل كولبرج على إعادة عمل بياجيه واستطاع أن يطور طريقة لقياس مستوى الحكم الأخلاقي، وبطريقة مشابهة لوجهة نظر بياجيه اعتمد كولبرج على مبدأ العدالة كمبدأ قادر على توفير قاعدة لفهم الأحكام الأخلاقية عالمياً.
♦ المستوى الأول : ويسمى ما قبل العُرف والقانون.
1- مرحلة أخلاقية العقاب والطاعة : يقع غالبية الأطفال تحت سن عشر سنوات في هذه المرحلة كنتيجة لتمركزهم الشديد حول ذواتهم، مما يدفعه بهم إلى ربط الأحكام الأخلاقية بقواعد السلطة الخارجية وما يترتب على سلوك الفرد من ردود أفعال مادية لمن يمثل السلطة، فالصحيح أو المقبول هو ما تثيب عليه السلطة، والخطأ أو غير المقبول هو ما تعاقب عليه السلطة.
2- مرحلة الفردية والغائية التبادلية : وفيها يدرك الفرد أنه لا توجد وجهة نظر واحد صحيحة تأتيهم من سلطة ما. وفي هذه المرحلة يتم تقييم القرارات الأخلاقية على أساس إشباع الرغبات الشخصية. إن العلاقات الإنسانية تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء وأن ما يسبب لذة لشخص ما يأتي في المقدمة بالنسبة له بغض النظر عما يتعرض له الآخرون.
♦ المستوى الثاني : أخلاقيات العرف والقانون.
هذا المستوى يعبر عن تحول كيفي في مستوى الأحكام الأخلاقية وبصفة عامة ترتبط أحكام الفرد الأخلاقية بالالتزام بالأعراف والقوانين ويقع فيه أغلب المراهقين والراشدين في أي مجتمع ويشمل المرحلتين التاليتين :
3- مرحلة التوقعات الشخصية المتبادلة والعلاقات الشخصية والمسايرة الاجتماعية : يُكـوِّن الفرد في هذه المرحلة وجهة نظر فردية في علاقته مع الآخرين نتيجة لقدرته على التعرف على المشاعر المتبادلة التي تمكنه من وضع نفسه في مكان الآخرين واتخاذ القرارات الأخلاقية على أساس عمل ما هو طيب في نظر الناس. ويظهر الفرد القدرة على تفهم مشاعر الآخرين، ولكي يكون الفرد مقبولاً وبارزاً في هذه المرحلة يجب أن تتسم علاقته بالآخرين بالثقة والطاعة والود.
4- مرحلة النظام الاجتماعي والضمير : يصل الفرد في هذه المرحلة إلى درجة عالية من النمو الأخلاقي إذ أنه يؤدي الواجبات التي عليه بشكل جيد متجاهلاً العلاقات الشخصية والتوقعات التي تعتبر ضرورة في المراحل السابقة بوصفها أساساً للحكم الأخلاقي إذا يعتقد أن الطريق الصحيح أو الالتزام الخلقي يحدث بالالتزام بالقانون على اعتبار أنه يحمي المجتمع من السقوط ويمثل القانون مرجعاً لحل أي مشكلة حسب رأيه.
♦ المستوى الثالث : ما بعد العرف والقانون.
وهذا المستوى يصل إليه كل من المراهقين والراشدين وفيه يتخطى الفرد مرحلة أخلاقية القوانين أو الالتزام بالقانون إلى مرحلة الالتزام بالمبادئ الأخلاقية حيث تكون الأحكام الأخلاقية أكثر تعظيماً فيها من المراحل السابقة إذ لا ترتبط بالقانون بشكل حرفي. ويشمل هذا المستوى مرحلتين هما :
5- أخلاقية العقد الاجتماعي والحقوق الفردية : حيث يتخطى الفرد في هذه المرحلة مجرد الالتزام بشكل القانون إلى فهم جوهره وأساسه وفهمه كقواعد متفق عليها لحماية المجتمع (العقد الاجتماعي). ومن أمثلة استجابات الأفراد في هذه المرحلة الاستجابات التالية : أخذ الدواء خطأ، ولكن على الحاكم أن يأخذ في اعتباره حياة المرأة وضرورة إنقاذها وأن يتعامل مع القضية بمرونة لحق المرأة في الحياة.
6- مرحلة المعايير الأخلاقية العالمية (العامة) : يتخطى الفرد في هذه المرحلة مناقشة القوانين وصلاحيتها في مواقف معينة ليصل إلى المبادئ الأخلاقية العامة التي تحكم البشر ككل. فالصواب يعرف عن طريق ما يقرره الضمير طبقاً لمبادئ أخلاقية يختارها الشخص لنفسه وتحتكم إلى المبادئ المثلى للعدل والمساواة بغرض تحقيق التوازن بين الحقوق المتعارضة.

● التطبيقات التربوية للنظرية :
• معرفة خصائص الارتقاء المعرفي ومراحله يساعد المعلم على معرفة طبيعة تفكير الطفل في مراحل نموه المختلفة بحيث يوجه اهتمامه إلى الاستجابات المرتبطة بمرحلة النمو التي يعيشها الطفل الآن، كما أن المعلم يستطيع أن يحدد أهدافه في ضوء السلوك المتوقع من الطفل في هذه المرحلة.
• يستفيد واضعو المناهج ومصممو البرامج التعليمية في وضع مواد تتفق مع طبيعة العمليات المعرفية العقلية لأطفال المراحل التعليمية المختلفة وفقاً لأعمارهم ووفقاً للمراحل الارتقائية التي يمرون بها.
• الوقوف على خصائص النمو المعرفي ومراحله يمكن المعلم من التعرف على طبيعة تفكير الطفل في مراحل نموه المختلفة، ويوجه انتباهه إلى الاستجابات المرتبطة بمراحل نموه، ويحدد أهدافه في ضوء السلوك المتوقع أداءه في هذه المرحلة.
• لما كانت عملية النمو المعرفي تقوم أساساً على إيجاد التوازن بين الطفل والبيئة وهو أمر يستلزم التفاعل بين الطفل والعالم المحيط به، لذا يجب وضع الطفل في بيئة نشطة وفعالة لتسهيل التعلم وممارسة أساليب الاكتشاف الذاتي التي يقوله بها بياجيه.
• توفر خصائص النمو المعرفي إمكانية وضع اختبارات تقيس مستوى النمو العقلي عند المتعلمين بحيث تحل محل اختبارات الذكاء التقليدية وتمكن المعلمين من الوقوف على مرحلة النمو المعرفي التي وصل إليها طلابهم.

● أهم جوانب الاتفاق ما بين بياجيه وكولبرج :
انطلق كولبرج ليطور نظرية بياجيه في نمو الأحكام الأخلاقية متفقاً معه في كثير من الجوانب ومن أهمها :
1. تأكيدهما على أهمية النمو المعرفي الذي يعتبر أساساً للنمو الأخلاقي.
2. اتفاقهما على أن هناك مستوىً معرفياً لإصدار الأحكام الخلقية.
3. اتفقا على أن هناك مفاهيم أخلاقية تحتضنها كل ثقافة مثل الحب، العدل، السلطة.
4. اتفقا على فكرة أن العمر الفعلي عامل مهم لوجود خط نمائي للأخلاق.
5. اعتبرا العدل مفهوماً أساسياً للنمو الأخلاقي وتحقيق الاتزان الاجتماعي بين الأفراد.

● أهم جوانب الاختلاف ما بين بياجيه وكولبرج :
ومع ذلك فإن هذا الاتفاق لم يمنع من وجود بعض جوانب الاختلاف بينهما ومن أهمها :
1. اهتم كولبرج بالنمو المعرفي أكثر من بياجيه.
2. تضمن وصف بياجيه لخصائص النمو عند الأطفال مرحلتين أما كولبرج فقد حدد ست مراحل كل مرحلة تتضمن تحولاً عن السابقة.
3. اختلفا في ذروة النمو الأخلاقي حيث حدد كولبرج سن (25) سنة كحد أعلى، أما بياجيه فقد حدد سن (18) سنة كحد أعلى.
4. بياجيه يرى أن الغرض من التفاعل بين الأنداد زيادة الشعور بالمشاركة الوجدانية عند الأطفال، أما كولبرج فاعتبره أمراً للتخلص من التمركز حول الذات.
image
■ لورنس كولبرج في سطور :
• الميلاد : 25 أكتوبر 1927، برونكسفيل (نيويورك)، نيويورك، الولايات المتحدة.
• الوفاة : 19 يناير 1987، نثروب، ماساتشوستس، الولايات المتحدة.
• اسم الشهرة : Lawrence Kohlberg's stages of moral development
• الزوجة : لوسيل ستيغبرغ (متزوج 1955 – 1987).
• الكتب : The psychology of moral development
• التعليم : جامعة شيكاغو، أكاديمية فليبس.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  844
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:36 صباحًا الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.