• ×

07:51 صباحًا , الخميس 29 شعبان 1438 / 25 مايو 2017

◄ في ثقافة التقويم التربوي : 7 نصائح لتقوية الذاكرة والاستعداد الاختبارات.
من المتفق عليه أن قوة الذاكرة وفعاليتها مرتبطين أساساً بوتيرة استخدامها، ومدى تعرضها للتمرين المستمر، فالذاكرة - وخلافا لتمثلاتنا - ليست مساحة محدودة للتخزين، كلما زادت البيانات التي تحتفظ بها ، كلما قلت المساحة الفارغة القابلة للاستخدام، بل هي في الحقيقة تعمل بمنطق الشبكات، فكلما زادت البيانات المخزنة، كلما اتسعت طاقتها الاستيعابية وزادت معها قدرتنا على التذكر أكثر فأكثر، وهذه الخاصية ليست مرتبطة بمرحلة عمرية معينة، بل صالحة لكل الأعمار من الطفولة إلى المراحل المتقدمة من العمر.
إذا كان الحال كذلك، فإن دفع ذاكرتنا إلى قدراتها القصوى، وخصوصاً خلال مرحلة الاستعداد للامتحانات، مسألة استراتيجية وحاسمة، وتتطلب التمرين المستمر وفق منهجية خاصة، تتماشى مع الآليات التي تشتغل وفقها الذاكرة البشرية، في أفق توسيع قدرتنا على التذكر، وبالتالي توسيع آفاقنا العلمية، وتحقيق طموحاتنا الشخصية، والتي تتوقف في جانب كبير منها على مدى قدرتنا على التذكر.

في هذا المقال، سنتطرق لمنهجية عملية لتقوية قدرتنا على التذكر، ومن تم الاستعداد الجيد للامتحانات :
1- تحفيز الذاكرة :
يحدث أحياناً أن تجد نفسك تتذكر بدقة معلومات محددة دون أن تكون قد بذلت جهدا يذكر لتحقيق ذلك. لكن هل تعلم أن السبب في ذلك ؟ الجواب يكمن غالباً في كون تلك المعلومات تشكل في جوهرها جواباً على سؤال لطالما شغل بالك، وتمنيت لو حصلت على إجابة شافية، تروي ظمأ المعرفة لديك. بصيغة أخرى، فإن الرغبة والاستعداد السيكولوجي لتلقي المعلومة، يشكل عاملاً مهماً في ترسيخها في الذاكرة بأقل مجهود. لكن إذا كان هذا الأمر يسري على المعلومات التي نكون محفزين مسبقا لتلقيها، فماذا عن المعلومات التي نتلقاها في المدارس، والتي لا تحمل بالضرورة إجابات عن تساؤلات تشغل بالنا ؟ كيف يمكن إذن استغلال ثنائية الرغبة التذكر لاستيعاب معلومات لسنا بالضرورة محفزين لاستقبالها ؟
الجواب يكمن ببساطة في خلق التحفيز والرغبة في التعلم لحث الذاكرة على الاشتغال عن طريق محاصرة المعرفة المدرسية بمجموعة من الأسئلة التي تخرجها من دائرة المجرد إلى دائرة الملموس، وذلك من قبيل :
1- ما هو السياق التاريخي الذي تبلورت في كنفه هذه الأفكار والمعارف ؟
2- ما هو السؤال أو الإشكالية التي تسعى هذه المعرفة للإجابة عنها ؟
3- كيف أثرت هذه الأفكار والمعارف في الواقع المعيش ؟
وعلى سبيل المثال فإن استيعاب درس حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، يستدعي استحضار السياق التاريخي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وارتباطه بنتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما يجب البحث عن الإشكالية التي سعى هذا الإعلان للإجابة عليها، والمتمثلة أساساً في رغبة المنتظم الدولي في عدم السماح بتكرار انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال الحربين العالميتين، الأمر الذي كانت له امتدادات واضحة في الواقع المعيش، حيث أصبحت أغلب الدساتير تنص صراحة على ضرورة حماية حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وإن كانت هذه الحماية تختلف من بلد لآخر.
عبر هذه الخطاطة الذهنية إذن، ستترسخ المعلومة أقوى مما إذا تم التعامل معها بشكل مجرد بعيدا عن السياق والعلاقات السببية والمآلات.

2- بناء المعرفة :
تعمل الذاكرة البشرية بمنطق التشبيك، حيث تقوم بإنشاء روابط بين المعلومات الجديدة التي ترد عليها لأول مرة، والمعلومات القديمة التي تم تخزينها في وقت سابق.
في كتاب َApprendre à Réviser تعلم المراجعة، وانطلاقا من مبدأ التشبيك، ينصحنا الكاتبانAndré Giordon & Jerome Saltet باتباع الإرشادات التالية لتحسين عملية فهم واستيعاب المعلومات الجديدة :
1- الانطلاق من تعلماتنا السابقة لبناء تعلمات جديدة، وهنا تنبغي الإشارة إلى أهمية مرحلة التمهيد التي تذكر المتعلم بتعلماته السابقة ذات الصلة بالدرس الجديد.
2- خلق روابط بين دروس نفس المادة وروابط أفقية بين المواد المختلفة التي تتناول نفس الموضوع لكن من زوايا وتخصصات متباينة.
3- طرح أسئلة تساعد على بناء الموضوع المدروس، وتسهيل عملية تذكره، والتي يمكن إجمالها فيما يلي : (من ؟ ماذا ؟ متى ؟ أين ؟ لماذا ؟).

3- هيكلة المعلومة :
من المعروف سلفاً أن المعلومات المنظمة بشكل جيد، تكون أكثر سهولة في الاستيعاب والتذكر من تلك التي تكون مبعثرة، ومفتقدة لخيط ناظم يجمع بينها. لذلك، فإن الاستعانة بأدوات الخرائط الذهنية سيكون مفيداً جداً في عملية المراجعة والاستعداد للامتحانات، ذلك أنها تسمح من جهة بتنظيم وهيكلة المعلومات انطلاقا من فكرة رئيسية مركزية، تنتظم حولها، كما تسمح من جهة ثانية للطالب بالكشف عن العلاقات والروابط التي تجمع بين هذه المعلومات، مما يسهل عملية الاستيعاب والفهم والتذكر.

4- تعرف على دماغك :
يختلف الأمر من شخص لآخر فيما يخص الميكانيزمات التي يتبعها الدماغ لتذكر المعلومات، فالبعض يتذكر بشكل أفضل من خلال ربط المعلومات بالصور، أو حتى بمواقعها في الكتب أو الكراسات، فيما يتذكر البعض الآخر من خلال إعادة الاستماع للدرس أو تكرار المعلومات بصوت مرتفع أو منخفض، أما البعض الآخر، فيتذكر من خلال ربط المعلومة بالحركة، فتجده حين يراجع دروسه يتحرك في الغرفة جيئة وذهابا، أو تراه يحرك يديه في الفضاء راسما خطوطا وتموجات يعبر بها عن المعلومات التي يراجعها بطريقته الخاصة.
إن تحديد الطريقة التي يفضلها الدماغ لتذكر المعلومات لا يعني بالضرورة الاقتصار عليها وحدها وإهمال غيرها من الطرق، بل يجب المزج ما أمكن بين مختلف السجلات، البصرية منها والسمعية والحركية، وتعضيدها برسوم بيانية، وخرائط ذهنية، وصور وغيرها من وسائل البيان، للوصول إلى أقصى درجات الاستيعاب والفهم والتذكر.

5- تمرين الذاكرة :
لترسيخ المعلومات في الدماغ، لابد من مراجعتها ثلاث مرات على الأقل :
• الأولى : بعد الدرس مباشرة، ويفضل في هذا الإطار تحويل هذا الأخير إلى خرائط ذهنية ليسهل استيعابه.
• الثانية : أسبوع واحد على الأقل قبل الفرض أو المراقبة المستمرة، وشهر واحد على الأقل قبل الامتحان.
• الثالثة : عشية الامتحان، من خلال إعادة قراءة الملخص أو الخريطة الذهنية المنجزة مسبقا.

6- تعبئة المعلومات :
ننطلق هاهنا من مقولة للعالم انشتاين، مفادها أن القدرة على التخيل أهم من المعرفة نفسها. كيف ذلك ؟ إن المراجعة بشكل جيد تحتاج منك أن تتخيل نفسك في وضعية تستدعي استحضار ما قمت بمراجعته : تخيل نفسك مثلا جالسا في الفصل الدراسي وأمامك ورقة الإمتحان، أو أمام لجنة الاختبار الشفوي، فالطالب الذي يحفظ الدرس ليعرضه على أبيه أو أمه أو حتى زميله، سيجد صعوبة في استرجاعه يوم الامتحان، أو في وقت لاحق، ذلك أن الدماغ يتوهم حينها أن المعلومة التي قام باستدماجها، قد استنفدت الغرض منها، ولا حاجة للاحتفاظ بها بعد ذلك.

7- المراجعة قبل النوم مباشرة :
احرص دائماً على أن تكون المعلومات التي تود تذكرها هي آخر شيء تقرأه قبل النوم، وستجد نفسك حتما تستعيدها بشكل تلقائي بعيد استيقاظك أو حتى في وقت لاحق. يمكنك أيضاً تخصيص 5 إلى 10 دقائق للقيلولة بعد كل حصة مراجعة، فهذا الأمر سيفيدك بلا شك في عملية التذكر، لأنك بذلك تمنح دماغك الوقت الكافي لبناء المعلومات وخلق الروابط بينها وبين المعلومات السابقة.

■ وفيما يلي خريطة ذهنية لطرق المراجعة بشكل جيد للامتحان :
image

■ في الختام :
ينبغي التذكير أن امتلاك ذاكرة قوية لا يتحقق بين ليلة وضحاها، بل بالصبر والمثابرة، والمطالعة المستمرة، فإذا كان بعض الناس قد منحوا ذاكرة قوية بالفطرة، فإننا قادرون على تحقيق نتائج تضاهي ما يصلون إليه، فقط عن طريق الإرادة والممارسة.

image روابط ذات صلة :
image الثقافة الطلابية : التقويم التربوي.
image قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
وثيقة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أقسام مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.
إدارة مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية. أعضاء مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.

 0  0  589
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:51 صباحًا الخميس 29 شعبان 1438 / 25 مايو 2017.