• ×

04:01 صباحًا , الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018



◄ البعث أكبر حقيقة كونية «3».
• تقرير أن بدء الخلق، دليل على إمكانية إعادته.
■ أولا : بدأ الله خلق الإنسان من التراب والماء المختلطين (الطين) ثم جعل نسله من الماء المهين الأمشاج، والماء والتراب الموجودان في الأرض لم يكونا شيئا، وكانا معدومين، فأوجدهما الله من العدم، حين أوجد أنوية هيدروجينية صيرها دخانا، ثم كثفه، وعرضه لدرجات مختلفة ومتباينة من الحرارة، حتى تكونت البيضة أو الرتق الكوني الذي فتقه الله بدقة وإحكام ؛ ليوجد من العدم هذا الكون بمجراته ونجومه، ومذنباته وسدومه، وكواكبه وأقماره، ومائه وناره، وإنسه وجنه، فالذي أوجد من العـدم، قادر من باب أولى أن يعيد من أوجده من موجود – وهو بقايا الأحياء والكون عند اندثاره وانطوائه- لأن الإيجاد من العـدم أبعد من إعادة الموجود، فبما أن الله قدر على أبعد ما يتصور في أذهاننا، فهو من باب أولى قادر على ما هو أقرب إلى أذهاننا من الإعادة من موجود، وهذه الآية هي قول الحق -جل جلاله- : (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ● أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) (مريم ـ 67). ويبدأ سورة الإنسان، فيقول جل جلاله وعلا كماله : (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (الإنسان ـ 1).
■ ثانيا : إعادة الخلق أهون من ابتدائه على غير مثال سابق، وتقريره فلسفيا :
1- أن الوجود الأول :
أ- إما أن يكون قد أفاد ذلك المعدوم زيادة قبول واستعداد للوجود بناء على أنه قد وجد، فقد صارت قابليته للوجود ثانيا أهون، وإعادته على الفاعل أهون، وهو ما نقرأه في القرآن حيث يقول الحق -جل جلاله- : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (سورة الروم)، ويقول : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (سورة العنكبوت). فاستدل القرآن على سهولة بعث الناس من بعد تحولهم إلى تراب بأنه خلقهم قبل ذلك منه، وحياتهم اعتمدت على نبات وحيوان، يتغذى من الأرض وطينتها، وأجسامهم مكونة من نفس هذه العناصر من الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم .. وخلق أصلهم وهو آدم من طينة الأرض المتكونة من نفس العناصر، فإعادته لخلق آم وذريته أهون عليه ؛ لأن الإنسان عندما يصنع آلة ابتداء يمكث فيها زمنا طويلا جدا بالمقارنة إلى الوقت الذي يعيد فيه صناعة آلة أخرى مثلها، ففي المرة الثانية يكون صنعها أهون عليه وأهون، وكذلك الأمر بالنسبة لله، ولله المثل الأعلى، حيث إن ذلك المثل تقريب للأذهان قدرة الديان، على بعث الإنس والجان، وإلا فإن قدرة الله تستطيع أن توجد البشر ابتداء، وأن تعدمهم، ثم تعيدهم في أقرب من لمح البصر ؛ لاستواء البدء والإعادة أمام طلاقة قدرة الله.
ب- وإما أن لا يفيد المعدوم زيادة قبول واستعداد للوجود، فمعلوم بالضرورة أنه لا ينقص عما هو عليه بالذات من قابلية الوجود في جميع الأوقات، يقول الله -تعالى- : (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إن كنا فاعلين) (سورة الأنبياء ـ 104)، ويقول الله -تعالى- : (.. كما بدأكم تعودون) (29) ويقول الله -تعالى- : (قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ..) (سورة الإسراء ـ 50 ، 51).
 0  0  3559
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:01 صباحًا الجمعة 7 ذو القعدة 1439 / 20 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.