• ×

08:27 مساءً , الخميس 10 شعبان 1439 / 26 أبريل 2018

◄ أوربا : ظاهرة انتشار الإسلام داخل السجون.
وحيث أن الأصابع الخبيثة تشير إلى كل مظهر إسلامي ومنها اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم بأنه إرهابي، فما أصدق المثل العربي (يؤتى الحذر من مكمنه) فما أن يجتمع سجين مسلم وآخر أوروبي ببعض السجون الأوروبية، فيستمع السجين (غير المسلم) إلى تلاوة بعض آيات القرآن الكريم طبعاً باللغة العربية الفصحى وبصوت ندي خاشع من السجين المسلم، حتى ينزل الإيمان وحب الإسلام في قلبه، وبذلك يكون من أحباب الله الذين أرادهم الله لهدايته وعبادته واصطفاهم بإخراجهم من ظلمات الإلحاد والشرك والكفر ومن دور الخنا والزنا والدعارة والإدمان على المخدرات وقتل الأنفس البريئة بحق حق إلى سيوف إسلامية داخل سجون الدول الملحدة أو المشركة.
نعم أنه فضل القرآن الكريم بحفظ اللغة العربية وصدق أحد فلاسفة أوروبا الحديثة وكتابها المشهورين عندما قال : (أوروبا حبلى بالإسلام) فهل تنفع السجون الأوروبية لسجن كل مسلم أو أوروبي قد هداه الله للإسلام بفضل لغة القرآن الكريم اللغة العربية ؟ فمعنى ذلك بإن سجونهم أصبحت بؤراً ومراكز للدعوة الإسلامية من حيث لا يشعرون (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة : 32) فهل يعتبرون من جمال اللغة العربية المسطرة لكلمات وآيات القرآن الكريم ؟
إذا كانت الحكومات والمنظمات التنصيرية في الغرب ترصد ميزانيات مالية ضخمة بمليارات الدولارات لوقف المد الإسلامي ومواجهة تيار الأسلمة الذي استطاع اختراق الخارطة الأوروبية بقوته الذاتية ومعجزته القرآنية، ولكن لم يخطر ببالهم يوماً أن تنطلق من داخل السجون الأوروبية موجة إسلامية جديدة أقوى من مثيلتها خارج القضبان، فأعداد المسجونين الذين يرغبون في دخول الإسلام يزداد يوماً بعد يوم بصورة لافتة للنظر، مما أثار الرعب والهلع داخل الأوساط الأمنية الغربية، وتحذيرهم من تنامي التيارات الأصولية الإسلامية داخل السجون كما يدعون، وهذا ما حذر منه تقرير أخير للمخابرات الفرنسية حول انتشار الإسلام بصورة كبيرة بين السجناء الفرنسيين.

■ الديانة المهيمنة.
وتشير كل التقارير والأبحاث الواردة من وعن السجون الفرنسية في السنوات الأخيرة إلى أن الإسلام أصبح الديانة المهيمنة في السجون، وأن المسلمين - فرنسيين كانوا أم مهاجرين من بلدان إسلامية - يشكلون الكثافة الأولى بالسجون، وأنهم بصدد تركيز "مملكتهم" - على حد تعبير أحد المرشدين المسلمين - بالسجون الفرنسية.
وعلى الرغم من عدم توفر إحصاءات دقيقة؛ لأنه يُمنع في فرنسا إحصاء الأشخاص على أساس انتمائهم الديني، ولكن الأسماء العربية ولون البشرة وعدم أكل لحم الخنزير، كلها مؤشرات تدل على أن أغلب السجناء من المسلمين على الرغم من أنهم لا يمثلون إلاّ 10% فقط من نسبة سكان فرنسا، أي أنهم يشكلون أكبر نسبة من نزلاء السجون، كما تتزايد نسبتهم في معظم الدول الأوربية، ويُعدّ هذا مؤشرًا على وجودهم في قاع هرم القارة.
وهناك زيادة مستمرة في أعداد المسلمين في السجون الفرنسية؛ إذ إنه من جملة (60.775) سجينًا فرنسيًا هناك حوالي 70% من المسلمين، وهي تعكس بشكل كبير نسبة الشباب بين المهاجرين إلى أوروبا من المسلمين، كما تختلف النسبة من سجن إلى آخر؛ إذ يشكل المسلمون ما بين 50% و80% من المساجين في السجون القريبة من المراكز الحضرية التي توصف بأنها ذات حساسية بالغة، وكذلك يتراوح متوسط أعمار المسلمين المسجونين ما بين (18 و 35) عاماً، معظمهم من سكان الضواحي الفقيرة والمهمشة.
ويعاني المسلمون من السجناء من تمييز واضح من جانب إدارة السجن التي يتهمونها بتفضيل المسيحيين واليهود من السجناء، ففيما لا يحق للمسلمين من السجناء في بعض السجون الحصول على اللحم الحلال، فبالمقابل يحق لليهود الحصول على اللحم الكاشر المذبوح على الطريقة اليهودية، كما يُمنع المسلمون في بعض السجون من أداء صلاة الجمعة، بينما يستطيع معظم النزلاء الكاثوليك على سبيل المثال من حضور قداس مرة في الأسبوع.
وعلى الرغم مما يعانيه المسلمون في السجون الفرنسية من قهر وعنصرية، إلاّ أنه لا يمر أسبوع واحد إلاّ ويحضر سجين مسيحي إلى إدارة السجن لمطالبتها بتوفير اللحم الحلال له، وذلك لأنه أصبح مسلماً، كما لوحظ أن عدد معتنقي الإسلام من المسيحيين يزداد في السجون الفرنسية بصورة مطردة، مما جعل السلطات الفرنسية توجه إنذاراً من نوع جديد لمواجهة تيار الأسلمة والدعوة إلى الإسلام في السجون.
ومما يؤكد قوة تيار الأسلمة داخل السجون الفرنسية ذلك التقرير الذي أعدته المخابرات الفرنسية، والتي حذرت فيه من انتشار الإسلام داخل السجون الفرنسية، والتي أشارت فيه إلى وجود (517) فرداًً تحت المراقبة داخل مؤسسات الإصلاح الفرنسية "السجون" يكرسون أنفسهم في الوقت الحاضر لنشر الإسلام، وقسّم التقرير الذي وُزّعت منه نسخ محدودة على الهيئات المعنية الشهر الماضي من أسماهم "المبشرين" على أساس الجنسية؛ مشيراً إلى أن 70% منهم فرنسيون والباقون من دول المغرب العربي وتركيا ويوغسلافيا السابقة وباكستان، واعتبرت المخابرات أن فئتين من السجناء الدعاة تثيران لديها القلق : الأولى تتكون من هؤلاء الذين دخلوا السجن بسبب ما يُسمّى أعمالاً إرهابية وعددهم (99) شخصاً، الثلث من بينهم تقريباً يدينون بالدين الإسلامي، وأوضح التقرير أن هؤلاء "يُنظر إليهم من بعض الأفراد بنوع من القداسة، استناداً إلى ماضيهم، كما تتيح لهم خبرتهم وقدراتهم استقطاباً سريعاً جداً للأفراد خاصة الشباب"، أما النوعية الثانية فتقول عنها المخابرات إنها تعود لنحو عشرين شخصاً ممن اعتنقوا الإسلام "الأصولي"، وعكفوا على التبشير بالإسلام، مضيفاً أن "التزامهم يقودهم غالباً إلى رغبة في إظهار أن حماستهم أكثر تدفقاً من إخوانهم".
وتطرقت المخابرات العامة في تقريرها الذي يرسم ملامح خريطة العمل الدعوي الإسلامي داخل السجون، إلى المدارس التي ينتمي إليها الدعاة؛ إذ أوضح تقريرها أن جماعة التبليغ والدعوة التي أتت من الهند وباكستان تُعد صاحبة النفوذ الأوفر بين سائر التيارات الأخرى داخل السجون الفرنسية؛ مشيراً إلى أن بداية نشاط الجماعة في البلاد بدأ عام 1972.
 0  0  1617
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:27 مساءً الخميس 10 شعبان 1439 / 26 أبريل 2018.