• ×

02:43 صباحًا , السبت 20 صفر 1441 / 19 أكتوبر 2019



الإثم في اللغة ــ القرآن الكريم.
■ الإثم في اللغة العربية : البُطْءُ والتأخُّر عن الخير، مأخوذ من قولهم : ناقة آثمة، أي متأخِّرة في سيرها. لأنَّ ذا الإثمِ بطيء عن الخير متأخِّر عنه [مقاييس اللغة (أ ث م)].

■ الإثم في القرآن الكريم :
وردت كلمة "إثم" في مواضع عديدة من الكتاب الكريم، ومن ذلك الآيات التالية :
• {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} البقرة/85.
• {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة/182.
• {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} النساء/20.
• {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} النساء/48.
• {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} النساء/112.
• {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} المائدة/62.
• {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الأعراف/33.
• {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} النجم/32.

قال أبو حيان في تفسير آية البقرة رقم (85) : "الإثم فيه قولان : أحدهما أنه الفعل الذي يستحقُّ عليه صاحبه الذَّمَّ واللوم. والثاني : أنه الذي تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب". ودلَّت عبارته بعد ذلك على ترجيحه للمعنى الثاني؛ حيث ساق حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "الإثم ما حاك في صدرك".
البحر المحيط 2/291، والحديث في: صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب البر والصلة، باب تفسير الإثم والبر، رقم 4632، مسند أحمد : رقم 16973، 17213، 17315، 17320، 21174.
ونحن نذهب إلى ترجيح الوجه الذي رجَّحه أبو حيان في تفسيره للإثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّره، والسُّنَّة مُبَيِّنة للقرآن بلا نزاع. وقال النووي : معنى "حَاكَ في صدرك" أي: تَحرَّكَ فيه وتَرَدَّدَ، ولم ينشرح له الصَّدر، وحصل في القلب منه الشَّكُّ وخوف كونه ذنبًا [صحيح مسلم بشرح النووي].

وفى الإثم معنى التعمُّد كما يتضح من الشاهد الثاني، حيث فُسِّر الجَنَفُ بالميل عن الحق على سبيل الخطأ، والإثم بتعمُّد الجور والظلم والأذى [الكشاف 1/334، البحر المحيط 2/23].

وتشير الآية الرابعة "النساء : 48" إلى عظم وجسامة الإثم؛ حيث جعل الشِّرك بالله ــ وهو أعظم الذنوب ــ إثمًا عظيمًا.

وفى الآية الخامسة "النساء : 112" عُطِف الإثم على الخطيئة بأو، وعلى البهتان بالواو، والعطف بـ "أو" يدل على المغايرة في المعنى بين الإثم والخطيئة، وللمفسرين في ذلك أقوال عديدة، فبعضهم جعلهما بمعنى واحد، وأكثرهم رجَّح أن المراد بالخطيئة: صغائر الذنوب، وبالإثم: كبائر الذنوب، وثمة أقوال أخرى غير ذلك. على أن الأرجح من بين هذه الأقوال كما يوحى به نَظْمُ الآية الكريمة ــ حيث العطف يوجب المغايرة، وفى ضوء استقراء النصوص الأخرى التي ذُكِرَ فيها الإثم ــ أن المراد بالخطيئة: المعصية الصغيرة، والمراد بالإثم: المعصية الكبيرة. وهذا ما ذهب إليه أكثر المفسرين [الكشاف 1/563، البحر المحيط 3/346، التحرير والتنوير 5/196، التفسير الوسيط 3/400].

وفى الآية السادسة "المائدة : 62" يتعاظم معنى الإثم، حتى فسَّره البعض في هذه الآية بكلمة الشرك [الكشاف 1/626]. على أن التفسير الذي اعتمده الزمخشري وغيره للإثم هنا هو: الكذب، بدليل قوله عز وجل في الآية التالية : {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} المائدة/63.

والإثم في الآية السابعة "الأعراف: 33" : عامٌّ في كل ذنب [الكشاف 2/77، التحرير والتنوير 8/100، ابن كثير 2/211]، وكذا في الآية الثامنة "النجم : 32" [الكشاف 4/32، البحر المحيط 8/164، التحرير والتنوير 27/121].

■ ونخلُص مما سبق إلى أن "الإثم" في الاستعمال القرآني يتميز بملامح دلالية خاصة، هي أنه :
1) فعل قبيح يستوجب الذمَّ واللوم.
2) تنفر منه النفوس ولا تطمئن إليه القلوب.
3) لفظ عام يشمل صغائر المعاصي وكبائرها، وغلب استعماله في الكبائر.
4) فيه تعمُّد.
■ موقع الدكتور محمد داود.
 0  1  2849

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.