من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : د. أحمد محمد أبو عوض.
عدد المشاهدات : ﴿2797﴾.
عدد المشـاركات : ﴿722﴾.

الإنسان الأول آدم، وهو المخلوق الذي أبرز الله إرادته ودلائل قدرته في كيانه، ليس من الملائكة ولا من الجن، ولا من العوالم الأخرى التي عرفت آنذاك.
وإنما هو من زوده الله بطاقات تؤهله للإطلاع بالهمة والنهوض بالمسؤولية التي خُلق لها. يُبتلى بالضرائر وتصطرع في داخله الانفعالات والدوافع، ويُمنح العلوم والمعارف، ويضرب في فجاج الأرض إذ من ترابها يُخلق، وعلى ظهرها يعيش ويُرزق، وفي بطنها يُدفن، منها يُبعث وله اليوم الآخر، ومن أجله خُلقت الجنة والنار، ومجال عمله ومحك اختباره في دنياه، والعوالم مخلوقة من أجله، وملائكة الله يقومون بأمره ليل نهار، وعمره على وجه الأرض يُقاس بدورة الفلك وأفول الشمس وبزوغ القمر، خليفة عن الله في أرضه بأمره ويسجل ذلك في آخر كتبه تنزيلاً على خاتم رسله.
قال الله تعالى في شأن آدم أبي البشر : (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر : 29).
إن هذا تكريم للإنسان، وسمو بمكانته إلى آفاق عليا، فهو بهذه النفخة من روح الله التي سرت في كيانه فمنحته الحياة العالية الكاملة، قد أصبح خلقاً متفرداً بصفات تؤهله لخلافة الله في الأرض، وقد شاءت الإرادة العليا أن تُسَلِّم زمام الأرض لهذا الكائن الجديد الذي وفد عليها ليغمرها بالخير، ويعمرها بالإصلاح والتجديد.
وقد استطاع الإنسان بهذه النفخة المباركة من روح الله، وبهذه النفخة العلوية التي لابسته أن يكشف ما في الحياة من نواميس وأسرار، وأن يفجر طاقاتها الكامنة، ويكتشف كنوزها المذخورة، وبذلك استطاع أن يحقق مشيئة الله في قيادة الحياة، وأن يقوم بالمسؤولية الضخمة التي أناطها الله به ووكلها إليه. ثم أن علَّم الله آدم الأسماء كلها، ودخل مع الملائكة في امتحان ورجحت فيه كفته، فقد وهبه الله من العلوم والمعارف.
|| د. أحمد محمد أبو عوض : عضو منهل الثقافة التربوية.