• ×

11:13 مساءً , الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018



◄ ماذا يعني : قص السلاطين العثمانيين لشعرهم وبعثه إلى المدينة المنورة.
في زيارة الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) الأسبوع الماضي، للديار المقدسة في بلاد الحجاز وطوافه بالكعبة خلال أدائه مناسك العمرة، بدأ الكثير من المؤرخين الأتراك يقلبون صحف التاريخ حول سلاطين الدولة العثمانية وسلوكياتهم تجاه الحاج والبيت الحرام.
لطالما أراد السلاطين العثمانيون الذهاب إلى الحج والطواف بالكعبة وزيارة قبر النبي ﷺ، ولكن لم يتمكن أحد منهم من الذهاب وممارسة تلك الطقوس، ويُروى أنه على الرغم من إصرار السلطان عبدالعزيز (1830 ـ 1876) للذهاب إلى الحج وزيارة قبر الرسول ﷺ إلا أنه لم يتمكن من ذلك فاضطر إلى إرسال مكتوب تحريري فحواه السلام والدعاء ليُقرأ على قبر النبي ﷺ.

وحسب الوثائق التاريخية فقد كان يخشى السلاطين العثمانيون من حدوث أي اضطراب أو خلل في الأمن وإدارة شؤون البلاد في حال تركهم عاصمة دولتهم إسطنبول، لذلك لم يتمكن أي منهم من الذهاب إلى الديارالمقدسة. ولكنهم كانوا يحرصون على إرسال وكلاء لهم وكانوا يقصون شعرهم ويرسلونه مع الوكلاء، فما السر وراء قص شعرهم وإرساله مع وكلائهم ؟
يُعقب على ذلك الموضع المؤرخ التركي مراد باردكجي، في مقاله (إرسال السلاطين شعرهم إلى الديار المقدسة)، نُشرت بتاريخ 2 كانون الأول / يناير 2016 في صحيفة (خبر ترك)، موضحًا أن السبب الرئيس وراء قص السلاطين العثمانيين لشعرهم وإرساله مع وكلائهم المرسلون نيابة عنهم إلى الحج، هو رغبتهم في التعبير عن الاحترام وتلهفم الشديد لزيارة قبر النبي ﷺ، وكان يُدفن الشعر إلى جانب قبر النبي ﷺ ليكون ذخرًا لهم في الديار المقدسة.
وينوه باردكجي إلى أن السلاطين العثمانيين كانوا يحرصون على غسل شعرهم بشكل جيد في وعاء كبير، وبعد أن يتم تجفيفه كان يُبخر بأطيب البخور وأثمنها، ومن ثم يتم تسليمها إلى قائد القافلة المتجهة نحو الحاج، وبعد الوصول لمكة يتم الطواف بها من قبل الوكيل حول الكعبة، وبعد ذلك تُنقل إلى المدينة وهناك تُدفن إلى جانب قبر النبي ﷺ.
ويشير باردكجي إلى أن السلطان عبدالعزيز الذي كان يتوضأ قبل قرأة الرسائل التي تأتيه من الديار المقدسة، لم يرسل شعره بل أرسل عام 1861 مكتوب افتتحه بالسلام على الروح الشريفة للنبي ﷺ وضمنه بالتعبير عن رغبته الشديدة لزيارة الديار المقدسة، وختمه بالدعاء لنفسه ولأمته، وقد دفن مكتوب عبدالعزيز أيضًا إلى جانب الشعر الذي كان يرسله السلاطين العثمانيون.

وبالرجوع إلى الوثائق التاريخية يُرى أنه ليس فقط السلاطين بل إن أولياء العهد أيضًا لم يذهبوا إلى الحاج، وكان السبب واحد وهو خوفهم من حدوث أي اضطربات بعد مغادرتهم لأماكن حكمهم، إذ كانت تستغرق مدة الذهاب إلى الحج والعودة منه 9 شهور أي قرابة العام، لذا كان القلق يلجم السلاطين وأولياء العهد عن الذهاب للحج، ولكن إلى جانب إرسال الوكلاء كان يسمح السلاطين لنسائهم بالذهاب إلى الحج وممارسة طقوس الحج.
ووفقا لما تنقله الوثائق التاريخية، فإن السلطان "جم" ابن السلطان محمد الفاتح هو السلطان الوحيد الذي تمكن من الذهاب إلى الحج، وتمكن السلطان جم 1459 ـ 1495 من الذهاب إلى الحج لأنه كان في المنفى ولم يكن على رأس الحكم، وكان السبب في نفيه أخيه الأكبر بيازيد الثاني الذي كان يهدف لقتله درءً للفتنة التي يمكن أن تنتج عن حرص السلطان جم على اعتلاء العرش بدلًا من أخيه الأكبر، لذا قرر الأخير قتله ومنع ذلك، وبعد علم السلطان جم بذلك هرب إلى أوروبا، وخلال فترة هروبه تمكن من الذهاب إلى الديار المقدسة كحج.

ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من عدم تمكن السلاطين العثمانيين من الذهاب للحج، إلا أنهم خصصوا ميزانية خاصة بالديار المقدسة لتوفير الحماية والخدمات لها وللحجاج الذين كانوا يوفدون إليها من كل حدب وصوب.
وما يدل على تقديم السلاطين العثمانيين الخدمات للديار المقدسة، الآثار التي ما زالت قائمة إلى يومنا الحالي مثل : عين زبيدة، وقنوات عين حنين، وآبار وقنوات المياه بالقرب من جبل عرفة وغيرها من الآثار، كما أن إحضار قائد الجيش العثماني في المدينة خير الدين باشا مقتنيات النبي ﷺ يدل على مدى حرص الدولة العثمانية على تقديم الحماية والخدمات للديار المقدسة.
 0  0  2006
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:13 مساءً الجمعة 8 ربيع الأول 1440 / 16 نوفمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.