• ×

03:09 صباحًا , الأربعاء 6 شوال 1439 / 20 يونيو 2018

◄ القرآن والمجتمع «10» : المرأة نصف المجتمع ــ وقفات إيمانية.
جعل الله المرأة نصف المجتمع، وخصها بمزايا تمكنها من أداء رسالتها بشكل تام، وبمبدأ التكامل والتفاعل مع الرجل، فاختلاف الخصائص هنا ليس نقصاً، بل هو كمال خاص بها، فعندما وصف الله سبحانه وتعالى المرأة ذكرها بقوله عز وجل : (أومن يُنشَّأُ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) (الزخرف : 18).
فنشأتها الدلال وموطنها الحُسن ومنطقها الخجل، فضعفها جميل لأنه ليس ذاك الضعف الذي يقابل القوة، بل هو ضعف يتمثل في رقتها وانكسار عزيمتها أمام الأهوال، ضعف تحتاجه المرأة لاستكمال وظيفتها التي تعتمد على شدة الصبر وعلى شدة الحنان في آن واحد، وفي وقفة اليوم نستعرض قصة عظيمة كانت المرأة محورها، والحديث عنها كان موضع تأثيرها الفعلي، وبيان مكانتها السامية في المجتمع الإنساني.
قال تعالى : (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) فالاصطفاء هنا يتبعه الانتقاء وحسن الاختيار "تخيروا لنطفكم" امرأة عمران تنذر ما في بطنها لله سبحانه وتعالى وتجعله خالصاً له، وتسأله قبول هذا النذر، قال تعالى : (فلما وضعتها قالت ربّ أني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت) أراد الله لهذا النذر أن يكون مختلفا، اختلافا يحمل حكمة حوت التغيير والتجديد.
قال تعالى : (وليس الذكر كالأنثى) مفاهيم يجب أن تُدرك من خلال هذا الاختلاف والذي يتطلب تعاملا يليق به، قال تعالى : (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) وهنا ندرك توجيهات مجتمعية تربوية، ففيها وجوب اختيار الأفضل والأجمل في التسمية، ووجوب التوكل على الله سبحانه وتعالى والاستعانة بِه في مناحي التنشئة والتربية، والاستبشار بما هو قادم من فضله بإذن الله.
ثم وقفة أخرى فيها بيان للعناية بالفرد وطلب حسن التوجيه له فقال تعالى : (فتقبلها ربها بقبول حسن وكفَّلها زكريا) صاحب علم ومكانة يتولى هذا النذر، ليفيض عليها مخلصا بعطاء العلم وعطاء العاطفة، والذي يستلزم المتابعة والاهتمام.
قال تعالى : (كلما دخل عليها زكريا المِحْراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) فهذه الأنثى صارت مدرسة إيمانية مستقلة، توجه وتعلم وتوضح لينال منها مربيها ومضة تجدد في نفسه الأمل، قال تعالى : (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) فتأتيه البشارة بعد هذا الدرس الإيماني لتكون مصدر تفاؤل للبشرية أجمع حين يدرك الفرد منا معنى اللجوء إلى الله تعالى.
(مريم ابنة عمران) أنثى غيرت مسار التفكير البشري في تداول مكانة النساء عموماً، سيدة أراد الله لاسمها أن يرتبط بأجمل المعاني الإنسانية والأخلاقية الرفيعة. اللهم اجعل قلوبنا عامرة بالإيمان.
 0  0  1654
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:09 صباحًا الأربعاء 6 شوال 1439 / 20 يونيو 2018.