• ×

09:07 صباحًا , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

◄ سياسة إعداد المعلم وتأهيله في المدرسة التربوية الحديثة «1».
منذ أكثر من ألف عام قال سيسترو (إن أعظم هبة يمكن أن نقدمها للمجتمع؛ هي تعليم أبنائه) ويبدو أن كلماته ما زالت تعبر عن مشاعر إنسانية رفيعة فالمعلم منذ أن وجد التعليم ما زال يقدم خدمة مهنية لأمته من خلال تمكين التلاميذ من اكتساب المعارف والمثل العليا، وتذوق معنى الحرية، والمسؤولية، ومن خلال تمكينهم من اكتساب مهارات التفكير الناقد، والمواطنة الصالحة، وإذا ما قيل بأن مستقبل الأمة ومصيرها إنما يكونان في أيدي أولئك الذين يربون أجيالها الناشئة، فلن يكون ذلك القول بعيداً عن الصحة، إن لم يكن مطابقاً لها، ومن هنا كانت مكانة المعلم بين الأمم مكانة رفيعة جداً، ولعل أرفع ما وصلت إليه هذه المكانة وهي ما قررته الثقافة العربية عبر تاريخها تجاه المعلم، فكانت مكانة المعلم في التراث العربي الإسلامي مكانة تعبر عن عظيم تقدير الأمة للمعلم، كما أنها مكانة مستمدة من العقائد والقيم الدينية التي تنتمي إليها الأمة العربية، وتفخر بها، باعتبارها قيماً إنسانية حضارية لا تقتصر على عرق أو جنس أو لون (الترتوري والقضاه، 2006).

● التعليم كمهنة.
يلعب المعلم دوراً بالغ الأهمية والخطورة في عملية التعلم والتعليم، ويتعدى دوره ذلك إلى العملية التربوية كلها، وبالتالي إلى عمليات التنشئة الاجتماعية، ومن هنا تأتي أهمية المعلم في المجتمع، وتبرز العناية به وتقديره كإنسان وكمواطن وكمهني، بالدرجة الأولى.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن بسرعة، هل يحظى المعلم بالتقدير والاحترام والرعاية والإعداد بالمقدار والنوعية التي يفرضها دوره المهم في عمليات التعلم والتعليم والتربية والتنشئة الاجتماعية ؟ وبتعبير آخر هل يعطي المجتمع بمؤسساته المختلفة الرسمية وغير الرسمية اهتماماً حقيقياً كافياً للمعلم يتناسب وأهميته العظمى في المجتمع ؟ هل يتناسب مقدار اعترافنا ونوعية تقديرنا للمعلم مع مقدار ونوعية مساهمته وإنجازه في المجتمع ؟ هل يتمتع المعلم بامتيازات معينة مادية ومعنوية مكافأة له على عمله العظيم في بناء المجتمع وتقدمه ؟ (خصاونة، 1978).

● أخلاقيات مهنة التعليم من منظور عالمي.
اتجهت المؤسسات التربوية والجمعيات الأكاديمية المعنية بالتعليم إلى إرساء مبادئ أساسية تعتبر أخلاقيات مهنة التعليم في آفاقها العالمية، إذ أن معظم الأنظمة التربوية في مختلف المجتمعات، المتقدمة منها والنامية، تتفق على مبادئ أساسية لمهنة التعليم، ويمكن إيجازها على النحو التالي (الترتوري والقضاه، 2006) :
1- المبدأ الأول : إن المسؤولية الأساسية لمهنة التعليم تكمن في إرشاد الأطفال والشباب والكبار طلباً للمعرفة واكتساباً للمهارات وإعدادهم للحياة الكريمة الهادفة التي تمكنهم من التمتع بحياتهم بكرامة وتحقيق ذاتهم في الحياة وهذا يتطلب من المعلم :
أ. أن يعامل التلاميذ بالمساواة دون تحيز بسبب اتجاه حزبي، أو عقيدة دينية، أو مكانة اجتماعية اقتصادية.
ب. أن يميز الفروق الفردية بين التلاميذ من أجل تلبية حاجاتهم الفردية.
ج. أن يشجع التلاميذ للعمل من أجل تحقيق أهداف عالية في الحياة، تتناسب مع نموهم المتكامل.
د. أن يحترم حق كل تلميذ في الحصول على المعلومات الصحيحة وحسن الإفادة منها في حياته المستقبلية.
2- المبدأ الثاني : إن مسؤولية المعلمين تكمن في مساعدة التلاميذ على تحديد أهدافهم الخاصة وتوجيهها نحو أهداف مقبولة اجتماعياً، وهذا يتطلب من المعلم :
أن يحترم مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم.
أن يبني علاقات ودية مع الآباء من أجل تكامل نمو التلاميذ.
أن يحرص على تزويد الآباء بالمعلومات الأمينة عن أبنائهم.
أن ينمي في التلاميذ روح الثقة بالبيت والمجتمع والمدرسة.
3- المبدأ الثالث : تحتل مهنة التعليم مكانة ذات مسؤولية هامة تجاه المجتمع والأفراد من حيث السلوك الاجتماعي والفردي، وهذا يتطلب من المعلم :
أن يلتزم بالسلوك الاجتماعي المقبول في المجتمع.
أن يقوم بواجبات المواطنة الصحيحة، ليكون قدوة المجتمع المحلي وأفراده في تلك الواجبات.
أن يعالج القضايا الاجتماعية والأساسية التي تهم مجتمعه بموضوعية منسجماً مع قيم المجتمع ومثله.
أن يدرك أن المدرسة، باعتبارها مؤسسة تربوية، إنما هي ملك للمجتمع، وأن دوره أن يحافظ على المكانة الرفيعة لهذه المؤسسة ومستوى خدماتها للمجتمع.
4- المبدأ الرابع : تتميز مهنة التعليم عن غيرها من المهن الأخرى بنوعية العلاقات الإنسانية التي تسود جوها العملي، ورفعة هذه العلاقات وهذا يتطلب من المعلم :
أن يعامل زملاءه ي المهنة بنفس الروح الإيجابية التي يجب أن يعامل بها.
أن يكون صادقاً وإيجابياً في التعامل مع مؤسسته التربوية.
أن يحافظ على علاقات مهنية مع زملائه ومع المنظمات والجمعيات التربوية من أجل رفعة مهنة التعليم وتحقيق مكانة أرفع لها.
أن يُعنى بالنمو المهني المستمر من أجل الإسهام في تطوير النظام التعليمي الذي يعمل في إطاره (جرادات وآخرون، 1983).

● صفات المعلم الجيد.
تكامل الصفات الشخصية المستقيمة من حضور الذهن والدقة في الأداء وحسن التصرف، ليكون قادراً على الاعتماد على حواسه، وصحته وحيويته، لأن هذا العمل المستمر يتطلب الجهد والحرص والهمة العالية والمثابرة.
الحب والرغبة الأكيدة للعمل في هذه المهنة، لأن الإكراه على العمل في هذه المهنة يولد التبلد في الإحساس والشعور والرغبة المستمر في ترك هذه المهنة بشتى الطرق.
الإلمام والوعي بالثقافة العامة، والمعرفة بالبيئة الاجتماعية التي تحيط به، لأن الضحالة في هذه الأمور تجعل المعلم لا يمكن أن يعطي شيئاً يذكر، وسيظل دائماً في دوامة الفراغ الثقافي، ولأن هذه المهنة لا تقبل أبدا هذا النوع من المعلمين.
المحبة الدائمة للطلاب والمعاملة الحسنة، الممزوجة بالصدق والأمانة، والمرونة معهم في المواقف التي تتطلب ذلك، للوصول إلى الأهداف التربوية الموضوعة.
وقبل كل شيء الإخلاص ومراعاة الله عز وجل، في حمل هذه الأمانة وتوصيلها بكل تفاني للأجيال (آل إبراهيم، 1997).

● أهمية مهنة التعليم.
ازداد الاهتمام بمهنة التعليم، فقد عنيت كافة الجماعات والمعاهد والمراكز الخاصة بإعداد المعلم تخصصياً ومهنياً وثقافياً وتدريبياً، وذلك بإيجاد برامج تزوده بالمعارف التربوية والتعليمية، وإكسابه المهارات المهنية من أجل تفعيل قدراته ومواهبه، حتى يقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه (الترتوري والقضاه، 2006).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● المراجع :
● أولاً : المراجع العربية :
آل إبراهيم، إبراهيم عبدالرزاق (1997) نحو خطوات جديدة لتمهيد التعليم، مجلة التربية، ع (121)، سنة (26)، قطر.
الترتوري، محمد عوض والقضاه، محمد فرحان (2006) المعلم الجديد : دليل المعلم في الإدارة الصفية الفعالة، دار الحامد للطباعة والنشر، عمّان.
جرادات، عزت وآخرون (1983) التدريس الفعال، ط (4)، دار الفكر للنشر والتوزيع، عمّان.
حسن، محمد صديق (1997) المعلم القطري وهموم المهنة، مجلة التربية، ع (123)، سنة (26) قطر.
خاطر، تهاني (1999) مشكلات المعلم المبتدئ في المدارس الحكومية بمحافظات غزة ومقترحات حلولها، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة.
خصاونة، سامي (1978) المعلم ومهنة التربية والتعليم، مجلة رسالة المعلم، العدد الأول، السنة (21)، عمّان، الأردن.
سليمان، ممدوح وحسن، عبد علي (1990) من مشكلات معلم الفصل في عامه الأول إلى تطوير برنامج إعداده بجامعة البحرين، مجلة دراسات تربوية، (ع) 27.
● ثانياًً : المراجع الأجنبية :
Fullan, Mr. (1992). The New Meaning of Educational Change, London; Cassell.
Heilbronn, R. & Jones, C. (1997). The New Teachers In an urban comprehensive school, London; Trent ham Books ltd.
Jones , C. (1992). Cities Diversity and Education on Colby. (Eds), World Yearbook of Education, London; kogan Page.
Kaplan L. & Edelfelt . R. (1996). Teachers for the New Millennium, California; Corwinpress.
Zanden, James (1980). Educational Psychology in theory and practice: Part 3, classroom Management. (Ed).
 0  1  3371
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )