• ×

12:52 صباحًا , الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018



◄ المتلونون والمتطهرون في رمضان.
من دون تطهر ذاتي، لا يستطيع أن يكون ذلك المؤمن الموحد الحق، إذا لم يكن طاهر القلب، غير متلون بالخبث والحيل والشر، فما جدوى طهور الماء وجوع البطن والروح ملوثة غير متطهرة.
والتطهر الذاتي هنا يعني التطهر في كل مجالات الحياة، ولكي يبلغ الإنسان مرتبة الطهارة الكلية ينبغي عليه أن يكون ظاهره يشبه تماماً باطنه، ومن يفهم هذه الحقيقة يستطيع أن يغير مجرى حياته، حيث تنطلق جميع نشاطاته ليس من الجسم أو النفس أو العقل، بل من الروح، فكما تظهر الأشياء في نور الشمس كذلك تظهر الروح الطاهرة والروح المتلونة بالكراهية وسوء النوايا ولن ينفع المرء اتباعه لمعلميه أو شيوخه فتحرير الروح لا يقدر عليه إلا ذاتك وقدرتك أنت.
هل يستطيع الإنسان أن يتحرر من داخله المظلم لمجرد معرفته ووعيه بما يحدث في كيانه المتحرك هذا ؟ لو تبعت شخصاً يقول : سأريك الطريق، لقد تحررت من الصراع، لذلك سأريك الطريق.
هل يساعدك هذا ؟ لقد كان هذا دور الواعظين أولئك الذين يقولون : (اتبعوني .. سأنير لكم الدرب)، أو : (سأحدد لكم الهدف)، لقد كرر التاريخ ذلك ألفية بعد أخرى، ومع ذلك لم يستطع الإنسان إيجاد حل للصراع المتجذر داخله فهل شهر من الصيام والصلاة قادر على إعادته إلى السلام والتطهر الداخلي إن لم يكن طبعه وخلقه، القلوب الصافية هي مرايا أنوار الحق في الخلق، والمؤمن الحقيقي يتحلى بشجاعة القلب ونبل الأخلاق ويمتلئ قلبه بالمحبة والعطف واللطف واللين والصفاء والنقاء، إنه كالينبوع الفائض بالخير العميم، قلب أبيض مملوء بالمحبة والثقة والإخلاص ولا يحوي إلا السلام أكدت ذلك الآية القرآنية : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر : 47)، وشددت تلك الآيات ـ في معظمها ـ على أهمية نقاء القلوب، بل حصرت قبول الطاعات والعبادات والأعمال في سلامة القلوب من الزيغ والمرض والحقد والكراهية والخوف والقلق والحيرة والرعب والكفر والشرك والنفاق، وما إلى ذلك من كل أسباب الانحطاط والتردي المؤدية إلى الخروج عن جوهر الحياة الإنسانية الآدمية، التي ميّزت الإنسان الحي الناطق العاقل عن سائر المخلوقات، ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يرغب في إدراك الجمال والحب والحقيقة، المشكلة ليست هنا بل، في إقناعه بشيء عليه أن يختبره ليتبناه، لا يكفي أن تكون تقياً في وقت ومرحلة محدودة، ثم تعود لما أنت تشبهه من تلون وأقنعة.
 0  0  2634
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:52 صباحًا الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.