السم بالدسم : قراءة في فكر اللعين جون لافين ـ بحث علمي

طارق فايز العجاوي
1437/11/01 (06:01 صباحاً)
6928 مشاهدة
طارق فايز العجاوي.

عدد المشاركات : «51».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السم بالدسم : قراءة في فكر اللعين (جون لافين) ــ بحث علمي.
■ قراءة علمية :
هو حقيقة ليس فقط قلم مشبوه فحسب بل خنجر مسموم غرز في خاصرة الواقع العربي أراده صاحبه وسخره لهذه الغاية وهذا الهدف ظناً منه أن هذا الجسد هزيلاً ولا يقوى على المقاومة وتناسى أن الخير في هذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وثالثة الأثافي أيها السادة أنه أعتمد مراجع - ولا أقصد الأبحاث والكتب فقط - هدفها ذات الهدف وغايتها نفس الغاية بمعنى أن حرابها موجهة إلى ذات الجسد وللأسف هم أعضاء من هذا الجسد وسنأتي لاحقاً على بحث ذلك وبيانه.
وهذا الكاتب المسخ والمشبوه هو الانجليزي (جون لافين) أما كتابه فكان بعنوان (رئيس العقل العربي تحت الفحص) أما عنوانه الفرعي فكان الحاجة إلى الفهم، وأي فهم أيها الأتم ولا شك أننا ندرك جيداً أن هذا الكتاب موجهه إلى غير العرب ليسري سمه في عروق وعقول من يقرأه وهذا هدفه حقيقة من هذا المسعى وهذا الكتاب.
واليكم عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية (Johnlaffin / TheArabmindconsidered Aneedforunderstanding).
وبما أن هذا الكتاب كما المحنا سابقاً موجه بالأساس لقراء من غير العرب وبنظر هذا الآثم مساعدة هؤلاء القراء لفهم العقل العربي على حد زعمه - وأي فهم - على نحو أفضل والواضح أنه كان يرسم خطة وعن قصد لهدف عكسي تماماً وأنه لم يترك فرصة للتشويه أو التضليل إلا واقتنصها إلى أبعد حد وأقصى مدى.
على كل الأحوال لا يغرك أيها العربي الصميم دعوة هذا المأجور إلى فهم صحيح للعرب في بداية فصول كتابه وتعاطفه الذي يدعو حقيقة إلى التساؤل بقوله أن التاريخ قد انقلب على العرب، بمعنى : أن التاريخ كان يسير لصالح العرب وتحول إلى اتجاه معاكس منذ قرون عدة فبعد تاريخهم المشرق في العصور الوسطى اصبح حاضرهم مظلماً نعم أيها السادة ها هو يعترف بعظمة العرب وعظمة حضارتهم - رغما عنه فكما قيل الشمس لا تختفى بغربال - في أول عهود الإسلام ويصف أيضاً الموقف المشرف العربي في أسبانيا من قضايا عديدة وخصوصاً قضية تسامحهم - أي العرب - التي كانت من أسباب عديدة أدت إلى دخول الأسبان وبأعداد كبيرة في ديننا الحنيف، ويذكر تلك الآثار الجليلة وفي كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية .. الخ، التي تركها العرب في أوروبا وفى نفوس أبناؤها وخاصة شبه الجزيرة الايبيرية، ويتطرق إلى ذلك الإنجاز الهائل الذي حققه العرب في التاريخ ولأول مرة ألا وهو توحيد أقاليم تمتد من فرنسا غرباً إلى حدود الصين شرقاً وبالتالي تكوين مجتمع موحد متعدد الثقافات كانت سابقاً تحكمها الخلافات وكانت على صراع دائم وهو حقيقة يقصد ثقافات البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والأدنى فقد وصل الإسلام إلى الصين في أقصى الشرق كما امتدت التجارة العربية حتى وصلت إلى السويد ودول البلطيق غرباً وشمالاً وكانت الثقافة العربية في أسبانيا ذلك النبع العظيم الذي أمد أوروبا بكل أسباب الثقافة ونهلت من معينه الكثير وفى هذا يقول - شعباً فخوراً نبيلاً كان في عصره أرفع ثقافة من شعوب أوروبا الغربية وكانت لديه قدرات الإغريق والرومان -.
ولكن أيها السادة ما ذكرنا كان فيه القليل من الدسم الذي يظهر فيه (لافين) تعاطفاً مع حضارتنا والقادم هو الأخطر وهو السم بعينه ففيه تلك الأحكام القاسية والمتسرعة في مهاجمة حضارتنا وإرثنا بكل ما فيه ويقيناً أن تعاطفه كان هدفه تغطية تلك الحملة القاسية الشعواء التي أراد شنها على حضارتنا راجياً من ذلك كله أن يضع القارئ في أطار الإدراك أن هذا المشبوه في فكره كان موضوعياً بعيداً عن كل تشويه وتحريف بحيث يقنعه ويجعل أحكامه قابلة للتصديق، ولكن أقول أن هذا (اللعين) سيجر في بحره العكر ذلك القارئ الجاهل الساذج الذي يفتقر حقيقة إلى الوعي الكافي الذي من خلاله سيقع في حبائله وشباكه أما إذا امتلك الوعي الذي يفترض فينا التمسك به إلى أبعد مدى فهذا القارئ الواعي يدرك ويميز الغث من السمين.
ومن خلال قراءة متأنية في فكره نجد أن المدح الذي يظهره هدفه في النهاية زيادة فعالية الذم وفي أعتقادي أن نلمس من هذا الآثم تحامله على حضارتنا أمراً عادياً فلا ضير على الإطلاق أن يظهر أو يصدر ذلك عن شخص متحامل على العرب حتى النخاع وبالتالي مدح الماضي التليد للعرب مدخله لذم حاضرهم لأن في هذا المدح تورية وتغطية لهدفه الحقيقي.
على كل الأحوال أؤكد لكم أيها السادة أن مصدر هذا النخر في الجسد العربي حسب أدعاء (لافين) هو زيارته لمعظم البلاد العربية التي أدت إلى تكوين صداقات مع كم هائل من العرب - ولا أظنهم إلا على شاكلته وعلى نهجه أو هم لم يطرقوا باب الثقافة ولم يعلموا عظيم شأن حضارتهم ومدى عظمتها هذه الحضارة التي أمدت الدنيا بكل أسباب السعادة والعلم والمعرفة وأضاءت الشموع في غياهب جهل الغرب الدامس.
وهنا نستشهد بقول له ونحن بهذا الصدد : (شاركت في مآدب سخية مع البدو ولم أخبرهم أبداً بعجزي عن هضم طعامهم ودخلت في مناقشات لا حد لها وسمعت أبشع الأكاذيب لأن العربي (تخيل) أو لأن لدى العربي أنواعاً متعددة من الحقيقة .. ألخ). تصور يا رعاك الله - أما أنتم أيها الآثم تملكون نوعاً واحداً من الحقيقة بدليل ما نراه ونلمسه منكم في كافة القضايا وعلى كافة الصعد.
ويذكر (لافين) أن أهم مصادره أيضاً تلك المقابلات التي أجراها من الكثير من العرب وعلى رأسهم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقال فيه على حد زعمه (وكان ألعنهم) ومن مصادره الهامة التي اعتمد عليها في دراسته كتابات الباحثين العرب المهاجرين إلى أمريكا وحقيقة باعتقادي اختار أسوأهم على الإطلاق ويقول عنهم : (هم أحسن من عرف من العرب)، أما مصادره الهامة التي أعتمد عليها بدراسته هم العلماء الإسرائيليون وهم بنظره الخيرة في الحقل الأكاديمي وهم أيضاً المتخصصون في الشؤون العربية (ونعم المصادر أيها الآثم) في جامعات القدس وتل أبيب وحيفا .. ألخ) وأجزم أن هؤلاء أهم مصادره التي اعتمد عليها في معرفة العرب - ولكن هو على شاكلتهم لا محالة - وبفضلها وصفه ناشرو الكتاب بأنه أكتسب شهرة لدى كلا الجانبين العربي والإسرائيلي باعتباره كاتباً موضوعياً.
وها هو يقول عن نفسه : (أقسم بشرفي الإنجليزي أنني قلت الحقيقة عن مجتمعهم - يقصد المجتمع العربي) وأي حقيقة أيها الموضوعي حتى النخاع، ولكن (القافلة تسير والكلاب تنبح).
ولنتفحص أيها السادة نماذج لهذه الموضوعية التي يقال أن (لافين) أشتهر بها عند الطرفين، ونستعرض عناصر تلك الحقيقة التي قاده إليها (شرفه الإنجليزي) فقد حرص هذا الآثم على إلصاق صفة العنف بالعرب وهو يحاول أن يثبت وجود جذور تاريخية قديمة لهذه الصفة فيخصص لطائفة (الحشاشين) الذين كانوا يستخدمون القتل كوسيلة للضغط السياسي - فهم العرب فقط بنظره - ويفرد لهم حيزاً كبيراً من تلك الصفحات القليلة التي عرض فيها موجزاً سريعاً لتاريخ العرب وهو حقيقة حيزاً لا يتناسب البتة مع الوضع الهامشي لتلك الطائفة في إطار التاريخ العربي).
ولكن أيها السادة كان هدفه من هذا الاهتمام الزائد جلى وواضح ألا وهو إيجاد رابطة بينهم - أي الحشاشون - وبين الفلسطينيين المعاصرين (الذي يصفهم على الدوام بالإرهابيين) وذلك حتى يقتنع قراؤه بأن العنف والقسوة طبع أصيل متأصل قديم العهد في الشخصية العربية ويظهر هذا التعس وكأن العنف عبادة عند العرب ويؤيد أقواله على حد زعمه ويصفها بالفظائع بقوله عن ما ارتكبه العرب بحق الجنود الفرنسيين الذين وقعوا أسرى في أيديهم بشمال أفريقيا، ويذكر من فظائع العرب - تصور يا رعاك الله - ذلك التعذيب الوحشي الذي تعرض له الأسرى الإسرائيليون على أيدي المصريين في حرب 1973 ومصدر قوله هذا هو ما رواه طبيب كندي كان يعمل في مستشفى تل أبيب، والمحزن أنه يقدم نفسه على أنه كاتب موضوعي والأدهى أنه خبير في شؤون الشرق الأوسط - تبا لك ولفكرك ولموضوعيتك أيها الجاهل - ولم يدرك أن القاصي والداني وهذا على سبيل المثال أن الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا قد ارتكب أفضع الجرائم بل أبشعها على الإطلاق طوال أكثر من قرن وربع القرن، ونحن نعلم من البديهيات أن الاستعمار بحد ذاته فيه سنام الإهدار للأدمية وهدر لإنسانية الإنسان وكرامته، ونسي هذا النكرة بل تناسى ذلك الانقسام الخطير في الرأي العام الفرنسي حول مدى فظاعة جرائم جنودهم في الشمال الإفريقي لدرجة أن شعبهم رفض ذلك، هل تناسيت فظائع الإنسان الأبيض مع الزنوج في أمريكا وأفريقيا التي يندى لها الجبين وستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتناسيت كل فضائع الصهاينة بحق الشعب الأعزل في فلسطين من مذابح سيبقى التاريخ يذكرها ما بقيت الأرض.
ومن جانب آخر ينعت العرب بأبشع الصفات ومنها الكذب فعلى حد زعمه - فالعرب كذابون بطبيعتهم - ويثبت هذه القضية لقول لإنسانة من أصل عربي ما سمعنا عنها قط - نكرة - اسمها (سنية حمادى) وهي تعيش في محيطهم وتعمل عندهم - واعتقد في أمريكا - ويصفها بأنها واحدة من اعظم الثقات في السيكولوجية العربية، ومن أقوالها على حد زعمه (لا بد للمرء لكى يعرف ما ينبغي توقعه من العرب وكيف يمكن التعامل معهم أن يفهم كسل العرب وافتقارهم إلى المثابرة والشعور بالمسؤولية وإلى روح الفريق والتعاون والانضباط وأن يعرف تسويفهم وكذبهم فبالنسبة إلى العربي يكون كل خطأ مباحاً بشرط أن لا يعرف عنه أحد والسرية تبيح كل أنواع السلوك وتحرر المرء من أي تأنيب للضمير. والكذب عادة منتشرة بين العرب الذين لا توجد لديهم إلا فكرة مشوهة عن الصدق أما ضميرهم فيتسم بمرونه ملحوظة).
أما (لافين) فيحاول - هذا الحمل الوديع - أن يأخذ مظهر المتفهم لتلك الصفة العربية - الكذب - فيفسر كلامه بقوله فهو ليس كذاباً بدافع الشر وليس بالعادة كذاباً متعمداً وإنما هو كذاب بطبعه - تصور يا رعاك الله - ويقول : (بالنسبة إلى العربي يمكن أن تكون هناك أكثر من حقيقة واحدة عن الشيء الواحد تبعاً لنوع اللغة المستخدمة).
أما بخصوص نظرة العرب إلى المرأة فيذكرها أو يلخصها بالتالي : (أن العربي خطر على النساء المنتميات إلى جنسيات أخرى فكثير من الفتيات الغربيات اللاتي يعملن في شركات كبرى لها فروع في البلاد العربية قد تعرضن لاعتداءات همجية واغتصبن. ومن المستحيل على المرأة أن تسير ليلاً في طريق عام دون أن تتعرض لخطر داهم) ويقول : (أن الإحساس الحاد بالوقار يمنع معظم العرب من إظهار أي نوع من الطيش ولذا فالضحك نادر كما أن العربي إنسان حزين).
ويذكر (لافين) أيضاً أن العربي يفتقر إلى الشخصية الفردية ويذكر أن العربي أيضاً أن شخصيته قد انكمشت نتيجة لاعتماده على أسرته فهو لذلك لا يعتمد على نفسه ولا يستطيع حل مشكلاته الخاصة كما أنه لا يستطيع أن يفكر بنفسه أو يستخدم قدرته على التصرف المستقل - فاستقلال الذهن ليست له عنده قيمة خاصة -.
وبعد ذلك ألا يكفي أن نعلم أبنائنا أو الأجيال القادمة بضرورة التحري عن أولئك الذين يكتبون عن العرب وأن نعلمهم أن يحكموا بأنفسهم فكفانا ترديد أن الكتاب في الغرب أقرب إلى الموضوعية فعلينا مراجعة آراءنا عن الموضوعية المزعومة للكتاب الغربيين وعلنا أيضاً أن نحذر من أولئك الذين باعوا انفسهم للشيطان بأرخص الأثمان وأخسها فهم، الأخطر علينا من أولئك المعلوم هدفهم وهم من خارج الحمى وليس لهم علاقة بالسرب وليس مستهجن أن يتغنوا بالوطن والوطنية لكى نأمن جانبهم - أقصد الأقلام المشبوه من أبناء جلدتنا - والله نسأل أن يجنبنا العثار والزلل في القول والعمل.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :