• ×

11:55 صباحًا , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

◄ أخلاقيات التدريب.
عندما نعرف أن المجتمع يبتكر طرقا مختلفة تفي بحاجاته طالما هي ضرورية له فإننا لا نستغرب انتشار مفهوم التدريب بين أفراد المجتمع باعتباره أسرع الطرق وأكثرها فعالية في إكساب المهارات والمعارف والاتجاهات.
بدأت إفرازات متطلبات الحياة الجديدة تحتاج إنسانا يملك المهارة أكثر مما يملك من المعلومات بشكل يدفعنا إلى تطوير كثير من استراتيجيات التدريب ويكسر كثيراً من الاتجاهات السلبية التي تتجاوز أخلاقياته ومبادئه.
كانت ومازالت الجهات المعنية في مملكتنا الحبيبة تحفز الفرد على التدريب، لا بل هو يتلقى تشجيعا مالياً من أجل أن يلتحق بالمؤسسات التدريبية، واليوم نجد البعض يساهم في أن يدفع المبالغ المالية رغبة منه في أن يلتحق بمؤسسات التدريب المختلفة من أجل أن يطور مهاراته ويبذل في ذلك الكثير من وقته وجهده ليجعل من نفسه اليوم غير الأمس مهارة وعلما ومعرفة.
ولعل الجميل في ذلك أن الوعي بأهمية التدريب أخذ وضعاً مشجعاً عند الكثيرين، فأصبحنا نرى في كل زاوية من زوايا المجتمع المؤسسي مدربون مهرة ومتدربون وأماكن خصصت للتدريب بعد أن زودت بكافة الأجهزة والتقنيات الحديثة في التدريب بل إن الأمر تعدى ذلك إلى أن هناك مؤسسات متخصصة في مجالات التدريب المختلفة.
أما الشيء غير الجميل فهو أن تبقى الجهات المعنية بالتدريب شبه غائبة عن هذا التحول الإيجابي حول مفهوم التدريب وتتأخر في صياغة أخلاقيات التدريب التي يمكن أن تصون التدريب من الأخطاء الفردية سواءً من الجهة المشرفة إدارياً أو ممن يدعي التدريب نهيك عمن أقحم في هذا المجال وهو بعيد كل البعد عن أبجديات هذا اللون من التعامل وإدارة جلساته التدريبية فكيف بالأخلاقيات ؟
فالمدرب والمتدرب والجهة الراعية للتدريب يشتركون جميعاً في ترسيخ أخلاقيات التدريب وبهم تتكامل العملية التدريبية لأن ذلك يفوت فرصة من فرص التنمية البشرية ويؤثر سلبا على مبدأ الاستثمار في الإنسان.

إن المدرب والمتدرب والجهة الراعية للتدريب يشتركون جميعاً في ترسيخ أخلاقيات التدريب على اعتبار أن المهارة والمعارف والاتجاهات هي أهم الدعائم الفنية التي تنبني عليها شخصية الفرد في مجال التدريب وهي مسؤولية مشتركة بين الجميع على النحو التالي :
■ أخلاقيات تقع مسؤوليتها على الجهة المناطة بالتدريب (إداريين ومتابعين ومنفذين) :
ومن هنا فإن العملية التدريبية تتكامل بعناصر تشترك كلها في رفع مستوى بنية الوعي في المجتمع وتعطيه في حال انسجامها دفعة قوية للأمام تختصر عليه الزمن، فالمدرب والمتدرب والجهة الراعية للتدريب يشتركون جميعاً في ترسيخ أخلاقيات التدريب واقعاً ملموساً بشكل يؤكد أهمية أن يسير عطاؤهم باتجاه رؤية أخلاقية تعلي من قيمة الإنسان المسلم فوق أي اعتبارات أخرى مالية كانت أو ذاتية فهذا الشيء يحيلنا إلى بعد آخر من الفهم تنتظم معه أخلاقيات التدريب كقيم فعالة تسير برامجنا عدلا وصدقا في نشر العملية.
إنه يرسم صورة ذهنية جميلة لأجيال لاحقة تعتمد بعد الله على مواردها الداخلية وقدراتها العقلية والمهارية ويضعنا أمام إنسان فعال قادر على أن يتماشى مع متطلبات الحياة الجديدة ويصنع من حضارته الإسلامية فكرة ذات بريق لها تأثير على الفكر العالمي ويبقى الإنسان المسلم أخ عزيز له مالنا وعليه ما علينا لا نظلمه ولا نخذله لنكون بذلك في سوق التدريب عباد الله إخوانا.
فأخلاقيات التدريب التي نتعامل بها في سوق العمل تعطي لكل واحد منا حقا لدى الآخر، وهذا الحق يتمثل في الصدق والعدل والمحبة والتعامل الحسن والرغبة في المساعدة، وغير ذلك من الأخلاق التي أتمها المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما قال : "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
فهذه الأخلاقيات تتشكل مجتمعه في مفهوم الاحترام لهذا الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض ليعبده ويعمرها ويحب لأخيه ما يحب لنفسه.

● ولعلنا في النقاط التالية نبين تجسد الاحترام عندما تنشط أخلاقيات التدريب بصورتها الفعالة :
احترام الإنسان يدفع سوق التدريب إلى مراعاة حقوق المسلم التي أقرتها الشريعة الإسلامية.
يعكس سوق التدريب احتراما للإنسان عندما تسعى الجهات المناطة بالتدريب والأشخاص المعنيين بالتدريب إلى تأهيل أنفسهم علميا وفنيا بشكل مستمر وبصورة تلبي احتياجات التدريب.
يعكس التدريب احتراما للإنسان عندما يركز على الاستثمار في الإنسان باعتباره البنية الأولى من لبنات الحضارة والتقدم.
يحترم التدريب الإنسان عندما تكون كلفة التدريب في متناول الجميع لأن الكلفة العالية تعني اقتصار التدريب على الطبقة الميسورة مما ينتج تباعدا واضحا في فئات المجتمع الأمر الذي يحيل إلى نوع من الطبقية في المهارات والمعارف والاتجاهات وهذه (الكلفة العالية) موجودة وبكل أسف في مجتمعنا التجاري حيث يبلغ متوسط البرنامج التدريبي الذي لا يتجاوز العشرة أيام آلاف الريالات بحجة أنه مقام في فنادق الخمسة نجوم أو أن المدرب هو فلان إبن فلان.
يحبرنا احترام الإنسان إلى تجهيز بيئة التدريب بكل مستلزماتها الفنية ليبقى المستفيد في مكان يليق به.
تكون إدارة التدريب أو الجهة المعنية بالتدريب رائدة في احترام الإنسان عندما توضح بصدق كافة المعلومات التي يحتاجها المتدربون, قبل بدء أي برنامج تدريبي حتى لو لم يسألوا عنها.
يتطلب من سوق التدريب في احترامها للإنسان المسلم أن تقدم له الجديد في عالم التدريب وتربطه بمصادر المعرفة وتخبره بمكان أفضل المراجع والكتب والمؤسسات التدريبية.
وأخيراً لنجعل من الرقابة الذاتية هاجسا لكل أعمالنا وليكن جوهرها الخوف من الله.

■ أخلاقيات تقع مسؤوليتها على المتدرب.
سبق وذكرنا أن التدريب مسؤولية مشتركة وهو عملية تكاملية لا يمكن أن تنجح إلا بتضافر الجهود ومن بينها المتدرب الذي هو العنصر الأهم في هذه العملية وبالتالي فإن عليه الشيء الكثير تجاه أخلاقيات التدريب ومنها على سبيل المثال :
1- الحضور المبكر والاستعداد الجيد للبرنامج.
2- المناقشة والتفاعل داخل القاعة التدريبية.
3- التفرغ التام لفترة البرنامج وعدم الانشغال بغيره.
4- البحث عن البرامج التدريبية التي تلبي احتياجاته والمبادرة من تلقاء نفسه بالتسجيل ولا يدفع دفعاً من جهات أخرى لإلحاقه في تلك البرامج.
5- التطبيق ثم التطبيق ثم التطبيق لما تدرب عليه من مهارات وأساليب تساعده على الارتقاء بمستواه العملي.
 0  0  2043
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )