• ×

01:28 صباحًا , الأربعاء 28 محرم 1439 / 18 أكتوبر 2017

◄ تحرير المرأة : حركة مشبوهة ونهج تغريبي.
إلى متى سنبقى نزور في التاريخ ونقلب الحقائق ألا يجدر بنا أن نقرأه كما كتب كي توضع الأمور في نصابها دون زيادة أو نقصان، فهناك أناس كثر من السهل أن يغرر بهم سواء عايش الحدث أو من الأجيال التالية. على كل الأحوال التاريخ هو الحكم والفيصل لمن أساء أو احسن، فدعو التاريخ كما هو دون تشويه أو تحريف أو تحوير وهذا من حقنا ومن حق التاريخ علينا. ألا يكفى التاريخ شرفاً أن يكون الأساس الذي نبنى عليه الحاضر والمستقبل فهو الحاضرة وهو الحضارة. ألا يكفى أن هناك أيادي مهمتها الإساءة إلى تاريخنا وما اكثرهم والمؤلم أن بعضهم من الحمى فكما قال الشاعر :
وجرح ذوى القربى اشد مضاضة • • • على الفتى من وقع الحسام المهند
وهذا بحد ذاته مدعاة لنا بأن نتمسك أكثر بتاريخنا ونعض عليه بالنواجذ ونضعه في الحنايا فهو جدير بذلك، ونقول لمن يدعون غير ذلك فلو لم يكن هذا التاريخ مهما وذا أثر لما يعدون له كل هذه المعاول والشاهد انهم ومع شديد الأسف استعدوا بعضا من أبناء الأمة على ارثه الديني والحضاري ونقول تنبهوا واستفيقوا فهم اخطر علينا بكثير من أولئك الذين غرسوا وما زالوا يغرسون أمثالهم ولسان حال تاريخنا يقول :
يسعون فى خفض واطلب رفعهم • • • شتان بين مرادهم ومرادي

مقدمة كان لا بد منها لارتباطها بموضوعنا، وحقيقة ما دعاني للكتابة بهذا الموضوع هو أنى قبل فترة من الزمن التقيت بشخص على قدر كبير من التعليم مقدرين الفرق بين المتعلم والمثقف، ومن خلال تجاذب أطراف الحديث تطرق إلى الحديث عن محرر المرأة حسب زعمه وهو (قاسم أمين) ومصدر كل ما يعلم عن هذا الرجل هو مسلسل عرض على بعض الشاشات العربية. للأسف الحقيقة صدمت من طرحه ولكن أيقنت أن صاحبنا وقع ضحية هذا التزوير في التاريخ وهزني من الأعماق كم من الضحايا وقعوا فريسة لهذا القلب وهذا التزوير وأدركت مدى الخطورة بقضية اعتماد ما دار قي هذا المسلسل كتاريخ لهذا الرجل، اقصد قاسم أمين، وبقيت الأكمة تخفى حقيقة ما ورائها فنحن غائبين بل الأرجح مغيبين عمداً وعن قصد لتبقى النار تسرى في الهشيم والسم رفيق الدم قي العروق، وهنا قمة الخطورة وسنامها التي أرادوها لنا والمؤلم والمحزن انهم نجحوا في مساعيهم ووجدوا ضحاياهم وما اكثرهم هذه الأيام وعزائنا أن هناك شرفاء ما زال المداد في أقلامهم وستبقى سيوفاً للحق والحقيقة ولهم بالمرصاد.
العتب لماذا نساهم بالترويج لمثل هؤلاء. ليس نقول لصاحبنا ولأمثاله وباختصار أن قاسم أمين كان القائد الشرعي لما عرف بحركة تحرير المرأة المنبثق وبالجزم عن تيار التغريب وما أدراك ما هذا التيار. ويكفي أن نعلم أن هذا التيار له أبعاد خطيرة ومدمرة هدفه إلغاء شخصيتنا الإسلامية وصبغها بالأسلوب الغربي وبالتالي إبعادنا عن قيمنا وارثنا وعاداتنا وتقاليدنا الحسنة وجعلنا تابعين بالكامل للغرب بعاداته وقيمه المقيتة، أما بالنسبة لنشأة هذا التيار فقد كان عندما ارتدت الحملة الصليبية تجر أذيال الخيبة بعد هزيمتهم في حطين وبعد فتح العثمانيون عاصمة الدولة البيزنطية ومقر كنيستهم عام 1453م واتخذوها عاصمة لهم وبدلوا اسمها إلى اسلامبول، أي : دار الإسلام.
لاحظوا كيف نشأة الفكرة، ولم تقف الجيوش العثمانية عند هذا الحد بل وصلت إلى أوروبا وهددت فينا عام 1529م وامتد هذا التهديد إلى عام 1683م وقبل هذا وذاك سقوط الأندلس وجعلها مقرا للخلافة الأموية. كل هذه المقدمات كانت السبب وراء نشوء هذا التيار المدمر والشيء بالشيء يذكر فالتبشير كما هو معلوم هو فرع منه ليكون السلاح الذي يضرب العمق الإسلامي في الصميم ويمحو معالم الشخصية الإسلامية.

● ومن أثار هذا التيار في العالم العربي فاضحة نذكر منها :
♦ لبنان : بدأت عام 1860م عن طريق الإرساليات ومنها إلى مصر في عهد الخديوى إسماعيل الذي جنح إلى التغريب بصورة مذهلة وحاول أن ينقل الغرب بكل ما فيه إلى مصر، أي : جعل مصر قطعة من أوروبا.
♦ مصر : انشأ كرومر كلية فكتوريا بالإسكندرية لتربية جيل في محيط ووسط انجليزي ليكون الوسيلة والواسطة لنشر ونقل الفكر الغربي بكامل محتواه ونذكر ما قاله اللورد (لويد) المندوب السامي البريطاني في مصر عند افتتاحه هذه الكلية عام 1936 م (كل هؤلاء - أي الطلاب - لن يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ) ونعود إلى حركة تحرير المرأة الوليد الشرعي لنهج وتيار التغريب فهي حركة علمانية بحتة نشأت وترعرعت في مصر ومنها امتدت إلى بقية الأقطار العربية والإسلامية، غايتها وهدفها قطع صلة المرأة بالآداب والقيم الإسلامية والأحكام الشرعية التي تخصها كتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والحجاب والمساواة في الميراث والتقليد الأعمى للمرأة الغربية في كل شيء وجعل العلمانية واللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع.
وكما اشرنا سابقاً فقاسم أمين قائد هذه الحركة، فهل يا ترى يكون حقاً محرر المرأة وله كتاب (تحرير المرأة) وكتاب (المرأة الجديدة) يدعو من خلالها إلى السفور والخروج على الدين، وهناك من أزلام هذه الحركة المحامي مرقص فهمى وله كتاب اسمه (المرأة في الشرق) يحمل ذات الأفكار ونفسها، ومن الشخصيات التي حقيقة يجهل الكثيرون تاريخها - المشبوه - (سعد زغلول ومحمد عبده واحمد لطفي السيد) كانوا من الداعمين والمساندين (لقاسم أمين) في طرحه ودعوته، فأولى مراحل السفور كانت عندما دعا (سعد زغلول) في خطبة النساء اللواتي يحضرن إلى إزاحة النقاب عن وجوههن وبيده نزع الحجاب عن وجه (نور الهدى محمد سلطان) ألتي عرفت باسم (هدى شعراوي) وهى مؤسسة الاتحاد النسائي المصري وذلك عند استقباله في الإسكندرية حين عاد من المنفى، وبعد ذلك تبعتها النساء ونزعن الحجاب. ومن الملاحظ أن تأسيس الاتحاد النسائي المصري جاء بعد عودة مؤسسته (هدى شعراوي) من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما، وهذا الاتحاد كان النواة والمهد لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944م التي رحبت به الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لدرجة أن (حرم الرئيس الأمريكي روزفلت) أبرقت تؤيد هذا المؤتمر. فهل يا ترى لو كان هذا المؤتمر فيه الصالح الإسلامي والعربي أويد من قبل هذه الدول.
ونذكر أيضاً من أرباب هذه الدعوة ابنة (مصطفى فهمى) رئيس وزراء مصر واشهر صديق حميم لبريطانيا عرفته مصر وهى أيضاً زوجة (سعد زغلول) واسمها (صفية زغلول) ومنهن أيضاً سيزا نبراوى (زينب محمد مراد) وهى الصديقة الحميمة (لهدى شعراوي) ورفيقتها في المؤتمرات المحلية والعالمية وهما أول من نزع الحجاب كما اشرنا بعد عودتهما من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما، ومنهن أيضاً تلميذة (لطفي السيد) (درية شفيق) فقد ذهبت إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه ثم إلى بريطانيا وصورتها وسائل الإعلام في الغرب أنها صاحبة رسالة ودعوة فحواها التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده - تصور يا رعاك الله - وعند عودتها إلى مصر شكلت حزب عرف أيامها باسم (بنت النيل) بدعم من السفارة البريطانية والأمريكية وكان هذا الدعم وراء تقديم إحدى العضوات استقالتها، ومنهن أيضاً (أمينة السعيد) تلميذة (طه حسين) ورئيسة مجلة حواء، وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة لم يسبق لها مثيل، ومن أقوالها الآثمة (كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق)، وكما هو معلوم سخرت مجلتها للهجوم على الآداب والقيم الإسلامية، ونذكر أيضاً (سير القلماوى ونوال السعداوى .. الخ).
ذكرنا الكثير من الدلائل على الارتباط هؤلاء بالغرب قلباً وقالباً فهدفهم وهدف أربابهم هو إخراج المرأة من دينها - حصنها - ثم إفسادها وبالتالي إفساد المجتمع المسلم ليسهل السيطرة عليه، ونسوق أيضاً دلائل أخرى فالكاتب الفرنسي (داركور) ظهر له كتاب هاجم من خلاله الحجاب الإسلامي وهاجم المثقفين على سكوتهم ونجد (قاسم أمين) في كتابه (تحرير المرأة) قد ايد آراء (داركور) وكتابه هذا السيئ الذكر ترجمه الإنجليز أثناء وجودهم في مصر ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية، ومن الدلائل أيضاً على صلة حركة تحرير المرأة بالغرب ترحيب الصحف البريطانية (بدرية شفيق) وبرقية جمعية (سان جيمس) البريطانية إلى زعيمة حزب بنت النيل مؤيده لها على قيامها بمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة.

● وللتاريخ نذكر فقط بعض الذين انبروا للرد عليهم :
1- الزعيم الوطني مصطفى كامل ـ زعيم الحزب الوطني المصري ـ فقد هاجم كتاب تحرير المرأة وربط أفكاره بالاستعمار الانجليزي.
2- محمد طلعت حرب ـ الاقتصادي الشهير ـ ألف كتاب (تربية المرأة والحجاب) وكان فيه جميل الرد عليهم ـ ومن أقواله : (أن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا).
3ـ وهناك كتب كثيرة تصدت لذات الموضوع هدفها فضح نواياهم مثل :
♦ في مسألة السفور والحجاب ـ صافيناز كاظم.
♦ الاتجاهات الوطنية ـ الدكتور محمد محمد حسين.
♦ الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار ـ الدكتور محمد فهمى عبدالوهاب.
♦ المؤامرة على المرأة المسلمة ـ الدكتور السيد أحمد فرج.
ونرجو من الله العلى القدير أن تعم الفائدة وهو من وراء القصد.
 0  0  5021
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )