• ×

07:34 مساءً , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

◄ الصدق سيف الأولياء «2».
قيل في الأمثال السائرة - ولا استطيع أن أوصل كل مثل إلى المأثور من الحديث الشريف أو السيرة العطرة بدون تخريج صحيح من كتب السنة للائمة العظام - (كيفما تكونوا يول عليكم) بل إن صلاح الأمة يكون في علو همة كل مسلم ومواطن - مهما اختلفت الشريعة السماوية التي ينتمي إليها - ولا أقول الدين (لأن الدين عند الله الإسلام) نعم الإسلام وحده، فالنصراني واليهودي وغيرهم يعتبرون موطنون شرفاء إذا حافظوا على كيان الأمة والوطن الواحد والشعب الواحد في الأرض التي يعيشون فوقه والسماء التي تظلهم - بل أن أي شخص - ولو كان مسلماً يخرب البنية التحية في وطنه وبلاده يعتبر مخرباً ومواطناً غير صالح في هذا الوطن ؟ فكيف بنا إذا اردنا أن نحاسب كل مسؤول بالوطن عن جميع حركاته وسكناته وعدد أنفاسه ولحظات عيونه من رئيس الدولة أو الملك إلى (عامل الوطن - عامل النظافة - أو أي موظف عام بالدولة هذه أو تلك - وقد قيل (من راقب الناس مات هما) ومن من بني الإنسان لا يخطئ ويصيب ؟ ولم سمي الإنسان إنساناً ؟ لأنه ينسى، ألم يقل الله تعالى عن آدم عليه السلام بأنه نسي ولم نجد له عزماً ؟ فهذا نبي يوحى إليه من ربه المتعال، فكيف بنا نحن اليوم من جيل آخر الزمان، والذين لم يؤمنوا ألا بل لم يسلم كافة المجتمع الإسلامي - إلا ما شاء ربك من الجاليات العاملة في بلاد المسلمين وخاصة الخليج العربي - إلا بالوراثة بل قل أن كثير - إلا ما رحم ربك - بشهادة الميلاد أو دفتر العائلة أو البطاقة العائلية - فهل يبدأ المواطن أولاً وكذلك معه بإصلاح (كل نفسه)، وبالتالي فمن البدهي أن يقتدي الابن بابيه والحفيد بابيه وجده ثم الصديق بالصديق ثم الجار بالجار ثم الحي بالحي ثم المدينة بالمدينة ثم المحافظة بالمحافظة ثم الإقليم بالإقليم ثم الدولة بالدولة ثم يعود جميع المجتمع العربي والإسلامي وبكل صدق وشرف أقول (كالمجتمع الحضرمي الصادق سابقاً وحاضراً - رغم أنني مواطن اردني، لكنني قد عشت وعملت بمدارس وزارة التربية والتعليم اليمنية الشقيقة لمدة سنتين متتاليتين 1996-1997م، في مدينة المكلا - حضرموت، ولمست الصدق الإسلامي الصحيح الذي كان سبباً في التعامل بالتجارة في جنوب شرق آسيا وإسلام جميع شعب ماليزيا واندونيسيا وغيرهما من الجزر الشرقية والتي يعد عدد سكانه بالملايين منذ إسلامهم وحتى اليوم بحمد الله -) وقد قيل - ومن التجربة الشخصية الصادقة بأمانة الله تعالى : (الصدق سيف الأولياء) ولنا بقصة صدق الإمام الشافعي - رضي الله عنه - عبرة راسخة ودامغة - عندما أرسلته امه مع قافلة إلى مكة المكرمة ليتعلم الشعر والأدب ولقيهم اللصوص وقطاع الطرق، فقد اعترف هو وحده فقط - من دون رجال القافلة بان معه في بطن بردعة الحمار بعض الدراهم - فكان صدقه الشخصي والوحيد سبباً في العفو عنه وعن جماعته المرافقين وسبباً لتوبة قائد جماعة اللصوص وفرقته المسلحة في كبد الصحراء ومرافقتهم إلى مكة المكرمة، وصدق توبة الجميع بسبب صدق غلام واحد - هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى - فهل يصدق المواطن مع الوطن والحاكم مع المحكوم خوفا أو حياء من الله تعالى ؟
ولقد قال الأستاذ الفاضل عبدالمجيد الراشد أن رأس السمكة إذا فسد فسدت السمكة كلها وهذا صحيح ولكن إذا فسدت الرأس ؟ فقد الآن الفساد انتشر في جسد السمكة كلها إلا القليل فهل نرمي السمكة كلها ونبحث في تنشئة جيل جديد قوي، هل هذا ممكن وهل المفسديين ممكن أن يخرجوا جيل جديد لا اعتقد إذا ما الحل ؟ الحل في رأس السمكة أيضاً أن نقطعها ونضع رأس جديدة قوية تقاوم الأمراض الموجودة في باقي الجسد وتبث فيه دماء جديدة نظيفة تحاول أن تحيي الخلايا الميتة وتطرد الخلايا الفاسدة لحظتها سوف تتحول الخلايا الفاسدة إلي خارج الجسد وتخرج صديد متعفن ويظهر جسد جديد براق لهذه السمكة، ولكن يجب أن يقوم على إجراء هذه العملية أطباء مهرة يقفون علي جسد هذه السمكة حتي ينظفوا كل ما بقي فيها من فساد حتى لا يحدث العكس وبدل من أن تصلح الرأس باقي الجسد تفسد الرأس بفساد الجسد، وكل هذا لن يأتي إلا بالعزيمة الصادقة، فهناك مقولة تقول إن صلاح الأمة لن يأتي إلا بعلو الهمة. يجب أن نتحول إلى أشخاص أصحاب همة عالية كلا في مجاله.
علو الهمة في العبادة : تنتج رضاء الرب ومساعدته.
علو الهمة في العمل : تنتج أمة قوية لا تتأثر ولا تحتاج مساعدة من احد.
علو الهمة في التربية : تنتج جيل عظيم.
علو الهمة في كلمة الحق : تنتج أمة تعرف الحقيقة ولا تساق وراء فلسفة وسحرة النظام.
نحتاج إلي العمل والعمل (لا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم)، لن نصحو من النوم ونجد أن الأمور كلها قد تغيرت يجب علينا أن نعد انفسنا أولاً وإذا اعددنا انفسنا نجاهد الظلم في كل مكان يسجن من يسجن لأن رؤوس الفساد كبيرة لن تترك الأمور أن تخرج من قبضتها.
مشكلتنا إننا ننتظر خروج عمر بن عبدالعزيز ليقهر الفساد والمفسدين، نحن في هذا الزمن لا يصلح لها فرد واحد يجب أن تكون هناك نخبة كبيرة هي المسؤولة عن ذلك تحارب وتناضل وتحرك لأن انتظار أن يتحرك الشعب من رابع المستحيلات لأن شعبنا لا يتحرك ولا يثور وهذه طبيعته منذ الفراعنة إلي يومنا هذا.
ولكن السؤال كيف تتكون هذه النخبة في ظل الاتجاهات المختلفة والمتحاربة ؟ أنا حتى الآن مش عارف ولكن لنبحث سويا كيف نكون هذه النخبة وكما ينادي الأستاذ أيمن مصطفى في مدونته بوجوب عمل جماعي يجمع الاتجاهات كلها وننحي هذه الاختلافات ويكون لدي الجميع هم واحد هو إصلاح السمكة قبل أن تموت، إنها أحلام.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  2843
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )