• ×

05:38 صباحًا , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

◄ لا للهزيمة !
نثور ونغضب في كثير من الحالات وفي مواقف متعددة نتعرض لها في الحياة بل ونصر على آرائنا إزاء تلك المواقف ولا يتنازل الواحد منا أو تكون لديه أدنى مبادرة لتقبل الرأي الآخر حتى وأن كان ذا بال وكثير منا يظل مستاء لفترات طويلة من الزمن وقد تشكلت عنده ردة فعل خاصة بذلك الموقف وغير قابلة للنقاش بعد أن اتخذنا قراراً نهائياً حاسماً وغير قابل للجدل.
وتلعب هنا ثقافة الانتصار للنفس دوراً كبيراً في تشكيل الحالة المزاجية لتصرفات الكثير منا، حيث أن هناك عوامل خارجية تساعد على تعزيزها وبلورتها لتصبح هي الغالب في ردود الأفعال التي نتخذها تجاه مواقف تواجهنا في الحياة اليومية، فعلى سبيل المثال، يدور نقاش بين زميلين في العمل في أمر ما وربما يستمع بقية الزملاء لهذا النقاش، فيأخذ الحوار بالتدرج من الكلام وطرح الفكرة إلى إصدار الحكم والرأي وفجأة يتحول الحوار إلى رفع الأصوات وقد تشكل في ذهن أحد المتحاورين، أو كليهما أن من يطرح رأيه مصحوباً برفع الصوت وممزوجاً بغضب عارم هو صاحب الرأي السديد الذي سوف يحل أغلب مشاكل الأمة الإسلامية ! فضلاً عن ما كان يدور بينهما من خلاف، والأدهى والأمر أنه ربما يضيع أصل الموضوع وتذوب فكرته !
أما أكثر العوامل التي تعزز تلك النزعة، أي الانتصار للنفس هو ما يقوم به الآخرون من الذين يستمعون إلى ذلك الحوار بإعطاء صور ورموز تساعد على تأجيج النار في أكثر الأحيان وبعبارة أخرى، عندما ترتفع أصوات المتحاورين ففي الغالب ينتظر أحدهما تعزيزاً من الآخرين يساعد على ترسيخ مبدأه ويساند رأيه وأن كان غير صحيح ولربما ينتهي ذلك النقاش فيأت أحدهم ويقول لذلك الذي خرج من النزال وبدا منهزماً أمام الكل (لم أعطيته فرصة ليصرخ هكذا ؟ لم تسمح له أن يقلل من شأنك بهذه الطريقة ؟ لم لم تقحمه ليعرف مكانته أمام الآخرين ؟ لم .. ولم .. ولم ..) فتتكون ثقافة الانتصار للنفس (وقد اخترت أن أطلق عليها ثقافة لأنها تكاد تكون كذلك وبشكل ملحوظ في أكثر اجتماعاتنا مع الأسف) بل ربما ترسخت فكرتها في نفوس الكثيرين، لتصبح جزءاً من الطبع والأسواء من ذلك، هو تحولها إلى عداء شديد بين الطرفين، ليستمر أياماً وشهوراً وربما لسنوات عديدة.
وأسئلة يطرحها المستمع العاقل متى نتذوق لذة الحوار الهادئ البناء الذي يدل على رقينا وأدبنا، ويحترم كل منا رأي الآخر، بدون انتقاص أو تجريح ؟ ودون أن نسعى للانتصار للنفس الذي لا نجني ورائه درهماً ولا ديناراً ؟ فضلاً عن أنه يوغر الصدر ويكدر صفو الحياة، ويفقدنا أعز الأصدقاء ولأن الحياة ليست ساحة للمبارزة يستعرض الواحد منا قوته أمام الآخرين، وما الذي سيحصده بعد ذلك ؟ إن حياتنا أثمن من أن تكون كذلك والله ولي الأمر والتدبير.
 0  0  1968
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )