• ×

04:12 مساءً , الخميس 15 ذو القعدة 1440 / 18 يوليو 2019


أبشر يا كشغري بأسد كأسد عتبة.
■ (الرد على الملحد حمزة كشغري ).
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد.
فإن الحق والباطل لا زالا في صراع منذ خلقت الدنيا وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يزال الله عز وجل يبتلي أهل الحق بأهل الباطل لحكمته البالغة، ليميز أهل الإيمان من أهل الضلالة والبهتان، قال تعالى : (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) وبين ذلك يختص الله ـ سبحانه وتعالى ـ قوماً يقومون بنصرة دينه، وإعلاء كلمته، محتسبين الأجر ومتجرعين مرارة الصبر لينالوا حلاوة العاقبة.
وإن من أعظم الابتلاء الذي يقع في البشرية، امتحان الناس في عقيدتهم، والتلبيس عليهم في أمر دينهم، وإرغامهم على مخالفة سنة خير الورى، والتحيز للعقائد الباطلة والآراء المضلة. ومن أعظم الضلال التشكيك في وجود الله تعالى أو التطاول على الذات العلية بسواقط الكلام فذاك الكفر البواح.
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة : 164).

1- (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) السموات وما فيها من نجوم وكواكب ومجموعات شمسية ومجرات فلكية في مساحة فضائية شاسعة لا يعلم حجمها إلا الله التي تتألف أجرامها من طوائف، لكل طائفة منها نظام محكم وللمجموع نظام واحد، يدل على أنه صادر من إله واحد لا شريك له في الخلق والتقدير، والحكمة والتدبير، وأقرب تلك الطوائف إلينا المجموعة الشمسية التي تفيض شمسها على أرضنا أنوارها، فتكون سبباً في حياة الحيوان والنبات بإذن الله، ويتبعها جملة كواكب تختلف مقاديرها وأبعادها، استقر كل منها في مداره، وحُفظت النسبة بين بعضها وبعض بسنة إلهية محكمة يعبرون عنها بالجاذبية، ولو لا ذلك لتفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضا وهلكت العوالم جميعاً.

2- (وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه واحد) والأرض، ففي جرمها ومادتها وشكلها والعوالم المختلفة التي عليها من الجماد والنبات والحيوان، وفي منافعهما المختلفة باختلاف أنواعها، ما يدل على إبداع الحكيم العليم (وفي الأرض آيات للموقنين).

3 - (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي تعاقبهما بمجيء أحدهما وذهاب الآخر واختلافهما في الطول والقصر باختلاف الأقطار والبلدان ومواقع الطول والعرض واختلاف الفصول، وفي ذلك من المنافع والمصالح للناس آيات بينات دالة على وحدة مبدع هذا النظام ورحمته بعباده (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ، فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً، لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ، وَكُلَّ شَيْ ءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا).

4 - (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) لو رميت مسمارا في الماء لسقط على الفور غرقا. فمال تلك السفن العظيمة الثقيلة تطفو على الماء ؟ بل هي قدرة الإله الواحد العليم (وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ) ودلالتها على الرحمة ظاهر في قوله تعالى : (بِما يَنْفَعُ النَّاسَ) أي ينفعهم في أسفارهم وتجارتهم، فهي تحمل أصناف المتاجر من قطر إلى قطر، فتجعل العالم كله مشتركا في المطاعم والمشارب والملابس وأصناف الأدوية وغيرها.
وجاءت هذه المنة عقب اختلاف الليل والنهار لاحتياج المسافرين إلى معرفة علم النجوم ليهتدوا بها في البحر (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ).

5 - (وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ) وقد وصف اللّه تعالى في آية آخري كيف ينزل المطر قال : (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) وهذا الوصف الموجز دال على قدرة عظيمة لإله واحد عظيم.
(فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) أي وبهذا الماء تحدث حياة الأرض بالنبات (وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) فكل أرض لا ينزل عليها المطر ولا تجرى فيها المياه من الأرضين الممطورة تكون خالية من النبات والحيوان. فنزول الماء على هذا النحو المشاهد، وكونه سبباً في حياة الحيوان والنبات من أعظم الأدلة على وحدانية المبدع، ومن جهة ما للخلق فيه من المنافع يدل على الرحمة الإلهية الشاملة.

6 - (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ) أي : توجيه الرياح وتصريفها بحسب الإرادة ووفق النظام على السنن الحكيمة، فمنها الملقحة للنبات (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) ومنها العقيم، تدلان على وحدة مصدرها ورحمة مدبرها.

7 - (وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) أي : الغيم الذي تكوّن بنظام يُدهش لرؤيته الناظر قبل أن يألفه ويأنس به.
(لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي : في كل هذه الظواهر عبر علامات تدل على وجود الله وأنه واحد لا شريك له، لمن يعقل ويتدبر وينظر في الأسباب، ليدرك الحكم والأسرار، ويميز بين النافع والضار، ويستدل بما فيها من الإتقان والإحكام، على قدرة مبدعها وحكمته، وعظيم رحمته، وأنه المستحق للعبادة دون غيره من خلقه.
(أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (إبراهيم : 10).
( أيها الناس. اسمعوا وعوا. من عاش مات. ومن مات فات. وكل ما هو آت آت. ليل داج. ونهار ساج. وأرض ذات فجاج. وسماء ذات أبراج. ونجوم تزهر. وبحار تزخر. أفلا يدل ذلك على الله الواحد القهار ؟! قال ذلك قس بن ساعدة الأيادي وهو في جاهلية جهلاء فمال أبناء التوحيد يلحدون بالله في عصر العلم والمعرفة.
(أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (إبراهيم : 10) (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) (غافر : 62) (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) (الزمر : 62).
هذه المخلوقات العظيمة إما أنها خلقت نفسها وهذا محال أو أن الإنسان خلق نفسه ثم خلقها وهذا محال أيضاً (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) (الطور : 35 - 36) وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أن بعض الملاحدة طلبوا منه المناظرة والمجادلة في وجود الله، وحددوا لذلك موعدا، فتأخر عنهم وكان تأخره عن قصد، فلما جاءهم وسألوه عن سبب تأخره قال : لقد حال بيني وبين مجيء إليكم نهر دجلة، ولم أجد ما ينقلني إليكم، غير أن الأمر لم يطل حتى أتت سفينة، وهي تمشي من غير أن يقودها قائد، أو يتحكم فيها متحكم، فصاح به الملاحدة ماذا تقول يا رجل ؟ فقال لهم : أنتم أنكرتم أن يكون لهذا الكون خالقاً، ولم تصدقوا أن تكون سفينة من غير قائد، فاعترفوا وأقروا.
تأمل في نبات الأرض وانظر =إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات =بأحداقٍ هي الذهب السبيك
على كثب الزبرجد شاهـداتٍ = بأنّ الله ليس له شريك
يروى أن الإمام أحمد رأى رجلاً أعربياً يرعى غنما في بادية بعيدة. لقد دل العقل والوحي والفطرة على أن لهذا الوجود موجداً. ولهذه المخلوقات خالقاً. حي قيوم. عليم خبير. قوي عزيز. رؤوف رحيم. له الأسماء الحسنى والصفات العلى. عليم بكل شيء. لا يعجزه ولا يشبهه شيء. (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) (البقرة : 163).
وفي الحديث القدسي (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم) رواه مسلم.
ألا ما أجهل الإنسان بربه الذي خلقه ورزقه. كيف يجحده ولا غنى له عنه سواه وهل يصح في الأذهان شيءٌ احتاج النهار إلى دليل ؟!
لله في الآفاق آياتٌ لعل أقلها هو ما إليه هداك. ولعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك. والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرا لها أعياك. قل للطبيب تخطفته يد الردى : من يا طبيب بطبه أرداك ؟ قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب : من عافاك ؟ قل للصحيح يموت لا من علة : مَن بالمنايا يا صحيح دهاك ؟ قل للبصير وكان يحفر حفرة فهوى بها : من ذا الذي أهواك ؟ بل سائل الأعمى خطى بين الزحام بلا اصطدام : من يقود خطاك ؟ قل للجنين يعيش معزولا بلا راع ومرعىً : من الذي يرعاك ؟ قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء لدى الولادة : من الذي أبكاك ؟ وإذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله : من ذا بالسموم حشاك ؟ واسأله : كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاك ؟ واسأل بطون النحل : كيف تقاطرت شهدا وقل للشهد : من حلاك ؟ بل سائل اللبن المصفى كان بين دم وفرث : من الذي صفاك ؟ وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت فاسأله : من أحياك ؟ قل للهواء تحسه الأيدي ويخفى عن عيون الناس : من أخفاك ؟ قل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية : من بالجفاف رماك ؟ وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو وحده فاسأله : من أرباك ؟ وإذا رأيت البدر يسري ناشراً أنواره فاسأله : من أسراك ؟ واسأل شعاع الشمس يدنو وهو أبعد كل شيء : ما الذي أدناك ؟ قل للمرير من الثمار : من الذي بالمر من دون الثمار غذاك ؟ وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله : من يا نخل شق نواك ؟ وإذا رأيت النار شب لهيبها فاسأل لهيب النار : من أوراك ؟ وإذا ترى الجبل الأشم مناطحاً قمم السحاب فسله : من الذي أرساك ؟ وإذا ترى صخراً تفجر بالمياه فسله : من بالماء شق صفاك ؟ وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال جرى فسله : من الذي أجراك ؟ وإذا رأيت البحر بالملح الأجاج طغى فسله : من الذي أطغاك ؟ وإذا رأيت الليل يغشى راجياً فاسأله : من يا ليل حاك وجاك ؟ وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحياً فاسأله : من يا صبح صاغ ضحاك ؟ ستجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك. ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمداً وليس لواحد إلاك. يا مدرك الأبصار والأبصار لا تدري له ولكنهه إدراكا. إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء أستبين علاك. يا منبت الأزهار عاطرة الشذى يا مجري الأنهار عاذبة الندى. ما خاب يوماً من دعا ورجاك.

يا أيها الإنسان مهلا ما الذي بالله جل جلاله أغراك ؟ (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار : 6 - 8) بارك الله لي ولكم.

■ الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين، قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم (بينما أنا نائم ذات ليلة إذ أتاني جبريل وميكائيل في المنام فقال جبريل لميكائيل ياميكائيل زن محمداً فوزنني بعشرة من البشر فرجحت بهم قال جبريل والذي بعثه بالحق لو وزناه بأهل السماوات والأرض جميعاً ترجح بهم محمد) الحديث صححه الألباني رحمه الله.
أعطى كفار قريش الشاعر حسان بن ثابت مبلغاً من المال وذلك قبل إسلامه ليهجو النبي صلى الله عليه وسلم فوقف حسان على ربوة ينتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي لينظر على صفة من صفاته ليهجوه بها. ومر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مر جميل الشيم، مر مصباح الظلم، فلما رأى حسانُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد أشرق بطَّلته البهية، وأنواره السنيه قذف الله النور في قلبه فانشرح صدره واستنار وجهه، فرجع إلى القوم ورد إليهم المال وقال : هذه أموالكم ليس لي فيها حاجه، أمَّا هذا الذي أردتم أن أهجوه، اللهم إني أشهدك أني أشهد أنه رسول الله، قالوا ماذا دهاك، ما لهذا أرسلناك ؟ فقال لهم :
لما رأيت أنواره سطعت =وضعت من خيفتي كفي على بصري
خوفاً على بصري من حسن صورته =فلست أنظره إلا على قدري
روح من النور في جسم من القمر = كحلية نُسجت من الأنجم الزهر
هكذا النبي صلى الله عليه وسلم نور على نور يأخذ بالألباب والقلوب أراد حسان أن يسبه ويهجوه فلما رأه أحبه وآمن به.
إن مدرسة الاستهزاء مدرسة قديمة قديمة أنشأها الأفاكون الفجرة منذ أن أرسل الله الرسل والمستهزئون يبثون سمومهم ينتقصون الكمل ويضحكون عن الأنبياء الشرفاء الأصل. لقد دافع عن النبي ربه وأصحابه وذادوا عن حماه ألا تدافعون عنه وأنتم إخوانه.
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر : 95 - 97).
قال ابن كثير رحمه الله روى ابن عساكر في ترجمة ابن أبي لهب من طريق محمد ابن إسحاق عن هبار ابن الأسود رضي الله عنه كان أبو لهب وأبنه عتبه وقبل عتيبة قد تجهز إلى الشام معهم فقال عتبه وكان زوج لإحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأنطلقن لمحمد ولأوذينه في ربه تعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا، وانطلق عتبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشيطانه يقوده حتى إذا وقف إمام المصطفى صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه أنه كافر بمن دنى فتولى فكان قاب قوسين أو أدنى، ثم تفل على الوجه الأنور والجبين الأزهر، وطلق ابنة رسول الله فلما بلغ الأذى منتهاه قال رسول الله اللهم سلط عليه كلباً من كلابك، وكان أبو طالب حاضراً فوجم لها وجهة، وقال ما كان أغناك يا ابن آخي عن هذه الدعوة.
ورجع عتبه لابيه واخبره بالقصة، فقال ماذا قال لك محمد ؟ قال قال لي : اللهم سلط عليه كلباً من كلابك فقال أبو لهب : يا بني والله ما آمن عليك دعائه. ثم يكمل هبار ويقول تجهزنا وسرنا من المدينة إلى الشام حتى نزلنا الشراة وهي أرض مأسدة بين مدينة رسول الله والشام فنزلنا صومعة راهب فقال يا معشر العرب ما أنزلكم هذه البلاد، إن الأُسد تسرح فيها كما تسرح الغنم، وهنا تغير وجه أبو لهب. أصفر لونه وخفق قلبه، وارتعدت فرائصه، فقال لمن حوله إنكم عرفتم كبر سني وحقي عليكم، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة، فو الله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة وأفرشوا لابني عليها ثم افترشوا أنتم حولها، يقول هبار ففعلنا ما أمرنا به وتهيأ القوم للنوم وتدثر كل رجل بغطائه وأرخى الليل أستاره وخيم الظلام على المكان ولفّت الكآبة الأركان وعمَّ الصمت الأرجاء. وفجأه شق الصمت زئير الأسد ومرت اللحظات كئيبه وئيده فإذا بأسدٍ تلمع صفرته الذهبية في الظلام يتقدم نحو القوم يمشي في تؤده، دار حولهم ارتعدت أوصالهم وتجمدت الكلمات على الألسنة. فقال عتبه وقد تملكه الرعب ويل أمي هذا والله آكلي كما قال محمد، لقد قتلني محمد وهو بمكة وأنا في الشام يقول هبار فجاء الأسد فشم رأس كل واحد منا ثم لما لم يجد بغيته توقف ثم نظر إلى فراش عتبه بأعلى الصومعة ثم تقبض الأسد، يريد القفز وفي لمح البصر وثب وثبة فإذا هو عند عتبه دار حوله وشم وجهه فعرف أنه المطلوب فكسر جمجمته فقتله. وقال أبو لهب قد علمت أنه لن ينفلت عن دعوة محمد. لم يأكل من يديه أو رجليه أو بطنه وإنما وجه يوجه ومعذرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأبشر يا كشغري بأسد كأسد عتبة اللهم عليك بكل ملحد كافر، الله عليكم بكل زنديق فاجر، الله احفظ علينا عقيدتنا وإسلامنا، اللهم أنا لا نرضى بما قيل في جنابك عز جاهك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك، ولا نرضى بما قيل في حق رسولك ونستغفرك ونتوب إليك من كل إثم وخطيئة.
اللهم يا فرج الهم، ويا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين يا قيوم السموات والأرضين يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولود، يا سامع الصوت. اللهم فرج هم إخواننا المسلمين في الشام اللهم فرج همهم اللهم احفظ دمائهم وأموالهم وأعراضهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا قوي يا متين يا جبار السموات والأرضين. اللهم يا معين كن لإخواننا في الشام ناصراً ومعينا ونصيراً وولياً وظهيرا اللهم وحد صفهم وسدد رميهم. اللهم إنهم مغلبون فانتصر لهم، ومقهورون فجبر كسرهم وارحم ميتهم وتقبل شهيدهم وفك أسيرهم وأطعم جائعهم واكس عاريهم يا رب العالمين.
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أممتنا وولاة أمرنا ووفق ولي أمرنا خادم الحرمين بتوفيقك وأيدهم بتأييدك وأسبغ عليه نعمة الصحة والعافية يا رب العالمين، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين.
image الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة.
 14  0  4958

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:12 مساءً الخميس 15 ذو القعدة 1440 / 18 يوليو 2019.
الروابط السريعة.