فن التعامل مع (المراهق)

خالد صابر خان.
4397 مشاهدة
فن التعامل مع (المراهق).
المراهق يحتاج إلى مهارة خاصة في التعامل معه ولا تنفع الشدة معه في كل الأمور لأنها تأتي أحياناً بنتائج عكسية وتزيده عناد أعتقادا منه أنه أصبح رجلاً مكتمل الرجولة له أن يتصرف كيف يشاء دون رقيب أو حسيب وبالتالي لا يتقبل النصيحة المباشرة وخصوصاً إذا كانت مصاحبة بغلظة في القول.
المراهق له احتياجاته وميوله التي تختلف عن مرحلة الطفولة. بعض المراهقين إذا لم تلبى مطالبه ربما يدخل في مرحلة التمرد فتجده يتمرد على والده وعلى مجتمعه.
المراهق يحتاج إلى من يسمعه، يحتاج إلى من يفهمه، يحتاج إلى من يحتويه تربوياً ونفسياً، يحتاج إلى من يوجهه ولكن برفق. المراهق يحاول أن يثبت للآخرين أنه أصبح رجلاً ويقلدهم فإذا لم يجد القدوة الصالحة ربما أنحرف عن جادة الصواب وربما صدرت منه سلوكيات مستهجنة وهو يظنها سوية لا غبار عليها.
المراهق لا يحب أبداً أن يوبخه الكبار أمام زملائه ويشعر بأنه نيل من كرامته إذا عوقب أمام الآخرين. المراهق يتقبل النصيحة بصدر رحب على أنفراد وخصوصاً باللين والكلام الطيب يجب أن تشعره بأنه أصبح رجلاً ولا يليق به أن تصدر منه هذه التصرفات، لا بأس من أن تمدحه بما فيه من صفات إيجابية وذلك لزرع الثقة في نفسه، يجب أن تخبره أن الرجولة ليست في المظهر فقط ولكن الرجولة أخلاق وإيثار ومحبة ورفق بالآخرين، الرجولة ليست بفرض العضلات على الصغار وبتعلية الصوت على الأب والأم وعلى الأستاذ بل الرجولة هي في مساعدتك للأخريين.
إن المراهقين أيها الإخوة الآباء والمربون أصبحوا أكثر وعياً وإدراكاً لكثير من أمور كنا نجهلها في سنهم وذلك بسبب الانفتاح والعولمة والثورة التقنية والمعلوماتية الموجودة حالياً، فحذار أن تحاول أن تخترع لهم قصصاً لا تمت للواقع بصلة أو تنصحهم بعمل طيب لا تقوم به أنت لكي لا تفقد المصداقية أو تحاول أن تصور لهم عالماً مثالياً يعيش فيه الكبار ملئ بالفضائل والقيم فيصطدم بالواقع عندما يجد عكس ذلك، فيجد أن الغش والكذب والتدليس والخداع والنفاق يمارسه الكبار الذين ينصحونه فتكون النتيجة فقدان المصداقية لدى المراهق.
عامل المراهق كرجل، كلفه بمهمات على قدر سنه فيها نوع من المسئولية، أثني عليه عندما يحسن في عمله قل له ببساطة (هكذا الرجال وإلا فلا) يمكنني الاعتماد عليك. هذه الكلمات البسيطة تجعله يشعر بأنه أصبح رجلاً يمكنه تحمل المسئولية.
المراهق له عالمه الخاص، له اهتماماته التي تختلف عنا، ربما لا تتفق مع رغباتنا ولكن ينبغي أن نعرف ما هي. هل هي مفيدة له أم أن ضررها أكثر من نفعها، وإذا تعارضت هذه التصرفات مع قيمنا وثوابتنا الدينية هنا يجب أن نقف وقفة حازمة ولكن دون عنف وتوبيخ بل بالرفق واللين وبإشعاره أن هذه السلوكيات ينبذها المجتمع ولا تتفق معه كرجل يحترمه المجتمع. إن استخدام الكلمات المؤثرة البسيطة المنتقاة في توجيه المراهق يكون لها أحياناً مفعول السحر في تقبل المراهق لهذه التوجيهات.
الكثير من المراهقين يقولون لا نجد من يسمعنا ولذلك يجب أن لا ننسى دور الحوار مع المراهقين. الحوار الهادف المبني على احترام وجهات النظر، والمناقشة الهادئة دون انفعال. الحوار الذي يراعي مشاعر الطرف الأخر فلا يجرح كرامته ولو بكلمة. هذا الحوار يأتي بنتائج طيبة إذا أديرت دفة الحوار بمهارة من قبل المحاور.
يجب أن نفرغ أنفسنا وأن نقتطع جزء من وقتنا لفهم هؤلاء المراهقين وفهم احتياجاتهم ومتطلباتهم لأنهم هم رجال المستقبل وهم حماة الدين والوطن إذا أحسنّا تربيتهم ووجهناهم نحو ما هو مفيد لدينهم ووطنهم وذلك إذا كنا قدوة حسنة وطيبة لهم في كل تعاملاتنا اليومية.

■ وأخيراً ..
تذكر أخي الأب والمربي هذه القاعدة : إذا أحبك المراهق تقبل منك كل شئ وأصبح كالعجينة في يديك تشكلها كيفما تشاء.
هذا ما في جعبتي حول فن التعامل مع المراهق فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، والله من وراء القصد.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :