• ×

05:38 مساءً , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

◄ بالتربية والثقافة .. لا جمود ولا قفز في الظلام.
من تعريفات الثقافة أنها الوعي والإدراك وأسلوب حياة. ومن تعريفات التربية أنها تعديل وتهذيب سلوك وفق الدين والقيم والعادات التي يؤمن بها المجتمع, وفي ديننا الإسلامي نجد أن التربية تربية شاملة لجوانب حياة الفرد والمجتمع ومسايرة الزمن والتكيف معه. فالله سبحانه وتعالى هو الأعلم بما يصلح خلقه في الدنيا والآخرة كما يقول الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز : (الدين دين دنيا وآخرة) لهذا فله مع كل عصر ومكان ومجتمع عطاء.
ولم يغفل الفقه الإسلامي المعاملات والآداب العامة والخاصة وما ينطوي تحتها من علاقات بين المجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات الأخرى بما يكفل الحقوق الإنسانية، فديننا دين رحمة للعالمين قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107).

■ ونحن في هذا العصر الذي يحدث فيه من المتغيرات والتطورات الحياتية اليومية والعالمية المتسارعة وهو بما يعرف بعصر العولمة الذي تحول فيه العالم إلى قرية كونية صغيرة يتأثر فيها القاصي والداني بما يحدث عند كل منهما ويختلف التأثير والتأثر بدرجة القابلية لتلك المؤثرات وكيفية التعامل معها بثبات, واتزان أو أنحراف, وانحراف, وانهزامية, هذه المتغيرات والتطورات العالمية تفرض على المجتمعات النظر في سيرورة واقعها فهل هي متأثرة أم مؤثرة وما مدى درجة التأثر والتأثير وكيف يتعامل معها أصحاب القرار والمجتمع ويؤمن بأن لها أثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وهل هذا المجتمع مستثمر لهذه التطورات أم هو مهدر لها ويكون نتيجة تجاهله لها عامل سلب أو إيجاب.

■ المملكة العربية السعودية بفضل الله تعالى ثم النهج الإسلامي عقيدة وشريعة التي أختارته القيادة الحكيمة منهج وأسلوب حياة لبناء شخصية إسلامية واعية استطاعت أن تتعامل مع المتغيرات العالمية والإقليمية والداخلية واستثمارها لصالح بناء المواطن والوطن مع الحفاظ على الثابت الديني والوطني والتعامل مع المتغير الزمني وإفرازاته في عمر زمني قصير إذا قيس بدول سبقت المملكة العربية السعودية بمئات وآلاف السنين هذا الزمن هذا الزمن هو زمن توحيد المملكة في دورها الثالث على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى الذي لم يبني هذا الوطن على سواعد الغير بل بناه بسواعد أبناء هذا الوطن، يقول رحمه الله : (لم اكن ملكاً بمشيئة أجنبية بل ملكاً بمشيئة الله ثم بمشيئة العرب الذين اختاروني).
إن هذا الزمن هو ثمان وسبعون سنة حتى الآن وما مر في هذا الزمن من أحداث وتغيرات أثرت في كيان بعض الدول التأثير السلبي في جميع مناحي الحياة والبعض الآخر كاد أن ينسلخ من هويته العربية ولإسلامية, والمملكة العربية السعودية وما شهدته من مؤثرات داخلية وخارجية استطاعت أن تتعامل معها بثبات واتزان بالمنطق والعقلانية وبما تقتضيه ظروف الزمان والمكان والمجتمع حتى أصبحت هذه البلاد ولله الحمد رائدة للعالم الإسلامي ودولة داعية للسلام والاستقرار للعالم كافة أنطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
في هذه البلاد لنا مكتسبات وطنية مادية ومعنوية داخل حدود الوطن وخارجه لا كما يظن البعض أنها مكتسبات مادية بحتة داخل الوطن فقط بل هي مكتسبات مادية ومعنوية داخل حدود الوطن وخارجه تدل على الأخذ بأساليب الحياة الحضارية والثقافية والتعامل مع المتغيرات التعامل الإيجابي واستثمارها لصالح الوطن والمواطن.
إن المقياس والمحك المعياري لحضارة أمة من الأمم هو مدى التطور والتعامل مع مستجدات العصر مع الحفاظ على الهوية التي تميز المجتمع فكما يقول الملك عبدالله حفظه الله (لا جمود ولا قفز في الظلام).

■ لهذا يجب علينا نحن أبناء هذا الوطن الحفاظ على هويتنا الإسلامية والعربية والأخذ بأساليب التقدم والحضارة وأن ندرك جميعاً أن عوامل التأخر تعيق النهضة لتنموية وما يترتب على على هذا التأخر من سلبيات.
 0  0  1981
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )