المشكلات واتخاذ القرارات الإدارية : مستويات صنع القرار

محمد مستور الصليمي.
4799 مشاهدة
المشكلات واتخاذ القرارات الإدارية : مستويات صنع القرار.
■ إن عملية صنع القرار عملية ذات شقين : أحدهما إنساني يتمثل في أن كل فرد يهمه أمر من الأمور ينبغي أن يكون له ـ على حسب مستوى نضجه وخبرته وثقافته ـ رأى في تقرير هذا الأمر أو أعادة تقريره ـ فاكل رأى قيمة حسب كفاية صاحبه، ومؤهلاته، ولكل رأيه عند حدود المستوى الذي يعمل عنده. وهذا يقود إلى الشق الأخير من العملية، وهو العلم والخبرة المتضمنان في القرار.
فليست العبرة في عملية صنع القرارات ـ أساسا ـ أن يجمع الأفراد على قرار، وأنما العبرة أولا وقبل كل شيء، أن يقوم على دراسة ودراية وعلم. أن الإجماع على قرار أمر ما لم يسانده العلم، بل ما لم يرتكز على العلم، يكون فوضى خسارة، وخصوصا في عصرنا الحاضر.
إن عملية صنع القرارات لا تقتصر على مستوى دون مستوى، وأنما تتم على مستويات حسب المساحة التي يشملها موضوع كل قرار.
وبعبارة أخرى، إن التفكير في قضية صنع القرارات ينبغي ألا يقوم على أساس المفاضلة بين مستوى وأخر، أو أستبدال مستوى بمستوى أخر، ثم أن عملية صنع القرارات، وإن شارك فيها أكبر عدد من الأفراد الذين تهتمهم هذه القرارات، لابد أن تتركز سلطة أصدارها في النهاية في نقطة أساسية ـ فردية أو جماعية ـ في التنظيم الإداري.

وعملية صنع القرارات تنقسم بين الإدارات العليا والوسطى والدنيا حتى يتسم التنظيم الكلى بالكفاية والفاعلية.
وأذ تقوم الإدارة العليا بوضع الخطوط العريضة للسياسة العلمة، ثم تعمل الإدارة الوسطى على تحويل هذه السياسات إلى قرارات، وأخيرا تتولى الإدارة الدنيا الإشراف على تنفيذ هذه القرارات، ومعنى هذا أن التنظيمات الرسمية ها أبنية لصناعة القرارات لان التنظيم يحدد لكل شخص فيها ما يجب أن يتخذه من قرارات كما يحدد له في نفس الوقت التأثير أو النفوذ الذي يجب أن يخضع له عند أتخاذه لتلك القرارات.
وان أهمية صنع القرارات على المستوى المركزي ( ديوان الوزارة) أو على المستوى اللامركزي (مديريات وإدارات التعليم المنتشرة)، أو على المستوى الإجرائي (مدارس التعليم العام والفني بمراحله وأنواعه المختلفة) كل هذا رهن بما تتخذه هذه المستويات من قرارات تربوية وتعليمية.

■ خطوات صنع القرار :
تعددت النماذج التحليلية لعملية صنع القرار، ورغم ما يبدو من أختلاف بين الباحثين في هذا الموضوع إلا أن هناك عناصر أتفاق بينهم، وكذلك يتفق كل الباحثين على أن صنع القرار يمر بمجموعة مراحل، إلا انهم يختلفون في عدد هذه المراحل وترتيبها.
■ على أنها تتخذ الشكل التالي في صورتها الأول (القرارات الرشيدة) :
1) تحديد المشكلة أو الموضوع مثار البحث.
2) تحليل الموقف.
3) تحديد البدائل والتدبر فيها.
4) التفكير في النتائج التي ستترتب على الأخذ بكل من هذه البدائل ودراسة هذه النتائج.
5) الاختيار بين هذه البدائل.
أن هذا التسلسل يفترض توافر عنصري الرشد وحسن التقدير والتمييز، كما يفترض أعطاؤه فرصة للتأمل والتفكير وإمكان الاختيار بين البدائل، علم بأن العوامل التي تحدد الرشد في مجال الإدارة تشتمل على القيم المتعلقة بالعواطف والإحساسات وديناميكية الجماعة إضافةً إلى عوامل الشخصية المتباينة.
من ذلك يمكن أن نرى أن خطوات صنع القرار تتمثل في : تحديد المشكلة، واقتراح الحلول البديلة، واختيار بعض الحلول، ووضع بعض خطط العمل، والتقويم.
وهذه الخطوات أو المراحل مرتبطة بعضها ببعض عند التطبيق العملي، وتستطيع الجماعة أن تعمل وتفكر في الاتجاه الذي تريده في حدود هذه الخطوات وهذا التقسيم من أجل التحليل اكثر منه ومن أجل الإصرار على تتبع كل مرحلة في نظام منطقي، فكل خطوة تعد شيئا ضروريا وهاماً.
■ الخطوة (1) التعرف على المشكلة والقضية وتحديدها :
التعرف على الصعوبة أو عدم التناسق في النظام يمثل الخطوة الأولى في عملية اتخاذ القرار إن الإداري الفعال هو الذي يملك الحس لما يمكن أن تواجهه المؤسسة من مشكلات.
إن التعرف على المشكلة وتحديدها من الأمور الهامة لعملية صنع القرار, وغالبا لا تحظي بالاهتمام الكافي.
فطريقة فهم المشكلة ذات أهمية كبرى في التحليل وإيجاد الحل ليس فقط المطلوب، حساسية وذكاء الإداري لإدراك المشكلة وتحديدها, ولكنه لابد من الخبرة والخلفية الكافة والفهم الكامل للمنظمات الرسمية وغير الرسمية، وفي الغالب ما يحدد الإداري المشكلة بسرعة وبطريقة ضيقة, بهذا يكون اختياره للبدائل في نطاق ضيق ومحدود ويعالج أعراض المشكلة بشكل سطحي.
مثال ذلك, استجابته لطلب مجموعة من المعلمين لحرية أكثر في اختيار المناهج والمواد, يمكن أن يراه الإداري كمحاولة لتقليل سلطته، فإذا أدركت المشكلة بهذه الطريقة, فإن مجموعة البدائل التي يراها الإداري يحتمل أن تكون مفيدة وغير ملائمة، ومثل هذا الطلب للمعلم يمكن أن يفتح مجموعة من الاحتمالات الخلاقة الإيجابية على المدى الطويل لتطوير المناهج. وهذا المثال يقلل من أهمية وثقة الإداري، فالإداري الأمن والواثق يرى هذا المطلب على انه تهديد لسلطته.
وخلال هذه الخطوة الأولى للعملية من المهم أن نضع المشكلة في المنظور الواقعي، فإذا كانت المشكلة معقدة, وبالتي فانه يصعب تحديدها وربما تكون متعددة الأبعاد, وبعبارة أخرى فالمشكلة تحتاج إلى أن تنقسم إلى مشكلات فرعية, وهذه المشكلات الصغيرة في حلقة دائرية من خلال عملية صنع القرار، إضافةً إلى ذلك فالمشكلة ربما يتطلب إدراكها عدة مستويات.
فعملية اتخاذ القرار لست بالضرورة عملية مضادة يستخدمها المنفذ في التعامل مع المشاكل الموجودة وفي الحقيقة, إن المديرين الفاعلين يفطنون للقضايا التي يمكن أن تصبح مشاكل.
image حقيبة البرنامَج التدريبي المقدم لقادة المدارس.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :