تغريب أم إصلاح «1»

د. سعيّد علي الغامدي.
3902 مشاهدة
تغريب أم إصلاح.
يتردد في كثير من القنوات والمواقع الإلكترونية بل وفي الأوساط السياسية والاجتماعية الكثير من الأقاويل حول ما تشهده المملكة العربية السعودية من حراك فكري ثقافي واجتماعي واصلاً إلى التأثير على المنجزات الحضارية الفكرية منها والمادية, فذهب البعض وأحدث جدالاً بزعم أن هناك حركة تغريبية مدعومة من جهات سياسية ودينية خارجية للتأثير على ثقافة أهم الدول في العالم الإسلامي وأكثر الدول في الشرق الأوسط تأثيراً على القرار الدولي سياسياً واقتصادياً المملكة العربية السعودية, ورّوج لهذا الاتجاه بعض المواقع من داخل الدولة ومن خارجها بقصد الدفاع عن الثوابت التي قامت عليها, والتأثير ولو بشكل يسير على قوة تأثير بعض الجهات التي كانت تهيمن تحت تأثير العواطف عل القرارات التي تصدر في شتى المجالات الحياتية, فروجت لإلهاب المشاعر الاجتماعية أن هناك خطة أمريكية مرتبة مع الصهاينة لخلق الوهن في جسد الأمة التي أنجبت الفاتحين وسيرت الجيوش يوماً ما لتكوين اكبر إمبراطورية عرفها التاريخ, وكان الترويج لهذه الفكرة يستخدم أسلحة متعددة ويضرب الأمثلة ببعض الشعوب العربية التي انساقت (عفواً) تأثرت بمظاهر الحضارة الغربية, وما آل إليه حال تلك الشعوب من الضعف والوهن. وفئة أخرى يرّوجون على أن ما يحدث هو التغريب للقضاء على الهوية الإسلامية وهذا الترويج ليس له أية أهداف سياسية وإنما غيرة على الدين وعلى الأمة وثوابتها ومعتقداتها.
لا أحد يستطيع الإنكار أن هاتين الفئتين استطاعتا بالفعل إحداث ما يسمى باستلهام تاريخ الأمة ومكانتها, مدعوماً بالشواهد التي وظفها من يقول بهذا لخدمة هذا الاتجاه أو ذاك, واحدث ردة فعل قوية لدى الغالبية الكبيرة من المجتمع مما خلق توجساً لكل ما هو جديد ولكل تغيير ولكل محاولة وان كان المتغيرات تستوجب ذلك.
ومع الاتفاق بان هناك خطوات حثيثة لإحداث التغيير في جميع المجالات إلا أن مجموعة ومعهم المؤسسة الحكومية في المملكة العربية السعودية والكثير من المثقفين والمفكرين الدينيين والليبراليين يحرصون على القول بان ما يحدث هو إصلاح لمواكبة التغيرات الحضارية والفكرية وكذلك لتصحيح بعض الأخطاء التي كانت قد وقعت سابقاً عن حسن نية وأفرزت بعض السلبيات السلوكية والفكرية امتد أثرها إلى أخلاق المجتمع وقيمه, بصفة مباشرة أو غير مباشرة, ولعل ابرز تلك السلبيات خروج الفئات المتشددة وان كنا نحاول أحياناً التنصل من مسؤوليتنا في المساهمة في وجود أو نشوء هذه الأفكار والقيم نتيجة الاندفاع العاطفي والحماس الديني والغيرة على ثوابت الأمة.
ويؤكد هذا الفريق بقيادة خادم الحرمين أن عمليات الإصلاح نابعة من ذات الثوابت, وقد نجح إلى حد كبير في الكثير من دعواته, واستطاع باعتداله أن يجمع حوله أطياف الشعب السعودي, والاقتناع بما يقدمه من المشاريع بالرغم من جرأتها وتخطيها المفاهيم السائدة في المجتمع المعروف بالمحافظة, فأنشأ مركز الحوار وافتتح جامعة الملك رغم ما أثير حولها وخطت البلاد فعلاً في الكثير مما اخترق حاجز الخوف من التغيير بل وقد مس ذلك حدود الفتوى في المملكة العربية السعودية.
على أية حال نؤمن جميعاً بان التغيير أصبح ضرورة ولكن علينا أن نتبصر وان نتطلع إلى مستقبل امتنا فالأمة الإسلامية تنظر إلى المملكة على إنها القدوة في كل ما تقوم به, مما يستدعي الحذر الشديد والمطالبة بعدم التسرع في اتخاذ القرار أو إصدار الأحكام عليه, وعلى شعب المملكة أن يقف جميعاً يداً واحدة لا تسمح للعابثين والحاقدين باختراق الصف, ومهما كان الحاقدون فان غيرتهم لن تصل مقدار غيرة السعوديين على دينهم وثوابتهم وعاداتهم وتقاليدهم وثرواتهم, ولعل أهم ما يفخرون به ويفتدونه بأرواحهم ودمائهم هو وجود المقدسات الدينية مكة المكرمة والمدينة المنورة في وطنهم.
يقول البعض بان السعوديين سلبيون, لا يشاركون في صناعة القرار بل إنهم استسلاميون لا يفقهون شيئاً, ويدللون بعدم وجود الأحزاب والمجالس النيابية وغيرها, ومع ذلك لا يسمعون صوتاً ولا يرون مظاهرة ويعزون ذلك إلى السلبية والخوف, والحقيقة غير ذلك تماماً فأبناء هذه البلاد هم أحفاد أصحاب النبي, وأحفاد رواد الحضارة التي سيطرت على العالم, وأثرت في تغيير وجهه الحضاري, ولا احد يستطيع إنكار شجاعة أبناء هذه البلاد عندما يكون الأمر في حاجة إلى ذلك, ولعلنا نستحضر مواقفهم وان كنا نتحفظ بالرأي على بعض أفعالهم.
أما سبب عدم مشاهدة أي أعمال للمواجهة في المملكة فلأن ما يصدر من قرارات ومن إصلاحات يجد ثقة من الغالبية بأنه مدروس ومحقق لأمنيات الشعب, ومتوافق مع الشريعة الإسلامية, وهذه الثقة ليست انسياقاً وإنما نتيجة لخبرات متراكمة.
image تغريب أم إصلاح «1».
image تغريب أم إصلاح «2».
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :