• ×

03:20 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ توطئة .
قال الله تعالى : (وقد خلقكم أطواراً) (نوح : 14).
وقد ورد في (تفسير الجلالين) : (أطواراً ـ جمع طور)، وهو الحال، فطوراً نطفة، وطوراً علقة، إلى تمام خلق الإنسان، والنظر في خلقه يوجب الإيمان بخالقه.
وقد ورد في (التفسير الميسر) : وقد خلقكم في أطوار متدرجة : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا.
وبالنظر إلى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج : 5) يُمكن القول : أن التطوير قد لا يعني التقدم.

■ المفاهيم ذات العلاقة بمصطلح التطوير.
يُعرّف التطوير بأنه "إستراتيجية تتضمن استخداماً محدوداً للقوى الداخلية والخارجية لتحقيق التغير ويتيح إمكانيات كبيرة لتنمية الأفراد والجماعات، وترسيخ الانتماء والعمل الجماعي وتماسكه" (1).
ويعرف التطوير ـ على مستوى الإدارة ـ بأنه "عملية تزويد الإداريين بالمهارات والمعلومات التي تساعدهم على تحسين أدائهم في العمل ورفع مستوى كفايتهم في مواجهة المشاكل الإدارية" (2).
ويرى البعض أن التطوير التنظيمي "هو عملية متكاملة تشمل المنظمة كلها ويتم ذلك من خلال تغير مخطط طويل المدى يستهدف رفع الكفاءة الإنتاجية للأفراد والارتقاء بمستوى أدائهم وتعظيم فاعلية المنظمة، وذلك في إطار كل من الإمكانات البشرية والمادية المتاحة للمنظمة والمناخ التنظيمي والبيئة المحيطة" (3).
وأما تعريف التطوير الإداري فهو "إحداث تغيرات في طبيعة النشاطات الفكرية والسلوكية داخل الجهاز الإداري" (4).
ويرى (هانسون Hanson) أن التطوير الإداري يعني "زيادة كيفية في قدرة المنظمة لتحقيق أهدافها بصورة أفضل" (5).
أي أن التطوير الإداري ـ بوجه عام ـ هو : تلك العمليات التي يُعنى بها الارتقاء والتحسين المستمر المنطلقة من معايير علمية.

■ مفهوم تطوير الذات.
1- قال الله تعالى : (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد : 11).
أي أن التغيير الذي يدوم طويلاً يبدأ من الداخل ـ من الذات ـ وبمجرد أن تركز انتباهك على التحلي بقيم فاضلة مثل : (الأمانة ـ الاستقامة ـ الصدق ـ الإخلاص ـ العدالة ـ الرحمة ـ التآلف ـ الشهامة ـ الإبداع ـ القدوة الحسنة ـ .. الخ) (وهي من جواهر القيم الإسلامية) ستجد أن الكيفية التي تحقق بها أهدافك قد صارت أسهل كثيراً, وعندما تقوي نفسك من الداخل إلى الخارج ستشعر بجلاء كما لو كنت تضيء مصابيح ذاتك الداخلية.
2- تطوير الذات هو ذلك النوع من النمو والتقدم الذي يخطط له الشخص بنفسه وبمحض رغبته وإرادته, بغية تحقيق أهداف محددة، وهو تغيير مستمر نحو الأفضل وتجديد دائم يجعلك تشعر بالحياة.
3- تطوير الذات هو ذلك المنهج الذي يعمل على تنمية واكتساب أي مهارة أو معلومة أو سلوك تجعل الإنسان يشعر بالرضا والسلام الداخلي وتعينه على التركيز على أهدافه في الحياة وتحقيقها، وتعدّه وتجهزه للتعامل مع أي عائق يمنعه من ذلك.

■ افتراضات حول المفهوم.
تطوير الذات مفهوم غير محدد بتعريف معين، ولكن يعود أمره إلى المدرب المهتم والمتدرب المتلقي له، ولا يوجد له منهج معين يطمئن له مختلف الأفراد.
وبالتالي هناك عدة افتراضات حول مفهوم تطوير الذات :
1- أسمى أهداف الفرد المسلم وغاياته هو الوصول إلى الجنة ولابد أن يصرف حياته كلها في سبيل تحقيق هذا الهدف، ولذا فمن المفترض أن يكون هذا الهدف قمة الأولويات وأن تقاس باقي أهداف الإنسان من حيث أهميتها على هذا الهدف، فالسعي لتحصيل المال كهدف ـ مثلاً ـ لابد أن يتماشى مع هذه الغاية في الوصول للجنة، وكذلك الأمر مع أي هدف دنيوي آخر.
2- تطوير الذات لا يخرج عن مقاصد الشريعة، فلا يطلب الإنسان تطوير نفسه بما لا يتفق مع الثوابت الشرعية.
3- تطوير الذات لا ينفك عن تزكية النفس وهي الوصول إلى كمال الإيمان وتطهير النفس مما يخدش الإيمان، وهي الأصل الذي يسعى إليه كل مؤمن عاقل.
4- تطوير الذات مهمة مستمرة دائماً لا تتوقف عند مستوى أو عمر معين.

■ أهمية تطوير الذات.
يُسهم (تطوير الذات) في شعورك بدورك المهم في الحياة.

■ (الهمة ـ التمني).
قيل : المرء حيث يجعل نفسه، إن رفعها ارتفعت، وإن قصر بها اتضعت.
وقال أبو الطيب المتنبي :
لهم همم لا منتهى لكبارها=وهمته الصغرى أجل من الدهر
وقال أحدهم : "الهمة طريق إلى القمة".

ولكن الحذر من (التمني) فالتمني قاتل للهمة والتطور، ومن أعظم المغالبات مغالبة النفس، لتصبح ذات طموح عال ورغبة عارمة للتطور، فالنفس تحتاج لمران ومجاهدة.

■ رباعية الهمم.
الناس ـ في العادة ـ يُصنفون في حقل الهمم إلى :
1- متكاسلون عاجزون واتكاليون، وهؤلاء قليلون، ولله الحمد.
2- يقضون الحوائج ويسعون في الأرض ويؤدون الفرائض، ولكن بقدر استطاعتهم، وقد تكون أكثر قليلاً من استطاعتهم ومقدرتهم، وأغلب الناس ينتمون لهذه الفئة.
3- يريدون أن يرتقوا بأنفسهم ولا يعرفون السبيل لذلك، فتتخبط عندهم الأمور، فتجدهم ينجزون أمور عظيمة ويستصعبون اليسيرة الممكنة، وهؤلاء لا يحققون ما يريدون.
4- يتجاوزون المستحيل ولا يخضعون له وهم نادرون يستطيعون أن ينجزوا ما ينجزه فريق متكامل.

■ أهمية الهمة.
يقول ابن القيم رحمه الله : "لا بد للسالك من همة تسيره وترقيه، وعلم يبصره ويهديه".
كما قد قيل : "كن رجلاً رجله في الثرى وهمته في الثريا، ما افترقت الناس إلا في الهمم، من علت همته علت رتبته، ولا يكون أحد إلا فيما رضيت له همته".
وقال آخر : "همتك فا حفظها، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال".

■ ومن أمثلة علو الهمة.
1ـ الصحابي الجليل معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ وهو على فراش الموت كان يخاطب الحي القيوم : "اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا ولا طول المكث فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل، وظمأ الهواجر في الحر الشديد، ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر".
2ـ ما قاله أحد السلف : "مكثت ثلاثين سنة أشتهي أن أشارك العامة في أكل هريسة السوق فلا أقدر على ذلك لأجل البكور إلى سماع الحديث".

■ فرضيات التطوير.
1ـ استعن بالله وتوكل عليه، وعليك بالحزم ثم العزم وعدم التردد.
2ـ تطوير الماديات أسرع من تطور الأفكار، بينما أثر الثانية يبقى أطول.
3ـ إذا رغبت التطوير ارفع مستواك الثقافي فارتفاع المستوى الثقافي يساعد على التطور أكثر.
4ـ نجاح التطوير يعتمد على الممارسة وليس المعرفة والقول فقط.
5ـ كلما كان تطويرك لذاتك بشكل مراحل مدروسة ساهم على نجاح تطويرك وثباته.
6ـ اعتمد على المرونة ولا يكن نهجك إما كذا وإلا كذا، أي : إما أطور كل شيء في حياتي أو فلن أتطور.
7ـ كل تطور له ثمن فكن مستعداً لدفعه.
8ـ احرص على الاستماع للنقد البناء.
9ـ كن متفائلاً.

■ أكد والغي.
• أولاً : تحدث بإيجابية لذاتك.
1ـ سأحقق غرضي من الحياة.
2ـ الحياة جميلة.
3ـ أنا متفائل.
4ـ الصعود إلى القمة ممتع.
5ـ الاهتمام بزملائي يُسعدني.
6ـ طلب العلم هدفي.
7ـ حققت التوازن بين جوانب حياتي.

• ثانياً : الغي الرسائل السلبية لذاتك.
1ـ أنا سيئ دائماً.
2ـ تعلمي بطيء.
3ـ النجاح ضربة حظ.
4ـ لا بركة في أوقاتي.
5ـ حياتي كلها تعب.
6ـ التوازن مستحيل بين البيت والعمل واحتياجاتي الشخصية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فؤاد القاضي : التطوير التنظيمي كإستراتيجية لإحداث التغيير المخطط، مجلة إدارة الأعمال، العدد 256 مارس 1992م ص42.
(2) أحمد زكي بدوي، معجم مصطلحات العلوم الإدارية، (القاهرة : دار الكتاب المصري، 1984م) ص24.
(3) شاكر محمد فتحي، إدارة المنظمات التعليمية : رؤية معاصرة للأصول العامة (القاهرة : دار المعارف، 1996) ص314.
(4) حسن الطيب، إشكالية الإصلاح والتطوير الإداري، (الكويت : دار السلاسل، 1989) ص15.
(5) Hanson , E. Mark"Education reform and administrative development :the case of Colombia and Venswala Kclefornia :HOOVER insitution Press 1986.

 0  0  3038
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:20 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.