• ×

05:24 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ كنت اتصفح صحف هذا اليوم وقد لفت انتباهي عنواناً لا أريد أن أكتب له نجاحاً بذكره.
خلاصته لمديرة مدرسة ـ من أنصار قيادة المرأة للسيارة ـ عبرت عن رأيها بالتمرد، فمرة قادت سيارتها بمفردها ومرة قادت سيارتها وأركبت خلفها سائقاً، ومنعت في كلا الحالتين، ثم ركبت دراجة ومنعت، فركبت حماراً وقد وصفت المديرة بأنها مديرة ناجحة.
فقلت : في مقال عاطفي يثير الغوغائيين وأصحاب القلوب المريضة كان النجاح المفقود. أي : نجاح لقائد تربوي يخرج على قيم المجتمع في وقت نتوقع منه تعزيز تلك القيم والافتخار بها كهوية مميزة للمجتمع وكلنا نعلم أن من أركان العملية التربوية المنهج وتعتبر فلسفة المجتمع محور مشكل للمنهج.
وأي نجاح لقائد يتحدى أنظمة الدولة ويخرج عليها ويعلن تمرده تارة وتحايله تارة أخرى عليها في نقاش جدلي مع سلطة تنفيذية وكأنه يريد أن يفرض واقعاً على الأرض يقول هذا هو الحق مقتدياً بذلك بشر البشر في فلسطين المحتلة.
أي نضال يتحدث عنه من تحدث وكأنه يوقد جذوة ممقوتة عرفاً وشرعاً وهي التمرد والخروج عن طاعة ولي الأمر.
وأي نضال يقسم المجتمع إلى فسطاطين مع وضد حتى على مستوى التجمهر في الشوارع والأماكن العامة ولا شك أنها ستسري في كل أروقة المجتمع ثم ينشأ عنها ما ينشأ لا سمح الله.
جدير بمن يناقش قضية اجتماعية أن يكون واعياً يسعى إلى وحدة المجتمع حتى مع وجود الاختلاف في الرأي فالاختلاف في الرأي ظاهرة صحية متى ما كان في حدود قيم المجتمع وتراثه فهذا نسميه اختلافاً في وجهات النظر.
نعم ممكن أن نختلف حول قيادة المرأة للسيارة لكن الخلاف يجب أن يكون في حدود ثقافتنا لا مجاراة لدول مهما كانت فهي تمثل قيمها ومن حقها تسن قوانينها وفقاً لتلك القيم. لماذا قضية الحجاب تناقش في البرلمانات وتقام الاحتجاجات وفقاً لسياسة ونظام كل بلد من كتابات صحفية ومظاهرات لكنها لا تخرج عن قوانين وقيم البلد على أي حال.
في بلدنا ـ يحفظه الله من كل سوء ـ قنوات محددة أبوابها مشرعة لكل صاحب رأي يتقدم بطرح علمي ينبثق من ثقافتنا ثم يدرس الموضوع ويخرج ما يراه ولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ من قرارات واجبنا التطبيق لا التمرد ثم من كان لديه وجهة نظر فالباب مفتوح للجميع.
إن مؤسساتنا التربوية معنية قبل أي مؤسسة أخرى بحفظ قيمنا وأن يكون القائد قدوة حسنة ومن يتمرد على ثقافتنا وقيمنا فله المناصحة أولاً فإن آب ورجع وإلا فاتخاذ القرارات القانونية معه حتى ولو أدى إلى فصله وطي قيده فالعضو الفاسد يُبتر سواء ركب حماراً أو كبسولة من اختراعه.

 1  0  2202
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-04-17 12:28 صباحًا عبد الله العتيبي :
    أستاذ عواض .. شكرا لك على هذا المقال الذي يعبر عن رأي السواد الأعظم من المجتمع ..
    و فقك الله .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:24 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.