• ×

11:37 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ وجدت في منهل الثقافة التربوية مقالة بعنوان "معشوقتي فوق الخيال" فأثارني (كاتب المقالة)، فأحببت أن أشارك في ملتقى منهل الثقافة التربوية، وإن كنت مقصراً، فمن كثرة مشاغلي، ولا تؤاخذوني على تقصيري.

■ معشوقتي ذات الرداء الأبيض :
مرت عليَّ ساعات، وأيام، وشهور، وسنوات، وأنا أشعر فيها بالوحدة في عالم مليء بالمتناقضات من فرح وحزن، وسعادة وتعاسة. وكنت لا أعرف صديقاً أشكو له همي، وفرحي وحزني.
كم كنت أبحث عن متنفس ؛ لأخرج من هذه الوحدة التي فرضت عليَّ.
ويا لها من صدفة !
رأيت فيها فتاة جميلة المحيا، بيضاء البشرة، صافية نقية، مربوعة القامة ما عابها قصر ولا طول، هيفاء مقبلة ومدبرة، تتجلى فيها كل صفات الجمال والكمال، درة مصونة وبيضة مكنونة.
حَرَّكَتْ مشاعري، وملكت فؤادي، وأسرت لبـي، وأودعته حيث لا مأمن، ولا شط أمان.
توطدت العلاقة بيننا، وأصبحت لا أرى سواها، خاللتها فخادنتني، واتفقنا على أن يكون حبنا عذرياً.
كانت ملجأ شكواي، وسلوة خاطري، ومحط فرحي وترحي. إن شكوت إليها أنصتت بشوق ولهفة، وبادلتني شعوراً بشعور، وحفظت سري.
إنـها الأنيسة في الوحشة، والصديقة في الغربة، والوزيرة في الشدة.
ما أن تغيب عني حتى تـهفو نفسي إلى لقائها، ويتقاطر الشوق إليها كتقاطر المداد من اليراع حتى إذا رأيتها كأن شيئًا لم يكن.
كم أنا عاق لهذه المعشوقة المسكينة. إذا أبصرتـها كِلْتُ لها من الكلام ما لا تطيقه، وتقافزت ألفاظي نحوها كالرصاص لتصيب كبدها، فتستقبل ألفاظي بصدر رحب حنون، وتحتضنها كاحتضان الأم لوليدها، ليس هذا فحسب، بل تتريَّق السموم بألوانـها، وأنواعها المختلفة إرضاءً لي.
تداعبني بكلمات رقيقة تشفُّ عن أصالة معدنـها، وطيب قلبها الكبير الذي يتسع لكل ما يصدر مني من شوق ووهم، وحلم وألم.
إن قلبها هذا جعلني أرتمي في حضنها طالباً الصفح والرضا، فما تلبث أن تحيطني بذراعيها وتغمرني بحنانـها.
إنـها معشوقتي التي ما وجدتُ نفسي في حاجة إليها إلا وأراها من خلال نظراتـها تعاتبني عتاب الخل لخليله، فتمتد يدي إليها، وألمسها فيخامرني شعور لا أستطيع وصفه، فأحياناً لا أدري إلا وأنا قطعت معها مسافات طويلة تطويها في حجرها، وأخرى يسرح خيالي إلى آفاق لا أدرك كنهها فأكون كمن يود أن يفعل شيئا لا يعرفه.
أغادر مجلسها دون استئذان، وأعود إليها بلا اعتذار، فلا تجزع من مغادرتي ولا تأنف من عودتي، فأجزع من صنيعها، فألطمها على وجهها، وألكمها في صدرها، وأضع يراعي في عينيها، فتبتسم ضاحكة من فعلي وكأني أقبلها في خدها، أو أتمرغ على صدرها، أو أكحِّـل عينيها.
أدغدغها بيراعي فتفرح وتضحك، وإذا هبت نسمة ضربت بيديها ورجليها، وتقلبت، وقفزت وعادت، ومارست أنواعاً عديدة من اللعب إلى أن أوقفها.
أناظر صفحة وجهها فأنقش اسمي وشماً على تفاحَتَي خدها، وأحياناً أترك بصمة من توقيعي فيدغدغها يراعي فتهتز طرباً وكأن شيئاً يسري بداخلها كسريان النسيم على صفحة النهر، أو النار في الهشيم، فتنتشي مادة ذراعيها في الفضاء لتستكثر مما يخامرها.
وقد يخدشها يراعي فتجزع، ولكنه جزع العذراء ليل زفافها التي ما تلبث أن تكون أسعد الناس بجرح السعادة.
فلا يطيب لي كل ما تفعله من أجلي من محبة متناهية، واستسلام منقطع النظير دون تذمر، أو ملل، أو تعليق على سوء صنيع فيستفزني عدم اعتراضها وتثيرني قلة اكتراثها، فأمزق ثيابها وأحرقها عامداً متعمداً، وأقبرها في ثيابـها الممزقة، وكأني استكثر عليها أي شيء حتى الكفن.

■ إنها معشوقتي ذات الرداء الأبيض، إنـها صفحتي، صفحة آمالي ورؤاي، وآلامي وشكواي صفحة الكتابة (ورقة الكتابة).

 4  0  2072
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-12-15 11:40 صباحًا إدارة منهل الثقافة التربوية :
    سعادة الأخ الفاضل الدكتور / محمد بن علي المسعري
    نعم منهل الثقافة التربوية منهلك دائماً وأبداً ..
    أجدت وأبدعت ( لا فض فوك ) ..
    جل التقدير لشخصكم الكريم .
  • #2
    1430-12-15 09:32 مساءً حامد مصلح القرشي :
    عزيزي المبدع.... كم هوجميل عندما يبرم الكاتب عقد صداقة بينه وبين ورقته..ولكن ثق سيدي أن الحياة ستغدو أبهى وأكثر اشراقاعندما ننجح في العثور على صديق صدوق من لحم ودم يسمعني..ويحادثني حقيقة..لا..وهما.....أعجبني ماأبدعت ولكن لم أفهم كيف تكون الورقة درة مصونة وبيضة مكنونة وقد تلاقفتها عشرات الأيدي والأعين قبل أن تصل الى طاولة مكتبك؟؟..مجرد دعابة..ارجو أن تقبلها بصدر رحب كما عهدناك دائما...ودمت مبدعاياسيدي الفاضل.
  • #3
    1430-12-16 05:08 مساءً د. محمد بن علي المسعري :
    أخي حامد مصلح القرشي حفظك الله
    أشكر ك على هذه الدعابة ، ولكني أحب أن أوضح أن الورقة تكون مصونة بقدر أهميتها ، فإذا كانت من حبيب ، أو صديق ، أو ذات قيمة لنفس الشخص لا يحب أن يطلع عليها الآخرون ، فإنه يحاول أن يحجبها حتى عن هواء الغرفة ، ولا يراها أحد كالدرة ا لمصونة والبيضة المكنونة ، ولا يمكن أن تمسها الأيدي ، والأعين مهما طال عليها الأمد .
    هذا للتوضيح فقط ، وأعلم علم يقين أنك تعلم هذا ، وجزاك الله خيرا أن أعطيتنا فرصة ثانية للرد .
    تحياتي
  • #4
    1430-12-22 08:19 صباحًا د. محمد الشدوي :
    بياض الورقة الحقيقي من بياض الفكر وصفائه ، ولا أظن الدكتور محمد يقصد إلا ذلك أما بياض الورقة في لونها فلا قيمة له ألا ترى ان القلب السليم يكون ابيض وهو مضغة فيه السويداء ذات اللون الأسود لكنها محل غرس الفكر والمحبة والصفاء ، وبارك الله في أستاذنا محمد المسعري فهو دائمًا يثير فينا الفكر والإبداع .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:37 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.