• ×

12:39 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ تعريف القيادة :
القيادة هي «عملية تحريك مجموعة من الناس باتجاه محدد ومخطط وذلك بتحفيزهم على العمل باختيارهم». والقيادة الناجحة تحرك الناس في الاتجاه الذي يحقق مصالحهم على المدى البعيد. وقد يكون ذلك اتجاهاً عاماً مثل نشر الدعوة الإسلامية في العالم، أو اتجاهاً محدداً مثل عقد مؤتمر يتناول قضية معينة. ومهما كان الأمر، فان الوسائل والغايات يجب أن تخدم المصالح الكبرى للناس المعنيين حاضراً وعلى المدى البعيد.
والقيادة دور وعملية تهدف إلى التأثير في الآخرين. والشخص القيادي هو الذي يحتل مرتبة معينة في المجموعة ويتوقع منه تأدية عمله بأسلوب يتناسق مع تلك المرتبة .. والقائد هو الذي ينتظر منه ممارسة دور مؤثر في تحديد وانجاز أهداف الجماعة. والقائد الأمين هو الذي يقود فعلاً وليس الشخص الذي يناور ليتزعم الناس.

■ ويمكن فهم ظاهرة القيادة بناءً على المفاهيم الأساسية التالية :
1- القيادة قوة تتدفق بين القادة والأفراد بطريقة مبهمة يترتب عليها توجيه طاقات الأفراد بأسلوب متناسق ومتناغم باتجاه الأهداف التي حددها القادة. والسعي لتحقيق هدف معين والمحافظة عليه هو مبعث رضي مشترك لكل من القادة والأفراد في آن واحد.
2- وهي قوة تتفاعل - أخذاً وعطاءً - مع محيطها وبيئتها وجوها الذي تعمل فيه، فهي لا تتحرك في الفراغ وإنما حسب المعطيات القائمة.
3- وهي قوة دائبة الفعالية والحركة لا تتوقف. قد ترتفع درجة نشاطها وكثافتها ومداها وقد تنخفض. لكنها لا تهمد، فهي أما موجودة بفاعلية أو غير موجودة على الإطلاق.
4- والقيادة توظيف المبادئ والوسائل والأساليب من اجل غايات واضحة، وعلى نحو محدد ومتسق.

● القيادة الفعالة :
أ - ما هي القيادة الفعالة ؟
القيادة الفعالة هي عملية ابتكار الرؤية البعيدة الرحبة وصياغة الهدف ووضع الإستراتيجية وتحقيق التعاون واستنهاض الهمم للعمل، والقائد الناجح هو الذي : يصوغ الرؤى للمستقبل آخذاً في الاعتبار المصالح المشروعة البعيدة المدى لجميع الأطراف المعنية.
يضع إستراتيجية راشدة للتحرك في اتجاه تلك الرؤى يضمن دعم مراكز القوة الرئيسة له والتي يعد تعاونها أو توافقها أو العمل معها أمراً ضرورياً في انجاز التحرك المطلوب.
يستنهض همم النواة الرئيسة للعمل من حوله، والتي يعد تحركها أساسياً لتحقيق إستراتيجية الحركة.
إن توافر الإمكانية القيادية في شخص ما يتوقف على ائتلاف عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مركبة، كما ينبغي أن توظف تلك الإمكانات القيادية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية. فقد يمتلك المرء صفات قيادية عالية، لكنه لا يمارس القيادة. وقد تبرز الخصائص القيادية عند مختلف الناس في مواقف معينة وفي مراحل مختلفة، كما أن ممارسة القيادة أمر يتأثر بالبيئة والفرص والقيود التي تواجه الفرد.

ب - القادة والمشرفون والإتباع :
يوجه القائد من حوله نحو الأهداف من خلال التحفيز والقدوة الشخصية. أما المدير فينجز العمل بحكم سلطته الرسمية العلى في السلم التنظيمي.
والقائد الحصيف يدرك أن عليه أن يكون جندياً ناجحاً أيضا، فهو نفسه مسئول إمام غيره سواء أكان ذلك فرداً أم مجموعة، وعليه الالتزام تجاههم بالطاعة والامتثال. وعلى الجندي الجيد أن يتفادى التنافس مع قائده، وأن يظهر له الإخلاص والولاء في جميع تصرفاته، وان يواجه قائده وأفكاره وتصرفاته بالنقد البناء.
وتربط القادة والإتباع علاقة هادفة لها غاياتها المحددة، وعلى القائد أن يسعى دائماً لخير جماعته ورعايتهم.

● خصائص القائد الإسلامي :
يقول النبي عليه السلام : «سيدُ القومِ خادمهم» (1) أي : أن قائد الجماعة هو من يقوم على خدمتها، مما يعني أن يكون القائد منهمكاً في خدمة الآخرين ومساعدتهم للسير نحو الإمام.
والعوامل الهامة التي تميز القيادة الإسلامية هي :
أ - الولاء : إن ولاء كلٍّ من القائد والإتباع هو لله سبحانه وتعالى.
ب - الأهداف الإسلامية الكبرى : لا يقتصر فهم القائد الإسلامي لأهداف العمل من خلال أهداف أو مصالح المنظمة فقط، وإنما يفهمها في ضوء الأهداف الإسلامية الكبرى أيضاً.
ج - الالتزام بالشريعة والسلوك الإسلامي : لا يمكن أن يعلو القائد على واجب الالتزام بأوامر الإسلام واجتناب نواهيه، فهو يستمر في موقعه القيادي ما دام ملتزماً بإحكام الشريعة كما أن عليه في أداء مهامه القيادية أن يلتزم السلوك الإسلامي، ولا سيما عند التعامل مع معارضيه أو مع المنشقين عنه.
د - الأمانة الموكلة : يمارس القيادي المسئول سلطاته كأمانة من الله يتعهدها بما يترتب على ذلك من مسؤولية عظيمة. ويأمر القرآن الكريم القادة بأن يؤدوا واجبهم نحو الله سبحانه وتعالى وأن يبدو الرأفة والشفقة تجاه مرؤوسيهم إذ يقول : الذينَ أن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروفِ ونهوا عنِ المنكرِ، (41) (الحج).

● المبادئ الأساسية لممارسة القيادة :
هناك ثلاثة مبادئ أساسية تحكم عمل القيادة الإسلامية وهي : الشورى والعدل وحرية التفكير.

أ - الشورى :
وهي أول مبدأ في القيادة الإسلامية. لقد أوضح القرآن الكريم ضرورة التزام القائد المسلم بالتشاور مع أهل العلم والمعرفة ومن بوسعهم تقديم النصح والمشورة الصحيحة، إذ قال تعالى : والذينَ استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقنهم ينفقونَ (38 ـ الشورى).
كما وجه القرآن النبي عليه السلام نفسه للتشاور مع أصحابه فقال : فبما رحمة منَ اللهِ لنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكل على اللهِ إن اللهَ يحبُّ المتوكلينَ (159) (آل عمران).
وممارسة الشورى تمكّن أفراد الحركة من المشاركة في صناعة القرار، وتحكم سلوك القائد، وترشده في حالة الانحراف عن الأهداف الكلية.
والقائد غير ملزم بممارسة الشورى في جميع الأمور. فالإعمال اليومية العادية لا تعامل بالأسلوب الذي تعامل فيه الأمور المتعلقة برسم السياسات وصياغتها، وعلى المنظمة أن تفرق بين ما هو يومي عادي وما عدا ذلك، طبقاً لحجم العمل واحتياجه والموارد البشرية المطلوبة والمعطيات القائمة. وعلى القائد أن يلتزم بما تحده عملية الشورى من قرارات وأن يقوم على تنفيذه، وعليه أن يتجنب المناورة والتلاعب بالألفاظ لفرض آرائه الشخصية أو لنقض القرارات التي اتخذت عن طريق الشورى.

● وتحدد النقاط التالية بصورة عامة نطاق ممارسة الشورى :
1- يترك القرار في الشؤون الإدارية والتنفيذية للقائد المسئول.
2- للقائد أن يبيتّ في الأمور التي تساعد قرارات عاجلة على أن يطرح ذلك على المسئولين الآخرين في أول اجتماع لاحق أو عبر الاتصال الهاتفي.
3- على الأعضاء أو ممثليهم أن يكونا قادرين على متابعة أداء القائد ومساءلته بحرية ومن دون تحرّج أو تردد.
4- ينبغي تحديد السياسات والأهداف البعيدة المدى واتخاذ القرارات من قبل ممثلين منتخبي وبالتزام أسلوب الشورى، وينبغي ألا يترك للقائد المسئول وحده القيام بتلك المهام.

ب - العدل :
على القائد أن يعامل مع الأخرى بالعدل والإنصاف بغضّ النظر عن أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم القومية أو الدينية والقرآن الكريم يأمر المسلمين أن يكونوا قوّامين بالقسط حتى في التعامل مع خصومهم، إذ يقول : (إنَ اللهَ بأمركم أن تؤدوا الاماناتِ إلى أهلهَا وإذا حكمتُم بينَ الناسِ أن تحكُمُوا بالعدلِ) (سورة النساء : 58) (وَلا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتقوى) (سورة المائدة : 8) (يأيها الذينَ امنوا كونوا قومينَ بالقسطِ شهداءَ للهِ ولو على أنفسكُم أو الولدينِ والأقربين إن يكُن غنيّاً أو فقيراً وأولى يهما) (سورة النساء : 135).
وبالإضافة إلى مراعاة المبدأ العام بأن العدل هو أساس المجتمع المسلم، فإن على القائد أن يقيم هيئة للقضاء والتحكيم داخل الحركة لتسوية المنازعات الداخلية وردّ المظالم، ويكون أفرادها من ذوى الدراية والتقوى والحكمة.

ج - حرية الفكر :
على القائد أن يوفر المناخ المناسب للنقد البنّاء للنقد البنّاء وأن يطالب به شخصياً، وللأعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم وإبداء اعتراضاتهم والمطالبة بالردّ على أسئلتهم واستفساراتهم. لقد اعتبر الخلفاء الراشدون ذلك أمراً أساسياً في قيادتهم، فحينما قاطعت امرأة مسنّة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يلقى خطبة بالمسجد، أقر بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى أن كان هناك من يقوم خطأه. كما سأل عمر بن الخطاب مرة الجمهور عما سيفعلونه، إذا ما خالف هو مبدأ من مبادئ الإسلام، فأجابه أحدهم بأنهم سوف يقوّمونه بسيوفهم فشكر أمير المؤمنين الله سبحانه وتعالى أن وجد في الأمة من يقوّم عمراً بسيفه إذا ضل.
وعلى القائد أن يسعى لتوفير المناخ المناسب للتفكير الحر والتبادل السليم للأفكار والنقد والشورى، كي يشعر الأفراد بالطمأنينة فلي النقاش وتداول ما يهمهم من أمور. والمسلمون مأمورون بتقديم النصيحة المخلصة إذا ما دعت الحاجة.
حدّث تميم بن أوس أن النبي عليه السلام قال : «الدينُ النصيحةُ فُلنا لِمن ؟ قالَ : « لله، ولرسولهِ / ولكتابهِ، ولائمةِ المسلمينَ وعامتهِم ».
فالقيادة الإسلامية، باختصار، هي قيادة لا تعرف الاستبداد أو الفوضى. فإذا ما انطلق القائد المسلم من مبادئ الإسلام متشاوراً مع زملائه باحترام وموضوعية، فأنه يتخذ القرارات بعدالة وتجرد قدر المستطاع، فهو ليس مسئولا أمام أتباعه ومرؤوسيه في الدنيا فحسب ولكنه - وهذا هو الأهم - مسئول أمام ربه سبحانه وتعالى. هذا النموذج للقيادة من خلال إشراك الآخرين هو النموذج الأفضل، لأنه ينمي آصرة الإخوة فيما بينهم، ويعزز مستوى أدائهم.

● ممارسة القيادة .
أ - أنماط القيادة.
تتنوع أنماط القيادة في الواقع العلمي من الاتوقراطية التي تمثل حكم الفرد المطلق إلى الليبرالية الحرة.

● فالقائد المستبد :
لديه قدر قليل من الثقة في قدرات الأعضاء ويعتقد أن الثواب المادي وحده هو الذي يحفر الناس للعمل. ويصدر الأوامر لتنفذ من دون نقاش.

● والقائد المستبد الطيب :
• ينصت بعناية لما يقوله الإتباع.
• ويعطي الانطباع بأنه ديمقراطي شورى ولكنه يخذ قراراته بشكل فردي (شخصي) دائماً.

● القائد الديمقراطي (الشورى).
• يشرك الأعضاء في اتخاذ القرار.
• يشرح لإتباعه الأسباب الموجبة للقرارات التي يتخذها.
• يعبّر عن امتداحه أو نقده للأخرى بموضوعية.

● أما القائد الليبرالي :
• فثقته في قدراته القيادية ضعيفة.
• ولا يقوم بتحديد أي أهداف لإتباعه.
• قليل الاتصال بالإفراد والتفاعل معهم.
والأسلوب الديمقراطي في القيادة هو أكثر هذه الأساليب فعالية وإنتاجاً، وهو أقربها لروح الشريعة، لأنه يؤدي إلى توليد أفكار جديدة وإحداث تغييرات إيجابية وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية.

ب - عناصر القيادة :
هناك خمسة عناصر ينبغي على القادة غرسها في نفوس الأعضاء، وهي :
1- تحكم بمسار الوقت، وامسك بزمام أوقاتك، ولا تدعها تتحكم بك، وأنفق كل ثانية في خدمة العمل الهادف.
2- ركز على الانجازات الحقيقة الملموسة. اهتم بالنتائج أكثر من اهتمامك بالعمل ذاته، وحاول ألا تفقد الصورة الكلية بالانهماك في العمل بل تطلع نحو الخارج والأهداف الكبرى.
3- نمَّ عوامل القوة ولا تنمّ عوامل الضعف، سواء في ما يتعلق بك شخصياً أو في ما يعلق بغيرك. تعرّف على نقاط القوة والضعف لديك، واقبل بها، وكن قادراً على تقبّل أفضل ما عند الآخرين دون الشعور بأنهم يهددون مركزك.
4- تمحور في عملك حول مجالات رئيسية محددة وقليلة، والتي من شأن العمل الجاد المتسق فيها أن يأتي بنتائج كبيرة. افعل ذلك بتحديد الأولويات والالتزام بها.
5- ضع ثقتك الكاملة بالله سبحانه وتعالى، وكن طموحاً في ما تصبو إلى تحقيقه، ولا ترضَ بالسهل الممكن القليل، وطالما كنت تعمل في سبيل الله فلا تخش غير الله.

● هل تستطيع أن تخبرني، من هو اللاقيادي ؟
الشخص اللاقيادي هو الذي يأتي إلى اجتماع دون إعداد مسبق، ويقول : (ما أنا لا واحد منكم أخبروني ما المطلوب وسأبذل جهدي لأكون معكم فيما تقررونه على الطريق) .

● سؤال : من هو الشخص القيادي ؟
من واجب القائد أن يجز ما عليه من واجبات واستعداد للاجتماع قبل أن يصل إلى مكان الاجتماع وعليه أن يعد بدائل للنقاش ويدرس احتمالات القرارات التي قد تتخذ.
لقد اعتاد أحد الإخوة أن يطلب ألا يخبر بالموضوع المطلوب منه التحدث فيه إلا أثناء صعوده إلى المنص. وفي ذلك استهانة كبيرة بذكاء الحاضرين وإهدار للوقت وتضييع لفرص النمو لدى القائد والإتباع.

 0  0  10008
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:39 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.