• ×

07:30 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ قال تعالى : (ويسألونك عن الروح ۖ قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء : 85).
■ كوكب المريخ.
الحمد لله القائل في محكم كتابه الكريم على لسان سيدنا ابراهيم عليه السلام : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) (الأنعام : 74 - 75 - 76).
قوله عز وجل : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ) قرأ يعقوب (آزَرَ) بالرفع, يعني : آزَرَ والقراءة المعروفة بالنصب, وهو اسم أعجمي لا ينصرف فينتصب في موضع الخفض.
قال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي : آزر اسم أبي إبراهيم وهو تارخ أيضا مثل إسرائيل ويعقوب وكان من كوثى قرية من سواد الكوفة, وقال مقاتل بن حيان وغيره : آزر لقب لأبي إبراهيم, واسمه تارخ.
وقال سليمان التيمي : هو سب وعيب, ومعناه في كلامهم المعوج, وقيل : معناه الشيخ الهِمُّ بالفارسية, وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : آزر اسم صنم, فعلى هذا يكون في محل النصب تقديره أتتخذ آزر إلها, قوله (أَصْنَامًا آلِهَةً) دون الله (إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ) أي : كما أريناه البصيرة في دينه, والحق في خلاف قومه, نريه (مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) والملكوت : الملك, زيدت فيه التاء للمبالغة, كالجبروت والرحموت والرهبوت, قال ابن عباس : يعني خلق السموات والأرض, وقال مجاهد وسعيد بن جبير : يعني آيات السموات والأرض, وذلك أنه أقيم على صخر وكشف له عن السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين ونظر إلى مكانه في الجنة, فذلك قوله تعالى : (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا) يعني : أريناه مكانه في الجنة.
وروي عن سلمان رضي الله عنه, ورفعه بعضهم عن علي رضي الله عنه لما أري إبراهيم ملكوت السموات والأرض أبصر رجلا على فاحشة فدعا عليه فهلك, ثم أبصر آخر فدعا عليه فهلك, ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له الرب عز وجل : «يا إبراهيم إنك رجل مستجاب الدعوة, فلا تدعون على عبادي فإنما أنا من عبدي على ثلاث خصال إما أن يتوب فأتوب عليه, وإما أن أخرج منه نسمة تعبدني, وإما أن يبعث إلي فإن شئت عفوت عنه, وإن شئت عاقبته» وفي رواية : «وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه».
وقال قتادة : ملكوت السموات : الشمس والقمر والنجوم, وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار. (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) عطف على المعنى, ومعناه : نريه ملكوت السموات والأرض, ليستدل به وليكون من الموقنين.
(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا) الآية, قال أهل التفسير : ولد إبراهيم عليه السلام في زمن نمرود بن كنعان, وكان نمرود أول من وضع التاج على رأسه ودعا الناس إلى عبادته, وكان له كهان ومنجمون, فقالوا له : إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام يغيّر دين أهل الأرض ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه, يقال : إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء عليهم السلام.
وقال السدي : رأى نمرود في منامه كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء, ففزع من ذلك فزعاً شديداً, فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن ذلك, فقالوا : هو مولود يولد في ناحيتك في هذه السنة, فيكون هلاكك وهلاك ملكك وأهل بيتك على يديه, قالوا : فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في تلك السنة, وأمر بعزل الرجال عن النساء, وجعل على كل عشرة رجال رجلا فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها, لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض, فإذا طهرت حال بينهما, فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها, فحملت بإبراهيم عليه السلام.
وقال محمد بن إسحاق : بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى بقرية, فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم عليه السلام, فإنه لم يعلم بحبلها لأنها كانت جارية حديثة السن, لم يعرف الحبل في بطنها.
وقال السدي : خرج نمرود بالرجال إلى معسكر ونحاهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود أن يكون, فمكث بذلك ما شاء الله ثم بدت له حاجة إلى المدينة, فلم يأتمن عليها أحدا من قومه إلا آزر, فبعث إليه ودعاه وقال له : إن لي حاجة أحببت أن أوصيك بها ولا أبعثك إلا لثقتي بك, فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك, فقال آزر : أنا أشح على ديني من ذلك, فأوصاه بحاجته, فدخل المدينة وقضى حاجته, ثم قال : لو دخلت على أهلي فنظرت إليهم فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السلام لم يتمالك حتى واقعها, فحملت بإبراهيم عليه السلام.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود : إن الغلام الذي أخبرناك به قد حملته أمه الليلة, فأمر نمرود بذبح الغلمان, فلما دنت ولادة أم إبراهيم عليه السلام وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها, فوضعته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في حلفاء, فرجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت, وأن الولد في موضع كذا وكذا فانطلق أبوه فأخذه من ذلك المكان وحفر له سرباً عند نهر, فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع, وكانت أمه تختلف إليه فترضعه.
وقال محمد بن إسحاق : لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يصنع بالمولود, ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه.
قال أبو روق : وقالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه, فوجدته يمص من أصبع ماء, ومن أصبع لبنا, ومن أصبع عسلا ومن أصبع تمرا, ومن أصبع سمنا.
وقال محمد بن إسحاق : كان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل ؟ فقالت : ولدت غلاما فمات, فصدقها فسكت عنها, وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا حتى قال لأمه أخرجيني فأخرجته عشاء فنظر وتفكر في خلق السماوات والأرض, وقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربي الذي ما لي إله غيره, ثم نظر إلى السماء فرأى كوكبا فقال : هذا ربي, ثم أتبعه بصره لينظر إليه حتى غاب, فلما أفل, قال : لا أحب الآفلين, ثم رأى القمر بازغا قال هذا ربي وأتبعه ببصره حتى غاب, ثم طلعت الشمس هكذا إلى آخره, ثم رجع إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرئ من دين قومه إلا أنه لم ينادهم بذلك, فأخبره أنه ابنه وأخبرته أم إبراهيم أنه ابنه, وأخبرته بما كانت صنعت في شأنه فسرَّ آزر بذلك وفرح فرحا شديداً.
وقيل : إنه كان في السرب سبع سنين, وقيل : ثلاثة عشرة سنة, وقيل : سبعة عشرة سنة, قالوا : فلما شب إبراهيم عليه السلام, وهو في السرب قال لأمه : من ربي ؟ قالت : أنا, قال : فمن ربك ؟ قالت : أبوك, قال : فمن رب أبي ؟ قالت : نمرود, قال : فمن ربه ؟ قالت له : اسكت فسكت, ثم رجعت إلى زوجها, فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغيّر دين أهل الأرض فإنه ابنك, ثم أخبرته بما قال, فأتاه أبوه آزر, فقال له إبراهيم عليه السلام : يا أبتاه من ربي ؟ قال : أمك, قال : ومن رب أمي ؟ قال : أنا قال : ومن ربك ؟ قال : نمرود قال : فمن رب نمرود ؟ فلطمه لطمة وقال له : اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فأبصر كوكبا, قال : هذا ربي.
ويقال : إنه قال لأبويه أخرجاني فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس, فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم, فسأل أباه ما هذه ؟ فقال : إبل وخيل وغنم, فقال : ما لهذه بدّ من أن يكون لها رب وخالق, ثم نظر فإذا المشتري قد طلع, ويقال : الزهرة, وكانت تلك الليلة في آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فيها, فرأى الكوكب قبل القمر, فذلك قوله عز وجل: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) أي : دخل, يقال : جن الليل وأجن الليل, وجنه الليل, وأجن عليه الليل يجن جنونا وجنانا إذا أظلم وغطى كل شيء, وجنون الليل سواده, (رَأَى كَوْكَبًا) قرأ أبو عمرو (رَأَى) بفتح الراء وكسر الألف, وبكسرهما ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر, فإن اتصل بكاف أو هاء فتحهما ابن عامر, وإن لقيها ساكن كسر الراء وفتح الهمزة حمزة وأبو بكر, وفتحهما الآخرون. (قَالَ هَذَا رَبِّي) (وقد قال بعض المفسرين بان الكوكب هو - المريخ - نظرا لشدة لمعانه والوانه المتغيرة بين لحظة واخرى في الليالي شديدة الظلمة، لا سيما في المناطق الخالية من مصادر الاضاءة كالأودية العميقة بين الجبال الشاهقة او الصحراء الشاسعة.
واختلفوا في قوله ذلك : فأجراه بعضهم على الظاهر, وقالوا : كان إبراهيم عليه السلام مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله تعالى وآتاه رشده فلم يضره ذلك في حال الاستدلال, وأيضا كان ذلك في حال طفوليته قبل قيام الحجة عليه, فلم يكن كفراً.
وأنكر الآخرون هذا القول, وقالوا : لا يجوز أن يكون لله رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله موحد وبه عارف, ومن كل معبود سواه بريء وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله وطهّره وآتاه رشده من قبل وأخبر عنه فقال : (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الصافات : 84) وقال : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، أفتراه أراه الملكوت ليوقن فلما أيقن رأى كوكبا قال : هذا ربي معتقدا ؟ فهذا ما لا يكون أبدا.
ثم قالوا : فيه أربعة أوجه من التأويل :
● أحدها : أن إبراهيم عليه السلام أراد أن يستدرج القوم بهذا القول ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه, وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها, ويرون أن الأمور كلها إليها فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه, فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدّعون, ومثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون الصنم, فأظهر تعظيمه فأكرموه حتى صدروا في كثير من الأمور عن رأيه إلى أن دهمهم عدو فشاوروه في أمره, فقال : الرأي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا, فاجتمعوا حوله يتضرعون فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يدفع دعاهم إلى أن يدعوا الله فدعوه فصرف عنهم ما كانوا يحذرون, فأسلموا.
● والوجه الثاني من التأويل : أنه قاله على وجه الاستفهام تقديره : أهذا ربي ؟ كقوله تعالى : (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الأنبياء : 34) أي : أفهم الخالدون ؟ وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم, يعني : ومثل هذا يكون ربا, أي : ليس هذا ربي.
● والوجه الثالث : أنه على وجه الاحتجاج عليهم, يقول : هذا ربي بزعمكم ؟ فلما غاب قال : لو كان إلها لما غاب, كما قال : (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (الدخان : 49), أي : عند نفسك وبزعمك, وكما أخبر عن موسى أنه قال : (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ) (طه : 97) يريد إلهك بزعمك.
● والوجه الرابع : فيه إضمار وتقديره يقولون هذا ربي, كقوله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) (البقرة : 127) أي : يقولون ربنا تقبل منا. (فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ) وما لا يدوم.
قال تعالى : (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام : 77 - 78 - 79).
(فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا) طالعاً (قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي) قيل : لئن لم يثبتني على الهدى, ليس أنه لم يكن مهتديا, والأنبياء لم يزالوا يسألون الله تعالى الثبات على الإيمان, وكان إبراهيم يقول : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ) (إبراهيم : 35), (لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) أي : عن الهدى.
(فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ) أي : أكبر من الكوكب والقمر, ولم يقل هذه مع أن الشمس مؤنثة لأنه أراد هذا الطالع, أو ردّه إلى المعنى, وهو الضياء والنور, لأنه رآه أضوأ من النجوم والقمر, (فَلَمَّا أَفَلَتْ) غربت, (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ).
قال تعالى : (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنعام : 80 - 81).
قوله عز وجل : (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي) ولما رجع إبراهيم عليه السلام إلى أبيه, وصار من الشباب بحالة سقط عنه طمع الذباحين, وضمه آزر إلى نفسه جعل آزر يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها, فيذهب بها إبراهيم عليه السلام وينادي من يشتري ما يضره ولا ينفعه, فلا يشتريها أحد, فإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر (فضرب) فيه رؤوسها, وقال : اشربي, استهزاء بقومه, وبما هم فيه من الضلالة, حتى فشا استهزاؤه بها في قومه وأهل قريته, فحاجّه أي خاصمه وجادله قومه في دينه, (قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ) قرأ أهل المدينة وابن عامر بتخفيف النون, وقرأ الآخرون بتشديدها إدغاما لإحدى النونين في الأخرى, ومن خفف حذف إحدى النونين تخفيفا يقول : أتجادلونني في توحيد الله, وقد هداني للتوحيد والحق ؟ (وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ) وذلك أنهم قالوا له : احذر الأصنام فإنا نخاف أن تمسك بسوء من خبل أو جنون لعيبك إياها, فقال لهم : ولا أخاف ما تشركون به, (إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا) وليس هذا باستثناء عن الأول بل هو استثناء منقطع, معناه لكن إن يشأ ربي شيئا أي سوء, فيكون ما شاء, (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) أي : أحاط علمه بكل شيء, (أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ). (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ) يعني الأصنام, وهي لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع, (وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا) حجة وبرهانا, وهو القاهر القادر على كل شيء, (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ) أولى, (بِالأمْنِ) أنا وأهل ديني أم أنتم ؟ (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن مسبار المريخ "كيريوسيتي" استخدم أشعة الليزر للمرة الأولى لإعطاء العلماء بيانات أفضل وأكثر ثراء مما كانوا يتوقعون.
بعدما كشفت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تفاصيل برنامج الرحلة الحالية للمسبار "كيريوسيتي" في إطار مهمته التي تستغرق عامين للتأكد مما إذا كان كوكب المريخ - وهو أكثر كواكب المجموعة الشمسية شبها بالأرض - قد شهد من قبل ظهور المقومات الأساسية للحياة، أعلنت الوكالة عن استخدام "كيوريوسيتي" لأول مرة أشعة الليزر لتفتيت صخرة بحجم قبضة اليد تطلق عليها ناسا اسم "كوروناشن" (تتويج) وتم تسجيل العملية بواسطة آلة الكيمياء والكاميرا أو "كيم كام".
وقال المسؤول عن هذه المهمة روجر وينز من مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو : "حصلنا على طيف كبير من الإشارات" وقال سيلفستر موريس وهو عضو فرنسي بفريق البحث إنه فوجئ أن "البيانات أفضل من تلك التي حصلنا عليها خلال الاختبارات على الأرض".
ويمكن للعلماء تحليل الطيف الضوئي لتحديد العناصر المكونة للأشياء على كوكب المريخ. وقالت "ناسا" إنه يجرى حاليا تجهيز المسبار "كيريوسيتي" للقيام بأول رحلة له على الكوكب الأحمر، وهي رحلة قصيرة إلى منطقة مستهدفة يقوم فيها بالحفر لاستخراج عينات صخرية. وأوضحت "ناسا" أن المنطقة المستهدفة هي تقاطع جيولوجي طبيعي به ثلاثة أنواع من الأراضي. وتتكون إحدى هذه الأراضي من طبقات صخرية، الأمر الذي أثار الاهتمام لتكون أول هدف للحفر.
وبحلول نهاية الأسبوع، ستكون كل الأجهزة العلمية على متن المسبار قد خضعت للاختبار. وحققت "ناسا" إنجازا كبيرا عندما هبط "كيريوسيتي" بنجاح على سطح المريخ في السادس من آب / أغسطس الجاري. ويذكر أن مهمة هذا المسبار هي الأكثر تكلفة وتقدما من الناحية التكنولوجية بين المهام التي أطلقت من الأرض إلى المريخ حتى الآن.
المِرِّيخ (Mars مارس) هو الكوكب الرابع في البعد عن الشمس في النظام الشمسي وهو الجار الخارجي للأرض ويصنف كوكبا صخريا، من مجموعة الكواكب الأرضية (الشبيهة بالأرض).
إحدى تفسيرات تسميته بالمريخ تعيد الاسم إلى كلمة أمرخ أي ذو البقع الحمراء, فيقال ثور أَمرخ أي به بقع حمراء. وقد سمي هذا الكوكب بهذا الاسم نسبةً إلى لونه المائل إلى الحمره, بفعل نسبة غبار أكسيد الحديد الثلاثي العالية على سطحه وفي جوه. ولذلك يلقب أيضا بالكوكب الأحمر. أما التفسير الآخر فيعيد كلمة المريخ إلى اسم إله الحرب الروماني مارس.
يبلغ قطر المريخ حوالي 6800 كلم وهو بذلك مساو لنصف قطر الأرض وثاني أصغر كواكب النظام الشمسي بعد عطارد. تقدّر مساحته بربع مساحة الأرض. يدور المريخ حول الشمس في مدار يبعد عنها بمعدل 228 مليون كلم تقريبا، أي 1.5 مرات من المسافة الفاصلة بين مدار الأرض والشمس. له قمران، يسمّى الأول ديموس أي الرعب باللغة اليونانية والثاني فوبوس أي الخوف.
يعتقد العلماء أن كوكب المريخ احتوى الماء قبل 3.8 مليار سنة، مما يجعل فرضية وجود حياة عليه متداولة نظريا على الأقل. به جبال أعلى من مثيلاتها الأرضية ووديان ممتدة. وبه أكبر بركان في المجموعة الشمسية يطلق عليه اسم أوليمبس مونزتيمنا بجبل الأولمب.
تبلغ درجة حرارته العليا 27 درجة مئوية ودرجة حرارته الصغرى -133 درجة مئوية. ويتكون غلافه الجوي من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجينوالأرغون وبخار الماء وغازات أخرى رمز المريخ الفلكي هو ♂.
قد يكون المريخ وفقا لدراسة عالمين أمريكيين مجرد كوكب جنين لم يستطع أن يتم نموه، بعد أن نجا من الأصطدامات الكثيرة بين الأجرام السماوية التي شهدها النظام الشمسي في بداية تكوينه والتي أدت لتضخم أغلب الكواكب الأخرى. وهذا يفسر صغر حجم المريخ مقارنة بالأرض أو بالزهرة. خلص العالمان إلى هذه النتيجة بعد دراسة استقصائية لنواتج الاضمحلال المشعة في النيازك.
مقارنة بكوكب الأرض، للمريخ ربع مساحة سطحالأرض وبكتلة تعادل عُشر كتلة الأرض. هواء المريخ لا يتمتع بنفس كثافة هواء الأرض إذ يبلغالضغط الجوي على سطح المريخ 0.75% من معدّل الضغط الجوي على الأرض، لذى نرى ان المجسّات الآلية التي قامت وكالة الفضاء الأمريكية بإرسالها لكوكب المريخ، تُغلّف بكُرةِ هوائية لامتصاص الصدمة عند الارتطام بسطح كوكب المريخ. يتكون هواء المريخ من 95% ثنائي أكسيد الكربون، 3%نيتروجين، 1.6% ارجون، وجزء بسيط منالأكسجين والماء. وفي العام 2000، توصّل الباحثون لنتائج توحي بوجود حياة على كوكب المريخ بعد معاينة قطع من نيزك عثر عليه في القارة المتجمدة الجنوبية وتم تحديد أصله من كوكب المريخ نتيجة مقارنة تكوينه المعدني وتكوين الصخور التي تمت معاينتها من المركبات فيكينغ 1 و 2، حيث استدلّ الباحثون على وجود أحافير مجهرية في النيزك. ولكن تبقى الفرضية آنفة الذكر مثاراً للجدل دون التوصل إلى نتيجة أكيدة بوجود حياة في الماضي على كوكب المريخ.
ويعتبر المريخ كوكب صخري ومعظم سطحه حمر إلا بعض البقع الأغمق لوناً بسبب تربته وصخوره والغلاف الجوي لكوكب المريخ قليل الكثافة ويتكون أساساً من ثاني أكسيد الكربون وكميات قليلة من بخار الماء والضغط الجوي على المريخ منخفض جدًا ويصل إلى 0.01من الضغط الجوي للأرض وجو المريخ ابرد من الأرض والسنة على المريخ 687 يوماً ارضياً.

● طبوغرافية المريخ.
طبوغرافية كوكب المريخ جديرة بالاهتمام, ففي حين يتكون الجزء الشمالي من الكوكب من سهول الحمم البركانية،وتقع البراكين العملاقة على هضبة تارسيس وأشهرها على الإطلاق أولميمبس مون وهو بدون شك أكبر بركان في المجموعة الشمسية ،نجد ان الجزء الجنوبي من كوكب المريخ يتمتّع بمرتفعات شاهقة ويبدو على المرتفعات اثار النيازك والشّهب التي ارتطمت على تلك المرتفعات. يغطي سهول كوكب المريخ الغبار والرمل الغني باكسيد الحديد ذو اللون الأحمر. تغطّي بعض مناطق المريخ أحيانا طبقة رقيقة من جليد الماء. في حين تغطي القطبين طبقات سميكة من جليد مكون من ثاني أكسيد الكربونوالماء المتجمّد. تجدر الإشارة أن أعلى قمّة جبلية في النظام الشمسي هي قمّة جبل "اوليمبوس" والتي يصل ارتفاعها إلى 27 كم. أمّا بالنسبة للأخاديد، فيمتاز الكوكب الأحمر بوجود أكبر أخدود في النظام الشمسي، ويمتد الأخدود "وادي مارينر" إلى مسافة 4000 كم، وبعمق يصل إلى 7 كم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ المريخ ليس بكوكب ميت - مجلة العلوم الأمريكية - النسخه العربية.
2- استكشاف المريخ - مجلة العلوم الأمريكية - النسخة العربية.
3- اوجه المريخ المتعددة - مجلة العلوم الأمريكية - النسخة العربية.
4- قضية آثار الحياة على كوكب المريخ - مجلة العلوم الأمريكية - النسخه العربية.
5-المريخ من إسلام أون لاين.
6- المريخ ثلاثي الأبعاد.
7- بوابة الفلك المغربية.
8- الكوكب الرابع.
9- موسوعة : الفلك، الكون، البيئة والتلوث.
10- مراجع - الكوكب الرابع - الكوكب الجنين - الكوكب الرابع - قطر الندى على المريخ.

 0  0  1638
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:30 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.