• ×

03:37 صباحًا , الثلاثاء 24 جمادي الأول 1438 / 21 فبراير 2017

مع جزيل الشكر ؛ إن جميع المشاركات المرسلة إلى منهل سيتم بمشيئة الله إدراجها تباعاً (تحقيقاً للاستفادة القصوى من المواد المنشورة في مَنْهَل اليوم ـ الشهر).

◄ منازل القمر باللغة العربية Moon Phases.
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار وعاءين للزمن الذي يجري فيه كل حدث قُدِّر وقوعه على ظهر هذا الكوكب، وجعلهما خلفة لمن أراد أن يتذكر نعم الله عليه، وأراد شكره على هذه النعم، فقال جلّ من قائـل : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) (الفرقان : 62)، وقال جلّ جلاله : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (يونس : 5).
وصلّى الله وسلّم على من علمنا كل شيء، فمـا ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًّا إلا حذرنا منه، ورضي الله عن آله وأصحابه ومن اقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.
وبعد : فلمـا كنا في بداية عام جديد رأيت أن يكون المقال الشهريّ لشهر الله المحرم عن منازل القمر والحكمة الإلهية من هذه المنازل.
والمقال برمّته منقول من كتاب (الجمـان في تشبيهات القرآن ـ ص228 وما بعدها) للإمام أبي القاسم بن ناقيا البغداديّ، المتوفَّى رحمه الله تعالى سنة 485هـ، غير أني حذفت أحرفًا وأسطرًا يسيرة، وشواهد شعرية رأيت حذفها كذلك؛ لعدم الحاجة إلى ذكرها، وقد أثبت تعليقات المحقّق مع الاختصار والحذف أحيانًا، وأضفت بعض التعليقات التي رأيت أهميتها.

قال صاحب كتاب الجمان : (المنازل هي الثمـانية والعشرون منزلاً التي ينزلها القمر في كل شهر، والعرب تزعم أن الأنواء (1) لها، وتسميها (نجوم الأخذ) لأن القمر يأخذ كل ليلة في منزل منها حتى يصير هلالاً، وهي منسوبة إلى البروج الاثني عشر (2)؛ قال الله تعالى : (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) (الحجر : 16).

وأصل البروج : الحصون والقصور، ومنه قوله تعالى : (وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النساء : 78).
وفي كل برج من البروج منزلان وثلث من منازل القمر، وهي نطاق الفلك، والفلك مدارٌ لها، وإنما سمي فلكًا لاستدارته، ومنه قيل فلكة المغزل. وقال الله عز وجل : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يس : 40).

■ وسنذكر أحوال المنازل على رأي العرب، فرأيهم أولى بهذا الكتاب من رأي أصحاب الحساب.
• وأول ما يعدون من هذا المنازل : الشَّرَطَان، وهما كوكبان يقال لهما قرنا الحمل، ويسميان : النَّطْح والنَّاطِح، وبينهما - في رأي العين - قاب قوسين، وأحدهما في جهة الشمال، والآخر في جهة الجنوب، وإلى جانب الشمالّي كوكب صغير يعد معهمـا أحيانًا، فيقال : الأشراط.
وإذا نزلت الشمس بهذا المنزل فقد حلت برأس الْحَمَل، وهو أول نجوم فصل الربيع، وعند ذلك يعتدل الزمان، ويستوي الليل والنهار، قال أبو نواس (من المنسرح) : ويقول ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَ الشَّرَطَانُ : اسْتَوَي الزَّمَانُ، وَحُضِرَتِ الْأَوطَانُ، وَتَهَادَتِ الْجِيرَانُ) أي رجع الناس إلى أوطانهم من البوادي بعدما كانوا متفرقين في النُّجَع (3)، وطلوعه لست عشرة ليلة خلت من نيسان.

• ثم البُطَـيْـن : وهو ثلاثة كواكب خفية كأنها أَثَافـيّ، ويقال هي بطن الْحَمَل.
ويقول ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَ البُطَيْنُ : اقتُضِيَ الدَّيْنُ، وَظَهَرَ الزَّيْنُ، وَاقتُفِيَ الْعَطَّارُ وَالْقَيْن) (4) أي : اطمانوا في منازلهم، فاقتضى بعضهم بعضاً وتجملوا عند التلاقي، واقتفاؤهم العطار لحاجتهم إلى ابتياع الطيب، وإصلاح القين ما رَثَّ من آلتهم، وطلوعه لليلة تبقى من نيسان.

• ثم الثُّرَيّا : وهي أشهر منازل القمر، وجاءت مصغرة لاجتمـاعها، وأصلها من الثروة وهي الكثرة ويسمونها النجم (5).
وللعرب فيها أسجاع، منها قولهم : (إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ : فَالْحَرُّ فِي حَدْمٍ، وَالْعُشْبُ فِي حَطْمٍ، وَالْعَانّاتُ (6) فِي كَدْمٍ (7)) والحدم : توقد الحر والنار.
ويقولون عند ظهورها في أول الليل : (إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ عِشَاءً : ابْتَغَى الرَّاعِي كِسَاءً).
ويقولون : عند توسطها السماء مع غروب الشمس في شدة البرد : (إِذَا أَمْسَتِ الثُّـرَيَّا قِمَّ الرَّاس : فَفِي الدِّثَارِ الْإِخْنَاس، وَلِلسُّؤالِ الْإِعْبَاس (8)) وعند ذلك تقول الماعز : (الِاسْتُ جَهْرى، وَالذَّنَبُ أَلْوى، وَالشَّعَرُ دُقَاق، وَالْجِلدُ رُقَاق ! (9)).
وفي طلوعها بالغداة بعد الاستسرار (10)، وذلك عند قوة الحر، يقول ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ غُدَيَّـة : ابْتَغَى الرَّاعِي شُكَيَّة) يريد أنه يستصحب الماء إذا خرج للرعي.
وأوبأ أوقات السنة عندهم ما بين مغيبها إلى طلوعها؛ وقال طبيب العرب : (اضْمَنُوا لِي مَا بَيْنَ مَغِيبِ الثُّـرَيَّا إِلَى طُلُوعِهَا، وَأَضْمَنُ لَكُم سَائـِرَ السَّنَةِ (11)).
ويقال : ما طلعت ولا نأت إلا بعاهة في الناس والإبل، وغروبها : أعوه من شروقها.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ إِلَّا رُفِعَ (12)).
فإنه يريد بذلك عاهة الثمار؛ لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البُسر (13)، وأُمِنت عليه الآفة، وحلّ بيع النخل.
ومن النجوم التي تنسب إلى الـثُّـرَيَّا : الكَفَّان، ويقال لأحدهما : الجذماء، وهي أسفل من الشرطين وعن يمينها : البقر، وهي كواكب متفرقة تتصل بالـثُّـرَيَّا.
وعَنَاقُ الْأَرْض : أَسفل الْبُطَيْن؛ وهو كوكب مضيء في بقعة ليس فيها إلَّا كوكبان إذا وصلته بهما أشبه ذلك النسر الواقع.
الكَـفّ الأُخرى : الْخَضِيب، وهي خمسة كواكب بيض في المجرة حيال الحوت (14).
وربما نسبوا العَيُّوق إلى الثُّرَيَّا؛ لانه يطلع إذا طلعت؛ قال حاتم الطائيّ من الطويل : وهو كوكب أبيض أزهر وراء الثُّرَيَّا، وهو إلى القطب أقرب منها (15)، وعلى أثره ثلاثة كواكب يقال لها : الأعلام، وأسفل العَيُّوق نجم يقال له : رِجْلُ الْعَيُّوق (16).
ونوء الثريا محمود غزير، وهو خير نجوم الوسميّ، وطلوعها لثلاث عشرة خلت من أَيَّار.

• ثم الدَّبَرَان (17): وهو كوكب أحمر منير يتلو الثُّرَيَّا، ويُسمَّى تابع الثُّرَيَّا، ولاستدباره إياها سُمِّي دَبَـرانًا وسمي أيضًا : الْمُحْدَجَ، والْمُجْدَحَ، وهو الذي ذُكِر في الحديث : (لَوْ أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الْقَطْرَ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِـينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ أَصْبَحَتْ طَائفةٌ بِهِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمُجْدَحِ (18)).
وبين يدي الدَّبَرَان كواكب كثيرة مجتمعة، منها كوكبان صغيران يكادان يتماسَّان، تسميهما العرب كَلْبَيِ الدَّبَرَان، وتسمي البواقي قِـلاَصَهُ.
وقال ساجعهم : (إِذَا طَلَعَ الدَّبَرَانُ، تَوَقَّدَتِ الْحِزَّانُ (19)، وَكُرِهَتِ النِّيرَانُ، وَيَبِسَتِ الْغُدْرَانُ، وَرَمَتْ بِأَنفُسِهَا حَيْثُ شَاءَتِ الصِّبْيَانُ) وطلوعه لست وعشرين تخلو من أَيَّار.

• ثم الهَقْعَة (20) : وهي ثلاثة كواكب صغار كالأثافي، يقال : إنها رأس الجوزاء، قال ابن عباس رضي الله عنه لرجل طلّق امرأته عدد نجوم السماء : (يَكْفِيكَ مِنْهَا هَقْعَةُ الْجَوْزَاء (21)) وسُمِّيت هقعة تشبيهًا لها بدائرة من دوائر الفرس يقال لها الهقعة، ومع طلوعها يرجع الناس إلى مياههم.
ويقول ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ الْهَقْعَة تَقَوَّضَ النَّاسُ لِلْقَلْعَة، وَرَجَعُوا عَنِ النُّجْعَة) وطلوعها لتسع خلون من حزيران.

• ثم الهَنْعَة (22) : وهي كوكبان بينهما قِيد سوط على إثر الهقعة في المجرة، وهي في أنواء الجوزاء، لا تُفْرَد.
وفي الجوزاء يقول ساجعهم : (إِذَا طَلَعَتِ الْجَوْزَاء، تَوَقَّدَتِ الْمِعْزَاء (23)، وَكَنَسَتِ الظِّبَاء (24)، وَعَرَقَتِ الْعِلْبَاء (25)).
وفيها : الشَّعْرى الْعَبُور : مِرْزَم الشِّعْرَى : وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال جل اسمه : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) (النجم : 49)؛ لأن قومًا في الجاهلية عبدوها وفتنوا بها.
وكان أبو كَبْشَة الذي كان المشركون ينسبون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليه أول من عبده، وخالف قريشًا، فلما بُعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دعاهم إلى عبادة الله وترك أديانهم، قالوا هذا ابن أبي كَبْشَة أي : يشبهه، ومثله في الخلاف، كما قال بنوا إسرائيل لمريم عليها السلام : (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) (مريم : 28)، أي يا شبيهة هارون في الصلاح.
وهما شِعْرَيَان : أحدهما هذه العَبُور.
والأخرى : الغُمَيْصَاء، تقابلها، وبينهما : الْمَجَرَّة، والغُمَيْصَاء في الذَّراع المبسوطة من كواكب الأسد.
وتقول الأعراب في أحاديثها : إِنَّ سُهَيلاً وَالشِّعْرَيَيْن كانت مُجتمعة، فانحدر سُهيل فَصار يَمانِيًّا وتبعته العَيُّوق العَبُور فعبَرت الْمَجرَّة، وأقامت الغُمَيْصَاء فبكت حتى غمصت عينها.
والعَبُور تسمى : كَلْب الجبّار، وأسفل منها خمسة كواكب بيض في المجرة تلي الهَنْعَة يقال لها : العَذارى، وطلوع الهَنْعَة لاثنين وعشرين ليلة تخلو من حزيران.

• ثم الذِّراع ، وهي ذراع الأسد المقبوضة؛ وله ذراعان : مقبوضة، ومبسوطة، فالمقبوضة تلي الشام : وهي كوكبان بينهما قِيد سوط، وكذلك المبسوطة مثلها في الصورة، إلا أنها أرفع في السماء؛ فسميت مبسوطة لأنها أَمَدُّ منها، وهي تلي اليمن.
وبين الذَّراعين كواكب يقال لها : الأَظفار، تقرب من المقبوضة، وأحد كوكبي المبسوطة النَّيِّر هو الشِّعرى الغُمَيْصَاء، والآخر أحمر صغير يسمى : المِرْزَم.
يقول ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَت الذِّراع : حَسَرَتِ الشَّمْسُ الْقِنَاع، وَأَشْعَلَتْ فِي الْأَرْضِ الشُّعَاع وَتَرَقْرقَ السَّرابُ بِكُلِ قَاع).
وهي أول أنواء الأسد، وربما نسبوا النوء إلى الشِّعرى، يعنون الغميصاء؛ لأن القمر ربما عدل عن المقبوضة فنزل بالمبسوطة.
وأما قولهم : (إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى : نَشِفَ الثّرَى، وَأَجِنَ الصَّرَى، وَجُعِلَ صَاحِبُ النَّخْلِ يَرَى) أي : يتبين ثمرة نخله فيحتمل أن يكون للعَبُور والغميصاء.
فكذلك قوله : (إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا، وَلَمْ تَرَ مَطَرًا، فَلاَ تَعْقِرَنَّ إِمّرًا، وَأَرْسِلِ الْعُرَاضَاتِ أَثَرًا).
سَفَرًا : أي صُبْحًا، والْإِمَّر : الخروف، والْعُرَاضَات : الإبل.
وطلوع الذِّراع لأربع خلون من تَمُّوز.

• ثم النَّثْرَةُ : وهي ثلاثة كواكب متقاربة، أحدها كأنه لُطْخة غيم، وهي بعد الذراع، وأنواء الأسد غزار محمودة.
وقال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ النَّثْرَةُ : قَنَأَتِ الْبُسْرَةَ (26)، وجُنِيَ النَّخْلُ بُكُرَة، وَلَمْ تُتْرَكْ فِي ذَاتِ دَرٍّ قَطْرَة) وطُلوعها لسبعَ عَشْرَةَ تَخْلُو مِن تَمُّوز.

• ثُم الطَّرفُ : طَرْف الأسد : كوكبان بين يدي الجبهة، وقُدَّام الطَّرْف كَواكب صغار يقال لها : الأشفار.
قال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ الطَّرْفَـةُ : بكَّـرَتِ الْخُرفَة (27)، وكثُرت الطُّرْفَة، وَهَانَتْ لِلضَّيفِ الكُلْفَة (28)).
يريدون خُرفة الثمر تُبكرُه وقت طلوعه، وأنَّث الطرفة لأن العين مؤنَّثة، وطلوعُه لليلة تخلُو من آب.

• ثم الْجَبْهَة (29) : جَبْهَة الْأَسَـد : أَربـعَـةُ كواكب خَلْفَ الطَّرْفَ. وفِيهَا اختلَاف بين كُل كوكبين في رأي العين قِيدُ سَوط، وهي مُعترضَةٌ من الْجَنُوب إلى الشَّمَال، والجنوبيّ منها هو قلبُ الأسد، وحِيَال الْجَبْهَة كوكبٌ مُنفَردٌ يُسَمّى الْفَرْد.
وقَال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ الْجَبْهَة : تَـحَانَّتِ الْوَلَهَة (30)، وتَنَازَت (31) السَّفْهَة (32)، وقَلَّتْ فِي الْأَرْضِ الرَّفَهَة (33)).
وإنما تَـتحانُّ الْوَلَهَة لَأنَّ أَوْلَادَها قَدْ فُصِلَت عَنْهَا، وتَتَنازَى السَّفَهَة لِأَنـَّـهُم فِي خِصبٍ مِن اللَّبنِ وَالتَّمْر فَيَبْطَرُون؛ قال الشاعر :
يَا ابنَ هِـشَامٍ أَهْـلَكَ النَّاسُ اللَّبنْ • • • فَكُلّهُمْ يَغْدُو بِقَوْسٍ وَقَرَنْ (34)
وإِذَا تنَازَت السَّفَهة قَلَّت الرَّفاهة، واحتاجُوا إلى حِفْظ أَمْوَالِهمْ وَجمْعِ مواشِيهم ونَعَمِهم خوف الغارة، وطلوع الْجَبْهَة لأربع عشرة ليلة تخلو من آب، مع طُلوع سُهَيْل.

• ثُمَّ الزُّبْرَةُ (35) : وهي كاهِلُ الْأَسَـد، وهي كَوكَبَان نَيران عَلى إِثْرِ الجَبـْهَة، بينهما قِيدُ سَوْط، ويقال : زُبرَتُهُ : شَـعَـرُهُ الَّذِي يَزْبَئِرُّ (36) في قَفَاه إِذَا غَضب، وتحت النَّجمين نجومٌ صِغارٌ يقال هي شَعره، وبِها سُمِّيت الزُّيرة، وطلوعها لِأربع ليالٍ يَبْقَيْن من آب، وعندَ طُلوعها يُرى سُهَيل بِالعراق.

• ثم الصَّرْفَة : وهو كَوكبٌ واحد على إثر الزُّبرة، مُضيءٌ، عنده كواكب صِغار طُمُس، يقولون : هو قُـنْبُ الْأَسَـد؛ أي وِعَاءُ قَضِيبه، وسُمِّي صَرْفَة لِانْصرافِ الْحَرّ عند طلوعِه.
قال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ الصَّرْفَة، احتال كُلّ ذي حرفة، وجفَر كلُّ ذِي نُظْـفَة، وامتيزَ عن المياهِ زُلفة (37)). يُريد أنهم يخرجون متبَدِّينَ.
جَفر الفحل : عدل عن الضِّراب؛ يريد أن الْـمَخاض، وهي الحوامل، قد ظهر حَـمْـلُها، وفي طلوعها يزيد النيل، وأيام العجوز في نَوْئـهَا، وطلوعها لتسعٍ خلون من أيلول.

• ثم الْعَوّاء : وهي أربعة أنجم على إثر الصّرفة تُشبه كافًا غير مَشْقُوقة، وتُشَبَّهُ أيضًا بكتابة ألف مردودة الأسفل، وهم يجعلونها كلابًا تتبع الأسد، وقيل هي وَركا الأسد، وقد ذكرها بعض الشعراء، فقال :
وَقَدْ بَرَدَ اللَّيْلُ الطَّوِيلُ عَلَيْـهِمُ • • • وَأَصْبَحَتِ الْعَوَّاءُ لِلشَّمْسِ مَنزِلَا
وقال ساجع العرب : (إذا طَلَعَتِ الْعَوّاء : ضُرِبَ الْـخِـبَاء، وطَابَ الْهَوَاء، وتَشَنَّنَ السِّقَاء). أي : يَبِس؛ لأنَّـهُم أَقَلُّوا استقاء الماء فيه، وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخْلو من أيْلول.

• ثم السَّمَاكُ الْأَعزل : وهو الذي ينزل به القمر، وهو كوكب أزهر؛ والرَّامحُ سمي بذلك لكوكبٍ بين يديه صغير، يُقال له : رائد السّمـاك، فصار ذا رُمحٍ به، وصار الآخر أعْزَل. والعرب تجْعلُهَا ساقَيِ الأسد وأصحاب الحساب يُسَمُّونَ الْأَعْزَل : السُّنبلة، وربَّـمَا عَدَل القمرُ فنزل بِـعَجُزِ الْأَسَد، وهي أربعة كَواكب بين يدي السِّمـاك الأعزل منحدر عنه في الجنوب، يقال لها عرش السِّمـاك، وتسمّى (الخِباء) أيضـًا.
قال ساجع العرب : (إذا طَلَعَ السِّماك، ذَهَبَ الْعِكَاك، وقَل عَلَى الْمَاءِ اللِّكَاك).
والعِكاك : الْحَرّ، واللَّكَاك : يُريد الازدحام على الماء.
ونَوء السِّماك غزيرٌ يصلُ الْـخَطائط، والْخَطِيطَةُ : أرضٌ غير ممطورة (بين أرضين مَمطُورتين)، إلا أنَّه يُذَم من قِبَل أن النَّشْرَ ينبت عنه، فِإذ رعته الإبل مَرِضَت وسُهِمَتْ.
قال الشاعر في جملٍ كان يَـرْعى النَّشر، فسُهِمْ (38)، فمات :
لَيْتَ السِّمَاكَ وَنَـوْءَهُ لَمْ يُـخْـلَقَا • • • وَمَشَى الْأُوَيْرِقُ (39) فِي الْبِلَادِ سَلِيمَا
وطلوع السِّمَـاك لِخمس ليالٍ يمضِين من تشرين الْأَول.

• ثُمَّ الْغَفْر (40) : وهو ثلاثة كواكب خَفية بين السِّمـاك الْأَعزل وزُبانَى الْعَقرب؛ على نحوٍ من خِلقَة العَوّاء.
قال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَ الْغَفْر، اقْشَرَّ السَّفْر، وَتَزَيَّل النَّضْر، وحَسُنَ فِي الْعَينِ الْجَمْر (41)).
النَّضْر : يعني النَّضارة عن الْأرض والشَّجر، وإذا نزل القمر بالغفر كانت من ليالي السُّعود، وطلوعها لثمان تخلو من تشرين الْأَول.

• ثم الزُّبَـانَى، زُبانَى الْـعَـقرب : قرْنَاها، وهما كوكبان بينهما قاب قوس، ويصفون نوءها لِهبوب البَوارح وهي الشمال الشديدة، وتكون في الصَّيف حارة.
قال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعتِ الزُّبَانَى، أَحْدَثَثْ لِكُلِ ذِي عِيَالٍ شَانَا، وَلِكُلِّ فَتىَى مَاشِيَةٍ هَوَانَا، وَقَالُوا : كَانَ وَكَانَا فَاجْمعْ لِأَهْلِكَ وَلَا تَوَانَا (42)).
أي : ابتذل صاحب الماشية نفسه في تتبُّع مَصالحها، وكثر الحدِيثُ والقول، وطلوعها آخر ليلة من تشرين الأول.

• ثم الْإكْلِيل : وهو رأس العقرب، ثلاثة كواكب زُهْرٍ مُصْطَفَّة مُعترضة.
قال السَّاجع : (إِذَا طَلَعَ الْإِكْلِيل : هَاجَتِ الْفُحُول، وَشُمِّـرَتِ الذُّيُول، وتُـخُوِّفَتِ السُّيـول) وطلوعه لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الآخر.

• ثم الْقَلْبُ : وهو كوكب أحمر، وراء الْإكليل بين كوكبين لهمـا النِّياط.
قال الساجـع : (إِذَا طَلَعَ الْقَـلْب، جَـاءَ الشِّتَاءُ كَالْكَلْب، وَصَارَ أَهْلُ الْبَوادِي فِي كَرْب، وَلَمْ يـُمَكِّنِ الْفَحْلَ إِلَّا ذَاتَ ثَرْبَ).
أي ذات شَحم وسِمَن؛ لِأَنها أحمل للبرد من الهزيلة، فهي تتقدمها في الضبعَة (43)، ونوؤُه غير محمود، وطلوعه لستٍّ وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر مع النَّسر الواقع، ويسميان الْهَرَّارَيْن (44).

• ثم الشَّوْلَةُ : وهي كَوكبان مُتقاربان يكادان يتماسان في ذنب العقرب، ويقال : شال بِذَنَبِهِ : إذا رَفَعه وبعدها إِبْرَةُ الْعَقـَرب كأَنَّـهَا لَطْخَةْ.
قال السَّاجع : (إِذَا طَلَعتِ الشَّوْلَة : أَعْجَلَتِ الشَّيْخَ الْبَوْلَة، واشْتَدَّت عَلَى الْعِيالِ الْعَوْلَة، وقِيلَ : شَتْوَةٌ زَوْلَة).
والعولة : الحاجة، والعائل، المحتاج الفقير، زولة عجيبة منكرة لشدَّة البرد في ذلك الوقت، وطلوعها لتسع يخلون من كانون الأول.

• ثم النَّعَائم : وهي ثمانية كواكب على إثر الشَّوْلَة، أربَعةٌ في الْمَجَرَّة، وهي : النّعام الوارد كأنَّهُ سُرَيْج (45) في الْمَجَرة، وأَربَـعةٌ تُسَـمَى الصَّادِر : كأنه شَرِبَ ثُمَّ رجع، وكل أربعة منها على تربيع، وفوق الثمانية كوكب إذا تأمَّلتهُ معها شَبَّهته بِناقة.
قال الساجع : (إِذَا طَلَعَتِ النَّعَائم : تَوَسَّـفَتِ الْبَهَائم (46)، وَخَلَصَ الْبَرْدُ إِلى كُلِ نَائم، وتَلَاقَتْ الرِّعَاءُ بِالنَّمَائم (46)).
يُريد أنَّهُم يتفرغون ولا يشغلهم رعي، فيتلاقون ويوشي بعضهم إلى بعض أخبار النَّاس، وطلوعها لاثنتين وعشرين تخلو من كانون الأول.

• ثم الْبَلْدَة : وهي رُقعةٌ في السَّماء لا كواكب بها، بين النَّعائم وبين سعد الذّابح، ينزلُ الْقَمَرُ بها، وربَّمَا عدَل فنزَل بِالقِلادة، وهي ستّـةُ كواكب مُستديرة خفيَّة تُشَبَّهُ بِالْقَوس، وحِيالَـهُنَّ كوكبٌ يُقال له : سهم الرَّامي وهو أمام سعد الذابح.
قال ساجع العرب : (إِذَا طَلَعَتِ الْبَلْدَة : حُـمِّـمَتِ الْجَعْدَة، وَأُكِلَتِ الْقِشْدَة، وقِيل لِلبَرْدِ : اهْدَهْ (48)).
يقال : حـمّم وجه الْغُلَام : إذا بَـقَـل، وحمَّمَ رَأسُ الْحَالِق، إذا اسْوَدَّ بعد الْحَلق؛ يُريد اخْضَرَّت الْأَرْضُ بِالْـجَعْدَة (والجعدة : نبت)، والقِشدة : ما خلص من السمن أسفل القِدر؛ يراد كثرة الزُّبد، ويقال للبَرد اهْدَأ : لشدة ما يُقاسُون منه، وطلوعها لِأربعٍ يخلونَ من كانون الآخر.

• ثم سَعْدُ الذَّابِح (49): وهو كَوكَبان غيرُ نَيّرَيْن بينهما في رأي العَين قدرُ ذِراع، أحدهما مرتفعٌ في الشَّمال والآخر هابِطٌ في الجنوب، وبِقُرب الأعلى منهما كوكبٌ صغيرٌ يكاد يلصق به، تقول العرب : هو شاتُه الَّتي يذبحها !
قال ساجِعهم : (إِذَا طَلَعَ سَعْدُ الذَّابِح، حَمَى أَهلَهُ النَّابِح، وَنَفَعَ أهلَهُ الرَّائـح، وَتَصَبَّحَ السَّارِح، وظَهَر فِي الْحَيِّ الْأَ نَافِح).
يريدون : الكلبُ يلزم أهله لشدَّة البرد (50)، وطلوعه لسبع عشرة تخلو من كانون الآخر.

• ثم سَعْدُ بُلَع : وهو نجمان مُستويان في الْمَجَرَّة، أحدهما خافٍ، وسُمي بُلع : أي كأنَّهُ بَلَعَ الْخَفِي وَأَخَذ ضوءه.
وقال السَّاجع : (إِذَا طَلَع سَعْدُ بُلَع : اقُتحَمَ الرُّبَع، وَلَحِقَ الْهُبَع، وَصِيدَ الْمُرَع، وصَارَ فِي الْأَرْضِ لُمَع (51)).
الْمُرَع : طيرٌ، واحدته مُرعة، كأنَّهُ في هذا الوقت يقطع، وطلوعه لليلةٍ تَبْقى من كانون الآخر.

• ثم سَعْدُ السُّعود : وهو ثلاثة كواكب، أحدها نَيِّر، والآخران دونه، وهم يَتَيَمَّنُون به (52).
قال السَّاجع : (إِذَا طَلَعَ سَعْدُ السُّعُود : نَضَّرَ الْعُودُ، وَلَانتِ الْجُلُود، وَكَرِهَ النَّاسُ فِي الشَّـمْسِ الْقُعُود (53)) وطلوعه لاثنتي عشرة تمضي من شُباط.

• ثم سَعْدُ الْأَخْبِيَة : وهو أربعة كواكب مُتقاربة، واحدٌ منها في وسطها، وهي تُمَثَّل بِرجل بَطَّة، يقال : إِنَّ السَّعد منها واحدٌ وهو أنْـوَرُها، والثَّلاثَة أَخْبِية.
قال ساجعُ العرب : (إِذَا طَلَعَ سَعْدُ الْأَخْبِيَة : دُهِنَتِ الْأَسْقِيَة (54)، وَنُزِلَتِ الْأَحْوِيَة، وَتَجَاوَرَتِ الْأَبْنِيَة).
الْـحَـوَّاء : جماعَات الْبُيُوتِ؛ لأنهم ينتقِلُون عن مَشْتَاهُمْ ويتجاوَرون، وطلوعُه لِخمسٍ وعشرين تخلُو من شُبَاط.

• ثُم الْفَرْغُ الْمُقَدَّم : فَرْغُ الدَّلو : مصبُّ الْـمَـاءِ بين الْعُرْقُوتَين، والدَّلو أربعة كواكب مُربَّـعة، اثنان منها : الْفَرْغُ الْمُقَدَّم، واثْنَان : الْفَرْغُ الْمُؤَخّر.
قال ساجعُ الْعَرب : (إِذَا طَلَعَ الدَّلْو : هِيبَ الْجَزْو (55)، وَأَنسَلَ الْعَفْو، وَطَلَب اللَّهْوَ : الْخِلْو (56)).
فجمع في السَّجع القول للفرغين بذكر الدَّلو، قوله هِيبَ الْجَزو؛ يريد : قد خِيفَ أَلَّا تَكْتَفِي الْإِبل بِالرُّطَبِ مِنْ الْمَاءِ، وأَنسَل : سقَط نَسِيلُه، وهو وَبَرُه، والْعَفُوُ : ولَدُ الْحِمَار، وطلوعه لتسع خلون من آذار.

• ثم الْفَرْغُ الْمُؤَخَّر : وهو يلي الْفَرغَ الْمُقَدَّم، ونوآهما مَحْموُدان، وطلوعه لاثنتين وعشرين تخلو من آذار.

• ثم بطْنُ الْحُوت : الْحُوت : كواكب كثيرة مثل خِلفة السَّمكة، وفي موضع الْبَطن من أحد شِقَّي كواكبها نجمٌ منيرٌ يُسمَّى بطن الْحُوت، ويُسَمّى : قلب الْحُوت.
قال السَّاجعُ : (إِذَا طَلَعَتِ السَّمَكَة : أَمْكَنَتِ الْحَرَكَة، وَتَعَلَّقَتِ الْحَسَكَة، وَنُصِبَتِ الشَّبَكَة، وَطَابَ الزَّمَانُ لِلنَّسَكَة (57)).
الْحَسَـكةُ : شَوكَةُ السَّعْدَان، يعني قد اشتدَّ النَّبتُ فتعلَّقت الْحَسَكة بِالثَّوب، ونُصِبَت الشَّبَكَةُ للطَّيْر لأَنَّها تسقُطُ حِينئذٍ فِي الرِّياض.
وربّما عدل القمر فنزل بالسَّـمكة الصُّـغرى، وهي أعلى في الشمال، على مثال صورة الْحوت، إلا أنَّهَا أعرض وأقصر، وهي تحت نحْر النَّاقة، وقد يُسمّى الحوتُ : الرَّشَاء، وطُلوعُه لأربعٍ خلون من نيسان.

• ثم يطلع بعد طلوع الْحُوت : الشَّرَطان، ويعود الأمر على ما كان عليه في السنة الأولى.
والقمر ينزل بهذه المنازل مُقارنًا، وربما نزل مقارنًا للمنزل، وربمّا نزل بالْفُرجة بين المنزلين؛ ويستحبون نزوله بالفُرَج، ويكرهون الْمَكالِح؛ يقال كَالَحَ الْقَمَرُ : إذا لم يعدل عن المنزل.
ومن البُروج ما يُشاكل اسمه صورته كالعقرب والحوت، ومنها ما لا يشاكل اسمُه صورته، ومن الْمُشاكل الاسم الصُّورة : ما يكونُ بعض صورته له، وبعضها لغيره؛ ولذلك زاد بعضها على عدد منازله ونقصَ بعض.
فإذا قطع القمر دائرة الفَلك بتنقُّلهِ في هذه الْمَنازل عاد كما قال تَبارك وتعالى : (كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يس : 39) والعُرجون عُود الْعِذْق، فاذا جَفَّ وقَدُمَ دقَّ وَصَغُر واستَقْوَس، فحينئذ يُشبه الهلال.
وتقدير عرجون : فُعلُون، من الانعراج.

■ تنبيهات :
في آخر هذا المقال أودّ التنبـيه إلى الأمور التالية :
♦ أولاً : أن الحكمة الإلهية من منازل القمر ظاهرة، وقد جاءت إشارات عِدَّة في كتاب الله تعالى إلى هذه الحكم، وهي حكم بعضها متعلق بعبادات الناس وتفكرهم في تصريف الله لليل والنهار، وبعضها متعلق بمعاشهم كالزارعة والصيد، ونحوهما.
وحسبنا في ذلك الآية الخامسة من سورة يونس، والتي أوردها المؤلف في مستهل هذا المقال في الجزء الأول.
♦ ثانيًا : هناك تفسير لتسمية هذه المنازل، ذكر المؤلف بعضها، ولم أرد الإطالة بنقلها في هوامش المقال خشية الإملال.
♦ ثالثًا : أُلِّفت كتب في الأنواء والأزمنة والأمكنة، فيها تفصيل مطوّل عن هذه المنازل، وخصائصها وحديث عن النجوم والكواكب تتيه فيه العقول، ومن أهم هذه الكتب :
1) كتاب الأنواء : لخطيب أهل السنة الإمام ابن قتيبة الدِّينَوَريّ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 276م.
2) الأنواء والأزمنة ومعرفة أعيان الكواكب في النجوم : لعبدالله بن حسين الثقفيّ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 403هـ.
3) كتاب الأزمنة والأمكنة : لأبي عليّ الأصفهانيّ، المتوفى رحمه الله تعالى سنة 421هـ.
وقصارى القول : أنني أردت من وراء إيراد هذا المقال أن يلم القارئ بعلم غائب عن الأذهان، ويجهله جلّ طلاب العلم، بل إن أكثرهم يتصفون بالأمية المطبقة فيه، في حين أنك تجد مزارعًا من كبار السن ضالعًا في الأمية، يعيش في البراري يعرف الكثير من هذه المنازل، والله المستعان، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
(1) و (2) الأنواء : جمع نوء، والنوء - كما في (كتاب الأنواء) لابن قتيبة : ص6 - 7 : (سقوط النجم) وهي ثمانية وعشرون نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها؛ يسقط منها كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر؛ ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكلاهما معلوم مسمّى.
وتنقضي السنة بانقضاء هذه الثمانية والعشرين نوءًا مدى السنة.
ويعتقد العرب - فيما كانوا يعتقدون - بأنه إذا سقط نجم وطلع رقيبه كان عند ذلك مطر أو رياح؛ فينسبون كل غيث يكون إلى ذلك النجم، فيقولون مطرنا بنوء الثريا مثلاً.
والساقطة : الأنواء، والطالعة : الأبراج.
وكانت العرب تقول : لا بد لكل كوكب من مطر أو ريح أو برد أو حر، فينسبون ذلك إلى النجم.
قلت : وهذه كلها من أعمال الجاهلية الأولى الباطلة.
(3) النُّجَع : الأماكن التي يرتادها الرعاة طلبًا للكلأ.
(4) القَيْن : يراد به هنا الحدَّاد.
(5) النجم : بالإفراد إذا أطلق غير مضاف : يراد به الثُّرَيَّا خاصة، وفي اللسان : الثُّرَيَّا : سميت بهذا الاسم لغزارة نوئها، وقيل لكثرة كواكبها مع صغر مرّاتها، فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل، ولا تقال الثريا إلا هكذا على طريقة التصغير، وهو من التصغير الذي يراد به التكبير والتفخيم.
(6) العانات : القطيع من حمر الوحش.
(7) الكَدْم : أي تَتَعاضُّ، يعض بعضها بعضًا.
(8) جهرى : مكشوفة، وألوى : شديد الالتواء، والدُّقاق : ما اندق من كل شيء، وفُتَات كل شيء.
(9) يريد إذا صارت الثُّرَيَّا عند المساء حذاء رأس القائم، ففي الدثار الإخناس : أي الاستتار من البرد، وللسؤال الإعباس : أي أظهر العبوس لمن سألك إبقاءًا على نفسك من كَلَب الزمان؛ أي شدته. راجع (كتاب الأنواء) لابن قتيبة (ص27) مع التصرف.
(10) الاستسرار : من قولهم استسر القمر : أي خفي في آخر ليلة فيه. راجع (مختار الصحاح) : ص (295 : س. ر. ر).
(11) أي أن ذلك لا يمكن لهم ولا له.
(12) هذا الحديث ورد عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم، وهما عند الطحاويّ في (مشكل الآثار) (53/6-57) وبعض رواياته عند أحمد والبزار والطبرانيّ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.
(13) أزهى البُسْر : تَلَوَّن.
(14) في اللسان : الحوت برج في السمـاء.
(15) عَرَّد النجم : إذا مال للغروب بعدما يكبد السماء، أي : يمر في كبد السماء.
(16) الْعَيُّوق في اللسان : كوكب أحمر مضيء، بحيال الثُّرَيَّا في ناحية الشمال، ويطلع قبل الجوزاء، سمي بذلك لأنه يعوق الدبران عن لقاء الثريا.
(17) الدَّبَران : نجم بين الثريا والجوزاء، ويقال له التابع والتُّوَيبِـع، وهو من منازل القمر، سمي دَبَرانًا لأنه يَدْبُر الثريا أي يتبعها.
وفي اللسان : الدبران : خمسة كواكب من الثور، وفي مادة (ق ل ص) : قلاص النجم : هي العشرون نجمًا التي ساقها الدبران في خطبة الثريا كما تزعم العرب، والكلبان : نجمان صغيران كالملتزقين بين الثُّـرَيَّا والدَّبَران.
(18) أخرجه عبدالرزاق في تفسيره (274/2) والحميديّ في مسنده برقم (751) وأحمد في مسنده برقم (11042) والنسائيّ والطحاويّ وغيرهم، وإسناده حسن بمجموع طرقه.
(19) الحِزَّان : الأراضي الصلبة التي تتوقد من حر الشمس.
(20) الهقعة : كما في اللسان (هـ. ق. ع) ثلاثة كواكب نيرة قريب بعضها من بعض فوق منكب الجوزاء، وقيل هي رأس الجوزاء كأنها أثافيّ، وهي منزل من منازل القمر.
(21) قول ابن عباس : يكفيك منها هقعة الجوزاء : أي ثلاث تطليقات.
(22) الهنعة : كما في اللسان (هـ. ن. ع) منكب الجوزاء الأيسر، وهو من منازل القمر، وقيل : هما كوكبان أبيضان بينهما قِيد سوط على أثر الهقعة في المجرة.
وقال بعضهم : الهنعة قوس الجوزاء يُرمى بها ذراع الأسد، وهي ثمانية أنجم في صورة قوس، وهي من أنواء الجوزاء، وقال أبو حنيفة : إذا طلعت الهنعة أرطب النخل بالحجاز، وهي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر.
(23) الْمِعْزَاء : الأرض الصلبة ذات الحصا، والعِلْباء : عصبة العنق.
(24) وكنست الظباء : دخلت كنسها، وهي بيوتها التي تسترها من شدة الحر.
(25) والْعِلْباء مذكر، وليست الهمزة للتأنيث، فأنثه الساجع، وجاء في الأزمنة والأنواء أنه أنثه غلطاً، والله تعالى أعلم.
(26) قَنَأَت البسرة : أي أحمَّرت ونضجت.
(27) الْخُرفة : ما لُقِطَ من الرُّطب، والطُّرفة : الاسم الطريف، وهو المال المستحدث من ثمر وغيره.
(28) هانت للضيف الكلفة : لكثرة الثمر واللبن في هذا الوقت.
(29) الجبهة : قال الأزهري : الجبهة : النجم الذي يقال له جبهة الأسد، وهي أربعة أنجم ينزلها القمر.
(30) الْوَلهَة : الواحدة من والهة، وواله، ووَلْـهى : بمعنى الإبل الشديدة الْحُزن والجزع على انفصال أولادها عنها.
(31) تنازَت : تواثبت من المراح.
(32) السَّفَهَة : جمع سفيه، أي أنهم يتواثبون بطرًا لأنهم في خصب.
(33) الرَّفَهَة : كما قال ابن الأجدابي : (التِّبْن الذي يبقى في الـمَـدْرَس بعد إخراج الحب منه؛ يريد أنه لم يبق في موضع شيء من الحب يُحصد في هذا الوقت).
(34) القَرَنْ : جُعبة من جلود، تشق ويجعل فيها النُّـشَّاب : وهي النبل، والبيت من بحر الزجز.
(35) أصل الزبرة : الشعر الذي بين كتفي الأسد، ولهذا أضيف إلى الأسد فقيل (زبرة الأسد).
(36) ازْبَأَرَّ الشعر : انتفش.
(37) قال ابن قتيبة رحمه الله في كتابه (كتاب الأنواء، ص60) وقوله : (احتال كل ذي حرفة) : يريد أن الشتاء قد أقبل، فكل ذي حرفة يضطرب ويحتال للشتاء ما يصلحه فيه، وكانت العرب تقول : (من غلا دماغه في الصيف، غلت قدره في الشتاء) وقوله : (جفر كل ذي نطفة) يريد عدل عن الضراب في هذا الوقت؛ لأن المخاض فيه، وهي الحوامل من الإبل قد ظهر بها الحمل وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل، وقوله : (امتيز عن المياه زلفة) يريد أنهم يخرجون متبدّين، ويفارقون المياه التي كانوا عليها لطلب الكلأ والانتجاع.
(38) سُهِم : أصابه السَّهَام، وهو داء يصيب الإبل.
(39) الْأُويرق : تصغير الأورق، وهو الجمل في لونه بياض إلى سواد، وهو من أطيب الإبل لحمًا، لا سيرًا وعملًا، والبيت من بحر الكامل.
(40) الْغَفْر : منزل من منازل القمر ثلاثة أنجم صغار وهي من الميزان، كما في اللسان (غ. ف. ر).
وزبانى العقرب في اللغة : قرنه، وزُبانى العقرب : كوكبان نيران في قرني العقرب.
(41) اقْشَعَرّ : أصاب جلد الإنسان قُشْعَرِيرة، وهي الرِّعدة من شدة البرد.
والسَّفْر : جمع مسافر، وتزيَّل النضر : أي ذهبت النظارة عن الشجر والنبات وزالت، وقولهم : وحسن في العين الجمر، أي رغب الناس في الاقتراب من الجمر للاستدفاء.
(42) معنى هذا السجع : أن البرد قد هجم، فشغل صاحب العيال، وابتذل صاحب الماشية نفسه في تتبع مصالحها، وأكثر الحديث والقول. راجع (كتاب الأنواء) لابن قتيبة : ص69.
(43) الضَّبَعة : طلب الناقة الفحل.
(44) سُمِّيا هرارين؛ لهرير الشتاء عند طلوعها، والهرير هو الصوت.
(45) سُرَيج : تصغير سراج.
(46) توسَّفَت : تشققت، يريد أنها تتشعث وتتغير، لشدة البرد.
(47) عبارة الأزمنة والأنواء : (إِذَا طَلَعَتِ النَّعَائم، طَال الليل على النَّائم، وقَصُر النَّهَار على الصَّائم، وخلص البرد إلى كُل نائم).
(48) في التقويم الذي تصدره مطابع أم القرى زيادة لم أجدها في هذه المصادر، وهي قولهم : (وأخذت الشيخ الرعدة) قبل جملة (وقيل للبرد اهده).
(49) السَّعد والسُّعود : سعود النجم، وهي الكواكب التي يقال لها : لكل واحد منها سعد كذا، وهي عشرة أنجم لكل واحد منها سعدٌ : أربعة منها منازل ينزل بها القمر، وهي سعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وهي في برجي الجدي والدلو.
ونُقل في اللسان : قال ابن كناسة : سعد الذابح كوكبان متقاربان، سمي أحدهما ذابحا لأن معه كوكبًا صغيرًا غامضًا يكاد يلزق به، فكأنه مكب عليه ليذبحه، والذابح أنورُ منه قليلاً.
(50) في الأزمنة والأنواء (إذا طلع سعد الذابح لم تنبح النوابح، من الصقيع الفادح، وتصبح السارح).
وقول الساجع : نفع أهله الرائح : يريد أنه يأتيهم بالحطب إذا راح وقولهم : تصبح السارح : لم يبكّر بما شيته لشدة البرد، وزاد ابن قتيبة على قوله : يلزم أهله لشدة البرد : (فهو يحميهم وينبح دونهم).
(51) الرُّبَع : من أولاد الإبل ما نتج من أول النتاج، واقتحامه أن يقوى في مشيه ويسرع فلا يُضبط، والهُبَعُ : ما نتجَ في أول النتاج ضعيفًا وسمي هُبَعا لأنه إذا مشى خلف أمه هبع أي استعان بعنقه لضعفه : وقوله : (لحق الهُبَع) أي قوي شيئًا بها فهو يلحق الرُّبع، والمُرَعُ : طائر يكون في الخضرة والعشب، واللُّمع : البُقع من النبات والكلأ.
(52) يشير المؤلف بهذا إلى ما يفلعه العرب في الجاهلية الأولى.
(53) في قوله : نضر العود : لأن الماء قد جرى فيه فصار نضرًا غضًّا، و (لانت الجلود) لذهاب يبس الشتاء.
(54) قوله : دهنت الأسقية : لأنها كانت قد يبست في الشتاء لتركهم الاستقاء بها.
(55) الْجَزْو (وأصله الْجَزْء) أن تُترك الماشية لا تسقى ولا تُورد اكتفاء بماء السَّفى، وهو نبت يرتفع قدر شبر تجد الغنم به وجدًا شديدًا (تلذه وتطلبه) ما دام أخضر : وهي أنجعُ المراعي، فإذا جَـفّ السّفي خيف ألا تكتفي به من الماء.
(56) الخِلْو : العزبُ : وقوله : طلب اللهو، أي : طلب التزويج.
(57) النَّسَكَة : جمع ناسك، وهم العُبَّاد، أي أن الزمان صار مناسبًا للإكثار من العبادة، فالجو ليس حارًا ولا باردًا.
■ المتون العلمية.

 0  0  2100
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:37 صباحًا الثلاثاء 24 جمادي الأول 1438 / 21 فبراير 2017.