• ×

10:50 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ أحبابي الكرام : نعيش في بحر تتلاطم أمواج الخير والشر كتلاطم إعصار كاترينا ويوشك أن يكون هناك سونامي، إعصار لا يؤثر على البيئة والطبيعة بل يؤثر على ما يؤثر فيهما أعني به العقل والفكر والقيم والأخلاق، وسونامي يغرق العالم بطوفانه الهائج لا ترى فيه قطرة ماء بل تطورات متسارعة مذهلة أحدثها انفجار براكين المعرفة والتقنية والاختراعات في كل مجال.
كانت الأمراض سابقاً موجودة وتهاجم البشرية وكان رأس حربتها السل والجدري والحصبة والشلل، استطاعت البشرية بما وهبها الله أن تواجه كل هذه الأمراض بتحصين حتى أصبحت هذه الأمراض في نظري في متحف التاريخ لا ردها الله.
تأملوا معي يا رعاكم الله أمراض اليوم في تنوعها وتشكلها حتى أصبح المرء يخاف من الأنفلونزا لا لخطرها بل لتشابهها مع أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وأصبحت الأخيرة شبح يثير الرعب في العالم.
إن المتأمل في التقنية يجدد سلسلة منها ما أصبح قليل الاستعمال ولنرجع بالذاكرة قليلاً للوراء، أول ما خرجنا على هذه الدنيا كان المذياع وسيلتنا الإعلامية وكان له أبناء عمومه منهم (البكم) وكان اقتناء هذا الجهاز محرماً، ثم تطورنا وجاء في الثمانينات الهجرية التلفزيون ذا الشاشة الفضية وكانت الشكوك تدور حوله وكان يحتاج لإريل مرتفع ويا للفضيحة لمن يرفع هذا على سطح منزلة ثم جاء التلفزيون الملون لكن الناس ألفوا التلفزيون العايدي فكانت الوطأة أخف حيث كان مراقباً والرقابة عليه محكمة ثم ظهرت الفضائيات فكانت كارثة اجتماعية في نظر البعض وحذر منها لخروجها عن السيطرة وكانت هناك محاولات للوقوف في وجهها وقد تنبأ العقلاء بسرعة انتشارها فلقد سمعت محاضرة للدكتور / ميسرة طاهر عام 1413هـ وقال (نحن اليوم عندما نصف لشخص بيتاً أو مسكناً أسكن فيه نقول إذا رأيت البيت الذي عليه طبق (دش) فعد بيت بيتين ثلاثة أربعة والخامس بيتي وبعد خمس سنوات عندما تصف بيتك لشخص ستقول إذا وصلت البيت الذي ليس عليه صحن فعد البيت الخامس بيتي) هو لم يتكلم من فراغ هو تكلم عن التبدل الاجتماعي الذي يحدث كل عشر سنوات، واليوم جاءت الشبكة العنكبوتية ولها نعم وعليها ومنها مخاطر لا تحصى، هل نعيش المنع وعلى قول المثل الشعبي (الباب اللي يجيك منه ريح سده واستريح) ؟
أعتقد أن حلا كهذا يحجب التفكير والإبداع، هل نسمح لأولادنا جيل اليوم وأمل الغد أن يلج هذه الشبكة من أوسع أبوابه ؟
الجواب أيضاً في نظري لا، لعل البعض يقول أنتم ما عندكم إلا لا ؟ أقول لا، إن المخرج يا سادة يا فضلاء يكمن في التربية، العاقل من اتعظ بالمواقف قبل خمسة عشر عاماً حذر من واقع نعيشه اليوم ومن يحذرنا مما يكيد به العدو ومن يحذرنا مما تدفع به أرحام التقنيات وما الأيام به حبلى.

● أخواني :
مما يروى عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال عدوا أولادكم أو قال أبناءكم لزمن غير زمنكم، إن المخرج من كل الأزمات ومعايشة العصر هو بالتربية.
والتربية يا رعاكم الله هي ليست شحن عقول الطلاب بمعلومات لا تتجاوز التذكر والفهم بل لا بد أن تصل إلى التقويم والنقد، وأول ما ينبغي علينا هو العناية بالأساس ففي مراحل التعليم لا بد من التأكيد على الأساس وفي المعارف لا بد من الأساس وفي وفي العلوم وفي المهارات.
نحن بحاجة إلى أن يعي الطالب ما معنى حكم الصلاة لا أن يحفظ حكم الصلاة كما نحن بحاجة أن يعي معنى وخطوات أي قاعدة وأي نظرية وأي حقيقة علمية لا أن يحفظها وأن يكون هذا الوعي مترجماً لسلوك عندها ينطلق الابن فحيثما وجهته لا يأتيك إلا بخير.
كما أنه لا بد من القدوة الصالحة في البيت أولاً ثم في المدرسة لابد أن يكون الأب موجود في مدارس البنين وهو المعلم والأم لا بد أن تكون موجودة في مدارس البنات إنها المعلمة، لا بد أن نخلق بيئة للرفقة الصالحة في المسجد في المدرسة في النادي.
النوادي مخطط لها لتكون قمة في التربية ولكنها وقعت بين الأقدام فأصبحت لا تعرف إلا بكرة القدم، نعم والحق يقال هناك نواد لها دور في هذا لكن دون الطموح والمأمول ولم تحقق أهدافها وغاياتها، لربما قال البعض أنت تتحدث دوائر متداخلة فكيف أستطيع أن أجاهدها بمفردي ؟ نقول تذكر حبيبك النبي الأمي صلى الله عليه وسلم كيف قاد سفينة النجاة في بحار من الظلمات أموجها عاتية حتى أرساها على مرافئ الأمان.

● أخي :
أنت لك دور أصلح دورك وتعرف الواقع تعامل معه لا تواجهه ولا تستسلم في غير مداهنة، تعرف الفرص التي يمكن استثمارها فابنك عندك وأنت أكبر مؤثر ومعين له بعد الله، وتعرف المخاطر طوعها لتكون فرص فإن لم تستطع فلتعد ابنك لمواجهتها.

■ اللهم أحفظ شباب الأمة .
إن سياسة حبسهم عن الواقع لا يدوم فاليوم تستطيع وربما غداً لا تستطيع ربما تستنكر اليوم لكن الأمر غداً سيصبح أمراً مألوفاً، إننا أمام منعطف تاريخي في كل المجالات والمسؤولية في الميدان التربوي واجتماعي علينا كبيرة وبهذا نصل بسفن النجاة إلى مرافئ الأمان.

■ أحبابي الكرام .
الفرد والمجتمع والأمة ترقب نتاجكم المبارك الله الله لا يؤتين الوطن ولا يؤتين الإسلام من قبلكم، لنكن رسل سلام ورحمة للعالم أجمع.
أحبابي أصل هذا المقال رد بسيط على (مقال) ولكن أظن حمى الانفجار عمت فأصابته.
دمتم بخير.

 0  0  1851
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:50 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.