• ×

10:49 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ هذا المفهوم غير واضح في أذهان الكثير سواء الرجال أو النساء، وبسبب عدم اتضاحه وفهمه بشكل صحيح وإيجابي فإن قضايا الأسرة تشكل 60% من قضايا المحاكم !
هذا الخلل الاجتماعي بلا شك مؤثر ومؤشر لانحدار وعي المجتمع وسلوكيات أفراده إلى الحضيض لأن الأسرة جزء لا يتجزأ من المجتمع.
فحسن القيادة أو سوئها يؤثر على الأبناء، وعلى نظرتهم للأمور إذا كبروا ومن ثم لا نستغرب إذا كرروا أخطاء الآباء إذا أصبحوا آباء.
من المتعارف عليه أن الابن لا يهمه من يقود الأسرة أبوه أو أمه، كل ما يعنيه هو استقراره وتلبية احتياجاته وتوفير الحب والحنان له، وتلقُف كل إشارة يرسلها بهدوء، واحترام كل فكرة يبديها، وتهيئة وسائل العيش الكريم له؛ وسط جو من التقدير والرعاية.
لا أريد أن أتحدث بطريقة روتينية عن صفات القيادة الأسرية، يكفي استنتاجها من خلال أسطر المقال ! بيد أن وجود صورة ذهنية سليمة للزواج وللأسرة وللقيادة في الأذهان هو الشيء المهم والرئيس في الموضوع.
وإن لم تتوفر قيادة حكيمة في الأسرة؛ ظهرت الخلافات والمشكلات والتخبطات والسلوكيات السيئة، وظهر عدم التواؤم بين الزوجين أو بينهما وبين المجتمع الخارجي، كما تظهر مشاكل الأبناء وتربيتهم وتعليمهم وطريقة انسجامهم مع المجتمع، فغياب القيادة وعدم بث روح المحبة في الأسرة يسبب خلافات حادة حول المال والإرث وحول نظام المنزل.
ليست المشكلة فيمن يقود إطلاقاً ! الأب أو الأم أو كلاهما، ولكن من المهم أن تكون القيادة للأذكى والأكثر وعياً وحكمة والأقدر على التصرف بتوازن مع مختلف المواقف، قد يقود الأب مع تفويض بعض الأمور للأم أو بعض الأبناء، وقد تقود الأم (الزوجة) مع ترك بعض المهام للأب.

وأنا أرى بأن الأساس هو قدرة الزوجين على تنمية مهاراتهما الحياتية واستطاعتهما التفاهم حول مستقبل أبنائهما؛ حتى قبل مجئ الأطفال، وكذلك محاولتهم الاتفاق على الخطوط العريضة لحياتهما، ويشمل ذلك تعايشهما مع الآخرين خصوصاً أهل الزوج وأهل الزوجة، مع توفر الاحترام والحب بينهما.
لا بد أن نشير إلى أنه مهما كانت القيادة ضعيفة، فإنها بلا شك أفضل من قيادة شخص آخر لمركبة زواجهما ! يستشير الزوجان، ويجربا كل طريقة لإنجاح الزواج، ولكن عليهما الحذر من السماح لأحد بالقيادة بالنيابة عنهما ! وإذا شعرا بأن المشاكل تعصف بهما، فيجب أن يواجها مصيرهما ويحاولا بحب ونية صادقة تطوير مهاراتهما أو مهارات أحدهما، وذلك بعد معرفة جوانب الضعف لا يمنع من لجوئهما إلى كتاب أو مستشار أو حضور دورة تدريبية أو حتى طبيب نفسي.
ومن الجدير بالذكر أن بعض الأسر تسير بشكل رائع طالما لم يرزقا بأبناء، وحين يرزقهما الله تبدأ المشكلات والتخبط في القيادة، فنقول لهؤلاء : حتى أنتم استفيدوا من تجارب الآخرين سواء كانت كتاباً أو استشارة أو دورة تدريبية. وهناك حالات عديدة لآباء تغيرت أفكارهم ومفاهيمهم وتعاملهم مع أبنائهم بعد أن حضروا دورة تدريبية أو قرأوا كتاباً أو استشاروا خبيراً. وفي بعض الحالات يكون القائد أحد الأبناء الكبار. ومتى ما وُجد أنموذج متبع للوالدية الحقة وللأسرة السعيدة، بحيث تتفق توجهات الجميع على ضرورة تواجد مبدأ الإصلاح والإنتاج لدى الأسر. وحينها سنصل للقيادة الجميلة والمؤثرة ومنتهى الإبداع وهي أن يكون القائد هو المجتمع، ومن المهم التنبيه على ضرورة عدم التأثر بالآخرين فيما لا يخدم توجهاتنا وقيمنا، مع الاستفادة منهم تربوياً فيما يحقق معنى القيادة وأهداف الأسرة لدينا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدكتور عبدالرزاق كسار .

 0  0  2040
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:49 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.