• ×

02:37 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ تأمل وتدبر .
هناك كتابان لابد من قراءتهما قراءة متأنية، الكتاب المسطور ونعني به الوحي (قرآنا وسنة صحيحة) والكتاب المنظور وهو كتاب الوجود أي الكون وماحوى، وكلاهما مفتوحين للتدبر والتأمل. فالأول كتاب منزل متلو معجز وهو القرآن الكريم، الذي دعينا إلى تلاوته وتدبره والعمل به، (كتاب أنزلناه إليك مبارك، ليدبروا آياته، وليتذكر أولو الألباب) (ص : 29)، والثاني كتاب مخلوق مفتوح وهو هذا الخلق والكون بدءا من الإنسان، وقد أمرنا أيضاً بإعمال طاقاتنا وقدراتنا العقلية والفكرية في خلق الله عز وجل وآياته الكونية (سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق) (فصلت : 53)، (فلينظر الإنسان مما خلق، خلق من ماء دافق) (الطارق : 5،6).
ولما كان الإنسان هو موضوع بحثنا كان لابد أن نتطرق في حديثنا إلى النفس الإنسانية وأحوالها المختلفة، وعوامل سوائها وانحرافها، وأسباب سعادتها وشقائها، ووسائل إدراكها ومعرفتها، ومنهج الحياة الأمثل كي يعيش صاحبها عيشة آمنة ويحي حياة طيبة مطمئنة.
مع العلم أن المنهج والمصدر الوحيد الذي بإمكاننا أن نرجع إليه ونستقي منه كل المعلومات هو الوحي الكريم، لأن الحقائق التي وردت في القرآن الكريم وفي السنة عن الإنسان هي حقائق يقينية لأنها صدرت عن الله تعالى خالق الإنسان (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك : 14) فالوحي وحده هو الذي يتوجه إلى النفس البشرية كلها مقدما لها الزاد المتكامل، لأنه منهج من خلق لمن خلق.

تميز الإنسان عن باقي المخلوقات .
حقيقة لا يختلف فيها اثنان ولا تنتطح فيها عنزتان، نطق بها الكتاب العزيز، وأكدتها الفطرة السوية والعقل الناضج الراشد، كما أثبتتها بحوث العلم والمعرفة قديماً وحديثاً : "أن الإنسان مخلوق مكرم مفضل عن سائر المخلوقات في هذا الكون الفسيح" لا لسواد عيونه كما يقال ولكن لغاية وحكمة أرادهما الباري عز وجل، قال تعالى : (إنا كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (الإسراء : 70) فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم ولن يكون، بيده الخلق وهو على كل شيء قدير، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
إن الذي خلق فسوى وقدر فهدى، هو الذي أوجد هذا الكائن الحي الناطق الخلوق، وبناه وصوره فسواه، ثم إلى النجدين هداه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار.
قال الشيخ السعيد حوا - عليه رحمة الله : "إن الإنسان هو الإنسان له كينونة ثابتة لم تتغير طبيعته، ولم تتبدل جبلته قال تعالى : (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي، فقعوا له ساجدين) (ص : 71 - 72) فالآية تصرح بطبيعة وأصل خلقه وجبلته، وأنه من طين ممزوج بروح الله تعالى، وأن الجسد لا ينفصل عن الروح، كما أن لكل عنصر له متطلبات، وخلقت له ميول للمحافظة عليه، فالطعام والشراب والجنس للمحافظة على الجسد، والتدين للمحافظة على الروح. فالإنسان مخلوق من مخلوقات الله في هذا الكون، إلا أنه نسيج وحده، حيث خصه الخالق البارئ المصور بجملة من الصفات التي تجعله يختلف عن غيره ويتميز (تحت عنوان مدخل - من كتاب الرسول - السعيد حوا)، فهو مميز عن غيره من المخلوقات :
1) في بدنه : لا ريب أن خلق الإنسان معجزة كخلق السماوات والأرض تماماً. انظر معي وتأمل ذات هذا الكيان العجيب من ناصيته حتى أخمص قدميه، ومن ظفره إلى سمعه إلى بصره، كيف يمشي منتصب القامة مرفوع الرأس، مسدول اليدين، في حين مخلوقات أخرى منها من يمشي على أربع، ومنها من يمشي على أربعين وعلى أربع وأربعين، ومنها من يزحف على بطنه، يخلق الله ما يشاء، وصدق الله العظيم حين قال : (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (التين : 4) وقد ثبت في كتاب الدعاء للطبراني عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي".
فهو يشترك في بعض نواحي الخلقة والجبلة مع كائنات أخرى، كما يفضلها في مناح أخرى. يشترك مع الجماد في الكتلة والحجم، ومع النبات في النمو، ومع الحيوان في الحس والحركة وفي بعض الصفات المعنوية.
إن مظاهر الإعجاز في خلقه كثيرة لا تعد ولا تحصى، يحمل ظاهره كما ينطوي باطنه على أجهزة جد معقدة، ألم تره كيف يتكلم وكيف يأكل ويشرب، كيف يتنفس كيف يتعامل، كيف تعمل أجهزته الداخلية، كيف وكيف وكيف...فهو مكرم في ذاته، مفضل مشرف فوق غيره، ورغم صغر حجمه وضعفه وعجزه، فهو نسيج وحده، وعالم قائم بذاته، قال الشاعر الحكيم : وتحسب انك جرم صغير ● ● ● وفيك انطوى العالم الأكبر.
فالإنسان كون صغير، كما أن الكون إنسان كبير، وذلك لما انطوى عليه من أسرار بليغة وحكم عديدة أبهرت العلم والعلماء، وجعلت ألكسيس كاريل يعنون كتابا له "الإنسان .. ذلك المجهول".
2) في عقله وروحه : إن الجانب العقلي في الإنسان هو أثر من آثار النفخة الإلهية الروحية، التي أنعم الله بها على الإنسان عند خلقه والتي من أجلها استحق التكريم الإلهي والتفضيل على غيره من الكائنات. إن القوة المادية ليست هي كل شيء في حياة الإنسان، ولا تقارن بأي حال من الأحوال بالعقل الإنساني، الذي يستمد منه الإنسان القوة الحقيقية. ورحمة بالإنسان لم يكله الخالق عز وجل لحواسه ولا حتى لعقله كي يدرك الحقائق الكبرى، بل بعث إليه رسلا وأنزل إليه كتبا حتى لا يضل السبيل.
وما كان له - بضعفه - أن يخضع كل ما في الكون لإرادته إلا بنعمة أسبغها الله تعالى عليه وميزه بها دون غيره فهو يعي ذاته، والعالم من حوله، وله القدرة على نسج علاقة وثيقة وصلة متينة مع خالقه ليستمد منه الحول والقوة، ويهتدي بهديه. (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) (التغابن : 11) ولعله الكائن الوحيد الذي يدرك تماماً بأنه لابد أن يموت.
ورغم كونه حيواناً ناطقاً إلا أنه ينطوي على روح من أمر الله غالية، أودعها الله في الجسد ليكون الإنسان عظيماً بها كبيراً بملكوتها، واستعدادا غير محدود، ويتبطن ميولاً لا حصر لها، ويشتمل على آمال لا نهاية لها، وأفكار غير محصورة، وطاقات رهيبة. إنه بدن وعقل، روح ووجدان، وذاته مستودع لقوى وأسرار إلهية لا تعد ولا تحصى، مهما أوتي من علم لن يحيط بها علما، لأن هناك مناطق غير محدودة في دنياه الباطنية مازالت غير معروفة. وقد انفرد سبحانه بدقائق خلق الإنسان (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء : 85).

3) في علمه : الإنسان خليفة الله في أرضه قال تعالى : (ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (ص : 26) هذه المفردة "خليفة" تحمل إيحاءات ودلالات عدة، ليس منها كونه مكرماً ومفضلاً فقط، بل أن الله عز وجل زوده بكل أدوات الاستخلاف، وإلا فلا معنى لخلافته ولا قيمة، ولأن دور الإنسان في الأرض هو عمارتها، كان من أهم هذه الإمكانيات والوسائل العلم. (وعلم آدم الأسماء كلها) (البقرة : 31) وقال تعالى أيضاً : (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) (الرحمن : 33) قال العلماء السلطان هنا سلطان العلم، أي اطلبوا العلم وتبحروا فيه فبه تستطيعون أن تكتشفوا خبايا هذا الكون وتعرفوا أسراراً كثيرة في الآفاق وفي الأنفس، وبه يمكنكم أن تسخروا قوى الطبيعة لصالحكم، وتحققوا إنجازات كثيرة في مختلف المجالات، فتتغير ظروف حياتكم وتتطور تحضرا وتمدنا.
إن النفس البشرية طلعة تتشوق بفطرتها إلى المعرفة، وتريد أن تستشرف كل غيب، وتشرئب إلى كل مجهول، فتبحث عن أصل كل شيء وكنهه، وسببه وعلته، وسره وحكمته، قال تعالى : (وعلم الإنسان ما لم يعلم) (العلق : 5) إنه مخلوق مزود بطاقات كثيرة، من أبرزها المعرفة، وهي إحدى المزايا التي يتفرد بها الإنسان دون غيره من الكائنات.
إن الحيوانات كلها مجتمعة لا تستطيع أن تصنع إبرة، بينما استطاع الإنسان بما أتاه الله من علم أن يصنع الصواريخ العابرة للقارات، والقنبلة الذرية، وأن تطأ قدماه كواكب أخرى، لم يكن يوماً يحلم بالوصول إليها واكتشافها، كما غاص في أعماق البحار والمحيطات .. ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : "اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما" "يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا"، وكان من دعاء الصالحين : اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم والجهل، وأكرمنا بنور العلم والفهم، وسهل أخلاقنا بالحلم، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

4) في خلقه : لقد نزل القرآن الكريم لهداية الإنسان وتعليمه، وتزكية نفسه، وتنظيم حياته، إنه كتاب نزل أساساً للإنسان ولإصلاح حاله. إذ لا صلاح لهذا الكون إلا بصلاح الإنسان، ولا صلاح للإنسان إلا بصلاح قلبه وسريرته وأخلاقه (قالت يا أبتي استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص : 26)، فالأمين هنا الثقة صاحب المروءة والأخلاق الفاضلة، رجل القيم والمبادئ والمثل العليا الذي يصلح في الأرض ولا يفسد، يبني ولا يهدم، يعمر ولا يخرب. ولأمر ما مدح الله عز وجل نبيه الكريم بأحسن صفة في الإنسان فقال : (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم : 4) إن الإنسان كائن أخلاقي، وهو بفكره وعاطفته وروحه قبل أن يكون بحواسه وبجسمه لأنه ينطلق من مبادئ وقيم تحكم سلوكه ومواقفه، ولأنه يحترم إنسانيته فهو صاحب رسالة في هذه الحياة، يؤديها بصدق ليسعد ويسعد من حوله، وهذا ما تفتقر إليه الكائنات الأخريات كالحيوان والجمادات والنباتات.
إن إنسانية الإنسان في إيمانه وصدقه، وفي تدينه وأمانته، وفي إخلاصه وتواضعه، ونشدانه للحقيقة والعدل قبل أشياء أخرى، وإلا لا معنى ولا قيمة ولا دلالة لوجوده لأنه حينما يرحل من هذه الدنيا، يندثر منه العنصر الترابي، ويبقى أثره، بصماته ومواقفه. أعمالاً جليلة ينتفع بها، وذكريات حية تنعش، وخصالاً حميدة تذكر، ولا عجب إذا أن يعتبر سلفنا الصالح الدين هو الخلق. وهذا ما عبر عنه ابن القيم رحمه الله بقوله : "الدين الخلق، فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين، ومن نقص عنك في الخلق نقص عنك في الدين" ورحم الله أمير الشعراء شوقي حين قال : "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ● ● ● فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. وقوله أيضاً : "وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ● ● ● فأقم عليهم مأتما وعويلا".
إن التعساء حقاً هم المنحطون عقلياً وأخلاقياً، وعليه فالقيام بأمر الله هو الذي يطلق طاقات الإنسان كلها في طريقها الصاعد نحو الحق والخير والكمال.

التصور الإسلامي للإنسان .
لقد أخطأت وتطرفت المذاهب الوضعية والديانات المحرفة في نظرتها لهذا المخلوق العجيب فهي إما تصعد به إلى القمة أو تهوي به إلى أسفل سافلين، فهو إما من سلالة شعب الله المختار، أو محاط بالخطيئة الأبدية التي لا يخلصه منها سوى صلب المسيح عليه السلام، -حسب ادعائهم- دون أن يبذل الإنسان أي جهد للخلاص. أو حيوان اجتماعي يغيب في الجماعة حينا، ويمكن من رقابها حينا آخر، وغيرها من التفسيرات التي تمجها الفطرة، ويرفضها كل تفكير سوي، وللأسف كلها مقاربات عاجزة عن الإحاطة بجوانب الكينونة البشرية كافة، فجانبت الصواب ولم تهتد إلى معرفة الحقيقة الكاملة.
في حين نجد القرآن الكريم لم يبخل علينا بتسليط أضوائه الكاشفة على خفايا هذا المخلوق ومكوناته ومنازعه، فمنهجه يتميز بالواقعية والموضوعية، لأنه يتعامل مع الإنسان في حالتي القوة والضعف، ويؤكد وجود الحالتين معا في الكينونة البشرية، فيدفع الأولى إلى مزيد من التألق، ويأخذ بيد الثانية صوب الصحة والعافية. فمنذ لحظات الخلق الأولى أضيفت نفخة الروح العلوية إلى كتلة الطين السفلية، فأصبح الإنسان مزيجاً من التوق والشد، والصعود والهبوط، والتسامي والارتكاس، اليقظة والغفلة، التحرر والاعتقال. وهكذا هي النفس : سوية وشاذة، صاعدة وهابطة، خيرة وشريرة، مقبلة ومعرضة، لاصقة بالطين أو مرفرفة في عالم النور.
فمنذ لحظات الخلق شكل الإنسان في أحسن تقويم، وصدر الأمر للملائكة بالسجود له تشريفاً وتكريماً، وحمل في البر والبحر، ورزق من الطيبات، وفضل على كثير من الخلق تفضيلا، وكان ينطوي في الوقت نفسه على العجلة والضعف والاستعداد للخطيئة وسفك الدماء.
ومنذ اللحظة الأولى أعلن الإسلام في كتاب الله وسنة رسوله : "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (الحديث صححه الحاكم، وحسنه الألباني) وأعلن القرآن الكريم مراراً وتكراراً على أن الإنسان أسير الآثام واللمم والمعاصي، وأن باب التوبة مفتوح على مصراعيه لمن يقدر على تجاوز الشدة ويقدر على الصعود. إنه بإيجاز شديد دعوة للتغلب على العوائق، وبذل الجهد لمجابهة عوامل الشد مع الاعتراف بثقلها.

حينما يحترم الإنسان إنسانيته .
إن صلة هذا المخلوق الضعيف بربه أمر لابد منه، وهو في حاجة ماسة إليها أكثر من الطعام الذي يتناوله والهواء الذي يتنفسه، ومن صالحه في العاجل والآجل. بل هي سبب شقائه أو سعادته. فهي ترفع من قيمة الإنسانية عنده، ومن خلالها يصلح حاله ويرتب حياته، فيسير بجسمه على الأرض متوجهاً بروحه إلى السماء، مما يؤدي إلى ثقته بنفسه الموصولة بالله الخالق، لأنه يستمد منه الحول والقوة. يسير على نهجه ويهتدي بهديه. وتلك القدرة الإلهية نفسها هي التي تمنعه من الاغترار بنفسه لعلمه بقدرة الله القاهرة.
إن تثقيف العقول، وتربية النفوس، وزرع القيم وترسيخ الأخلاق الفاضلة أولوية أولى لا ينبغي أن تغفل أبدا، كما أن تنمية وإعمار الأرض، وبناء الحضارة، ونشر رسالة الإصلاح، وتحقيق الحق والعدل تتوقف على الإنسان الإيجابي الفعال الصالح المصلح الذي استحق تكريم الله له بالاستخلاف (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (ص : 26) إنه الإنسان الذي رأت فيه العناية الإلهية أنه أهل لحمل رسالة السماء (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان) (ص : 42).
هو الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمة واحدة جامعة شاملة عميقة الدلالة تغني عن قراءة ألف كتاب لو تدبرها القارئ الكريم : "المسلم كالغيث، أينما وقع نفع" أي إيجابية على مستوى التفكير، وعلى مستوى المشاعر والعواطف، وعلى مستوى المواقف والسلوك. فيا حبذا أن يكون قوي الجسم، سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، مثقف الفكر، مجاهداً لنفسه، حريصاً على وقته، منظماً في شؤونه، قادراً على الكسب، نافعاً لغيره. متمكناً من مهارات عصره.
لقد أصبح لزاماً على كل مؤمن كيس فطن أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه، ويبذل كل جهوده حتى يمتلك مطلق إرادته، في السيطرة على نوازعه، وصياغة مصيره تماماً، فيما ينال به رضا ربه ومولاه، والفوز بما يتمناه، ولا يتحقق ذلك إلا بالإيمان الصادق والعلم النافع والعمل الصالح.

 1  1  3282
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1434-02-20 10:52 صباحًا د. أكرم مليباري :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و جزاك الله كل خيرٍ أخي عماري لما بذلته من جهد قيّم؛ للتطرق إلى الإنسان، فموضوعه عظيم، و الحديث عنه حديث ذو شجون، و اسمح لي بالمشاركة بما يتلجج في صدري من كلام و أحاسيس؛ فقد تحدث كثيرٌ من المؤرخين و من حملوا على عواتقهم هم تعقُّب آثار الإنسان منذ القدم، و قد خلصوا إلى اكتشافات و نتائج مبهرة؛ لعلي أوجز شيئاً منها، في عجالة سريعة: فقد لفت نظر دارسي علوم الإنسان أو ما يعرف بعلم (الإنثروبولوجي) أن الإنسان لا يكاد ينسجم مع الطبيعة بشكل كامل؛ فقد تبين من ملاحظاتٍ و استقراآتٍ؛ أن الإنسان الأول كان كثيراً ما يهاب من الطبيعة و من الحيوانات التي كانت تشاطره الحياة؛ فهي أي الحيوانات، كانت تحيا بشكل عادي في دورة حياة مشتركة فيما بينها؛ فتحيا للطعام و التكاثر و الصراع من أجل البقاء؛ أما الإنسان فكان يهاب من الطبيعة و لا يكاد يشعر بالأمان؛ و كان يجد أماناً في تعلقه باعتقاداتٍ ليست ملموسة أي لها علاقة بما وراء الطبيعة أو ما يعرف بالميتافيزيقا، فهو يؤمن في داخله بأشياء لا تدركها الحيوانات، من وجود الخير و الشر و الوفاء و العقاب و الثواب... بالإضافة إلى وجود إله يتحكم في الكون؛ على اختلاف المعتقد و الإيمان.

    و الوعي و الإدراك و الضمير و القصدية في العمل.. و كما ذكرت أخي الامتيازات التي تفرّد بها الإنسان من قدرته على الصناعة و الابتكار..كل ذلك مما تميز به الإنسان؛ بالإضافة إلى اكتشاف العلماء للآثار القديمة في جدران الكهوف و جذوع بعض الأشجار و الحجارمن رسومات و منحوتات.. تدل على وجود نوعٍ من الحضارة تفرّد بها الإنسان عن الحيوانات، و الفن بأنواعه كذلك؛ كان يشغل جزءاً كبيراً في حياة الإنسان.. و اقترح قراءة كتاب (الإسلام بين الشرق و الغرب) لعلي عزت بيجوڤيتش رحمه الله، فهو يحوي علماً ثرياً و قيّماً في ذات المجال.

    بارك الله فيك أخي الكريم

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:37 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.