• ×

07:05 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ حينما كنت في إحدى المدارس وبينما كنت أمشي في أحد الممرات إذا بمدير المدرسة موفقاً ومسدداً مشمراً عن ثيابه يصلح برادة المياه ويحاول جهده تفقد مصابها, وحين أخبرته عن مدى انتمائه واندماجه في كل ما يخدم مجتمع التعليم أخبرني أنه يلاحق بنفس مقطوع كل التفاصيل, ولكنني في زيارة أخرى وحين سألته عما قدمته المدرسة لطالب في الصف الثاني الابتدائي لديه مشكلة مزمنة بحسب معلم الصف أبدى المدير هذه المرة جهلاً كاملاً عن حالة الطالب وأخبرني أنها المرة الأولى التي يعلم أن هذه المشكلة لدى أحد الطلاب في المدرسة !

■ عنوان المقال :
هو شعار مرفوع في أهم البيئات التعليمية الحديثة المميزة, وهو صورة جديدة يجب أن تكون واقعاً معاشاً لما ينبغي أن تكون عليه الإدارة المدرسية.
تتنوع مهمات مدير المدرسة وبناء عليها اهتماماته وخططه وجهوده, وتراه اليوم كمحاسب في سوق, وغداً كاتباً وسكرتيراً يهتم بالتعاميم والأوراق وتنظيم الملفات, وبعد غد سباكاً أو كهربائياً, ولن تجد هامشاً للإدارة من أجل الطالب إلا في أوقات ينتزعها في الأيام الصعبة !
سيخبرك بعض الطيبين أن كل ما في المدرسة في النهاية من أجل الطالب وإذا اهتم به مدير المدرسة فهو يهتم تحديداً بالطالب, وهذا في العموم يشبه الحقيقة لكننا إذا دخلنا في التفاصيل وجدنا أن مدير المدرسة وفق التطبيقات الواقعية الحاضرة يبتعد عن الطالب كل يوم مسافات أطول.
الإدارة المدرسية من أجل الطالب تعني أن تكون خطة مدير المدرسة وتفاصيل يومه كلها تبذل من أجل الطالب تربوياً وتعليمياً وهذا ليس دائماً يمكن أن يكون خللاً لدى المدير أو قصوراً يمكنه عبر بعض الإجراءات أن يتجاوزه, إنما هو عيب في النظام بشكل عام. وإذا كان النظام يراعي هذا الأمر فهو قطعاً سيبحث عن كل الوسائل التي تحدث تغييراً, وسيكون عملياً ودقيقاً في ذلك, وسيبعد عن مدير المدرسة كل تلك المشتتات المرهقة بدون جدوى !

لن تكون الصلاحيات التي تمنح لمدير المدرسة سبباً في جعله محاسباً أو معقباً أو حتى مفتشاً ومراقباً ولن تكون كل تلك الأعباء التي تلبس قميص اللامركزية وقبعة منح الصلاحيات بينما هي تخلص المركزيين من أحمال إدارية ومالية بأسلوب ذكي ورمي الكرة في ملعب مدير المدرسة المزدحم قبلا عبر التلويح بأهداف نبيلة وعالية !
إن الإدارة المدرسية من أجل الطالب تعني أيضاً أن يكون مدير المدرسة هو المحرك الفعلي بذكاء وخبرة تربوية تعليمية لكل العمليات التي تحدث, وأن يكون قريباً من المعلمين وكافة الطاقم التربوي التعليمي في المدرسة, كما تعني أن يتم بناء وصناعة المديرين عبر الدخول من هذه البوابة.
وحين يتحقق ذلك فلا تسأل عن مدى النجاحات المتواصلة التي سنجنيها جميعاً وكيف أننا خلال سنوات سيكون في مدارسنا قيادات للإدارة المدرسية وفق هذا المفهوم بقيمته الكبيرة كما سيكون لدينا عدد كبير من المديرين والمديرات ممن حصلوا على بناء مميز في هذا الاتجاه.
إن الإدارة من أجل الطالب تعني المزيد من الجهود والبرامج وهي الخطوة الأولى والأهم في طريق المدرسة الناجحة في تحقيق الأهداف العامة والتفصيلية.

■ إن هذا المقال :
قطعاً لن يكون خطة شاملة لكيفية الانتقال, ولن يكون رسماً هندسياً لمسارات العمليات التي تحقق ذلك, ولكنه كحجر صغير يسقط في بحيرة هادئة, وعبر دوائره المتوالدة فوق السطح ربما أحدث أثراً صغيراً وعابراً. وإننا نردد أن الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه ولكننا نفترض لمدير المدرسة قلوباً متعددة وهذا ما لا يمكن كما أننا جعلنا قلبه الصغير مشتتاً أكثر مما يجب.

 0  0  3500
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.