• ×

01:09 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ توطئة .
تشير الأدبيات العلمية، إلى إن القرارات الإدارية التي يتخذها المديرون ـ في مختلف المنظمات ـ بأمر رسمي تنفيذي أو بتصويت الغالبية عادة ما تثبت الأيام، أن تنفيذها أكثر صعوبة من القرارات الإدارية التي يتم الوصول إليها بالإجماع. والتساؤل الذي تتطرق إليه هذه الرؤية الإدارية : كيف يُمكن تحويل حول قراراتنا الإدارية التنفيذية من الأغلبية إلى الإجماع ؟

■ عمداً تقصدت ـ في هذه الرؤية الإدارية ـ الابتعاد عن القرارات الإدارية التي يصدرها المديرون بأمر رسمي تنفيذي، وذلك للسببين التاليين :
1 ـ المديرون الذين يعتمدون (فقط) على الأوامر الرسمية التنفيذية هم أساساً في جغرافية بعيدة عن مصطلحي (الأغلبية ـ الإجماع).
2 ـ معظم المديرين يؤكدون بأن جل قراراتهم الرسمية التنفيذية تم صنعها عبر منهجية تصويت المشاركين في الاجتماعات الرسمية.

مما لا ريب فيه أن الاجتماعات الرسمية تعد من أكثر وسائل الاتصال الإداري أهمية، وتأتي أهميتها في دورها الحيوي كوسيلة اتصال فعالة في حياة الشعوب سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى التنظيمات الإدارية. ومع إدراكي التام أنه لكي يكون الاجتماع مثمراً، لابد من جودة الإعداد له وحُسن إدارته ودقة متابعة تنفيذ قراراته وتوصياته، إلا أن هذه الرؤية الإدارية لا تتعارض مع تلك الأبجديات النظرية، فهي دعوة تطبيقية لتحويل قراراتنا الإدارية التنفيذية من الأغلبية إلى الإجماع أثناء تلك الاجتماعات الرسمية.

■ وقد يقول قائل : ما الفائدة من الإجماع في التصويت ـ أثناء الاجتماعات الرسمية ـ لاتخاذ القرارات الإدارية التنفيذية ؟
ولعلي أوجز الإجابة في التالي :
1 ـ يوفر الإجماع في اتخاذ القرارات الإدارية وسيلة لربط وجهات النظر بطريقة إبداعية، لتطوير الحلول في معالجة المشكلات.
2 ـ إن التغييرات الهادفة في المنظمة من الأمور الممكنة عندما يشعر الأفراد بالالتزام تجاه القرارات التي تمكنوا حقيقة من صنعها.

■ إن الرؤية الإدارية التي أطرحها ـ لكي تتحول قراراتنا الإدارية التنفيذية من الأغلبية إلى الإجماع ـ تتركز في نقاط خمس، هي :
1 ـ على مدير الاجتماع، عندما يُعد جدول أعمال الاجتماع، التخطيط للعمل بالإجماع، أي : الحرص على أن يتناول الاجتماع كل المشروعات التنظيمية المشروعة بشكل تام .. حيث أن معظم المشاهدات تشير إلى أن المعدّين يطرحون (فقط) ما يهمهم بل ويفيدهم شخصياً وليس ما يلامس احتياجات واهتمامات المجتمعين.

2 ـ معظم ـ إن لم يكن كل مديري الاجتماعات ـ يستمعون إلى أراء المشاركين في الاجتماع الرسمي، ولكن للوصول إلى (الإجماع) يُفترض تفعيل مراحل الإنصات الفعال (الاستماع ـ التفسير ـ الاستيعاب ـ التذكر ـ الاستجابة)، ولعل هذا نادر الحدوث في العديد من الاجتماعات الرسمية.

3 ـ خلال نقاشات الآراء، يُنصت معظم المديرين لآراء المجتمعين، ويتفاوت مستوى ذلك الإنصات بين (التجاهل ـ التظاهر ـ الانتقاء) وأحياناً الإنصات بانتباه، بيد أن المأمول ـ للوصول إلى (الإجماع) ـ الإنصات بتفاعل (أي : التقمص) من خلال الترحيب بالاعتراضات الإدارية الشرعية، بحرارة، ثم الحيادية تجاه محتوى النقاشات.

4 ـ إن حرص المديرين أنفسهم ـ عند تنفيذ مختلف الفعاليات الإدارية ـ على تنمية القدرة على التذكر لدى العاملين، والاستفادة من طبيعة البناء المعروض علي الفرد، والالتزام بالقواعد المرشدة للاستماع الجيد، يضع اللبنات الأولى للحصول على الإجماع في اتخاذ القرارات الإدارية التنفيذية أثناء الاجتماعات الرسمية.

5 ـ إن تاريخ ومقر والزمن المخصص للاجتماع .. الخ جميعها من موجبات الاجتماع الإداري ولكن ضمان بُعد مدير الاجتماع عن سياسة التسلط الإداري تجاه الفرد (ذو ثقافة الحوار) من خلال تكليفه بمهام نظامية (مزعجة) ولكنها (غير أخلاقية) عقب الاجتماع مدخل النجاح للحصول على إجماع الآراء في اتخاذ القرارات الإدارية التنفيذية.

 11  2  4822
التعليقات ( 11 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-10-04 11:45 صباحًا فواز حماد الغريبي :
    راااااااااائع وفي الصميم

    وعبارة بسيطة على هامش ما سطره إبداعكم ... " كثرة الاجتماعات دليل على الفشل " إما فشل النظام نظرا لغموض آلياته وقلة استقرارها مما يستوجب عقد اجتماعات متتالية أو فشل مدير الاجتماع في اتخاذ القرار المناسب حتى في الأمور التي لا تحتاج إلى اجتماع أصلاً.

    وكل عام وأنت والجميع بخير يا أبا ماجد.
  • #2
    1433-10-04 11:48 صباحًا فيصل الغامدي :
    سياسة التسلط الإداري
    عقب نقاشي الحاد مع مدير المدرسة وعلى انفراد حول المقصف المدرسي العام الدراسي السابق وبقدرة قادر أصبحت الحصة السابعة لمدة أربعة أيام بدل يومين في جدول الحصص الدراسية
  • #3
    1433-10-04 12:06 مساءً د. سلمان أحمد الدوسري :
    مع أطيب التهاني بالعيد السعيد
    رؤية إدارية إبداعية وذلك ليس بمستغرب من الخبير الإداري الأخ / عبدالله
    أمنياتي أن البند رفم (5) قد تلاشى بتاتاً من واقعنا الإداري
  • #4
    1433-10-04 01:05 مساءً خالد عبدالعزيز الفوزان :
    أخي الحبيب عبدالله هادي ..
    لن أشيد بجهدك ومواضيعك الطيبة .. فهذا شيء مفروغ منه .. بارك الله بك وكل عام وأنت بخير بعد الزحمة .

    من وجهة نظري -دون مقدمات- يمكن تحويل تصويت الأغلبية إلى إجماع بأحد الطرق التالية :
    - الإقناع والإجابة على جميع التساؤلات المطروحة بشكل واضح وسليم.
    - إيصال المجموعة إلى العمل بما يسمى (روح القطيع).
    - تجزئة الموضوع المطروح للنقاش في ورش عمل ومناقشة كل مجموعة فيما يخصها وعدم الانتقال إلى مناقشة مجموعة أخرى إلا بعد اتخاذ قرار في طرح هذه المجموعة .
    - طرح محفزات خارجية مسيلة للعاب مع التصويت.
    - إطالة النقاش إلى وقت متقدم ليشعر معه الجميع بالملل والموافقة على ماتريد بسرعة دون نقاش.
    - أن يطرح الموضوع شخصية محببة للكل بأسلوب شيق مع التلميح إلى الرأي المراد.

    بغض النظر عن شرعية الأسلوب من عدمها .. فهذا ماخطر ببالي فور قراءة عنوان الموضوع .. وأرجو المعذرة .. فأنا (أحيانا) أهوى السباحة عكس التيار .

    تقبل خالص تحياتي الصادقة.
  • #5
    1433-10-04 02:01 مساءً محمد الصليمي :
    فكر رائع وطرح موفق يدل على كم هائل من علم تربوي وإداري مكنون . .
    لا عدمناك أبا ماجد فأنت أحد مكتسبات التربية والتعليم في بلادنا ، ومن الشخصيات التي نفخر بها في مكة المكرمة ، نفع الله بك وبعلمك .
  • #6
    1433-10-05 06:34 صباحًا سعيد بن فايز السبعي :
    أولا: الشكر والتقدير للمربي الفاضل أستاذي عبدالله أحمد هادي

    ثانيا: إن معظم اجتماعاتنا وإن لم تكن جلها القرارات متخذه مسبقا والاجتماع من أجل الاجتماع لا من أجل الاجماع

    ثالثا : البند رقم (2) للأسف ملغي تماما لأن معظم مديري الاجتماعات ـ يعتمد على السماع وليس الاستماع وهناك فرق كبير بين السماع والاستماع

    رابعا : اتفق مع سعادة الدكتور سلمان أحمد الدوسري على أن البند رقم (5) قد تلاشى البته من واقعنا الإداري
  • #7
    1433-10-05 08:10 صباحًا محمدأحمدإسماعيل الأكوع :
    ما أروعك من ألهمك؟ ما أروعك من علمك؟
    موضوع رائع من كاتب رائع بارك الله فيك أخي أبا ماجد
  • #8
    1433-10-05 08:10 صباحًا محمدأحمدإسماعيل الأكوع :
    ما أروعك من ألهمك؟ ما أروعك من علمك؟
    موضوع رائع من كاتب رائع بارك الله فيك أخي أبا ماجد
  • #9
    1433-10-06 03:12 مساءً أسامة محمد بانده :
    أستاذي الفاضل عبدالله هادي *حفظك الله ورعاك وكل عام وانت بألف خير .
    موضوع رائع من شخص صانع للقرار مثلك يا أبا ماجد .
    هنالك قواعد ومسلمات لو اتخذها كل مدير عند عقد الاجتماعات لأصبحت قرارته صائبة وإلزامية وقيد يصل الى الإجماع باذن الله .
    * التخطيط المسبق للاجتماع اي اخي المدير لا تذهب للاجتماع بدون اعداد مسبق له .
    * لا تتأخر عن الاجتماع وكن اول من يحضر لإعطاء الاجتماع اهميه لدى الحاضرين .
    * لا تدعو عدد كبير لحضور الاجتماع ، وهنا قد يعارضني الكثير فهنالك كادر كبير في بعض المؤوسسات وضرورة الاجتماع بجميع العاملين ، وأقول هنا ان من اكثر الطرق التي يستخدمها رؤساء اكبر المؤوسسات الناجحة للوصول الى قرار ملزم بالإجماع هو تقسيم العاملين الى مجموعات ويتم الاجتماع بكل مجموعة على حده لكي تستطيع إيصال الفكرة بسرعة وتكون وسيلة الإقناع أسهل واسرع ( اجتماعات تخصصية ) وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها في الوصول الى إقناع الجميع وسهوله الاستماع الى مشاركاتهم .
    * عدم الإطالة والتقيد بالوقت والمحدد سواء لك او للحوار مع الاخرين .
    * اجعل إدارتك للاجتماع إدارة ديمقراطية ولا تجعلها ترسلية او دكتاتورية .
    * تقمصك لشخصية القائد صانع القرار وحماسك للخروج بقرار ملزم للجميع بموافقت جميع الحاضرين يساعدك على النجاح ويعطي فكرة للجميع بجدية القرار الذي تسعى الى إتخاذه .
    * عندما تطبق فكرة الاجتماع بإعداد قليلة بعد تقسيم العاملين الى مجموعات يجب عليك ان تطرح لكل مجموعة نتائج المجموعة التي قبلها وهذا يعطي دافع قوي للمجموعة الثانية بأخذ القرار السريع .
    أخيرا احب ان أشير الى ان وصول المدراء والقادة الى قرار جماعي إلزامي يعتمد اعتماد كبير على شخصية القائد وخبرته الادارية في مجال عمله . لذا نحن بحاجة الى خبرات إدارية مدربة ومتمكنه من أمثالك أبا ماجد لتدريب القادة على صنع القرار وإدارة الاجتماعات الناجحة . هذا وبالله التوفيق .*

    اسامة محمد بانده *
  • #10
    1433-10-06 10:36 مساءً عمر بن علي باسيف :
    الحمد لله رب العالمين .. وصلى الله وسلم على النبي الامين وعلى آله وصحبه اجمعين ... وبعد
    اولاً : كل عام وانتم بخير اخواني رواد منهل العلم والفائدة .
    ثانياً : سامحك الله يأبا ماجد على مثل هذا الطرح في هذا الوقت حيث قرأت مقالك اكثر من مره ولكي اجيب احتاج لقعد اجتماع وأتمنى ان يسعفني الذهن للإجابة على طرحكم الذي روعته بروعتكم ..
    لعلك اخي تقصد من طرحك القرارات التي تؤخذ داخل المدرسة والتي قد تواجه نوعاً من القبول او عدمه .
    في اعتقادي انه يجب على متخذ القرار من اتباع اجراءات قبل اتخاذ القرار وطرحه ومن هذه الاجراءات :
    1- القرار يتخذ لحل مشكلة ما فيجب ان يثبت هذه المشكلة ويجعل افراد المؤسسة يتعايشونها وذلك من خلال الاجتماعات الفردية والثانوية وطرح المشكلة عليهم واخذ المشورة في حلها .
    2- عرض القرار على اللوائح والأنظمة والتعليمات حتى لا يتعارض مع نظام او لائحة فتلغيه .
    3- طرح المشكلة اثناء الاجتماع والاستماع الجيد ولا يمنع ان يخصص الاجتماع لهذه المشكلة .
    4- الاهتمام بوجهة رأي المعارض وتدوينها ومناقشتها مهما كان هذا الرأي .
    5- التصويت على القرار بنسبة 95 % يعتبر اجماع لأنه من الصعب التصويب 100% .
    لإنجاح تنفيذ القرار يجب ان يكون له اجراءات يتم التقييم من خلالها والتعديل ان لزم الأمر .
  • #11
    1433-10-07 09:41 صباحًا غازي محمد الجهني :
    استاذي الفاضل عبدالله هادي كعادتك تغيب ثم تاتي بالجديد والمفيد .
    هل يمكن تحويل قراراتنا التنفيذية من الأغلبية إلى الإجماع ؟ نعم .
    لقد ذكرت الجواب في رؤيتك وهي (حيث أن معظم المشاهدات تشير إلى أن المعدّين يطرحون ( فقط ) ما يهمهم بل ويفيدهم شخصياً وليس ما يلامس احتياجات واهتمامات المجتمعين )....
    إذالكي نصل إلى الإجماع لا بد من الآتي عندما يطرح المعدّين ما يهم المجتميعن ويلبي إحتايجاتهم عندها فقط تتحول قرراتنا إلى الإجماع وأنا اجزم على ذلك .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.