• ×

07:08 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ هى أن يجمل الأدب قيم ومثل وتعاليم الدين الإسلامى الحنيف من خلال توظيفه لمعالجة كافة قضايا الأمة والحياة بشكل عام فيصبح الموضوع والشكل يحمل الصبغة الإسلامية البحتة، ولكى يتفق مع هذه الصبغة بمعنى أن يكون أدب إسلامى يجب أولاً أن يتصف بالالتزام بكل ما فى هذا الدين من تعاليم وقيم ومثل ويجب أيضاً أن يتصف بالمصداقية التى تعبر بصدق عن مضامين هذا الدين الحنيف وبالتالى يعطى الصورة الحقيقية والوضوح التام ولا بد بالضرورة أن يمتلك الكاتب المقدرة التى تؤهله لذلك بمعنى أن يكون على قدر واسع من الإطلاع على قيم ومثل هذا الشرع السمح وعليه أيضاً الإستمرار على هذا النهج القويم فالاستمرارية تعطى الصبغة الإسلامية لما يكتب فى مجال الأدب، وممن ابدعوا بهذا المجال قديماً نذكر شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت وعبدالله ابن رواحة والفاروق وكعب بن زهير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضوان الله عليهم. أما حديثاً فنذكر أحمد شوقى ومحمد قطب ومحمد اقبال ومحمد الرابع الندوى وأبو الحسن الندوى .. الخ جزاهم الله عنا كل خير.

■ ونستطيع أن نذكر بعض المؤلفات التى كانت تحمل هذه الصبغة :
1- منهج الفن الإسلامى محمد قطب.
2- فى الأدب الإسلامى المعاصر محمد حسن بريغش.
3- نظرات فى الأدب أبى الحسن الندوى.
4- أدب الصحوة الإسلامية واضح الندوى.
5- نحو مذهب إسلامى فى الأدب والنقد عبدالرحمن الباشا.
وهناك الكثير من المؤلفات لا يتسع المجال لذكرها فالحمد لله الذى هيىء لهذا الدين أقلام تحمل قيمه ومثله بهذه الصورة المشرقة المشرفة، وفى الواقع انتشر هذا الأدب السامى فى جميع انحاء العالم وشكلت منتديات وروابط أدبية تضم أدباء جل ابداعاتهم فى مجال الأدب الإسلامى.
ومن جميل القول أن يكون هذا الأدب الراقى يحمل الصبغة الإسلامية فى الشكل والمضمون - جملة القيم والمثل الإسلامية - والبناء وبالتالى يسود التصور الإسلامى فى كافة فنون واشكال الأدب التى هدفها الأسمى بنظر كل منصف السمو بالنفس الإنسانية دون ادنى معارضة للمضمون الجليل لكافة القيم الإسلامية وما أكثرها.
أما بخصوص الغاية المثلى التى يحملها الأدب الإسلامى هى وجود المضمون الهادف والذى يترتب عليه ترسيخ الاعتقاد وتثبيت القيم السامية الثرة فى النفس البشرية وما اروعها من قيم حملتها اجل رسالة إلى البشرية جمعاء.
وعليه فالوسيلة المتبعة فى الأدب الإسلامى بصوره كافة توصل بالضرورة إلى الهدف الأسمى بمعنى أن لا يحمل الأدب غاية لذاته بل يوصل إلى هدف كما اشرنا سابقاً - ترسيخ جملة القيم الإسلامية - وهى القيم التى تتفق بالحكم مع الفطرة الإنسانية السليمة على اعتبار المصدر كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والتاريخ الإسلامى بكل ما حوى من عظمة.
ومن المؤكد أن صنوف الأدب المختلفة من شعر ونثر وقصة .. الخ، يمكن مجاراتها من خلال الفكر الأدبى الإسلامى كونه يتلائم مع شتى صنوفها بل يفوقها قطعاً باعتبار المصدر والاستمداد أولاً وسعة اللغة - لغة القرآن - التى تعجز أمامها كل اللغات على الاطلاق.
على كل الأحوال يكفى الأدب الإسلامى مصادره الثرة فقط اخذين بعين الاعتبار أن المبدع بهذا المجال ربما يكون مسلماً فقط غير عربى عندها مخزونه الإسلامى جدير أن يجعله من المبدعين فحسب.
لو امعنا النظر واعملنا العقل لوجدنا أن الأدب الإسلامى يمتلك ميزة قد لا يملكها الآخر ألا وهى عدم الجنوح أو الإنحراف باعتبار الضابط له أسس وقواعد الدين الحنيف.
أما بقية صنوف الأدب الآخرى يمكن أن تنحرف عن المسار لإنه لا ترتكز على أساس وضابط متين وهذه الميزة فى الأدب الإسلامى يلمسها كل مهتم ودارس للأدب بشتى صنوفه.
على كل الأحوال نجد فى الأداب الآخرى الاغراق فى التزام مذهب بعينه يؤدى بهذا الأدب إلى الانحراف - كلاسيكى وجودى رومانسى .. الخ - وهذا يؤيد بالفعل صورة الالتزام بالضابط - الأدب الإسلامى - الحق المستند إلى معتقد يحمل فى ثناياه كل ما هو جميل للإنسانية جمعاء ويسمو بها إلى ما تقبله الفطرة السليمة ألا وهو الإسلام العقيدة والشريعة.
هذا كله جعل خيرة كتاب الغرب ـ الآخر ـ ينظرون إلى الأدب الإسلامى إنه الأوحد الذى يمتلك صفة (الواقعية) التى تحاكى النفس الإنسانية حتى بادنى مكنوناتها. وهذا جعلهم يقفون بكل اجلال واحترام لشريعة جعلت حملة اقلامها على هذه الصورة ولمن التزم بنهجها واتخذها القدوة والمثل بكل اعماله .. فعلى سبيل المثال لا الحصر نلمس هذه الواقعية وبأبهى صورها فى كتاب الله جلت قدرته - قصة يوسف - عليه السلام فهى من الاتقان المعجز ببناءها وفنياتها المتجانسة الأداء وهذا يعلمه كل مبدع علم اليقين كيف لا، وهو كلام الله التىتنعدم دونه القدرات جلى وعلى أذن الأدب فى الإسلام ياءبى الزيف والانحراف بل هو أدب حقيقى ومستقيم هدفه نبيل وغايته اسعاد بنى البشر بالتالى فهو أدب ليس عليه قيد أو مانع بل هو طليق فى ظل حضارة امدت البشرية بكل ما وصلت له على اعتبار المصدر الذى لا يضاهيه آخر.
ما دام هذا الانطلاق فى مصلحة بنى الإنسان رغم أنف كل الأقلام التى حاولت أن تشوه ذلك - جهلاً أم قصداً - فلا متالب ولا عيوب بل هى حجة دامغة قاطعة على كل من يتطاول لأن العجز أمام هذه العظمة حاصل لا محالة.
باعتقادى أن الانفتاح على كافة الاصناف الأدبية لا تعنى بالضرورة السير على خطاها بل تهذيب تلك الأعمال وهذا بنظرى اعتقاد كل منصف يهمه التزام الحق والحقيقة - فهى حضارة إسلامية الصبغة - فانعم بالسلام وبحضارته، وعليه بالمحصلة يجب أن تكون الإسلامية فى الأدب موفقة للفطرة الإنسانية السليمة وليس من العدل أيضاً زج الإسلامية فى الأدب مع غيرها من المذاهب الآخرى لأنها مهما بلغت لا ترقى مستوى الأدب الحامل الصبغة الإسلامية.
علماً بأن الإسلامية كمذهب أدبى لا ترفض التعايش مع الآخر على اعتبار طبيعتها وقيمها وأساسها الذى احتوى الآخر فصفة الشمول والمرونة والعالمية .. الخ، من صفات ديننا الحنيف السمح فالأداب الآخرى لا بد من وجود مثالب وعيوب وهذا ثابت ومتبت وهذا ما يرفضه الأدب الإسلامى على اعتبار السند والمستند والمنطلق فى الواقع الكتابة بهذا الموضوع لا يمكن اجمالها بمقال فهى من السعة لتجعله يضيق على كاتبه. فالأدب فى ظل الإسلام ذو أثر عالمى ونزعة شاملة ورؤيه تطال الكون بقضه وقضيضه ألا يكفيه الموافقة بين الواقعى والغيبى والتوئمة بين المادى والروحى وجانس بين المختلفات بتابتها ومتغيرها والمطلق والمحدود بالكل والجزء لطالما اسعاد بنى البشر هدفه فهذا واقعه المعجز فانعم بحضار ة وانعم بأدبها.

 0  0  19924
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:08 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.